المسار : شهدت مدينة فيتشنزا الإيطالية، أمس السبت، تحركاً احتجاجياً ضد معرض “فيتشنزا أورو” (Vicenzaoro) الدولي للذهب، الذي تستضيفه المدينة في الفترة ما بين 16 إلى 18 يناير/كانون الثاني، وضد الشركات التي تواصل تحقيق الأرباح من خلال التعامل مع اسرائيل .
وانطلقت الفعالية من ساحة كاستيلّو أمام مقر اتحاد الصناعة، بهدف كشف العلاقة البنيوية بين المصالح الاقتصادية، والمنظومات الصناعية، والحرب، بينما بدأت التحركات في وقت مبكر من الصباح عبر إغلاق مداخل الأجنحة في شارع “ديل لافورو”، حيث استخدم المحتجون كابلاً فولاذياً وأسلاكاً شائكة لمحاكاة نقطة تفتيش، في إشارة رمزية إلى الحصار اليومي المفروض على الوصول إلى قطاع غزة.
وقال المتظاهرون، في بيان لهم، إن “بريق الذهب والالماس يتوارى خلف منظومة قائمة على الاستغلال والحرب والموت، هنا توجد شركات متواطئة مع إسرائيل، شركات تجني الأرباح من اقتصاد قائم على إراقة الدماء وتساهم في تمويل الجيش الإسرائيلي”.
وفي وقت لاحق، انتقلت الاحتجاجات إلى وسط المدينة، تلتها وقفة في ساحة “كاستيلو”، حيث رفع عشرات المشاركين لافتات تندد بمشاركة عارضين مرتبطين بإسرائيل في المعرض. ثم امتدت التحركات إلى محيط محطة القطار، حيث جرى تعطيل انطلاق حافلات النقل المخصصة لنقل الزوار والعاملين إلى مقر المعرض. وأكد المتظاهرون أن “خيار التعطيل كان موقفاً سياسياً واضحاً يرفض التواطؤ، ويشدد على أن جلب الأرباح لا يمكن أن يعلو على قيمة حياة البشر”.
تواصل حملة المقاطعة
وتأتي هذه التحركات في إطار حملة متواصلة تهدف إلى فضح الروابط بين الصناعات المرتبطة بالألماس والذهب وبين منظومات الحرب والاحتلال، والتأكيد على رفض أي شكل من أشكال التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وحصار
وأوضح المتظاهرون في بيانهم أنه على “الرغم من غياب الجناح الرسمي لإسرائيل منذ دورة سبتمبر/أيلول 2024 من معرض فيتشنزا أورو، وهو قرار جاء أيضاً نتيجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها الدورات السابقة، فإن الحضور المرتبط بإسرائيل ما زال واضحاً داخل النسخة الحالية من المعرض، وعلى وجه الخصوص في الجناحين رقم 3 و7”.
الشركات المتعاونة مع إسرائيل
وكشف البيان عن أسماء الشركات داخل هذه الأجنحة، وهي شركة “Amin Luxury”، العلامة التجارية الإيطالية لتجارة الماس المقطوع ولها مقر في تل أبيب، كما ترتبط بشراكة مع مجموعة نيرو الرائدة في مجال قطع الألماس عالمياً، والتي انتقلت إلى إسرائيل عام 1979 من الهند، ومن ثم اندمجت عام 2019 مع “EZ”، وهي إحدى أهم الشركات المنتجة للألماس في إسرائيل. وشركة “Conte Diamonds” الإيطالية لتجارة الألماس، والتي أعلنت أنها ترتبط بشراكة مع أهم الشركات المدرجة في بورصة تل أبيب للألماس. وشركة “Dalia Preziosi” الإيطالية لتجارة الألماس ولها مصنع لتقطيع الألماس في تل أبيب. ومن بلجيكا شركة “D.I. Diamonds” التي لها مقر ومصنع لتقطيع الألماس في إسرائيل، وكذا مجموعة “SDE” لإنتاج وتجارة الألماس ولها أيضاً مقر في إسرائيل. ومجموعة “KGK” الهندية للألماس ولها فرع في تل أبيب. وشركة “Zen Diamonds” التركية للألماس ولها فرع في إسرائيل.
أهمية قطاع الماس
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أصدرت منظمة “فيتشينزا من أجل فلسطين في إيطاليا” ملفاً حول أهمية قطاع الألماس للاقتصاد الإسرائيلي، ذكرت فيه أن “التجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية تشكلان أهمية مركزية في تمويل إسرائيل، ولا سيما في تغطية النفقات العسكرية المرتفعة التي بلغت قرابة 54 مليار دولار في عام 2024″. وضمن هذا الإطار، يشكّل قطاع الألماس إحدى الركائز الأساسية للصادرات الإسرائيلية ومصدراً حيوياً للعملات الصعبة.
وأوضحت المنظمة أن “قطاع الألماس حقق خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2021، أرباحاً قُدّرت بنحو 10 مليارات دولار، فيما بلغت عائدات صادرات الألماس في عام 2024 وحده نحو 2.54 مليار دولار، رغم السياق الدولي المتسم باتهامات واسعة النطاق بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني”. وأشارت إلى أن “الحكومة الإسرائيلية تعتمد سياسات ضريبية وتسهيلات جمركية تهدف إلى تعزيز تنافسية هذا القطاع، إذ تُفرض الضرائب على الأرباح الصافية بنسبة 22% بدلاً من فرضها على حجم المبيعات، إلى جانب الإعفاء من الرسوم الجمركية”. ولفت إلى اضطلاع حكومة الاحتلال بدور ترويجي مباشر عبر “معهد الألماس الإسرائيلي”، وهو هيئة عامة تتولى تنظيم مشاركة الشركات الإسرائيلية في المعارض الدولية، إضافة إلى إدارة مكاتب في أسواق رئيسية مثل نيويورك وهونغ كونغ.
صادرات إسرائيل من الألماس
ولفتت المنظمة إلى أن إجمالي قيمة صادرات الألماس الإسرائيلية خلال العقد الأخير تراوح بين 3 و12 مليار دولار سنوياً، بمتوسط يناهز 8 مليارات دولار. وقالت إن هذه الأرقام تؤكد أن استهداف هذا القطاع بعقوبات اقتصادية مدروسة قد يشكل أداة ضغط حقيقية، قادرة على التأثير في الموارد المالية للدولة الإسرائيلية ودفعها إلى الالتزام بقواعد القانون الدولي.
وبحسب تحليلات أكاديمية، من بينها ما قدّمه أستاذا الاقتصاد السياسي وتاريخ الفكر الاقتصادي في جامعة فيديريكو الثاني في نابولي، ريكاردو برانكاتشو وستيفانو باتالانو، فإن هذا الاعتماد الهيكلي على صادرات محددة يفتح المجال أمام أدوات ضغط فعّالة. وخلص الأكاديميان الإيطاليان إلى أن فرض حزمة من العقوبات الاقتصادية الموجّهة على قطاعات بعينها يمكن أن يُلحق ضرراً ملموساً بالاقتصاد الإسرائيلي. ويأتي قطاع الألماس في مقدمة هذه القطاعات، نظراً لثقله التاريخي في هيكل الصادرات.

