المسار :تتصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وسط تبدّل مستمر في المبررات المعلنة لتبرير الحرب، من البرنامج النووي إلى الصواريخ التقليدية، ثم الاحتجاجات الداخلية، قبل العودة مجددًا إلى الملف النووي، في مشهد يكشف – وفق تحليلات غربية – أن الهدف الحقيقي ليس إزالة خطر محدد، بل فرض الحرب كأداة للسيطرة والهيمنة.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّد لهجته عبر منصة “تروث سوشيال”، ملوّحًا باستخدام القوة العسكرية، ومعلنًا إرسال أسطول بحري ضخم تقوده حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، مع تهديد مباشر بتنفيذ عمليات “سريعة وعنيفة” في حال عدم امتثال طهران لشروط واشنطن.
وبحسب القراءة التحليلية، فإن هذا التصعيد جاء بعد تراجع أمريكي عن دعم الاحتجاجات داخل إيران، بناءً على تقديرات أمنية وتوصيات من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، التي رأت أن الوقت لم يحن بعد لخوض مواجهة شاملة وتحتاج إلى مزيد من التحضير العسكري والسياسي.
وتلفت التحليلات إلى تناقض واضح في الخطاب الأمريكي؛ إذ سبق أن استُهدفت منشآت طاقة إيرانية خلال ما عُرف بـ “حرب الأيام الاثني عشر” بذريعة المخاوف النووية، رغم الإعلان لاحقًا عن تدمير تلك المواقع، ما يثير تساؤلات جوهرية حول مصداقية العودة لاستخدام الذريعة ذاتها لتبرير تصعيد جديد.
ويرى مراقبون أن الهدف الفعلي لهذه السياسات لا يتعلق بحماية حقوق الإنسان أو منع الانتشار النووي، بل يتمثل في إخضاع إيران وإعادة تشكيل دورها الإقليمي، سواء عبر فرض حكومة تابعة، أو تفكيك الدولة إلى كيانات قابلة للسيطرة، أو دفعها نحو فوضى شاملة على غرار النموذج الليبي.
وتؤكد التحليلات أن الخطاب الإنساني والديمقراطي ليس سوى غطاء سياسي لأجندة أمريكية–إسرائيلية تسعى لترسيخ النفوذ بالقوة، محذّرة من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة ذات تداعيات كارثية تتجاوز حدود إيران والمنطقة بأسرها.
ويخلص التقييم إلى أن الحرب ليست وسيلة لحماية الاستقرار، بل مشروعًا لفرضه بالقوة، وأن ثمن هذا النهج سيدفعه المدنيون، فيما تبقى الأهداف الحقيقية بعيدة كل البعد عن الشعارات المعلنة.

