هآرتس : عقوبة إعدام الأسرى ستجلب الكوارث على إسرائيل

بقلم: يحيعام فايس

المسار: في الشهر الماضي، سنّ الكنيست قانون العقوبات: عقوبة الإعدام لـ»المخربين». أبو هذا القانون هو وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير، العنصري البارز. يقترح بن غفير إعدام «المخربين» بوساطة «إطلاق النار أو المقصلة». وقد أكد على أن هذا هو «القانون الأكثر أهمية في تاريخ الدولة»، وأشار إلى انه يعرف أطباء مستعدين لفعل ذلك. ولكن نقابة الأطباء في إسرائيل أعلنت بشكل قاطع أن «هناك منعا مطلقا على الأطباء في إسرائيل للمشاركة بصورة إيجابية أو سلبية في الإعدام». من المحظور أن يقوم أي طبيب في إسرائيل بالمشاركة في عمل بربري، غير إنساني وغير أخلاقي وغير وطني وغير صهيوني.

مشروع القانون هو خطوة قاسية وغير معقولة. فبحسب هذا القانون يحق للمحكمة العسكرية في منطقة «يهودا» و»السامرة» فرض عقوبة الإعدام بأغلبية صغيرة في الهيئة القضائية، بدون سلطة تقديرية، أو صلاحية للاستئناف على الحكم، أو إمكانية تخفيفه من خلال صفقة اعتراف بالذنب أو العفو من قبل رئيس الدولة، ويجب تنفيذ الحكم خلال تسعين يوما بحقنة قاتلة.

يتناقض هذا القانون مع كل القوانين التي سنها الكنيست طوال سنواته. تجدر الإشارة إلى عدد من المبادئ المتعلقة بمشروع قانون عقوبة الإعدام: في آذار 2009 تولى بنيامين نتنياهو الحكم للمرة الثانية، وخلال سنوات حكمه الطويلة لم يتم طرح مسألة قانون عقوبة الإعدام على الإطلاق، لأن شركاءه في الائتلاف لم يكونوا عنصريين. نفتالي بينيت، الذي كان وزيرا بارزا في حكومة نتنياهو، كان يمينيا بامتياز، لكنه ليس عنصريا، واييلت شكيد، التي كانت وزيرة العدل في الأعوام 2015 – 2019، لم تتحدث عن قانون عقوبة الإعدام. هذا القانون لم يتم طرحه إلا بعد أن ضم نتنياهو بن غفير وبتسلئيل سموتريتش للحكومة التي شكلها في نهاية العام 2022. يرتبط هذا الاقتراح بالروح الشريرة والقاتلة لهذه الحكومة.

في السابق، تم تقديم عدة اقتراحات لفرض عقوبة الإعدام. فعضو الكنيست أبراهام شرير (الليكود) اقترح فرض عقوبة الإعدام على تسفي غور، خاطف وقاتل أورون يردين («معاريف»، 29/10/1987). ولكن هذا الاقتراح كان عابرا وغير جدي. فقد حكم على غور بالسجن 41 سنة، وتوفي في 2012، بدون أن تطبق عليه عقوبة الإعدام.

في تاريخ الدولة، لم يتم الإعدام إلا لشخصين. الأول هو مئير توبيانسكي، الذي أعدم في «محاكمة ميدانية عسكرية» أثناء «حرب الاستقلال» في بيت جيز (قرب كيبوتس هرئيل) في حزيران 1948. فقد قرر القضاة انه جاسوس وخائن، وتم إعدامه بإطلاق النار عليه في ذلك اليوم. وقد ترك توبيانسكي وراءه زوجة وابنا. وعندما ظهرت براءته سادت حالة من الرعب في أوساط الجمهور؛ فقد قتل شخص عبثا وببساطة. لقد كان دافيد بن غوريون منخرطا بشدة في عملية تطهير الضحية، وكتب نتان الترمان عن «أرملة الخائن»: تذكروا، من فضلكم، جوهر المحاكمة السريعة… هذا هو الاسم الفظيع الذي أطلق عليها. هو اسم يناقض ذاته. اسم فارغ ومتغطرس. اسم لا معنى له («دفار»، 8/7/1949).

استمرت قضية الخائن توبيانسكي سنوات طويلة، وكانت الصدمة شديدة. في 1954 عندما ناقش الكنيست الثاني إلغاء عقوبة الإعدام حلّق اسم مئير توبيانسكي في فضاء الجلسة. اختفى مصطلح المحاكمة الميدانية، الذي قتل توبيانسكي، اختفى تماما من عالم المفاهيم الإسرائيلية، وأصبح ملعونا.

الثاني الذي تم إعدامه هو أدولف آيخمان، القاتل النازي الجماعي، الذي حكم عليه بالإعدام في إجراء قانوني واضح ومنظم. فقد أصدرت محكمة القدس المركزية الحكم في كانون الأول 1961، ثم استأنف آيخمان على الحكم في المحكمة العليا. وبعد رفض المحكمة العليا الاستئناف طلب آيخمان العفو من رئيس الدولة، اسحق بن تسفي. وقد رفض طلبه وتم إعدامه في 31 أيار 1962. لم تكن هناك عملية «فتك قانوني» على غرار بن غفير.

تجدر الإشارة إلى انه في قرار الحكم في المحكمة المركزية أكد القضاة على أن عقوبة الموت ليست عقوبة إلزامية، بل هي العقوبة القصوى. وجاء في قرار الحكم انه «يجب فرض أقصى عقوبة ينص عليها القانون على (آيخمان)»، وهذا يتناقض مع اقتراح بن غفير الذي يطالب بفرض عقوبة الإعدام الإلزامية.

يجب على المشرعين التعامل مع مسألة عقوبة الإعدام بمسؤولية وحذر، والنظر بعناية إلى العواقب التاريخية والقانونية لهذا القانون، التي لا يمكن أن نستنتج منها إلا أن عقوبة الإعدام هي غير ضرورية على الإطلاق، وقد لا تجلب علينا إلا الكوارث. من الأفضل إلغاء قانون عقوبة الإعدام من الأجندة السياسية والعامة.

Share This Article