الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 الصحافة الاسرائيل- الملف اليومي

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد بحوث الأمن القومي (INSS) 5/2/2026 

تقليص المساعدات الأمريكية لإسرائيل: الجدوى الاقتصادية مقابل التكلفة الاستراتيجية

بقلم: أفيشاي بن ساسون-غوردس وتومر بادلون وإستيبان كلور

لعقود طويلة، شكّلت المساعدات الأمنية الأمريكية لإسرائيل ركيزة أساسية في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، ومكونًا جوهريًا لمفهوم الأمن القومي الإسرائيلي. وبعيدًا عن نطاقها المالي، تُعدّ هذه المساعدات بمثابة ركيزة مؤسسية وسياسية ورمزية للتحالف بين القدس وواشنطن، وتجسّد التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في بيئة إقليمية مليئة بالتحديات. وتحدد الاتفاقية الحالية متعددة السنوات (2019-2028)، الموقعة عام 2016، حجم المساعدات بـ 3.8 مليار دولار سنويًا، منها 3.3 مليار دولار كمساعدات خارجية مباشرة، و500 مليون دولار سنويًا كمساعدات من وزارة الدفاع لتمويل التطوير المشترك لأنظمة الدفاع الصاروخي. كما تُقدّم الولايات المتحدة مساعدات لدول أخرى في المنطقة، حيث تتلقى الأردن ومصر حوالي ملياري دولار سنويًا لكل منهما. ومع ذلك، تُعدّ المساعدات المقدمة لإسرائيل الأكبر، باستثناء أوكرانيا، منذ اندلاع الحرب مع روسيا.

وفي السنوات الأخيرة، اشتدّ النقاش العام والمتخصص حول مستقبل هذه المساعدات. تعكس التصريحات العلنية لشخصيات سياسية في إسرائيل، بما في ذلك تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة حول الرغبة في خفض المساعدات تدريجيًا على مدى العقد المقبل، تحولًا في المنظور: من نقاش فني حول بنود الاتفاقية إلى نقاش مبدئي حول الاستقلال الأمني، والمرونة الاقتصادية، والآثار الاستراتيجية للاعتماد المطول على المساعدات الخارجية، وفهمًا لتغير موقف إسرائيل في السياسة الأمريكية. في الوقت نفسه، يتصاعد النقاش العام والسياسي في الولايات المتحدة حول نطاق المساعدات الخارجية عمومًا، والمساعدات المقدمة لإسرائيل خصوصًا، في ظل التغيرات الحاصلة في الساحتين السياسية والأمنية المحلية والدولية. تحلل هذه المقالة الآثار الاقتصادية لتغيير ملامح المساعدات الأمريكية المباشرة لإسرائيل، وتقدم توصيات سياسية لاستمرار العلاقات الأمنية بين البلدين.

 اعتبارات داخلية إسرائيلية

من منظور اقتصادي، يختلف وضع إسرائيل اليوم اختلافًا جوهريًا عما كان عليه وقت توقيع الاتفاقية السابقة. فعلى مدى العقد الماضي، شهد الاقتصاد الإسرائيلي نموًا مطردًا، انعكس في توسع ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي، وفي تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات الاستثنائية، بما في ذلك أزمة كورونا وحرب “السيوف الحديدية”. ونتيجة لذلك، انخفضت النسبة المئوية للمساعدات الأمريكية في الناتج القومي إلى حوالي نصف بالمئة فقط. ويُظهر هذا الشكل أن إسرائيل، من منظور الاقتصاد الكلي، قادرة على تحمل عبء مالي أكبر مما كانت عليه في السابق بمفردها.

بالإضافة إلى ذلك، تغيرت شروط المساعدات نفسها بطريقة تقلل من مساهمتها المباشرة في الاقتصاد الإسرائيلي. فبينما كان من الممكن في السابق تحويل جزء من أموال المساعدات إلى مشتريات محلية، تراجع هذا التوجه تدريجيًا، ومن المتوقع أن يختفي تمامًا بحلول العام 2028 حيث تبلغ المساعدات بالدولار التي يمكن تحويلها إلى شواكل وفقًا لبيانات دائرة أبحاث الكونغرس (10 نيسان 2018). وهذا يعني أن المساعدات تُوجه بالكامل تقريبًا إلى المشتريات في الولايات المتحدة، مما يقلل من مساهمتها في تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية مقارنةً بالماضي.

مع ذلك، فإنّ دراسة الوضع من منظور ميزانية الدفاع ترسم صورةً أكثر تعقيدًا وتحديًا، لا سيما في ظلّ الزيادة الحادة في الاحتياجات الأمنية عقب حربٍ طويلة الأمد وبيئةٍ استراتيجية غير مستقرة. لا تزال المساعدات الأمريكية تُشكّل نحو 15 في المئة من ميزانية الدفاع، وبالتالي فإنّ خفضها أو إيقافها سيستلزم تعديلاتٍ كبيرة في الميزانية في وقتٍ بالغ الحساسية. في هذا السياق، قد يُؤدّي العجز في الميزانية الناتج عن انخفاض المساعدات الأمريكية إلى إثقال كاهل النظام الدفاعي في تحقيق جميع أهدافه، بل وقد يُفاقم التوترات بين الاحتياجات الأمنية والاحتياجات المدنية المتنافسة.

