المسار :أثار قرار وزارة الخارجية الأمريكية إعادة تسمية “معهد الولايات المتحدة للسلام” ليصبح “معهد دونالد ج. ترامب للسلام” جدلًا واسعًا، وسط اتهامات للرئيس الأمريكي باتباع سياسات عسكرية تصعيدية تتناقض تمامًا مع خطابه الذي يقدّم نفسه فيه كـ“رئيس السلام”.
ووصفت الخارجية الأمريكية الخطوة بأنها تعكس “مكانة ترامب كأعظم صانع صفقات”، بينما أشاد وزير الخارجية ماركو روبيو بالرئيس عبر منصة “إكس”. لكن هذه الرواية قوبلت بانتقادات واسعة من محللين وكتاب سياسيين، بينهم الصحافية كايتلين جونستون، التي قالت إن “الواقع العسكري يناقض كل سردية السلام التي يروّج لها البيت الأبيض”.
تصعيد واسع في عدة ساحات
وأشار منتقدو ترامب إلى أن العام الماضي شهد زيادة غير مسبوقة في الضربات الجوية في الصومال، متجاوزة ما نفّذه بايدن وأوباما خلال 12 عامًا مجتمعين. كما وسّع ترامب عملياته العسكرية في منطقة الكاريبي، وسط حديث رسمي أمريكي عن احتمال دخول حرب جديدة بالقرب من الحدود الأمريكية.
وفي أوكرانيا، واصل البيت الأبيض تدفق الأسلحة إلى كييف طوال عام كامل، على عكس وعود ترامب الانتخابية بإنهاء الحرب “من اليوم الأول”.
غزة… دعم مطلق لآلة الحرب
وفي الشرق الأوسط، اتُّهم ترامب بالتغطية السياسية والعسكرية على العدوان على غزة، حيث أدى وقف إطلاق النار “الهش” إلى استشهاد 373 فلسطينيًا خلال شهرين، فيما عززت الإدارة الأمريكية منظومات مراقبة واسعة حول السكان.
كما نفذت واشنطن قصفًا داخل إيران، في خطوة رأى خبراء أنها تحمل مخاطر إشعال حرب إقليمية، إلى جانب حملة جوية عنيفة في اليمن أسفرت عن مئات القتلى.
إفريقيا… تجاهل وصمت
وفي السودان، واصل ترامب — بحسب المنتقدين — تجاهله للأحداث الدامية رغم تقارير تتعلق بدعم إماراتي لأطراف في النزاع، قبل أن يتحرك الملف بضغط مباشر من ولي العهد السعودي.
سجل من ولايته الأولى
ويذكر المعارضون أن سجل ترامب السابق يشمل:
تشديد العقوبات على فنزويلا
دعم الحرب السعودية في اليمن
تصعيد التوتر مع روسيا
احتجاز جوليان أسانغ
اغتيال قاسم سليماني
السيطرة على حقول نفط سورية
خلاصة المراقبين
ويرى محللون أن “الترويج لترامب كرئيس سلام لا يعدو كونه دعاية سياسية”، مؤكدين أن الواقع الميداني يُظهر استمرار آلة الحرب الأمريكية بالوتيرة نفسها التي اتبعتها الإدارات المتعاقبة.

