المسار: حذّر عميد الأسرى الفلسطينيين السابق، المحرر نائل البرغوثي، من تفاقم المعاناة الإنسانية التي يواجهها الأسرى المحررون المبعدون قسرًا عن ديارهم، مؤكدًا أن هذا الملف ما يزال مفتوحًا دون حلول جذرية تنهي مأساة عشرات العائلات الفلسطينية.
وقال البرغوثي في تصريح مكتوب اليوم الاثنين، إن الإبعاد القسري يشكّل امتدادًا لمعاناة الأسرى داخل السجون، ويمثل محاولة من الاحتلال لتحويل “فرحة الحرية” إلى شكل آخر من أشكال العقاب والحرمان الجماعي.
ظروف قاسية وحرمان من لمّ الشمل
وأشار البرغوثي إلى أن نحو 180 أسيرًا محررًا يقيمون حاليًا في مصر في ظروف إنسانية صعبة، يعانون خلالها من غياب الاستقرار والقلق الدائم والضغوط النفسية والاجتماعية المتزايدة.
وكشف عن حجم المأساة العائلية التي يعيشها المبعدون، إذ يُحرمون من لقاء زوجاتهم وأطفالهم، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا لحق “لمّ الشمل” وللقوانين الدولية. وأضاف أن معاناة المبعدين تتفاقم بسبب رفض عدد من الدول استقبالهم، ما يحوّل الإفراج عنهم إلى أزمة إنسانية مستمرة لا تنتهي بالخروج من السجن.
دفعات جديدة إلى تركيا
وفي سياق متصل، أوضح البرغوثي أن نحو 60 أسيرًا محررًا وصلوا إلى تركيا، كان آخرهم دفعة تضم عشرة أسرى وصلوا بعد رحلة معاناة طويلة فرضها الاحتلال عليهم.
وأكد أن ما يتعرض له هؤلاء المحررون هو جزء من سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
نداء للمؤسسات الدولية
ودعا البرغوثي المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التحرك العاجل لإنهاء سياسة الإبعاد وضمان حقوق الأسرى المحررين. كما طالب الدول العربية والإسلامية بالقيام بدور فاعل لإيجاد حلول إنسانية عاجلة، وتأمين إقامة كريمة للمبعدين إلى حين عودتهم إلى ديارهم أو لمّ شملهم مع عائلاتهم.
خلفية: ثلاث صفقات تبادل خلال “طوفان الأقصى”
ونجحت المقاومة الفلسطينية خلال معركة “طوفان الأقصى” في إبرام ثلاث صفقات تبادل مع الاحتلال:
الصفقة الأولى – تشرين الثاني/نوفمبر 2023
برعاية مصرية وقطرية، أطلقت المقاومة سراح 81 أسيرًا إسرائيليًا، مقابل إفراج الاحتلال عن 240 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم 150 امرأة وقاصرًا.
الصفقة الثانية – كانون الثاني/يناير 2025
أُعلن عنها في الدوحة، وشملت إطلاق 25 أسيرًا إسرائيليًا و8 جثامين، مقابل الإفراج عن 30 أسيرًا فلسطينيًا مقابل كل أسير إسرائيلي.
وضمّت الصفقة 47 أسيرًا من محرري صفقة “وفاء الأحرار” الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم لاحقًا.
كما نصّت على إطلاق 50 أسيرًا فلسطينيًا مقابل كل جندي إسرائيلي، بينهم محكومون بالمؤبد وأصحاب أحكام عالية.
الصفقة الثالثة – إنهاء حرب غزة
ومع انتهاء حرب الإبادة على غزة في تشرين أول/أكتوبر 2025، أطلقت المقاومة سراح 20 أسيرًا إسرائيليًا من الأحياء، ووافقت على تسليم جميع الجثامين، مقابل الإفراج عن 1968 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم 192 محكومًا بالمؤبد و25 من أصحاب الأحكام العالية، إضافة إلى أسرى متوقع صدور أحكام مؤبدة بحقهم.

