وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة هاتفية مع إذاعي أمريكي، عندما سُئل عن هجمات نفذها أشخاص مسلمون، من بينها الاعتداء الذي وقع الخميس على كنيس يهودي في ولاية ميشيغان.
وقال ترامب: “هذا يحدث منذ وقت طويل، إنه أمر مخزٍ. هؤلاء مرضى، أشخاص مختلون فعلًا. يأتون إلى البلاد ويتسللون إليها”.
وكان ترامب يعلّق على سلسلة حوادث، بينها مقتل الطالب محمد بايلور جالو، الذي قُتل طعنًا على يد أحد طلاب الكلية العسكرية في جامعة بمدينة نورفولك في ولاية فرجينيا، بعد أن أطلق النار على المدرب العسكري اللفتنانت كولونيل براندون شاه.
كما أشار إلى حادثة أيمن محمد غزالي، الذي قُتل برصاص حراس الأمن بعد أن صدم بسيارته مبنى كنيس يهودي في بلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان.
غير أن كلًا من جالو وغزالي لم يدخلا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني كما قال ترامب؛ إذ كانا مواطنين أمريكيين متجنّسين. فجالو، المولود في سيراليون، خدم سابقًا في الحرس الوطني الأمريكي، بينما كان غزالي قد فقد مؤخرًا شقيقين وعددًا من أقاربه في غارة جوية إسرائيلية على بلده الأصلي لبنان، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
وأضاف ترامب في المقابلة: “إنهم أشخاص مرضى، وكثير منهم سُمح لهم بالدخول إلى هنا ولم يكن ينبغي السماح لهم بذلك. وهناك آخرون يفسدون ببساطة. هناك خطأ ما… الجينات ليست مثل جيناتكم تمامًا”.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات واسعة، إذ يرى منتقدون أن ترامب يستخدم خطابًا قريبًا من أفكار تحسين النسل، وهي نظرية زائفة ارتبطت تاريخيًا بحركات التفوق العرقي. وكان ترامب قد تفاخر في مناسبات سابقة بما وصفه بأنه “دم أفضل بكثير”.
وخلال حملته الانتخابية السابقة، كرر ترامب خطابًا شبيهًا بما استخدمه الزعيم النازي أدولف هتلر بشأن “تسميم الدم”، عندما قال في تجمع انتخابي في ديسمبر/ كانون الأول 2023 إن المهاجرين غير النظاميين “يسمّمون دم البلاد”.
وقال الباحث في شؤون الهجرة ديفيد جي. بير إن “ترامب يمثل نموذجًا قديمًا من القومية القائمة على أفكار تحسين النسل، وهو لا يمانع الهجرة طالما أن المهاجرين يمتلكون الجينات التي يعتبرها مناسبة”. وأضاف أن هذا النوع من الخطاب كان أساس إنشاء نظام الهجرة الأمريكي التقييدي قبل نحو قرن.
وسبق لترامب أن قال إنه يفضل قدوم مهاجرين من دول مثل النرويج، بدلًا من دول وصفها سابقًا بأنها “حثالة”، في إشارة إلى دول في الجنوب العالمي. كما أن إدارته الثانية قلّصت عمليًا استقبال اللاجئين، مع استثناء لافت لجنوب أفريقيين بيض سُمح لهم بدخول الولايات المتحدة كلاجئين منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وفق بيانات رسمية.
من جهته، كتب الصحافي أليكس كول تعليقًا على منصة للتواصل الاجتماعي: “تخيّل أن حفيد مهاجرين—يصَبغ شعره ويصبغ وجهه باللون البرتقالي ويرتدي حذاءً يزيد طوله— يلقي محاضرة على البلاد عن الجينات. المفارقة واضحة”.
وكان صعود ترامب السياسي قد بدأ مع ترويجه لنظرية مؤامرة شككت زورًا في أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وُلد في الولايات المتحدة. كما افتتح حملته الرئاسية عام 2016 بوصف المهاجرين المكسيكيين بأنهم “مغتصبون”.
وخلال ولايته الأولى، فرض ترامب سلسلة قيود وحظر كامل على الهجرة من عدة دول ذات غالبية مسلمة.
وكتب الصحافي مهدي حسن تعليقًا على التصريحات: “إنه يؤمن بتفوق العرق الأبيض… وهو لا يخفي ذلك”.

