المسار : قالت الباحثة الأمريكية سابينا هينبرغ إن جيل زد في تونس يفضّل مغادرة البلاد على السعي لتغييرها، كما استبعدت قيام الدول الغربية بدعم أي محاولة لتشكيل حكومة في المنفى، في ظل انقسام المعارضة وعدم امتلاكها لشعبية كبيرة في البلاد.
وقبل أيام، أعلن معارضون تونسيون في فرنسا تأسيس “جبهة سياسية وحقوقية” مناهضة لنظام الرئيس قيس سعيد، اعتبر مراقبون أنها قد تشكل نواة لتأسيس “حكومة في المنفى”، ربما تحظى لاحقا بدعم غربي.
“لن تدعم الدول الغربية أي حكومة تونسية في المنفى ما لم تكن على يقين من شرعيتها الشعبية الواسعة”
وقالت هينبرغ، في حوار خاص مع “القدس العربي”: “تمتلك تونس معارضة واسعة في المنفى، لكنها لا تزال منقسمة. صحيح أن ثمة تواصلا مكثفا بين قادة المعارضة داخل البلاد ونظرائهم في الخارج، إلا أن هناك -بحسب التقارير- استياءً تجاه هؤلاء المعارضين في الخارج. وقد يصبح التواصل أكثر صعوبة الآن بعد إعادة اعتقال عدد من الشخصيات داخل تونس”.
وتابعت بالقول: “إذا ما تشكلت حكومة في المنفى، فمن الصعب تصور أن تقدم الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية دعماً لها ما لم تكن على يقين من شرعيتها الشعبية الواسعة”.
وعلقت مؤلفة كتاب “إدارة التحول: المرحلة الأولى بعد الانتفاضة في تونس وليبيا” على تصاعد وتيرة الاحتجاجات خلال الأشهر الأخيرة في تونس بالقول: “هناك بالفعل مؤشرات متزايدة على وجود اضطرابات بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي. قد يكون كانون الثاني/ يناير شهرًا حاسمًا، نظرًا للإضراب العام المُخطط له في ذكرى الثورة (14 يناير)، ولأن هذا الشهر كان مهمًا أيضًا للانتفاضات عبر التاريخ”.
“يصعب التنبؤ بانتفاضة شعبية عقب حدث غير متوقع كصدمة اقتصادية خارجية وقد يستمر الوضع الراهن في تونس لفترة طويلة”
واستدركت بالقول: “مع ذلك، يصعب التنبؤ بانتفاضة شعبية، قد يشعل شرارتها حدث غير متوقع كصدمة اقتصادية خارجية. ولكن بدون مثل هذا الحدث – أو حتى مع حدوثه ولكن دون توفر الظروف المناسبة – قد يستمر الوضع الراهن في تونس لفترة طويلة”.
وفي ذات السياق، فسرت هينبرغ عدم انخراط جيل زد بشكل كبير في الاحتجاجات ضد نظام سعيد بالقول: “على الرغم من أن جيل زد في تونس، على عكس الأجيال الأكبر سناً، لا يتذكر شيئاً عن الأنظمة الديكتاتورية التي سبقت عام ٢٠١١، إلا أنه يشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه السياسة عموماً، ولم يشهد في حياته فرصاً اقتصادية حقيقية”.
وتابعت بالقول: “كما أنهم على الأرجح لا يعتقدون أن المستقبل يحمل الكثير من الفرص. وقد يكون تفكير هذا الجيل هو محاولة مغادرة البلاد بأسرع وقت ممكن، بدلاً من السعي للتغيير”.
ورغم دعوة مسؤولين أمريكيين، في مناسبات عدة، لـ”استعادة الديموقراطية” في تونس، إلا أن واشنطن ما زالت تحافظ على علاقة جيدة مع نظام الرئيس قيس سعيد.
“جيل زد بتونس فقد الأمل بالمستقبل ويفضل مغادرة البلاد بأسرع وقت ممكن، بدلاً من السعي لتغييرها”
وفسرت هينبرغ هذا الأمر بالقول: “لم تتخلَّ الولايات المتحدة عن تونس، لكنها لم تُبدِ الحماس نفسه لدعمها كما فعلت خلال العقد الذي أعقب ثورة 2011”.
واعتبرت أن تونس “لا تشكل مصدر قلق رئيسيا للأمن القومي (للولايات المتحدة)، ومع ذلك، يبدو أن قلةً من صانعي السياسات في واشنطن يدركون المخاطر التي تُهدد الأمن الإقليمي في حال انهيارها”.
وختمت هينبرغ بالقول: “ينبغي على إدارة الرئيس دونالد ترامب -على الأقل- أن تسعى للتعاون مع الشركاء الأوروبيين وعبر الجهات المانحة متعددة الأطراف لدعم مشاريع في تونس، تُسهم في منع المزيد من تدهور بنيتها التحتية، وتُظهر أن الولايات المتحدة ما زالت تدعمها”.

