المسار :فجّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» موجة غضب فلسطينية عارمة في لبنان، بعد اكتشاف حذف اسم فلسطين من كتاب الجغرافيا للصف السادس الابتدائي، واستبداله بتسميتي الضفة الغربية وقطاع غزة، في خطوة وُصفت بأنها جريمة وطنية مكتملة الأركان.
ورغم بدء العام الدراسي في مدارس الأونروا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، لم يُكتشف ما وُصف بـ«اللغم التربوي» إلا بعد أشهر، ما أثار تساؤلات حادة حول دور إدارة الوكالة، ومسؤولية وزارة التربية اللبنانية عن مراقبة المناهج المعتمدة على أراضيها.
وأقدم تلاميذ فلسطينيون في عدد من المخيمات، بدعم من الأهالي واللجان الشعبية، على إحراق نسخ الكتاب علنًا، في رسالة احتجاج واضحة على ما اعتبروه شطبًا لاسم الوطن، ومحاولة لتصفية الهوية الوطنية وحق العودة.
وأكدت مرجعيات سياسية ولجان شعبية وأولياء أمور أن ما جرى ليس خطأً إداريًا ولا تعديلًا تربويًا، بل مساس مباشر بالحقوق الوطنية الفلسطينية، مطالبين الأونروا بـسحب الكتاب رسميًا، وإتلافه علنًا، وتقديم اعتذار واضح للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
من جهته، شدد مدير عام «الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين» علي هويدي، على أن حذف اسم فلسطين يتناقض مع القوانين الدولية، ومع المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على تعزيز الهوية الوطنية للطلبة، معتبرًا أن ما حدث يتقاطع مع محاولات تفريغ مناهج الأونروا من مضمونها الوطني.
وأشار هويدي إلى أن الأونروا رفضت التعليق رسميًا على القضية، مكتفية بتبرير الحذف بأنه يأتي في إطار «تعزيز التفكير»، وهو ما اعتبره تبريرًا خطيرًا وغير مقبول، متسائلًا: «هل يُعزَّز التفكير فقط عبر شطب اسم فلسطين؟».
وفي ظل صمت رسمي لبناني، تتصاعد الدعوات لتحرك عاجل من وزارة التربية اللبنانية، باعتبار أن لبنان يعترف رسميًا بأن فلسطين أرض محتلة، وأن تمرير مثل هذا الكتاب يشكّل خرقًا سياسيًا وتربويًا خطيرًا.
وأكدت فعاليات فلسطينية أن القضية لن تُقفل دون اعتذار رسمي وسحب نهائي للكتاب، محذّرة من تحركات واعتصامات سلمية في حال استمرار التجاهل، ومشددة على أن اسم فلسطين خط أحمر لا يقبل المساومة أو التأويل.

