السيدات والسادة المحترمون،
تحية وتقدير،
المسار : نخاطبكم باسم دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ونبعث اليكم هذه الرسالة، في الوقت الذي تتواصلفيه جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها جريمة الاستيطان في الضفة الغربية، التي تعد وفق القرارات الدولية أراض فلسطينية محتلة. رغم ذلك، تواصل إسرائيل تكثيف عمليات الاستيطان بشكل غير مسبوق، بما يشمل هدم المنازل، تهجير السكان، مصادرة الأراضي، القتل والاعتقال، وهي أدوات رئيسية لفرض مخطط الضم.
منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية السلطة عام 2022، لم يظهر أي مؤشر على نية الدخول في مسار سياسي جاد نحو تسوية عادلة أو استقرار إقليمي. بل إن القاسم المشترك بين مكوناتها هو المضي قدما في مشروع ضم الضفة الغربية، عبر مصادرة الأراضي وتهجير السكان بالقوة العسكرية. هذه السياسات ليست معزولة، بل تأتي ضمن خطوات متدرجة وممنهجة، مدعومة بسلسلة قوانين وقرارات حكومية وعسكرية تشكل الإطار العملي لمخطط الضم، في محاولة لفرضه تدريجيا وتجاوز موجات الرفض الدولي.
عام 2025 شهد أعلى معدلات التوسع الاستيطاني، في تأكيد على نية الحكومة الإسرائيلية فرض وقائع جديدة تغلق أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. ويتقاطع ذلك مع الهدف الاستراتيجي المعلن للقضاء على المخيمات الفلسطينية تحت ذرائع أمنية، وهو ما عبّر عنه مسؤولون إسرائيليون علنا.
اليوم، ترتكز إسرائيل في تنفيذ مخططها على أربعة عوامل رئيسية:
– استمرار الدعم السياسي والعسكري من بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.
– ضعف الموقفين العربي والفلسطيني، وعجز المجتمع الدولي عن ممارسة ضغط فعّال.
– الدعم السياسي والحزبي شبه الكامل الذي تحظى به جرائم حكومة نتنياهو داخليا، ما يسهّل تسريع وتيرة الاستيطان.
– تحوّل المنظمات الاستيطانية إلى ميليشيات منظمة تتحرك تحت حماية الجيش الإسرائيلي، مع حصانة شبه مطلقة من المؤسسة الرسمية.
إن الجرائم اليومية التي يرتكبها المستوطنون لم تعد مجرد حوادث فردية، بل نمطا ممنهجا يتكامل مع السياسات الرسمية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين قسرا وطردهم من أراضيهم ومنازلهم.
وعليه، فإن الدفاع عن الأرض في مواجهة الاستيطان وسرقة الأراضي الفلسطينية يشكّل العنوان الرئيسي والمهمة الوطنية الأساس في هذه المرحلة من نضال شعبنا. وهو نضال يجب أن يتكامل مع حركة الشعوب بمختلف تشكيلاتها الرسمية والشعبية، عبر الضغط على الحكومات الغربية التي ما زالت تدعم الاحتلال الإسرائيلي، لاتخاذ إجراءات عقابية رادعة تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني. لذلك، نتوجه اليكم بهذه الرسالة من اجل وضع مسألة الاستيطلن الاسرائيلي في الضفة الغربية في مقدمة اولوياتكم وتحركاتكم باتجاه حكوماتكم، وباتجاه الشركات التي لا تزال تمد الاحتلال بآلات القتل والموت اليومي.

