المسار :صادقت ما تُعرف بـ“المحكمة العليا الإسرائيلية”، أمس الأربعاء، على قرار تهجير قرية راس جرابة في منطقة النقب المحتل جنوبي فلسطين، مانحةً سكانها البالغ عددهم نحو 500 فلسطيني بدوي مهلة 90 يومًا لمغادرة أراضيهم، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير في سياسة التهجير القسري ضد القرى الفلسطينية غير المعترف بها.
وجاء القرار بعد رفض المحكمة استئناف أهالي القرية على حكم سابق من “محكمة بئر السبع المركزية” يقضي بإخلاء القرية، في وقت كانت فيه “محكمة الشؤون الإدارية” قد ألغت، منتصف العام الجاري، مخطط توسيع مستوطنة “ديمونا” الذي يهدد بتهجير سكان “راس جرابة” بسبب مخالفات قانونية وبيئية جسيمة.
ورغم إقرار المحكمة بأن السكان يعيشون في أراضيهم “منذ عقود طويلة وبعلم سلطات الدولة”، فإنها اعتبرت أن للاحتلال الحق في سحب هذا الاعتراف في أي وقت، مانحة الغطاء القانوني الكامل لعملية الإخلاء دون أي مبرر، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا بين السكان والمنظمات الحقوقية.
وأكد “مركز عدالة” أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق السكان الأصليين، موضحًا أن الاحتلال لم يقدم أي بدائل حقيقية سوى مساكن مؤقتة أو مساعدات إيجار داخل “ديمونا”، في إطار سياسة فصل عنصري ممنهجة تستهدف اقتلاع العرب البدو من أرضهم لصالح التوسع الاستيطاني.
وأضاف المركز أن القرار “يُحوّل المحكمة العليا إلى أداة في يد النظام الاستعماري الإسرائيلي”، مشيرًا إلى أنه يمنح غطاءً قضائيًا للهدم والاقتلاع ويُعمّق منطق التخطيط الاستيطاني القائم على طرد الفلسطينيين من أراضيهم.
وتتبع أراضي “راس جرابة” تاريخيًا لقبيلة الهواشلة، ويسكنها أفراد من عائلات الهواشلة، أبو صلب، والنصاصرة، وتقع في منطقة تُعرف باسم “الشعيرية” أو “مركبة الهواشلة”، وهي واحدة من عشرات القرى غير المعترف بها في النقب التي تواجه خطر التهجير بذريعة “التنظيم والتطوير”.