قد تشمل التعديلات المطلوبة في الميزانية زيادة الإنفاق الدفاعي المحلي، وتأجيل أو تقليص مشاريع التوريد والتطوير غير العاجلة، فضلًا عن تحسين كفاءة الميزانية. مع ذلك، ونظرًا لحجم التحديات الأمنية والدروس المستفادة من الحرب الطويلة، فإنّ هامش المناورة المتاح للمؤسسة الدفاعية في الميزانية أصبح أضيق مما كان عليه في السابق. لذا، لا يمكن تقليص المساعدات بناءً على تخفيضات فنية فحسب، بل يتطلب مراجعة شاملة للأولويات، وإعادة التوازن بين الاستثمارات في القدرات الفورية والتنمية طويلة الأجل، وتحديدًا أوضح للقدرات الأساسية الضرورية.

وحتى في ظل هذه الظروف، لا يستلزم تقليص المساعدات بالضرورة استبدالًا كاملًا بالشيكل، بل يتيح فرصًا كبيرة لرفع الكفاءة وتعزيز الصناعة المحلية. ويمكن لعملية مُخططة ومُتدرجة أن تُسهم في تحسين جودة الإنفاق الدفاعي، وزيادة الشفافية والرقابة على الميزانية، وتعزيز آليات التخطيط متعددة السنوات. إضافةً إلى ذلك، قد يُتيح تقليص المساعدات لوزارة الدفاع زيادة المشتريات الداخلية، وتعزيز قاعدة المعرفة والإنتاج المحليين، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية. وبهذا المعنى، قد يُسهم التحدي المالي الناجم عن انخفاض محتمل في المساعدات الأمريكية، على المدى البعيد، في الكفاءة الهيكلية وتعزيز المرونة المالية للنظام الدفاعي. ولكن هذا مشروط بإدارته بعناية وبما يتوافق تمامًا مع السياق الأمني ​​المتغير.

وبعيدًا عن الاعتبارات المالية، تلعب المساعدات الأمريكية دورًا محوريًا في الحفاظ على القدرات العسكرية الإسرائيلية. يُتيح ذلك الوصول المنهجي إلى الأسلحة المتطورة، والاندماج في برامج التطوير الأمريكية، والتعاون التكنولوجي واسع النطاق. ويُعدّ إسهامه في تطوير أنظمة الدفاع الجوي والدفاع متعدد الطبقات، التي أثبتت أهميتها العملياتية في النزاعات العسكرية خلال العامين الماضيين، جديرًا بالملاحظة. وبهذا المعنى، لا تُمثّل المساعدات مجرد مصدر تمويل، بل جزءًا من علاقة أمنية-تكنولوجية عميقة تُشكّل بنية القوات المسلحة الإسرائيلية. لذا، ما لم يتم توقيع اتفاقية بديلة تُرسّخ نهج إسرائيل تجاه الصناعة العسكرية الأمريكية، يُمكن الحفاظ على هذه العلاقة بل وتوسيعها.

 اعتبارات بشأن العلاقات مع الولايات المتحدة

يُبرز الدعم نفسه، وارتباطه باتفاقية فريدة طويلة الأمد على الساحة الدولية، العلاقات الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويُحدد نطاق المرونة والتغييرات السياسية المتعلقة به خلال الانتقال من إدارة أمريكية إلى أخرى. وقد شكّلت هذه العلاقات، وارتباطها وتعبيرها العلني، عنصرًا أساسيًا من عناصر قوة إسرائيل على مر السنين. أما الجانب الآخر من هذه القضية فيتمثل في التكاليف الاستراتيجية والسياسية. أولًا، يمنح وجود هذا الدعم الولايات المتحدة نفوذًا على السياسة الإسرائيلية. وحتى عندما لا يُمارس هذا النفوذ بشكل مباشر أو علني، فإنه يُقيّد إلى حد ما حرية إسرائيل في العمل، ويزيد من حساسيتها للتغيرات في الساحة السياسية الأمريكية.

ومن وجهة النظر الأمريكية أيضًا، طرأ تغيير على المنطق الاستراتيجي الكامن وراء هذا الدعم. فمن الناحية الاقتصادية، أدى الارتفاع الحاد في الإنفاق الدفاعي العالمي، في ظل الحرب في أوكرانيا وتفاقم التنافس بين القوى العظمى، إلى خلق طلب غير مسبوق على المعدات العسكرية. في هذا الواقع، تتمتع الصناعات الدفاعية الأمريكية بتراكم كبير في الطلبات حتى بمعزل عن المساعدات المقدمة لإسرائيل، وبالتالي فإن الحافز الأمريكي للحفاظ على مستوى المساعدات الحالي لأسباب صناعية بحتة يتضاءل.

