زيارة مرتقبة لوفد حكومي من طرابلس إلى الرياض

المسار : في توقيت سياسي لافت، يتقاطع مع تحولات إقليمية متسارعة، كشفت منصة إخبارية مقربة من حكومة الوحدة الوطنية عن استعداد وفد حكومي رفيع المستوى للتوجه إلى المملكة العربية السعودية منتصف الشهر الجاري، في خطوة تعيد طرح تساؤلات حول دلالات هذا التحرك وحدود التقارب الممكن بين الرياض وحكومة عبد الحميد الدبيبة. ونشرت منصة “سياسة بالعربي”، المقربة من رئيس الحكومة، خبراً مقتضباً قالت فيه: “بدعوة رسمية، وفد رفيع المستوى من الحكومة ذاهب إلى المملكة العربية السعودية في منتصف هذا الشهر”. ولم يؤكد المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة الوطنية لـ”العربي الجديد” الخبر أو ينفه، غير أن مصدراً دبلوماسياً رفيعاً كشف عن وجود اتصالات بين طرابلس والرياض منذ عدة أشهر، توجت بزيارة وفد سعودي يمثل شركات استثمارية كبرى إلى طرابلس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأكدت معلومات المصدر نفسه التي أدلى بها لـ”العربي الجديد” وجود ترتيبات لزيارة وفد حكومي من طرابلس إلى الرياض، تهدف إلى تطوير الشراكات مع السعودية في مجالات الاستثمار والبنية التحتية، وفتح قنوات تعاون تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية. ويأتي هذا التطور رغم أن علاقات حكومة الوحدة الوطنية مع السعودية ظلت محدودة خلال السنوات الماضية، إذ لم يجرِ الدبيبة سوى زيارة واحدة إلى الرياض في إبريل/نيسان2021، من دون أن تفضي إلى مسار سياسي أو اقتصادي مستقر، في مقابل ميل الرياض، خلال السنوات الماضية، إلى دعم معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وساهم العامل الأيديولوجي في تعزيز الميل إلى معسكر حفتر، إذ أعلن أنصار التيار المدخلي السلفي ولائه له، كما اعتبروا أن مجلس النواب “ولي الأمر”، ما وفر قبولاً لحفتر لدى شرائح من أنصار هذا التيار، حتى داخل العاصمة طرابلس. ويبرز في هذا السياق جهاز “قوة الردع الخاصة” بطرابلس، الذي تقوده شخصيات محسوبة على التيار المدخلي، والذي دخل في صدام حاد مع الدبيبة منذ مايو/أيار الماضي، قبل أن تسوى الأزمة باتفاق رعاه المجلس الرئاسي، سلم الجهاز بموجبه عدداً من المواقع الاستراتيجية، من بينها مطار وميناء طرابلس.

ورغم هذا الصراع، حافظ الدبيبة على علاقة هادئة مع التيار المدخلي، إذ لم يسع إلى إزاحة قياداته من  وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بحكومته، بل ثبت نفوذها داخلها، وشارك في بعض فاعلياتها التي ترعاها بين الفينة والأخرى.

وفي سياق التقارب مع الرياض، استقبل الدبيبة في العاشر من العاشر من نوفمبر/كانون الأول الماضي وفداً سعودياً رفيع المستوى، ضم مسؤولين من مجموعة أميانتيت العربية السعودية، إلى جانب شركات استثمارية أخرى، وتم خلال ذلك بحث فرص تعزيز الشراكة في مجالات البنية التحتية والاستثمار الصناعي والزراعي، عقب توقيع مذكرات تفاهم مع وزارة الإسكان والتعمير، إضافة إلى اتفاقيات مع الشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات القابضة لتطوير البنية التحتية للاتصالات، ما اعتبر مؤشراً أولياً على رغبة متبادلة في فتح قنوات تعاون اقتصادي، بعيداً عن اصطفافات الصراع التي طبعت المشهد الليبي خلال السنوات الماضية. وتندرج هذه التحركات ضمن سياق أوسع من التنافس السعودي– الإماراتي في ملفات إقليمية عدة، من بينها ليبيا والسودان.

Share This Article