المسار :تشهد إيران منذ مطلع الأسبوع موجة احتجاجات متصاعدة انطلقت من العاصمة طهران وامتدت إلى عدد من المدن، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، ما أدى إلى صدامات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل.
وبحسب معطيات متداولة، بدأت الاحتجاجات بإضرابات نفّذها أصحاب متاجر في طهران احتجاجًا على الغلاء والركود الاقتصادي، قبل أن تتوسع لتشمل احتجاجات طلابية في جامعات طهران وأصفهان ويزد، إضافة إلى انضمام تجار “البازار” في العاصمة.
وتشير تقارير محلية إلى أن التظاهرات امتدت إلى نحو 20 منطقة، معظمها في غرب البلاد، فيما أظهرت مقاطع مصورة محاولات محتجين اقتحام مبانٍ حكومية، لا سيما في مدينة فسا جنوبي إيران.
شعارات سياسية وتكرار لهتافات انتفاضة 2022
وتداول ناشطون مقاطع تُظهر هتافات من قبيل “الموت للديكتاتور” و**“امرأة، حياة، حرية”**، وهي شعارات أعادت إلى الأذهان الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت مقتل الشابة مهسا أميني عام 2022، والتي قمعتها السلطات حينها بالقوة والاعتقالات والإعدامات.
كما برزت في الاحتجاجات الأخيرة شعارات تنتقد سياسات طهران الخارجية، من بينها:
“لا غزة ولا لبنان… حياتي فداء لإيران”، في إشارة إلى استياء شعبي من الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه الحكومة لحلفائها الإقليميين، في وقت يعاني فيه المواطنون من ضائقة معيشية خانقة.
ضغوط داخلية وخارجية على النظام
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط داخلية متراكمة وأخرى خارجية، عقب ضربات عسكرية استهدفت منشآت إيرانية خلال العام الماضي، إضافة إلى تراجع نفوذ حلفاء طهران في المنطقة، ما فاقم حالة السخط الشعبي.
وفيما قلّلت وسائل الإعلام الرسمية من حجم الاحتجاجات، أقرت السلطات بـ”مشروعية بعض المطالب”، وأعلنت إجراءات محدودة، بينها تغيير محافظ البنك المركزي، في محاولة لاحتواء الغضب.
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته تدرك خطورة الأوضاع المعيشية، محذرًا من تداعيات تجاهل مطالب المواطنين، في وقت يلتزم فيه المرشد الأعلى علي خامنئي الصمت حيال الأحداث.
هل تتجه الاحتجاجات للتصعيد؟
ويرى محللون أن الاحتجاجات الحالية أصغر من موجات سابقة شهدتها البلاد، لكنها تُعد من أخطر التحركات الشعبية منذ عام 2023، في ظل استمرار تآكل القدرة الشرائية واتساع فجوة الثقة بين الشارع والسلطة.

