المسار :تواجه بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى واحدة من أخطر موجات التهجير القسري، عقب صدور قرار قضائي إسرائيلي نهائي يقضي بإخلاء نحو 40 عائلة فلسطينية من منازلها في حي بطن الهوى، في خطوة تمثل ذروة مخطط استيطاني ممتد منذ سنوات يستهدف تغيير الطابع الديمغرافي للبلدة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شرعت قوات الاحتلال فعليًا بتنفيذ أوامر الإخلاء، بعد أن منحت المحاكم الإسرائيلية ملكية الأرض لجمعية استيطانية، ما فتح الباب أمام طرد عائلات فلسطينية تقيم في الحي منذ عقود، لصالح توسيع البؤر الاستيطانية في القدس المحتلة.
استهداف ممنهج لسلوان
تقع سلوان في وادي حلوة جنوب أسوار البلدة القديمة، ويقطنها نحو 55 ألف فلسطيني، وتُعد من أكثر المناطق استهدافًا بالمشاريع الاستيطانية، حيث سيطر المستوطنون على عشرات المواقع داخلها، وأقيمت مشاريع تهويدية فوق أنقاض منازل فلسطينية، في إطار مساعٍ لفرض واقع استيطاني جديد.
ويُعد حي بطن الهوى بؤرة الصراع الأبرز، إذ رُفعت منذ عام 2015 عشرات الدعاوى القضائية للمطالبة بالأرض، استنادًا إلى قانون إسرائيلي صدر عام 1970 يسمح لليهود بالمطالبة بممتلكات تعود لما قبل عام 1948، في حين يُحرم الفلسطينيون من حق المطالبة بمنازلهم التي سُلبت خلال النكبة.
غطاء قانوني للتهجير
ويؤكد ناشطون أن الادعاءات الاستيطانية تتجاهل وثائق تاريخية رسمية، تُثبت أن الأرض كانت ملكًا عامًا، وأن السكان السابقين أُسكنوا ضمن برامج إسكان، لا بصفتهم مالكين، إلا أن القضاء الإسرائيلي حسم القضايا لصالح الجمعيات الاستيطانية.
وبحسب شهادات من سكان الحي، تضم بعض المباني عشرات الأفراد، بينهم عدد كبير من الأطفال، يعيشون اليوم تحت تهديد الإخلاء في أي لحظة، وسط صعوبة إيجاد مساكن بديلة في القدس بسبب شح الشقق وارتفاع الإيجارات.
طرد بالقوة وتضييق يومي
وشهد الحي خلال الأشهر الماضية عمليات طرد قسرية، رافقتها اقتحامات شرطية، وإخراج الأثاث إلى الشوارع، قبل تسليم المنازل للمستوطنين. ومع تصاعد الوجود الاستيطاني، تفاقمت الملاحقات الأمنية، والاعتقالات، وتقديم الشكاوى بحق السكان الفلسطينيين، في محاولة لدفعهم إلى الرحيل القسري.
ويحذر مختصون من أن ما يجري في سلوان لا يقتصر على حالات فردية، بل يندرج ضمن مخطط متكامل لاقتلاع حي فلسطيني كامل، في ظل صمت دولي وعجز عن توفير الحماية للسكان.
ويؤكد أهالي الحي أن منازلهم ليست مجرد جدران، بل ذاكرة وهوية، مشددين على أنهم لن يغادروها إلا بالقوة، في معركة باتت عنوانًا جديدًا للتهجير القسري في القدس المحتلة.