من منظور السياسة الأمريكية الداخلية، يتزامن تغيير هيكل مذكرة التفاهم مع إسرائيل مع الخطاب الأمريكي الداخلي في خضم تغيير هيكلي يتعلق بها. لطالما استندت المساعدات لإسرائيل لسنوات على توافق واسع بين الحزبين. إلا أن التوجهات طويلة الأمد وتسارع وتيرة العمليات قد أدت إلى تآكل هذا التوافق. في العقد الماضي، يمكن رصد بوادر هذا التآكل، لا سيما على أطراف الخريطة السياسية. ففي أوساط التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي، تتزايد الانتقادات الموجهة لسياسة إسرائيل ومدى الدعم الأمريكي لها. يُضاف إلى هذا الرأي الطرف الآخر من الخريطة السياسية، بمن فيهم مؤيدو نهج “أمريكا أولاً” الذي يقوده ترامب، والذين يشككون في الدعم الأمريكي لإسرائيل بكافة أبعاده، بما فيها الأبعاد الاقتصادية. (على الرغم من مطالبة ترامب نفسه العديد من الجهات الفاعلة الدولية بعدم الاعتماد على الولايات المتحدة لتلبية احتياجاتها، إلا أنه يدعم استمرار المساعدات بشكلها الحالي، وفقًا لتقارير إعلامية). وقد تسارع هذا التوجه خلال حرب “السيوف الحديدية”، مما أدى إلى أزمة غير مسبوقة في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، والتي تشمل أيضًا تزايد الدعم للحد من المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل. ويُنظر إلى المساعدات العسكرية في هذا السياق على أنها أداة للتأثير على السياسة الإسرائيلية، ومبرر أخلاقي لفرض مطالب خاصة على إسرائيل في سلوكها السياسي. بمعنى آخر، يرى بعض أفراد الشعب الأمريكي أن تقديم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية مباشرة لإسرائيل يجعل الأمريكيين أنفسهم مسؤولين جزئيًا عن تصرفات إسرائيل، وبالتالي يستدعي الضغط عليها لتغيير سلوكها.

 توصيات سياسية

على الرغم من أن إسرائيل تعتمد بشكل أقل من السابق على المساعدات المالية المباشرة من الولايات المتحدة، إلا أن استمرار هذه المساعدات، بشكل أو بآخر، يحمل أهمية سياسية كونه تعبيرًا عن العلاقات بين البلدين، وأهمية عسكرية لضمان وصول إسرائيل إلى الأنظمة الأمريكية وقدرتها على الاندماج في تطويرها بما يلبي احتياجاتها. في الوقت نفسه، قد يُسهم تغيير طبيعة هذه المساعدات في تعزيز استقلال إسرائيل ومكانتها وقدراتها في مجال الصناعات العسكرية، ورغم أن ذلك لن يُنهي الانتقادات الموجهة لإسرائيل من قِبل معارضي دعمها داخل الولايات المتحدة، إلا أنه سيُسقط حجة رئيسية من حججهم.

لذلك، نعتقد أنه ينبغي السعي إلى إبرام اتفاقية رسمية جديدة تحل محل الاتفاقية الحالية، بما يُعبّر عن العلاقة بين البلدين ويُرسّخها. هذه الاتفاقية مناسبة وستُجسّد انتقالًا تدريجيًا من المساعدات الأمنية إلى شراكة تجارية. وفي هذا الإطار، ينبغي تشجيع بناء قوة دفاعية مشتركة، بما في ذلك إزالة حواجز التصدير والاستيراد، وتعميق القدرات الإنتاجية في الولايات المتحدة وإسرائيل، والاندماج الشامل والعميق لإسرائيل في البحث والتطوير الأمريكي.

على الرغم من أن إسرائيل تعتمد بشكل أقل من السابق على المساعدات المالية المباشرة من الولايات المتحدة، إلا أن استمرار هذه المساعدات، بشكل أو بآخر، يحمل أهمية سياسية كونه تعبيرًا عن العلاقات بين البلدين، وأهمية عسكرية لضمان وصول إسرائيل إلى الأنظمة الأمريكية وقدرتها على الاندماج في تطويرها بما يلبي احتياجاتها. التوصية الاقتصادية الكلية: زيادة ميزانية الدفاع سياسةٌ تبدو بديهية، لكنها ليست السياسة الصحيحة. ينبغي تجنب استبدال كل دولار يُقتطع من اتفاقية مستقبلية نقدًا. هذا لا يعني عدم زيادة ميزانية الدفاع على الإطلاق في المدى القريب، بل يجب دراسة هذا الأمر وفقًا للاحتياجات الفعلية وبعد مناقشات معمقة حول خفض المساعدات الدفاعية. بعبارة أخرى، يُتيح تغيير هيكل المساعدات فرصةً لتحقيق كفاءة هيكلية وتخصيص الموارد بالشكل الأمثل، مما قد يُسهم في سد الفجوة المالية التي ستنشأ.

