إسرائيل تحول الشتاء لـ”أداة تعذيب” ووسيلة لإنتاج أمراض الأسرى

المسار : ألقى نادي الأسير الفلسطيني، الضوء على المعاناة الكبيرة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، بعد أن حولت سلطات السجون “البرد القارس” ليصبح أحد وسائل التعذيب الجسدي والنفسي.

وقال النادي في تقرير إنه منذ بدء “جريمة الإبادة الجماعية”، شكّلت سياسة تجريد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من مقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الملابس وكافة الأدوات الحياتية البسيطة التي كانت متوفرة لديهم، إحدى أولى الإجراءات التعسفية التي أقدمت عليها منظومة سجون الاحتلال، بوصفها “أداة عقاب جماعي وانتقام ممنهج”.

وأوضح أنه مع مرور الوقت، تحوّلت هذه الإجراءات من أدوات انتقامية إلى وسائل تعذيب جسدي ونفسي ممنهج.

وقال إنه بعد أكثر من عامين على “جريمة الإبادة الجماعية”، والعدوان الشامل الذي طال الأسرى والمعتقلين، وما حوّل السجون إلى “ميدان موازٍ للإبادة”، تواصل منظومة السجون الإسرائيلية استخدام شتى الأدوات لإخضاع الأسرى وتعذيبهم.

وأكد نادي الأسير أن مفهوم التعذيب لم يعد محصورًا في الإطار المتعارف عليه دوليًا، “بل بات من المتعذّر حصر أدواته وأساليبه”، في ظل منظومة قمعية متكاملة أدّت إلى استشهاد أكثر من مئة أسير ومعتقل فلسطيني، أُعلن عن 87 منهم، فيما لا يزال بقية الشهداء الأسرى “رهن جريمة الإخفاء القسري”.

وأوضح أن سياسة الحرمان المتواصل من توفير الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الملابس، تعد إحدى أبرز تجليات هذا التعذيب، لا سيما مع حلول فصل الشتاء، وتدنّي درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من تفاقم معاناة الأسرى والمعتقلين، دون استثناء الأطفال والنساء.

وقد تسببت هذه السياسة وفقا للنادي، بإصابة الأسرى بأمراض متعددة، نتيجة انعدام الملابس الكافية، وغياب وسائل التدفئة، واحتجازهم في زنازين مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية، لافتا إلى أن الزنزانة التي يُفترض أن تتسع لستة أسرى، يُحتجز فيها اليوم ما بين 10 إلى 12 أسيرًا، يضطر نصفهم للنوم على الأرض، فضلًا عن رداءة الأغطية المقدّمة، وخفّتها الشديدة التي لا تقي من البرد، إضافة إلى روائحها الكريهة.

وأشار إلى الإفادات والشهادات التي وثّقت معاناة الأسرى، ووصفت فصل الشتاء في السجون بأنه من “أكثر الفترات قسوة”، ولا سيما في المرحلة الراهنة، مع عودة انتشار موجة جديدة من مرض (الجرب)، بوصفه أحد النتائج المباشرة لانعدام النظافة، والاكتظاظ الشديد، وارتفاع نسبة الرطوبة التي تغطي جدران الزنازين والملابس والأغطية.

وتتعمد منظومة السجون فرض إجراءات تُسهم في استمرار انتشار المرض واتساع رقعته، ويشير النادي إلى أنه رغم ادعاءات إدارة السجون توفير العلاج والملابس الشتوية، إلا أنّ ما يُقدَّم لا يتعدّى كونه علاجًا شكليًا، إذ لا تكفي علبة المرهم المقدّمة سوى لأسير واحد، بينما تُجبر إدارة السجن الأسرى على تقاسمها بين جميع المصابين في الزنزانة.

وأوضح أن الملابس التي تُقدَّم تكون في الغالب مستعملة، وقد ساهمت في إعادة تفشي العدوى مجددًا، يُضاف إلى ذلك استمرار “جريمة التجويع”، وحرمان الأسرى من الأغذية التي يمكن أن تمنحهم قدرًا من الطاقة والدفء في ظل الطقس البارد، فيما تتعمد بعض إدارات معسكرات الاعتقال، بإبقاء شباك الزنزانة مفتوح في الشتاء، وإغلاقها في الصيف.

وقال النادي: “في ظل جملة الظروف التي تم استعراضها، فإن الغالبية العظمى من الأسرى يعانون من الإجهاد والإرهاق الشديد لعدم قدرتهم على النوم مع شدة برودة الطقس”، حيث يرافق كل ذلك عمليات قمع تنفذها وحدات خاصة مدججة بالسلاح، مهمتها الاعتداء على الأسرى بالضرب المبرح، وإرهابهم نفسياً، مستخدمين الكلاب البوليسية، وأسلحة الصعق.

وأكّدت العديد من الطواقم القانونية التي نفّذت زيارات ميدانية للأسرى والمعتقلين، أنّ الأسرى يُجبرون على الخروج إلى الزيارات في ظروف مهينة ومذلّة، وهم يرتجفون من شدّة البرد، خاصة في السجون الواقعة في المناطق الصحراوية، كسجني “النقب وغانوت”، وبعض المعسكرات، وعلى رأسها معسكر “سديه تيمان”.

وأكد نادي الأسير أن منظومة سجون الاحتلال حوّلت فصل الشتاء إلى “أداة تعذيب ممنهجة، ووسيلة لإنتاج الأمراض وإضعاف الأجساد، بحقّ الأسرى والمعتقلين، بمن فيهم الأطفال”، لافتا إلى أنه رغم أنّ هذه السياسات ليست جديدة، حيث مورست على مدار عقود، إلا أنّ المرحلة الراهنة لا يمكن مقارنتها بأي مرحلة سابقة، من حيث مستوى التوحّش المنظّم الذي فُرض على الأسرى في أعقاب “جريمة الإبادة الجماعية”، موضحا أن محاولات عدد من المؤسسات الحقوقية العاملة في الأراضي المحتلة عام 1948، للتوجّه إلى المحكمة العليا للاحتلال، بهدف إلزام منظومة السجون بتحسين ظروف احتجاز الأسرى، لم تُحدث حتى الآن أي اختراق فعلي. بل على العكس، عمّقت منظومة السجون من جرائمها، ورسّخت سياساتها القمعية، في تجاوزٍ واضح للتوصيات المحدودة التي صدرت عن المحكمة، والتي تواطأت بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الصمت والمماطلة في الضغط لتنفيذها، بما في ذلك التوصيات المتعلقة بتوفير الطعام، والملابس، والعلاج.

Share This Article