المسار :فوجئت الصحافية والمخرجة الفلسطينية بيسان عودة بحذف حسابها على منصة تيك توك، الذي يضم نحو 1.4 مليون متابع، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول الرقابة على المحتوى الفلسطيني عقب الاستحواذ الرسمي على المنصة من قبل مستثمرين أمريكيين معروفين بدعمهم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت عودة (28 عامًا)، في فيديو نشرته عبر منصات أخرى، إن حسابها حُذف بشكل كامل بعد أربع سنوات من العمل المتواصل على بنائه، مضيفة: «كنت أتوقع تقييد الحساب، لا حظره نهائيًا».
وبرزت بيسان عودة خلال العدوان على قطاع غزة، من خلال مدونات مصوّرة وثّقت الحياة اليومية تحت القصف والنزوح، وقدّمت رواية إنسانية مباشرة لما وصفته بـ الإبادة الجماعية، حيث كانت تفتتح مقاطعها بعبارتها الشهيرة: «أنا بيسان من غزة، وما زلت على قيد الحياة».
ونقلت عودة عبر محتواها، الذي كان في الغالب باللغة الإنجليزية، مشاهد من قصف المستشفيات وتدمير الأحياء واستهداف الصحافيين، ما أكسبها حضورًا واسعًا في الأوساط الغربية، وأثار حفيظة دوائر سياسية أمريكية اتهمت تيك توك بالتأثير على الرأي العام الشبابي ضد دولة الاحتلال.
وفي هذا السياق، سبق لعدد من الساسة الأمريكيين، بينهم أعضاء في مجلس الشيوخ، اتهام المنصة بأنها باتت «ساحة معركة في حرب المعلومات»، فيما اعتبر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن وسائل التواصل الاجتماعي هي المعركة الأهم التي يجب خوضها.
وجاء حظر حساب عودة بعد إتمام صفقة بيع تيك توك من الشركة الصينية «بايت دانس» إلى تحالف مستثمرين أمريكيين، من بينهم لاري إليسون، أحد أبرز الداعمين لدولة الاحتلال، وسيلفر ليك المرتبطة بدوائر قريبة من دونالد ترامب، إلى جانب شركة استثمارية إماراتية مشاركة في مشاريع مالية مرتبطة به.
وتزامن ذلك مع تغييرات في سياسات المحتوى، شملت تقييد استخدام مصطلحات سياسية وانتقادية، وسط تقارير عن حجب منشورات تنتقد إدارة ترامب أو سياساته، وهو ما نفته إدارة تيك توك، مرجعة الأمر إلى أعطال تقنية.
في المقابل، أعلنت سلطات في ولاية كاليفورنيا فتح تحقيق رسمي بشأن مزاعم فرض رقابة سياسية على المنصة، في وقت أظهرت تقارير ارتفاعًا كبيرًا في عدد المستخدمين الذين حذفوا حساباتهم منذ تغيير الملكية.
ويُنظر إلى حظر حساب بيسان عودة على أنه مؤشر جديد على استهداف المحتوى الفلسطيني ومحاولة الحد من انتشاره عالميًا، في ظل تصاعد الدور الذي لعبته منصات التواصل في نقل الرواية الفلسطينية خارج القنوات الإعلامية التقليدية.

