الكشف عن وثيقة أميركية سرية : هرر الإثيوبية طرحت كوطن بديل لليهود

المسار: كشف مركز الزيتونة للدراسات والأبحاث، للمرة الأولى باللغة العربية، عن وثيقة أرشيفية أميركية سرية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، تُظهر أن منطقة هرر في إثيوبيا وأجزاء من أرض الصومال البريطاني كانت مطروحة كمشروع بديل لتوطين يهود أوروبا، بدلاً من فلسطين.

وأوضح المركز أن الوثيقة محفوظة في سجلات “مجلس لاجئي الحرب” في مكتبة ومتحف الرئيس الأميركي فرانكلين د. روزفلت، وتُعد من المصادر المرجعية المهمة لتاريخ الدور الأميركي في قضايا إنقاذ يهود أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، حتى حلّ المجلس عام 1945.

وبيّن أن الوثيقة، التي أعدّها الناشط اليهودي الأوروبي هيرمان فورنبرج، تسلط الضوء على أحد المقترحات الجدية لإنشاء دولة أو حكم ذاتي يهودي في منطقة هرر وأجزاء من أرض الصومال، في ظل الحاجة آنذاك إلى هجرة جماعية لمليون إلى ثلاثة ملايين يهودي هرباً من الاضطهاد النازي.

وبحسب ما ورد في الوثيقة، اقترح فورنبرج توحيد منطقة هرر مع جزء من أرض الصومال البريطاني، وتخصيص مساحة تُقدّر بنحو 60 إلى 70 ألف ميل مربع لاستيعاب المهاجرين اليهود، معتبراً أن المنطقة قادرة على استيعابهم دون صدام حقيقي مع السكان المحليين، لما وصفه بإمكانية التفاهم، وملاءمة المناخ، وتوفر فرص اقتصادية وزراعية وصناعية، إضافة إلى قرب الأسواق الإفريقية والعربية والهندية.

وأشار فورنبرج إلى أن مناخ هضبة هرر “صحي ومناسب للأوروبيين”، وأن تحسين الأوضاع في المناطق الساحلية الصومالية ممكن خلال فترة قصيرة، كما رأى أن بريطانيا قد تتنازل عن جزء من أرض الصومال، وأن إمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي يمكن أن يدعم المشروع.

وانتقد كاتب الوثيقة المشروع الصهيوني في فلسطين، معتبراً أنه غير عملي في تلك المرحلة بسبب الأعداد الكبيرة من اليهود المطلوب استيعابها، وبسبب البيئة المعادية التي خلقها المشروع الصهيوني، ودعا إلى “التنازل الطوعي عن وعد بلفور” لتهيئة ظروف أفضل لتبنّي مشروع الدولة اليهودية في هرر وأرض الصومال.

وعقب نشر الدراسة، تأسس في نيويورك عام 1943 ما عُرف بـ”مجلس هرر لإقليم يهودي يتمتع بالحكم الذاتي”، الذي عمل على الترويج للمشروع عبر مراسلات مع جهات دولية وأميركية، من بينها وزارة الخارجية الأميركية، ومجلس لاجئي الحرب، ومنظمات يهودية مختلفة، إضافة إلى رفع مذكرات رسمية للحكومات الإثيوبية والبريطانية والأميركية.

إلا أن المشروع قوبل بالرفض الرسمي، إذ أرسل السفير الأميركي في أديس أبابا، في الرابع من تموز/يوليو 1944، رسالة سرية إلى وزير الخارجية الأميركي آنذاك، نقل فيها موقف الإمبراطور هيلا سيلاسي الرافض لتخصيص إقليم كامل بحكم ذاتي لمجموعة واحدة من اللاجئين، رغم تعاطفه مع معاناة اليهود الأوروبيين، مستنداً إلى اعتبارات اقتصادية وسياسية وأخلاقية.

وأشار مركز الزيتونة إلى أن فشل مشروع هرر مثّل نهاية أحد آخر المشاريع الإقليمية غير الصهيونية الجدية لتوطين يهود أوروبا خارج فلسطين، مؤكداً أن نشر الوثيقة كاملة يهدف إلى إتاحة مادة علمية مهمة لفهم النقاشات التاريخية حول بدائل المشروع الصهيوني، والسياسات الاستعمارية، والصراعات الإقليمية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

Share This Article