 ——————————————

هآرتس 5/2/2026

اذا كان يئير غولان يريد قيادة المعارضة، عليه كشف اسرارها

بقلم: جدعون ليفي

 يئير غولان يحمل في جعبته اسرار دفينة. وقد رفض حتى الان كشفها. وطالما ان غولان يواصل اخفاء الاسرار فهو لا يستحق قيادة معارضة حقيقية لليمين. اخفاء هذه الاسرار هو عدم شجاعة، غير اخلاقي وغير مسؤول. مظهر من مظاهر المواطنة السيئة والبوصلة المعطلة. غولان ليس الشريك الوحيد في السر. فهناك الكثير من امثاله، لكن يتوقع منه ان يكون هو الذي يحطم حاجز الصمت. يصعب تصديق انه سيفعل ذلك، وبالتالي، يصعب الوثوق به. في افضل الحالات هو سيكون فقط امل آخر سيخيب.

 يتجول بيننا عشرات الاف الاسرائيليين الذين يعرفون ما فعلته اسرائيل في قطاع غزة. هم كانوا شركاء في الجرائم، أو للاسف، شهود عليها. اكثر من الف طفل لم تطلق عليهم النار من السماء ويقتلون. لقد اطلقت النار عليهم وقتلوا على يد جنود وطيارين شاهدوا بعضهم على الاقل عبر شعيرة التصويب قبل اطلاق النار عليهم وقصفهم.

 20 الف طفل قتلوا على يد آلاف الجنود الذين شاهدوا بعضهم وهم يلعبون أو يختبئون بخوف أو يتكورون في احضان آبائهم قبل ضغطهم على الزناد أو رفع أو دفع عصا التحكم، واطلاق النار عليهم وقتلهم. تقريبا 30 الف امرأة، اللواتي قتلن، كانوا جميعهن بريئات. الجنود قاموا بقتلهن. مئات الجنود اطلقوا نار القناصة كل يوم على الطوابير الجائعة في غزة وقتلوا المئات منهم. عشرات الجنود يطلقون النار في هذه الايام على كل ما يتحرك شرق الخط الاصفر، خط الموت، مهما كان: معاق، مريض نفسي، طفل أو شيخ، قام باجتياز الخط غير واضح المعالم دائما. كم من الجنود كانوا متورطين في التدمير المنهجي في غزة؟ مئات؟ آلاف؟ اولئك الذين كانوا يقودون جرافات التدمير والخراب بدون تمييز، احيانا بفرح وتفاخر. هم يعرفون جيدا الى أي درجة كانت حملة تدميرهم شاملة، يدمرون كل شيء، يحولون غزة الى انقاض الى درجة لن يكون بالامكان العيش فيها مرة اخرى. تدمير المدارس، المستشفيات، المساجد، مخازن الغذاء، محو الجامعات والمراكز الثقافية – فقط كي لا يبقى أي شيء في غزة.

 جرائم غزة لم تقتصر على اليمينيين المتطرفين والمستوطنين، بل ارتكبها اسرائيليون من كل شرائح المجتمع. كان ينبغي ان يهز العدد المخيف للقتلى، ليس اقل من 70 الف قتيل، الذي اقر الجيش الاسرائيلي بانه صحيح، كل المجتمع وان يثقل ضميره لاجيال.

 الحرب انتهت كما يبدو، وبداية الاعتراف لا تلوح في الافق، سواء حوار المقاتلين أو حوار مجرمي الحرب أو أي حوار على الاطلاق. ما بعد الصدمة لمجتمع ينشغل فقط بضحاياه. افلام الفيديو العلنية الوحيدة حتى الان ركزت على معاناة المخطوفين والجنود الذين رأوا الموت وفقدوا الاصدقاء. لا احد ينتظر من نماذج مثل دافيد زيني ورومان غوفمان وبراك حيرام وآفي بلوط الشعور بالذنب، أو حتى البدء في معرفة ما هي مسؤوليتهم.

لقد اثبت غولان انه مصنوع من معدن مختلف. فقد اثبت خطاب العمليات الذي القاه بانه ضابط اخلاقي وشجاع. ولم يتم تعيينه في منصب رئيس الاركان بسبب ذلك، لكنه وصف بانه صاحب ضمير حي، الامر الذي اطلق مسيرته السياسية السريعة.

غولان لم يشارك في قيادة الحرب، لكنه بالتاكيد يعرف بالضبط ماذا حدث فيها. ذات يوم كان ضابط، دائما كان ضابط، هو شخص يصعب ان يتغير في حياته المدنية، لكن هذا امتحان لشجاعة غولان، اذا لم يستجمع غولان الشجاعة ويقول للاسرائيليين عما فعلناه في غزة فهو لن يصبح في أي يوم شخص ذا شأن. اذا لم يقل لنا غولان كما يبدو، فلن يقول لنا أي أحد. من غير المعقول ان لا يكون 10 – 15 مقعد يصوت لضابط متقاعد يكشف ما في قلبه ويكشف الاسرار المظلمة التي يجب أن نعرفها جميعنا. من غير المعقول ان يكون غولان اشجع ما يمكن ان ينبته اليسار الاسرائيلي بعد هذه الحرب.

