المسار : – قد يمثل الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي أمام القضاء مرة جديدة، في قضية منفصلة عن ملف التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بمحاولة التلاعب بشاهد رئيسي في القضية نفسها، وفق ما طلبت النيابة الوطنية المالية الفرنسية.
وطالبت النيابة، الثلاثاء، بإحالة ساركوزي إلى المحكمة إلى جانب عشرة متهمين آخرين، من بينهم زوجته كارلا بروني-ساركوزي، بتهم تتصل بالتواطؤ من أجل التأثير على رجل الأعمال الراحل زياد تقي الدين، لحمله على التراجع عن أقواله السابقة التي اتهم فيها ساركوزي بتلقي أموال من نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
ويعود الملف إلى تراجع تقي الدين، في نهاية عام 2020، عن اتهاماته التي سبق أن كررها أمام قضاة التحقيق ووسائل الإعلام، بعدما أكد في مناسبات عديدة، أبرزها عام 2012، أن تمويل الحملة الرئاسية لساركوزي من ليبيا كان “حقيقة”. وقد اعتبر القضاء هذا التراجع مشبوهًا، ورجّح أنه جاء مقابل مبالغ مالية، ما فتح الباب أمام شبهات التلاعب بالشهود.
وبحسب اللائحة الاتهامية النهائية، طلبت النيابة إحالة ساركوزي بتهمتي “تشكيل عصابة إجرامية بهدف ممارسة الاحتيال المنظم” و”التستر عن جرم محاولة التأثير على شاهد”، فيما طالبت بإحالة زوجته كارلا بروني-ساركوزي بتهمة “تشكيل عصابة إجرامية” فقط.
ومن بين المتهمين أيضًا ميشيل مارشان، المعروفة باسم “ميمي”، صاحبة وكالة “بست إيمدج” وصديقة مقرّبة من كارلا بروني، والتي تُلاحق بتهم “التلاعب بشاهد” و”تشكيل عصابة إجرامية بهدف إفساد أشخاص يشغلون مناصب قضائية في لبنان”.
ويواجه المتهمون في هذا الملف عقوبات قد تصل إلى السجن عشر سنوات وغرامة مالية قدرها 150 ألف يورو.
ويُذكر أن القرار النهائي بإحالة المتهمين إلى المحاكمة يعود لقاضي التحقيق المشرف على القضية، في وقت لا تزال فيه طلبات إبطال الإجراءات والاتهامات قيد النظر أمام محكمة الاستئناف في باريس، دون تحديد موعد للجلسة.
وتأتي هذه التطورات بينما يقضي ساركوزي عقوبة بالسجن خمس سنوات، حُكم بها في سبتمبر الماضي، بعد إدانته في قضية التمويل الليبي، مع منعه من مغادرة الأراضي الفرنسية والتواصل مع عدد من المتهمين، في واحدة من أكثر القضايا القضائية إثارة للجدل في تاريخ الرئاسة الفرنسية الحديثة.

