واشنطن تشدّد الخناق في أميركا اللاتينية: ضغوط على بوليفيا لطرد إيرانيين وتصنيف حماس وحزب الله

المسار :تكثّف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية في أميركا اللاتينية، عبر ممارسة ضغوط مباشرة على بوليفيا لطرد عناصر إيرانية يُشتبه بتورطها في أنشطة استخباراتية، ودفع الحكومة البوليفية إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وحركة حماس كـ“منظمات إرهابية”، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان.

وبحسب المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، تعتبر واشنطن أن بوليفيا تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة ارتكاز للأنشطة الدبلوماسية والاستخباراتية الإيرانية في القارة، مستفيدة – بحسب التقديرات الأميركية – من بيئة أمنية متساهلة وموقع جغرافي مركزي يربط عدة دول في أميركا الجنوبية.

وأوضحت المصادر أن هذا التحرك يأتي ضمن استراتيجية أميركية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، وتقليص حضور ما تصفه واشنطن بـ“وكلاء طهران”، في ظل تنافس جيوسياسي متصاعد على النفوذ في أميركا اللاتينية.

بوليفيا في قلب الصراع الاستخباراتي

ويرى مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أن بوليفيا باتت مركزًا ثانويًا مهمًا للأنشطة الإيرانية إلى جانب فنزويلا ونيكاراغوا، مشيرين إلى أن ضعف إجراءات مكافحة التجسس وحدود البلاد المفتوحة مع عدة دول، منح طهران هامش حركة أوسع.

وقال مسؤول استخباراتي أميركي سابق إن “إيران وحلفاءها يميلون إلى استخدام الدول الأقل تشددًا كنقاط انطلاق، قبل التوسع بهدوء نحو دول مجاورة أكثر أهمية”.

تغير سياسي وفرصة أميركية

وتأتي الضغوط الأميركية في ظل تحول سياسي لافت في بوليفيا، عقب انتخاب الرئيس الوسطي رودريغو باز في تشرين الأول/أكتوبر 2025، منهياً قرابة عقدين من هيمنة اليسار الذي عزّز علاقات وثيقة مع طهران، خاصة خلال حكم الرئيس السابق إيفو موراليس.

وتسعى الحكومة الجديدة إلى تحسين علاقاتها مع واشنطن وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية فرصة مواتية لإعادة رسم التوازنات السياسية والأمنية في البلاد.

تصعيد إقليمي ضد إيران وحلفائها

وبحسب المصادر، فإن التحركات الأميركية في بوليفيا تندرج ضمن حملة إقليمية متصاعدة، إذ سبق لدول مثل الإكوادور والأرجنتين أن صنّفت الحرس الثوري الإيراني و“فيلق القدس” وحزب الله وحركة حماس كـ“منظمات إرهابية”، بدعم أميركي مباشر.

وأشارت المصادر إلى أن وفودًا أميركية من وزارتي الخارجية والمخابرات زارت مؤخرًا العاصمة لاباز، وبحثت بشكل مباشر إمكانية المضي في خطوات تصنيف مماثلة، إلى جانب تقليص التعاون الأمني والاقتصادي مع إيران.

جدل حول الوجود الإيراني وحزب الله

ورغم اتهامات واشنطن المتكررة، لا يزال الجدل قائمًا داخل الأوساط الاستخباراتية حول حجم وتأثير وجود حزب الله وإيران في أميركا اللاتينية، بين من يعتبره منظّمًا وذا طابع عملياتي، ومن يراه محدود التأثير ويقتصر على شبكات مالية وعلاقات اجتماعية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة حساسية سياسية وأمنية متزايدة، وسط مخاوف من تحوّل أميركا اللاتينية إلى ساحة صراع غير مباشر بين الولايات المتحدة وخصومها الدوليين.

Share This Article