 ——————————————

هآرتس 5/2/2026 

الشرطة، الجيش والشباك، شركاء في التطهير العرقي الذي ينفذه المشاغبون اليهود في المناطق

بقلم: اهود أولمرت

في مناطق الضفة الغربية تجري محاولة عنيفة ومجرمة للتطهير العرقي. مجموعات من المستوطنين المسلحين والعنيفين يلاحقون، يعتدون ويصيبون ويقتلون ايضا فلسطينيين يعيشون هناك. اعمال الشغب هذا تتضمن احراق حقول زيتون وبيوت وسيارات واقتحام البيوت والاعتداء الجسدي على السكان. ايضا يعتدون على قطعان الاغنام ويحاولون تشتيتها وسرقتها. المشاغبون، الارهابيون اليهود، ينقضون على الفلسطينيين بكراهية وعنف، التي لها هدف واحد وهو هربهم من مكان سكنهم. كل ذلك على امل انه حينئذ ستمهد الارض للاستيطان اليهودي، في الطريق الى تحقيق حلم ضم كل المناطق.

كل ذلك يحدث امام عيون رجال الشرطة والجنود المغمضة. من يحاولون الدفاع عن المشاغبين يقولون ان الامر يتعلق باقلية ضئيلة، بضع عشرات من المراهقين المجرمين الذين لا يمثلون الجمهور الذي يعيش في المناطق، والذي يعارض كما يبدو اعمال العنف. ولكن الامر يتعلق بمئات الشباب العنيفين، الذين لم يكونوا يمكنهم القيام باعمال الشغب هذه لو أنه لم يتم تسليحهم بسلاح بمبادرة وتشجيع من وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير. بكلمات اخرى، في الضفة الغربية تعمل مليشيات مدعومة وبمساعدة غير مباشرة ومباشرة من قبل مسؤولين في حكومة دولة اسرائيل.

ايضا شرطة اسرائيل هي مصدر الالهام للارهابيين اليهود. فكل يوم يتم ارتكاب اعمال بلطجة ضد الفلسطينيين، وللدهشة فان الشرطة لا تنجح في تشخيص المشاغبين أو منع اعمالهم قبل حدوثها أو اعتقال أي واحد منهم بعد تنفيذ اعمال الشغب. في حالات كثيرة ضحايا الاعمال الاجرامية هي الهدف لانفاذ القانون من قبل الشرطة. الفلسطينيون يتم اعتقالهم، وليس الارهابيين اليهود. لو ان الامر كان يتعلق بحدث لمرة واحدة أو بفشل بالصدفة للشرطة لكان يمكن محاولة تبرير اخفاقاتها، لكن حسب الوضع الحالي فانه لا مناص من الاعتراف بان الامر يتعلق بسياسة متعمدة. شرطة اسرائيل تساعد بشكل ناجع وكسياسة على تنفيذ الاعمال الاجرامية.

يجب التساؤل ايضا بشان اداء جهاز الشباك ازاء الاحداث المتكررة من النشاطات الارهابية التي تنفذ على يد يهود. يبدو ان الشباك لا يستخدم ضد الارهابيين اليهود الوسائل التي يستخدمها بنجاعة ضد الارهاب الفلسطيني. فهو لا يعمل بشكل حثيث لاحباط الارهاب اليهودي قبل تنفيذه، أو تشخيص المشاغبين والعثور على زعماء هذه العصابات واعتقالهم.

ايضا وزارة الدفاع اصبحت شريكة في هذه السياسة. فنحن نذكر بيان وزير الدفاع “لم يعد هناك بعد الان اوامر اعتقال ادارية ضد اليهود”، هذا كان تلميح واضح للمشاغبين بان العائق الوحيد ربما الذي كان يمكن ان يردعهم تمت ازالته من امامهم.

قوات الجيش الاسرائيلي في المناطق ليس فقط لا تقوم بخطوات لمنع اعمال الشغب، بل في حالات كثيرة هي تتعاون مع المشاغبين أو تتواجد قرب الاحداث، تشاهد ولا تفعل أي شيء.

زعماء الجمهور المتدين، رؤساء حركة المستوطنين ورؤساء المجالس الاقليمية في الضفة الغربية، يوفرون غطاء دفاعي ويوفرون الدعم، الدعم السياسي والمساعدة الجماهيرية وحماية المشاغبين من الذين يمكن ان يتخذوا ضدهم وسائل يقتضيها القانون، الارث والاخلاق اليهودية. ويعتبر رئيس المجلس الاقليمي لمنطقة بنيامين، يسرائيل غانتس، من ابرز رؤساء المجالس الاقليمية. لا ننسى تابينه لتسالا غاز من مستوطنة بروقين، التي كانت مع زوجها في الطريق للولادة في المستشفى عندما قتلت بوحشية على يد ارهابيين فلسطينيين (المولود توفي بعد بضعة ايام). غانتس قال: “الطريقة الوحيدة لمنع مثل هذه الهجمات العنيفة هو تحويل مراكز المدن والقرى التي يخرج منها القتلة الى خراب”. الحشد الكبير الموجود صمت، ولم يسمع أي صوت احتجاج على التحريض من أي قائد من قادتهم البارزين.

