المسار :تكشف تحليلات حديثة أن خروقات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة للهدن في غزة ولبنان لا تعود فقط لأسباب عسكرية أو سياسية، بل تنبع من ثقافة اجتماعية راسخة في المجتمع الإسرائيلي تقوم على مبدأ “اختبار حدود الآخرين” لمعرفة مدى ما يمكن الإفلات به من العقاب.
ويشير خبراء إلى مصطلحين أساسيين لفهم هذا السلوك: “شيتات ماتزلياح” أي “الطريقة الناجحة”، والتي تعبّر عن محاولة استغلال الطرف الآخر على افتراض سذاجته، و**”فراير”** أي “المغفل”، وهو الشخص الذي يُستغل دون أن يدافع عن حقه.
ويرى محللون أن هذه الذهنية لا تقتصر على التعاملات اليومية داخل إسرائيل، بل تمتد إلى السياسة والعلاقات الدولية، حيث تسعى تل أبيب – وفق التحليل – إلى توقيع اتفاقيات شكلية تسمح لها بمواصلة الانتهاكات العسكرية دون محاسبة حقيقية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن إسرائيل، رغم الهدنة الأخيرة، استمرت في شن هجمات أوقعت أكثر من 240 شهيدًا في غزة، فيما نفذت أكثر من 500 غارة على جنوب لبنان ووادي البقاع منذ بدء اتفاق التهدئة هناك، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 300 شخص بينهم 103 مدنيين، بحسب الأمم المتحدة.
ويخلص التحليل إلى أن هذه الممارسات تعكس ثقافة متجذرة في المجتمع الإسرائيلي تُعلي من قيم “الدهاء” و”النجاح بأي وسيلة”، وترفض الظهور بمظهر “الضعيف أو المغفل”، وهو ما يفسر – وفق المراقبين – إصرار إسرائيل على خرق الهدن والتملص من الالتزامات الدولية دون اكتراث بردود الفعل.

