المسار :أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إنشاء ما يُسمّى «مجلس السلام» لتثبيت الوضع في قطاع غزة موجة واسعة من السخرية والانتقادات، بعد تبيّن أن معظم الدول المنضوية في المجلس أو الداعمة له محرومة من تأشيرات الهجرة إلى الولايات المتحدة بقرارات من الإدارة الأميركية نفسها.
وتضم قائمة الدول المتأثرة ألبانيا، أرمينيا، أذربيجان، بيلاروس، مصر، الأردن، كازاخستان، كوسوفو، المغرب، منغوليا، باكستان وأوزبكستان، وهي من بين 75 دولة صنّفتها إدارة ترامب على أنها قد يشكّل مواطنوها عبئًا اقتصاديًا في حال هجرتهم إلى الولايات المتحدة، وفق تقارير إعلامية أميركية.
هذا التناقض أثار استغراب المراقبين، إذ تطالب واشنطن هذه الدول بدعم مبادرة سياسية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تمنع فيه مواطنيها من الهجرة القانونية إلى الأراضي الأميركية.
وفي هذا السياق، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أصدر تعليمات للقنصليات بوقف معالجة طلبات الهجرة من هذه الدول، مؤكدًا أن المهاجرين «يجب أن يكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم ماليًا وألا يشكلوا عبئًا على المجتمع الأميركي».
ورغم الانتقادات ورفض عدد من قادة الاتحاد الأوروبي، يواصل ترامب الترويج للمجلس، الذي يواجه تشكيكًا واسعًا بدوافعه وأهدافه، لا سيما في ظل مخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة وارتفاع كلفة الانضمام، التي تصل إلى مليار دولار مقابل مقعد دائم.
وخلال مراسم توقيع عُقدت في دافوس بسويسرا، حرص قادة بعض الدول المشاركة على إظهار دعمهم للمبادرة، فيما اعتبر محللون المشهد أقرب إلى استعراض سياسي منه إلى مسعى عملي لتحقيق السلام.
ويرى مراقبون أن «مجلس السلام» يواجه أزمة مصداقية مبكرة، كونه يجمع بين سياسات أميركية متشددة ضد الهجرة ودعوات لدعم السلام في غزة، ما يعزز الشكوك حول جدّية المبادرة وأهدافها الحقيقية.