الزعماء يمثلون موقف جزء كبير من اليهود الذين يعيشون في اراضي الضفة. لا توجد أي طريقة لتبرير او الدفاع عن هذا الجمهور. يقول كثيرون من الذين يمثلون الارهابيين اليهود في برامج وسائل الاعلام بان “شبيبة التلال” هم فئة صغيرة جدا، اقلية من مثيري الشغب، معظمهم يعانون من اعراض عدم التكيف الاجتماعي. هذا ادعاء باطل. فالجالية اليهودية التي تعيش في الاراضي المحتلة تتستر على المشاغبين وتحميهم وتقدم لهم كل الدعم العملي الذي يحتاجونه للاختباء وحماية انفسهم من الذين يجب ان يصلوا اليهم من اجل وقفهم. لا يوجد تفسير آخر لصمت سكان الاراضي المحتلة اليهود ازاء ما يحدث امام انظارهم. قد يعود ذلك الى ان مثيري الشغب يعملون في بيئة داعمة ومشجعة. اما الجالية اليهودية الكبيرة، التي تعد مئات الالاف والتي تقيم في الاراضي المحتلة، تمتنع عن الرد لان هؤلاء الشباب يمثلون كما يبدو ارادتهم وتطلعهم واملهم في ان يتمكنوا ذات يوم من التخلص من الجيران الفلسطينيين وان يصبحوا المالكين الوحيدين للارض التي وعد بها اله اسرائيل، حسب عقيدتهم، الشعب اليهودي وحده.

في دولة سليمة (اسرائيل لم تعد دولة سليمة منذ سنوات)، كان يتوقع ان تتصدى الشرطة والنيابة العامة والمحاكم والحكومة ورئيس الحكومة ورئيس الدولة بحزم لهؤلاء الذين يثيرون الشغب. ولكن يبدو انه في دولة تم فيها انتهاك كل قواعد السلوك العام وسحقت فيها ابسط مباديء كرامة الانسان والتسامح فان فرصة وقوف أي جهة من هذه الجهات بقوة لوقف الجرائم، ضئيلة جدا.

في ظل غياب رد طبيعي من الدولة فانه لا مناص من الامل في ان يرد المجتمع الدولي، ويتخذ اجراءات سياسية تجبر الحكومة على استخدام الالية التي يجب عليها استخدامها في دولة ديمقراطية. كل ذلك من اجل وقف الجرائم ضد الانسانية التي ترتكب برعايتها وحمايتها وتأييدها ودعمها. ربما لن يكون مناص من توقع ان تكون محكمة الجنايات الدولية في لاهاي هي العنوان الحتمي للتحقيق، وكشف المسؤولين، واتخاذ التدابير التي ستؤدي في نهاية المطاف الى اعتقالهم ومحاكمتهم.

مذكرات الاعتقال التي صدرت ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالنت في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بدعوى انهم هم المسؤولون عن الجرائم ضد الانسانية في الحرب في غزة، لم يكن لها اي اساس. من المنطقي الادعاء بانه ايضا في قطاع غزة ارتكبت جرائم حرب. الآن اصبح من المعروف وجود احداث غير عادية هناك تندرج ضمن تعريف جرائم الحرب، وسيتعين على الدولة التعامل مع الامور التي سيتم التحقيق فيها وكشفها. ولكن انا لا يمكنني تاييد الادعاء الذي يتكرر باستمرار، وجود سياسة متعمدة ادت الى ارتكاب هذه الجرائم. لذلك فانه من المنطقي الافتراض بان اصدار مذكرات الاعتقال ضد نتنياهو وغالنت لم يستند الى ادلة قوية تشير الى مسؤوليتهما الشخصية المباشرة.

وفيما يتعلق بما يحدث في المناطق المحتلة فالامر مختلف كليا. هنا كل شيء مكشوف وواضح امام كل المسؤولين عن انفاذ القانون. والصمت والامتناع عن الرد الحازم والمناسب والتستر والدعم، كل ذلك يقع على عاتق الحكومة ومن يقودها.

عندما ياتي الرد الدولي الحتمي على هذه الجرائم فسيجادل كثيرون بان هذا تعبير آخر عن معاداة السامية وكراهية اسرائيل. معاداة السامية توجد في العالم وتتجلى مظاهرها الكثيرة في اوروبا وفي امريكا وفي استراليا ايضا، الامر الذي يحتاج الى رد حازم، وهو الامر الذي لا يترجم دائما الى تعبير مناسب في افعال وقرارات زعماء العالم. ولكن من يتخذون خطوات ضد الارهابيين اليهود وانصارهم يستحقون التقدير والامتنان، وكلما اسرعوا في ذلك كان ذلك افضل.

——————————————

إسرائيل اليوم 5/2/2026 

حققنا الكثير في العلاقات مع الامارات

بقلم: ايتي ايلناي

لو كانت نقطة وقفت فيها اتفاقات إبراهيم امام الانهيار فانها وقعت في 9 أيلول 2025. في ذاك اليوم قصفت طائرات سلاح الجو الإسرائيلية مبنى في الدوحة عاصمة قطر، اجتمع فيه قادة حماس. موجات الصدى للهجوم التاريخي سمعت جيدا على مسافة 500 كيلو متر من هناك، في أبو ظبي، عاصمة اتحاد الامارات. فقد هزت بشدة حيطان قصر الرئيس الشيخ محمد بن زايد.

