المسار :استأنف مستشفى الشيخ حمد بن خليفة للتأهيل والأطراف الصناعية عمله في شمال قطاع غزة، بعد تعرضه لأضرار جسيمة خلال الهجمات السابقة، لكنه يواجه تحديات أمنية ولوجستية تهدد استمراريته وحياة المرضى.
وأكدت إدارة المستشفى أن حجم الأضرار تجاوز 4.5 ملايين دولار، ما أثر بشكل كبير على القدرة التشغيلية، وسط نقص حاد في المواد الأساسية والأجهزة الطبية، حيث يكفي المخزون الحالي من الأطراف الصناعية لشهر واحد فقط.
وأوضح الدكتور أحمد العبسي، رئيس قسم الأطراف الصناعية، أن كل طرف صناعي يمثل فرصة للمصاب على الحركة والاندماج بالمجتمع، مشيراً إلى أن عشرات الحالات الجديدة تصل يوميًا، وسط ضغط شديد على الكوادر الطبية.
وقالت مشرفة قسم السمع، سهى الهيثم، إن الفحوصات اليومية تُجرى على جهاز واحد فقط، ولا تتوفر سماعات كافية للأطفال بعد الزراعة، ما يعكس الصعوبات الكبيرة التي تواجه المستشفى.
وأفاد المدير أحمد نعيم أن موقع المستشفى قرب مناطق التوغل الإسرائيلي يزيد من المخاطر على المرضى والكادر الطبي، بينما يفرض انقطاع شبكات المياه والكهرباء اعتمادًا كاملًا على المولدات، التي تحتاج لصيانة ووقود دائم لتشغيل الخدمات الأساسية.
وتشير الأرقام إلى تسجيل نحو 6 آلاف حالة بتر في غزة، بينها 1,500 طفل و700 امرأة، بالإضافة إلى إصابات دماغية ونخاع شوكي وكسور معقدة تحتاج تأهيلاً متكاملاً. ويستقبل المستشفى حالياً نحو 300 مريض يومياً مقارنة بـ800 قبل الحرب، ما يعكس حجم الضرر الكبير وارتفاع تكاليف النقل وصعوبة تأمين الأدوية والمستهلكات الطبية.
ورغم الظروف الصعبة، افتتح المستشفى فرعاً جديداً في غرب الزوايدة لتقديم خدمات التأهيل والأطراف الصناعية والسمعيات، في رسالة واضحة بأن العودة الإنسانية للمصابين تبقى أولوية رغم قيود الحرب والأمن.
وتؤكد الخبيرة في الصحة الإنسانية، ليلى الكعبي، أن استمرار عمل المستشفى يمثل مسألة حياة أو موت للمصابين، مشددة على أهمية الدعم الخليجي، خصوصاً القطري، لضمان استمرار تقديم الخدمات وتجنب أزمة إنسانية أكبر.

