الأونروا في الأردن تحت المجهر: تحديات مصيرية تفرض نفسها في 2026

المسار : تواصل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) دورها في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث يستضيف الأردن ما يقارب 2.4 مليون لاجئ مسجل، وهو ما يمثل الحصة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة بنسبة تصل إلى 40%.

وتتجلى صور هذا الدعم في القطاع التعليمي الذي يشكل العمود الفقري لعمل الوكالة، إذ توفر الأونروا بيئة تعليمية لأكثر من 100 ألف طفل موزعين على 161 مدرسة في مختلف محافظات المملكة.

كما يقوم على هذه العملية التربوية الضخمة كادر مؤهل يتجاوز عدده 4,000 معلم ومعلمة، يعملون لضمان جودة التعليم ومواءمته مع المناهج الوطنية، رغم الضغوط المتزايدة على المرافق التعليمية.

ومع حلول عام 2026، تواجه الأونروا في الأردن تحديات بنيوية وسياسية غير مسبوقة تضع خدماتها على المحك، حيث تعاني الوكالة من عجز مالي مزمن نتيجة تقلب التمويل الدولي، مما انعكس مؤخراً على شكل إجراءات تقشفية قاسية شملت تجميد التوظيف وتقليص بعض المصاريف التشغيلية.

وتبرز أزمة تهالك البنية التحتية كواحدة من أصعب العقبات اللوجستية، إذ تشير التقارير إلى أن نحو 95 مدرسة و25 مركزاً صحياً في الأردن بحاجة ماسة لإعادة تأهيل شاملة لضمان بيئة آمنة وكرامة إنسانية للمستفيدين، وهي مشاريع تتطلب تمويلاً مستقلاً يتجاوز الميزانية العامة للوكالة.

إلى جانب الضغوط المالية، تزداد التعقيدات نتيجة الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية، حيث يواجه اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا (PRS) والبالغ عددهم نحو 19,500 شخص، بالإضافة إلى أبناء قطاع غزة، تحديات قانونية ومعيشية مضاعفة ترفع من مستوى الطلب على المعونات النقدية الطارئة.

فيما تتزامن هذه الأعباء مع حملات سياسية دولية تهدف إلى تقويض ولاية الوكالة أو نقل مهامها لجهات أخرى، وهو ما ترفضه الأردن والوكالة معاً، مؤكدين أن الأونروا ليست مجرد جهة خدمية، بل هي صمام أمان واستقرار إقليمي ورمز لحقوق اللاجئين التي كفلتها القرارات الدولية حتى إيجاد حل عادل لقضيتهم.

Share This Article