المسار: أكدت بلدية رام الله أن كميات الأمطار التي هطلت خلال المنخفض الجوي الأخير كانت استثنائية وغير مسبوقة، وفاقت القدرة الاستيعابية لشبكات تصريف مياه الأمطار في المدينة، ما أدى إلى حدوث انجرافات وأضرار في بعض الشوارع والبنية التحتية، خاصة في المناطق المنخفضة.
وقالت مديرة دائرة التواصل والإعلام في بلدية رام الله، مرام طوطح، إن قدرة استيعاب شبكات تصريف مياه الأمطار في المدينة، والمُنشأة وفق المعايير الفنية العالمية، تتراوح ما بين 28 إلى 34 ملم في الساعة، في حين أن المنخفض الجوي الأخير سجّل نحو 100 ملم خلال ساعات محدودة، الأمر الذي أدى إلى تجاوز القدرة الاستيعابية لتلك الشبكات وحدوث تجمعات مياه وانجرافات في بعض المناطق.
فرق طوارئ على مدار الساعة… والأضرار تحت السيطرة
وأوضحت طوطح أن بلدية رام الله فعّلت فرق الطوارئ على مدار الساعة منذ بداية المنخفض، للتعامل مع الانجرافات وفتح العبارات ومتابعة تجمعات المياه أولًا بأول، مؤكدة أن المدينة لم تشهد أضرارًا جسيمة داخل حدودها، نتيجة أعمال الصيانة والتأهيل التي نُفذت خلال السنوات الماضية في عدد من الشوارع التي كانت تعاني سابقًا من مشاكل بنيوية.
وأضافت أن العديد من شوارع المدينة القديمة لم تُنشأ أساسًا مع قنوات لتصريف مياه الأمطار، إذ كانت تعتمد تاريخيًا على شبكات الصرف الصحي فقط، في حين جرى خلال السنوات الأخيرة إنشاء عبارات تصريف في المناطق الجديدة وفق المعايير المتعارف عليها.
منطقة مجمع رام الله الترويحي الأكثر تضررًا
وبيّنت طوطح أن المنطقة الأكثر تضررًا كانت الممتدة من مجمع رام الله الترويحي مرورًا بمدرسة الشهيد زياد أبو عين وصولًا إلى دوار الحصان، حيث تجمعت مياه الأمطار القادمة من عدة أحياء، من بينها الطيرة، المصايف، الإذاعة وردانة، باتجاه الوادي في تلك المنطقة.
وأشارت إلى أن تجمع المياه من هذه المناطق في موقع واحد أدى إلى حدوث انجرافات وانهيارات في التربة والصخور، موضحة أن طواقم البلدية قامت بفتح مجاري مؤقتة لتصريف المياه، إلى حين انتهاء المنخفض والبدء بمعالجة جذرية للموقع.
وأكدت أن البلدية لا تستطيع تنفيذ أعمال تعبيد أو إنشاء بنية تحتية دائمة أثناء المنخفضات الجوية، وأن العمل يقتصر في مثل هذه الحالات على الاستجابة الطارئة والمتابعة الميدانية.
تعبيد وتأهيل الشارع بعد انتهاء المنخفض
وفيما يتعلق بمستقبل شارع مدرسة زياد أبو عين، شددت طوطح على أن البلدية لن تترك الشارع بوضعه الحالي، وأنه سيتم تعبيده وتأهيله بشكل كامل بعد انتهاء المنخفض الجوي، ضمن خطة شاملة لمعالجة الأضرار.
كما ردّت على تساؤلات المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول تنظيف العبارات، مؤكدة أن العبارات تُنظف بشكل شبه يومي، إلا أن شدة الأمطار والانهيارات الترابية أدت إلى انسدادها مجددًا، وهو أمر طبيعي في مثل هذه الظروف المناخية القاسية.
خصومات واسعة على الرسوم السنوية خلال كانون الثاني
وعلى الصعيد المالي، أعلنت بلدية رام الله عن استمرار الخصومات السنوية على الرسوم خلال شهر كانون الثاني، موضحة أن البلدية تعتمد بشكل كبير على التزام المواطنين بتسديد مستحقاتهم من أجل الاستمرار في تقديم الخدمات.
وأشارت طوطح إلى أن الخصومات تشمل:
25% خصم للملتزمين بتسديد الرسوم عن الأعوام السابقة (2021–2025).
خصومات تصاعدية لغير الملتزمين:
20% في كانون الثاني
15% في شباط
10% في آذار
5% في نيسان
خصم 70% على الغرامات خلال شهري كانون الثاني وشباط، و50% خلال آذار ونيسان.
استرداد نقدي بنسبة 3% وبحد أقصى 30 شيكل عند الدفع الإلكتروني عبر تطبيق البلدية أو منصات الدفع المعتمدة.
كما لفتت إلى إمكانية تسديد ضريبة الأملاك عبر منصة “حكومتي” بالتعاون مع وزارة المالية.
ديون حكومية تُثقل كاهل البلدية
وكشفت طوطح أن هناك ديونًا مترتبة على الحكومة لصالح بلدية رام الله، تُقدّر بنحو 45 مليون شيكل، تشمل رسوم خدمات ومستحقات لمؤسسات مختلفة، مؤكدة أن هذه الديون تؤثر بشكل مباشر على قدرة البلدية على تطوير البنية التحتية وتنفيذ مشاريع إضافية.
وأضافت أن البلدية، ورغم الضائقة المالية، تواصل تقديم خدماتها الأساسية، بما يشمل جمع النفايات، تصريف ومعالجة الصرف الصحي، تنظيف الشوارع، الإنارة، وتأهيل البنية التحتية، مشيرة إلى أن غياب هذه المستحقات يدفع البلدية أحيانًا إلى اللجوء للاقتراض.
التزام بالخدمة رغم التحديات
وفي ختام حديثها، أكدت طوطح أن بلدية رام الله ملتزمة بالاستمرار في تقديم خدماتها للمواطنين رغم التحديات المالية والظروف العامة، مشددة على أن البلدية تتفهم الواقع الاقتصادي والسياسي، لكنها في الوقت ذاته تطالب بحقوقها المالية لما لها من دور أساسي في تحسين مستوى الخدمات وتنفيذ مشاريع تطويرية .
عن وطن للانباء

