المسار : أعلنت شرطة الاحتلال يوم الأربعاء الماضي أن قوات الجيش صادرت نحو 1,5 مليون شيكل (447 ألف دولار) خلال مداهمة نفذتها في رام الله الثلاثاء الماضي، واستهدفت محل صرافة قالت إنه يقوم بتحويل أموال إلى حركة حماس.
وداهمت قوات الاحتلال منتصف الأسبوع الماضي محل صرافة وسط رام الله، تخللها إطلاق نار أوقع وفق الهلال الأحمر، 27 إصابة في صفوف المواطنين، وذلك في اعتداء ليس الأول من نوعه، إذ سبق وداهمت قوات الاحتلال عدداً من محال الصرافة في محافظات مُختلفة، وصادرت أموالاً، وجاء في بيان الشرطة الإسرائيلية أن “القوات صادرت مبالغ مالية كبيرة بالعملات الأجنبية والمحلية”، بقيمة إجمالية بلغت نحو 1,528 مليون شيكل، من بينها أوراق نقدية أمريكية وأوروبية وأردنية وغيرها.
وأثار ما حدث وسط مدينة رام الله، وتعتبر المركز الإداري الرئيسي للمؤسسات الرسمية، جدلاً واسعاً في الشارع الفلسطيني وعبر السوشال ميديا، وتضمنت المنشورات والتعليقات سيلاً من الأسئلة المتعلقة بالحماية وانتهاك السيادة.
– الاعتداءات الإسرائيلية على محالّ الصرافة ومصادرة الأموال تتسبب بكسر دائرة نقل الأموال وتُعطل عجلة النمو الاقتصادي
وتعتبر محالّ الصرافة جزءً من الجهاز المصرفي، وتلعب أدواراً مُتعددة، من ضمنها تحريك المال “نقل المال من يد إلى أخرى”، بما يُساهم بدوران العجلة الاقتصادية، ويضمن استمرار العلاقة الاقتصادية بين المُنتجين والمُستهلكين.
وفي تعليقه يقول الخبير الاقتصادي د. طارق الحاج، إن اعتداءت الاحتلال الإسرائيلي على محال الصرافة في الضفة، ومصادرة الأموال، تتسبب بكسر دائرة نقل الأموال، وبذلك فإن عُطلاً سيصيب عجلة النمو الاقتصادي، جراء مصادرة السيولة النقدية.
– بالتزامن مع الحصار المالي .. “إسرائيل” تسعى لتجفيف السيولة النقدية في الضفة
ويُشير في حديثه لـ”نشرة وطن الاقتصادية”، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى أن “إسرائيل” إنما تسعى لتجفيف السيولة النقدية في الضفة، بالتزامن مع الحصار المالي الذي تفرضه على الفلسطينيين لإخضاعهم وكسر إرادتهم.
– رسالة “إسرائيل” للمُستثمرين الفلسطينيين: “لا أمان لرؤوس أموالكم في الضفة”
ويوضح الحاج أن الاعتداءات الإسرائيلية المُتكررة على محال الصرافة تحمل عدداً من الرسائل في اتجاهات مُختلفة، في مقدمتها رسالةٌ للمُستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال بأن أموالهم واستثماراتهم، لم تعد بأمان، ورسالة أخرى للراغبين بالاستثمار في فلسطين بأنه لا أمان لرأس المال في الضفة، وبذا فإنها تدفع باتجاه تهجير رأس المال الفلسطيني.
– رسالة “إسرائيل” لسلطة النقد: الجيش الإسرائيلي سيتولى المهمات المنوطة بكم من وجهة النظر الإسرائيلية
من جهة أخرى يلفت ضيفُنا إلى إعلان السُلطات الإسرائيلية في بيان رسمي، قيمة الأموال التي تم مُصادرتها، وبلغت نحو 1,528 مليون شيكل، من بينها أوراق نقدية أمريكية وأوروبية وأردنية وغيرها، بمزاعم تمويل الإرهاب، إنما يحمل رسالة تحاول “إسرائيل” توجيهها لسُلطة النقد الفلسطينية، وهي الجهة المُخولة بمعرفة حجم الأموال لدى محالّ الصرافة، مفادها أن الجيش الإسرائيلي سيتولى المهمات المنوطة بكم من وجهة النظر الإسرائيلية.
– استهداف محال الصرافة، يأتي في سياق خطة أوسع لضرب الاقتصاد الوطني وخنق القطاع المالي الفلسطيني
وفي بيانات صحفية سابقة، دانت سلطة النقد الفلسطينية، تكرار مداهمة الجيش الإسرائيلي لشركات الصرافة في الضفة الغربية، والاستيلاء على مبالغ مالية واعتقال العاملين فيها، ورفضت سلطة النقد المبررات التي تسوقها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لاستهداف القطاع الصيرفي، مؤكدة أن هذه الادعاءات واهية وغير صحيحة، في ظل الإجراءات الرقابية الصارمة التي تطبقها.
وأوضحت سلطة النقد أن استهداف محال الصرافة، يأتي في سياق خطة أوسع لضرب الاقتصاد الوطني وخنق القطاع المالي الفلسطيني.
ويرتبط القطاع الصيرفي بشركات تحويل الأموال العالمية المُرخصة، وبذلك فإن الانتهاكات الإسرائيلية المُتكررة تُهدد هذه العلاقة بشكل مباشر.
– المسّ بالمال والعُملة ويجسدان جزءً من السيادة مسٌ مُباشر بالسيادة
وبشأن معايير الامتثال والإجراءات الرقابية، يوضح الحاج أن القطاعين المصرفي والصيرفي في فلسطين، يلتزمان بمعايير الامتثال العالمية وفقاً لنمط عالمي، أضف إلى ذلك توجه القطاعين لاعتماد قيود إضافية على إيداع وتحويل الأموال تبعاً لأزمة فائض الشيكل، مشدداً على أن الانتهاكات الإسرائيلية تتجاوز القيود الصارمة المفروضة على تحويل وتحريك الأموال، إلى المسّ بالسيادة الفلسطينية، حيث إن المسّ بالمال والعُملة ويجسدان جزءً من السيادة مسٌ مُباشر بالسيادة.
وأخيراً يرى ضيفُنا بأن تكرار الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع الصيرفي في الضفة، ليس بعيداً عن تهديدات “إسرائيل” المُتتالية بقطع العلاقة المصرفية المراسلة مع البنوك الفلسطينية، وتأسيس “شركة خدمات الحوالات المالية” بإيعاز من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، ويندرج كلُ ذلك ضمن الهيمنة التدريجية على الكينونة الفلسطينية في الضفة الغربية المُحتلة.
المصدر ..وطن للانباء