تحرير وديع عواودة
المسار: (عن القدس العربي) – يواصل فلسطينيو الداخل احتجاجاتهم ضد استشراء الجريمة في شوارعهم وضد تواطؤ حكومة نتنياهو وبن غفير في ذلك، ويطالبون بتشكيل قائمة عربية مشتركة لخوض الانتخابات القادمة للكنيست الإسرائيلي لزيادة احتمالات إسقاط تلك الحكومة.
وكانت الاحتجاجات الواسعة قد تفجّرت في مدينة سخنين خلال الأسبوع الماضي، بعد مبادرة الأهالي لإغلاق محالهم التجارية والإعلان عن إضراب عام مما دفع الفعاليات والقيادات السياسية للتحرك والنهوض بعدما سبقتها الجماهير في النضال.
وكان قادة الأحزاب العربية قد أعلنوا الخميس الماضي التزامهم بتشكيل القائمة المشتركة تحت ضغط الجماهير. واليوم الأحد، أعلن بعض هؤلاء ضرورة الكف عن المناكفات والإسراع لدخول مفاوضات تتوّج بتشكيل قائمة موحدة للجميع تقلل احتمالات بقاء نتنياهو في الحكم بعد حرب الإبادة على غزة والضفة، وتواطؤ حكومته مع عصابات الإجرام داخل أراضي 48.
ويشدّد رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، على أن المرحلة المقبلة تتطلب هدنة سياسية بين الأحزاب العربية، ووقف المناكفات والتخوين، لإتاحة المجال لترجمة الالتزام بالوحدة إلى خطوات عملية، وأشار إلى أن التعددية داخل القائمة لا تُلغي الخلافات السياسية بل تنظّمها ضمن نقاش حضاري يحترم اختلاف الرؤى حول قضايا مثل المشاركة في الائتلاف الحكومي أو البقاء في موقع المعارضة أو “الجسم المانع”.
وردا على سؤال “القدس العربي”، قال النائب منصور عباس إن قرار تشكيل القائمة المشتركة قد حُسم، مؤكدًا أن “القائمة المشتركة قامت وانتهينا من هذا الموضوع”، واصفًا إياها بأنها قائمة تعددية تقنية. عباس الذي قال في مقابلات مع وسائل إعلام عبرية يوم الجمعة إنه يؤيد تأسيس “المشتركة” شريطة ألا تمس باحتمالات قيام حركته “الموحدة” بالمشاركة في ائتلاف حاكم جديد، وفي أن تكون شريكة بعملية التغيير، قال اليوم لـ”القدس العربي” إن ما جرى في سخنين لم يكن مجرد مناورة سياسية أو تفاهمات خلف الكواليس، بل استجابة مباشرة لهبّة شعبية واسعة، قال إنها ضمّت “نحو مئة ألف متظاهر لبّوا نداءً شعبيًا صادقًا”.
وأضاف أن الوثيقة التي وُقّعت “بسيطة في شكلها، عميقة في معناها”، وتشكل التزامًا واضحًا بالوحدة في المرحلة القادمة. وأوضح أن توقيعه على الوثيقة الخاصة بالقائمة المشتركة لم يكن نتيجة لضغوط جماهيرية أو إحراج، بل كان نابعًا من قناعته بأن القائمة المشتركة هي مطلب الساعة في ظل الوضع السياسي الراهن.
وتابع: “نحن نبحث عن قائمة مشتركة تجسد وحدة أبناء الشعب الواحد، وما يُروج من دعاية كاذبة بأننا لا نريد القائمة المشتركة هو أمر غير صحيح”. كما أكد عباس أنه وافق على العودة إلى القائمة المشتركة كرامةً لعلي زبيدات، التاجر من سخنين مطلق شرارة الاحتجاجات، معتبرًا أن المجتمع العربي بحاجة إلى توحيد صفوفه لتحقيق مطالبه السياسية والاجتماعية.
وأشار إلى أن السيناريو الأمثل بالنسبة له هو حكومة تغيير، ولا يمكن تغيير سياسة الحكومة الحالية، لكن يمكن تغيير الحكومة نفسها. وأضاف: “يجب أن يكون هناك أفق سياسي واضح من خلال القائمة المشتركة”. معتبرا أن المجتمع العربي يجب أن يكون شريكا في الحكومة ليستطيع حل قضاياه.
وقال: “نريد أن نكون شركاء في الحكومة لنستطيع حل مشاكلنا”. وخلص عباس للقول: “نحن لا نريد وحدة كراسي، بل وحدة حقيقية ومؤثرة، تقوم على تكامل الأدوار وتقاسم المسؤوليات، بما يضمن قوة سياسية عربية قادرة على التأثير الفعلي بعد الانتخابات”.
من جهته، أكد النائب أيمن عودة، رئيس تحالف الجبهة والعربية للتغيير، أن تشكيل القائمة المشتركة ليس فقط خطوة سياسية، بل موقف أخلاقي وشعبي يجب الحفاظ عليه حتى يوم الانتخابات. وردا على سؤال “القدس العربي” قال عودة إن العامل الحاسم في هذه المرحلة ليس فقط شكل التحالف، بل رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، معتبرًا أن هذا هو “أكبر تأثير سياسي ممكن” لمنع استمرار سياسات اليمين الإسرائيلي.
وأضاف: “الشعب يريد وحدة حقيقية ويريد أن يرى صناديق الاقتراع ممتلئة أكثر من أي مرة”. وحذّر عودة أيضا من أن استمرار المناكفات وقال إنه قد يبدّد الزخم الشعبي الذي أعقب مظاهرة سخنين، داعيًا إلى إدارة الخلافات عبر حوار داخلي مسؤول بعيدًا عن الإعلام.
وأشار إلى ضرورة خوض الانتخابات بقائمة مشتركة واحدة ووحيدة، مع الاتفاق على برنامج حدٍّ أدنى يشمل قضايا مركزية تحظى بإجماع واسع، مثل مكافحة الجريمة، والمساواة، وإنهاء التمييز.
وفي ما يتعلق بما بعد الانتخابات، شدد عودة على أن القضايا الخلافية، مثل التوصية على رئيس الحكومة أو المشاركة في الائتلاف، يجب أن تُناقش بعمق وهدوء وفق نتائج الانتخابات والمعطيات السياسية، مؤكدًا أن الهدف الأسمى هو تعظيم التأثير السياسي العربي. وبينما يتفق الطرفان على أن الضغط الشعبي كان العامل الحاسم في إعادة إحياء المشتركة، يبقى الامتحان الحقيقي في قدرة الأحزاب على الحفاظ على هذا الالتزام، وترجمته إلى مشاركة جماهيرية واسعة وتأثير سياسي ملموس في المرحلة المقبلة.
ودعا عباس وعودة للمشاركة الفعالة في مظاهرة كبرى مساء السبت القادم في قلب تل أبيب لإطلاق صرخة في وجه الحكومة الإسرائيلية كي تأخذ دورها القانوني في مكافحة الجريمة والمجرمين.
ويتفق عباس وعودة على أن أعظم إضراب يجب أن يكون يوم الانتخابات، ويتمثّل في الخروج والتصويت الواسع لإسقاط هذه الحكومة.
يشار إلى أن صحيفة “هآرتس” العبرية قد كرسّت افتتاحيتها اليوم بعنوان “صيحة سخنين” لموضوع الاحتجاجات في الشارع العربي وقالت إنه على الجانب اليهودي أن يشارك فيها، مشددة على ضرورة إقامة قائمة مشتركة تقصّر عمر حكومة نتنياهو.