“هو جد لم يستطب حقيقة أن إسرائيل تعربد بطائراتها في كل مكان تشاء”، يقول مصدر إسرائيلي، كان حتى وقت أخير مضى مسؤول كبير في جهاز الامن، مقرب جدا من القيادة السياسية في أبو ظبي بل وكان يلتقي بشكل شخصي مع ابن زايد. “هذا جننه”.

في اعقاب الهجوم الإسرائيلي استدعى ابن زايد الغاضب مداولات طواريء، في اطارها بحثت إمكانيات رد الامارات، الدولة الأكثر سيطرة في الجانب العربي من اتفاقات إبراهيم. احدى الإمكانيات التي طرحت على الطاولة، مثلما ننشر هنا لأول مرة، كان قرارا دراماتيكيا بوقف الاتفاقات. “كانت هذه الصخرة الأكبر التي اصطدمت بها اتفاقات إبراهيم حتى الان”، يقول مصدر إسرائيلي آخر، يوجد منذ سنين على اتصال مع القيادة الأمنية في الامارات.

 “إشارة تحذير صارخة”

مع أن إمكانية وقف اتفاقات إبراهيم وضعت على الطاولة في تلك المداولات في أبو ظبي لكنها نزلت منها أيضا في نهاية الامر. ومع ذلك، بمقاييس الامارات – سياسيون خبراء يتصرفون في الغالب بشكل متفكر ومعتدل – كان الرد على الهجوم في الدوحة منفلت العقال. في الغداة كانت قد الغيت مشاركة الصناعات الأمنية الإسرائيلية في الصالون الجوي الذي كان سيعقد في دبي، ولاحقا استدعي السفير الإسرائيلي، يوسي شيلي لحديث توبيخ.

لكن الخطوة السياسية الأهم التي اتخذها ابن زايد كانت قراره للطيران، في غداة الهجوم على الدوحة، لزيارة تضامن في قطر. من ناحية ابن زايد – الذي حدد حركة الاخوان المسلمين كالعدو الأكبر لدولته، شارك في المقاطعة العربية على قطر في الأعوام 2017 – 2020 ويرى في الامارة الخليجية احد التهديدات المركزية على الامن القومي الاماراتي – كان الزيارة الى قطر إشارة تحذير صارخة لإسرائيل: حتى هنا.

الازمة حول الهجوم في الدوحة وان كانت لحظة الذروة – او للدقة، الدرك – في العلاقات بين إسرائيل واتحاد الامارات، لكنها لم تحصل في فراغ. تحقيق صحفي في “ملحق إسرائيل اليوم”، الذي يستند الى محادثات مع مصادر في إسرائيل وفي الامارات، يكشف النقاب عن انه منذ فترة طويلة يشعر القصر في أبو ظبي باحباط وخيبة امل عميقين من إسرائيل ويفكرون بالمنفعة التي يستمدونها من الاتفاقات. في خلفية الأمور تقبع سلسلة صفقات اقتصادية فاشلة، سفير يبعث على مشاعر سلبية، اقوال متطرفة لوزراء في الحكومة وغير قليل من الشكوك تجاه بنيامين نتنياهو.

ديوان رئيس الوزراء لم يعقب.

——————————————

هآرتس 5/2/2026

الفجوة كبيرة لكن طهران وافقت على المفاوضات في ظل التهديد العسكري

بقلم: تسفي برئيل 

حتى الان من غير الواضح ماذا سيكون شكل المحادثات التي يتوقع ان تبدأ غدا في سلطنة عمان بين الولايات المتحدة وايران. ايضا من غير الواضح من الذين سيشاركون فيها وما هي المواضيع التي ستطرح على جدول الاعمال وكم من الوقت ستستغرق. في يوم الجمعة الماضي ظهر انه على الاقل حول مكان اللقاء، اسطنبول، تم التوصل الى اتفاق. وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي زار في ذلك اليوم تركيا والتقى مع نظيره هاكان فيدان ومع الرئيس رجب طيب اردوغان. حسب مصادر تركية فقد تم الاتفاق على ان يقوم اردوغان بتولي رعاية اللقاء الذي يشارك فيه كثيرون، فالى جانب ممثلي الولايات المتحدة وايران سيكون ممثلون عن السعودية وقطر والباكستان ومصر ودولة الامارات. ولكن بعد ذلك تراجعت ايران وطلبت نقل مكان اللقاء من اسطنبول الى مسقط عاصمة عُمان. لم يتم تقديم تفسير رسمي لهذا القرار، سواء من قبل ايران أو تركيا أو امريكا.

