رئيس مجلس الأمن الدولي : القانون الدولي يعترف بحق الشعوب الخاضعة للاحتلال في الدفاع عن نفسها وممارسة المقاومة

الأمم المتحدة – المسار :قدّم السفير مايكل عمران كانو، المندوب الدائم لسيراليون لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، برنامج عمل المجلس خلال الشهر، في مؤتمر صحافي عقده بمقر المنظمة الدولية في نيويورك. وأوضح أن برنامج الشهر يتضمن عددًا من الاجتماعات المقررة حول القضايا الإقليمية والدولية، من بينها جلسات تتعلق بالشرق الأوسط والسودان واليمن وسوريا ولبنان.

كانو: أي تسوية يجب أن تقوم على المفاوضات وعلى حلّ الدولتين، وأن “أي قرار يتعلق بفلسطين يجب ألا يُتخذ دون مشاركة الفلسطينيين أنفسهم”.

وأشار كانو إلى أن رئاسة مجلس الأمن خلال هذا الشهر تركز على أربعة محاور أساسية: الأمن الغذائي المرتبط بالنزاعات، والمخاطر الأمنية الناجمة عن التغيّر المناخي، وانتشار الأسلحة الخفيفة، ودور الشباب في بناء السلام والأمن. كما أعلن عن عقد مناقشات مفتوحة حول هذه القضايا، من بينها جلسة رفيعة المستوى في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني حول انعدام الأمن الغذائي الناتج عن النزاعات، وأخرى في السادس من الشهر ذاته حول العلاقة بين المناخ والأمن، وجلسة يوم 24 من الشهر نفسه حول القضية الفلسطينية.

وفي عرضه لجدول الاجتماعات الخاصة بالقضايا الإقليمية، أوضح أن المجلس سيعقد جلسة في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني حول السودان وجنوب السودان، وأخرى في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني حول الوضع في سوريا، إضافة إلى جلسة في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني بشأن لبنان، وأخرى في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني تتناول قضية الشرق الأوسط بما في ذلك فلسطين.

وفي ردٍّ على سؤال حول تصويت بلاده لصالح مشروع القرار المتعلق بتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، قال كانو إن التصويت جاء لتجديد ولاية البعثة باعتبارها “قوة استقرار ضرورية”، مضيفًا أن دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي ينسجم – بحسب رأيه – مع مبدأ تقرير المصير المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وأن الحلّ ينبغي أن يكون عبر المفاوضات السياسية بين الأطراف المعنية.

وحول القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط، وُجهت إلى رئيس المجلس مجموعة من الأسئلة بشأن فلسطين، وتوسّع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، ومداولات مجلس الأمن حول الاتفاق على نشر قوة استقرار في قطاع غزة.

حق تقرير المصير للفلسطينيين حق غير قابل للتصرف

وردّ السفير كانو بأن جلسة خاصة ستُعقد في الرابع والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني لمناقشة الوضع في فلسطين بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه بين الحكومة الإسرائيلية وحركة “حماس”.

وأكد في إجابته أن “للشعب الفلسطيني حقًا غير قابل للتصرف في تقرير مصيره”. وأشار إلى أن عددًا من الدول الأفريقية التي حقّقت استقلالها كانت قد شهدت مقاومة للاستعمار، وقال: “كم من الدول الأفريقية حقّقت استقلالها، ونحن لا نريد أن نقدّم أحكامًا سياسية، ولكن من الطبيعي أن نذكّر بأن جزءًا من القضية الفلسطينية له سياق أساسي في حق تقرير المصير والمقاومة ضد الاحتلال الأجنبي”. وأضاف أن أي تسوية يجب أن تقوم على المفاوضات وعلى حلّ الدولتين، وأن “أي قرار يتعلق بفلسطين يجب ألا يُتخذ دون مشاركة الفلسطينيين أنفسهم”.

وتناول السفير تفصيلًا أكثر حول الحق الفلسطيني في المقاومة، قائلًا إن القانون الدولي يعترف بحق الشعوب الخاضعة للاحتلال في الدفاع عن نفسها وممارسة المقاومة ضمن الأطر القانونية، مشيرًا إلى أن أي جهود لحلّ النزاع يجب أن تراعي هذا الحق. وأوضح أن عملية السلام والاتفاقيات الثنائية، بما في ذلك حلّ الدولتين، تظل الطريق المعترف به دوليًا لتسوية النزاع، مؤكدًا أن مشاركة الفلسطينيين أنفسهم ضرورية في أي قرار يتعلق بمستقبلهم، وأن أي قوة لتثبيت الاستقرار في غزة يجب أن تُنفذ وفق التفاهم المشترك بين الأطراف المعنية، مع تحديد عناصرها ومهامها ضمن إطار قرار مجلس الأمن.

كانو: استمرار التوسع الاستيطاني يهدد إمكانية تطبيق حلّ الدولتين

وحول تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة واتساع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، سُئل كانو: “إذا استمر التوسع الاستيطاني بهذه الوتيرة، فهل هناك إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا؟”، فأجاب: “إن هذا الموضوع سيُطرح في الجلسة الخاصة بالشرق الأوسط”، مؤكدًا أن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد إمكانية تطبيق حلّ الدولتين، وأن على الأطراف المؤثرة ممارسة الضغط لضمان عدم استحالة قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا”.

كما طُرح عليه سؤال حول إمكانية قيام مجلس الأمن بزيارة ميدانية إلى غزة لمعاينة الأوضاع الإنسانية على الأرض، فأجاب بأن مثل هذه الزيارات مهمة لتعميق فهم أعضاء المجلس للحقائق الميدانية، وأنه يدعم مبدأ القيام بها إذا توفرت الظروف الأمنية والإعداد المناسب، مستشهدًا بتجربة زيارة المجلس لمناطق النزاع السابقة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتطرّق كانو إلى الوضع في السودان، موضحًا أن المجلس سيواصل متابعة الأزمة هناك، وأنه سبق أن أصدر بيانًا صحافيًا حول التطورات الأخيرة في الفاشر. وأضاف أن رئاسة المجلس ستبحث مع الأعضاء سُبلًا لتعزيز تنفيذ القرارات السابقة وضمان المساءلة عن الانتهاكات، مشيرًا إلى ضرورة العمل لوقف الأعمال العدائية والتوصّل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ومؤكدًا أن المجلس سيبحث جميع الأدوات المتاحة ضمن اختصاصاته لضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وفي ختام المؤتمر الصحافي، شدّد السفير كانو على أن برنامج شهر نوفمبر/ تشرين الثاني سيكون مكثّفًا، وأن الرئاسة ستعمل على ضمان الشفافية والتشاور الدائم بين الأعضاء، مع الالتزام بأعلى معايير الدبلوماسية والتعاون في معالجة قضايا السلم والأمن الدوليين.

 

 

 

 

Share This Article