المسار :تشهد دولة الاحتلال تراجعًا حادًا في وتيرة النمو السكاني، هو الأدنى منذ قيامها، في مؤشر ديمغرافي لافت يعكس تحولات عميقة في معدلات الولادة والهجرة والوفيات.
ووفق معطيات دراسة حديثة صادرة عن مركز أبحاث اجتماعية إسرائيلي، انخفض معدل النمو السكاني السنوي إلى 0.9% خلال عام 2025، بعد أن ظل منذ عام 1950 عند مستوى 1.5% على الأقل، ما يشير إلى انتهاء مرحلة “الذروة السكانية” التي اعتمدت عليها الدولة لعقود.
وأرجعت الدراسة هذا التراجع إلى ارتفاع أعداد الوفيات، واستقرار عدد الولادات عند نحو 180 ألف ولادة سنويًا، إلى جانب ميزان هجرة سلبي سجل مغادرة آلاف الإسرائيليين مقابل انخفاض واضح في أعداد المهاجرين القادمين.
وأظهرت البيانات تراجعًا حادًا بنسبة 30% في عدد ولادات النساء العربيات خلال السنوات الماضية، كما رصدت الدراسة مؤشرات أولية على انخفاض الولادات لدى النساء اليهوديات بمختلف فئاتهن، بما في ذلك المتدينات والحريديات، اللواتي طالما شكلن ركيزة للنمو السكاني.
وبيّنت التقديرات أن متوسط عدد الأطفال للمرأة اليهودية العلمانية والمحافظة تراجع إلى 1.7 طفل، فيما انخفض لدى المتدينات من 3.7 إلى 2.3 طفل، مع توقع تراجع ولادات النساء الحريديات من 6.4 إلى 4.3 طفل في السنوات المقبلة.
كما ساهم ارتفاع متوسط أعمار السكان ووصول فئات واسعة إلى سن الشيخوخة في زيادة نسب الوفيات، ما أدى إلى كبح النمو الطبيعي، بالتوازي مع تصاعد هجرة الأكاديميين والشباب منذ عام 2022، خصوصًا في ظل الحرب والأزمات الداخلية.
وأكدت الدراسة أن الحفاظ على نمو سكاني بنسبة 1% سنويًا بات مرهونًا بتحقيق ميزان هجرة إيجابي، وهو ما لم يتحقق، إذ سجل عام 2025 مغادرة تفوق القادمين بنحو 37 ألف شخص.
ويعكس هذا التراجع الديمغرافي تحولات استراتيجية قد تلقي بظلالها على مستقبل الاقتصاد، وسوق العمل، والبنية الاجتماعية، في وقت تواجه فيه دولة الاحتلال تحديات داخلية وخارجية متصاعدة.