“تركيا تفاجأت من القرار وحتى انه خاب املها”، قال للصحيفة محلل تركي يعمل في وسيلة اعلام معارضة للسلطة في انقرة. “هذا كان يمكن ان يكون مشهد سياسي هام بالنسبة لاردوغان، الذي منذ بداية الازمة مع ايران عمل بصورة كثيفة للدفع قدما بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وايران”. وحسب تقديره فان التغيير نبع من تقدير ايران بانه يمكن ان تجد نفسها امام منتدى سيلزمها بمناقشة مواضيع التي من ناحيتها ما زالت غير خاضعة للنقاش مثل تقليص عدد الصواريخ البالستية وقطع علاقاتها مع وكلائها في لبنان وفي العراق وفي اليمن.

ولكن من اجل تحديد اطار المفاوضات والقضايا التي ستناقش في اللقاء الاول ايران لم يكن يجب عليها تغيير مكان اللقاء. تقدير آخر يقول ان ايران طلبت وصف اللقاء الحالي كجولة اخرى اسكمالا للجولات الخمسة السابقة مع الولايات المتحدة في نيسان وايار 2025، وليس كمفاوضات جديدة مع جدول اعمال واسع. حتى الآن قضية المكان وتشكيلة الوفود لم تنته كليا. ببادرة حسن نية امريكية التي لم تصمم على تحويل ذلك الى عائق فانه يبدو ان واشنطن مستعدة لعقد اللقاء في سلطنة عمان. ولكن امس نشر موقع اكسيوس بان الولايات المتحدة مصممة على ان تكون المحادثات في تركيا.

اذا تم التوصل الى اتفاق وتم اجراء المفاوضات في عُمان فان موضوعين رئيسيين يتوقع أن يكونا في مركز اللقاء. الاول هو تخفيض منسوب التهديد العسكري للولايات المتحدة. والثاني هو الاتفاق على تركيز المحادثات حول قضية النووي وليس أي قضية اخرى. هذان الموضوعان اصبحا شرط اساسي لايران من اجل الموافقة على اجراء المفاوضات. “نحن لن نجري مفاوضات تحت التهديد”، اوضح زعماء ايران وحرصوا على التأكيد بان قضية الصواريخ لن تكون خاضعة للنقاش.

يبدو ان الفجوة بين المواقف الامريكية والمواقف الايرانية اوسع من ان يمكن جسرها، بعد ان اعلن وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو بانه على المفاوضات ان تعالج ايضا قضية الصواريخ وعلاقة ايران مع وكلائها ومع تنظيمات ارهابية اقليمية. ولكن لا يمكن تجاهل حقيقة انه رغم هذه التصريحات الا ان طهران مع ذلك توافق على التفاوض تحت تهديد عسكري كبير جدا، وانها اذا ارادت ان تثمر هذه المفاوضات عن رفع العقوبات المفروضة عليها فيجب عليها مناقشة ايضا القضايا الاخرى التي تهتم الولايات المتحدة بمناقشتها.

صيغة الجسر بين هذه الفجوات يمكن ان تكون بالموافقة على آلية ادارة هذه المفاوضات على صيغة “خطوة تلو اخرى” التي اقترحها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. هذه الهيكلية مقبولة ايضا على السعودية وقطر ومصر، وربما على ايران ايضا. ان معنى اختيار هذه الهيكلية هو تحديد مراحل زمنية محددة، التي في كل واحدة منها يجب على ايران تنفيذ اجراء متفق عليه مسبقا، مثلا، سيتم اجبارها على تسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة لدولة ثالثة على الفور.

روسيا في السابق اقترحت “خدمة استضافة” كمية اليورانيوم هذه، في حين ان مصدر تركي تحدث في هذا الاسبوع مع “هآرتس” قال ان تركيا ايضا يمكنها ان تعرض خدمة مشابهة. في المرحلة الثانية يجب على ايران ان تسمح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية، وفي المرحلة الثالثة تدمير ما تبقى من وسائل التخصيب الموجودة في المنشآت النووية. ولكن حتى لو وافقت ايران على اتفاق تدريجي كهذا فهي ستطلب في المقابل رفع تدريجي ومتفق عليه للعقوبات الامريكية، وايضا الغاء العقوبات الدولية التي فرضت عليها حسب بند “العودة التلقائية للعقوبات” – وهي آلية لاعادة فرض العقوبات على طهران، التي تقررت في الاتفاق النووي الاصلي الذي وقع في 2015. ولكن قبل أي شيء آخر ايران ستطلب رفع التهديد الامريكي بالهجوم. الخوف هو ان اطار اتفاق جديد كهذا سيعطي النظام في ايران متنفس وهامش مناورة، وسيزيل اثر الضغط العسكري الذي خلق احتمالية التفاوض.

في خضم التباين بين الخوف من “اتفاق سيء”، الذي سيعطي ايران تسهيلات، وبين الاعتقاد السائد بان الحرب الشاملة ضدها هي الطريقة الوحيدة لتحقيق نتائج ملموسة، يتوقع ان تلعب الدول العربية وتركيا دور محوري. فقد زار الرئيس التركي اردوغان السعودية قبل يومين، والتقى مع ولي العهد محمد بن سلمان، وفي اليوم التالي توجه مباشرة الى مصر واجرى حوار مطول مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. ظاهريا هذه اللقاءات تناولت التعاون الاستراتيجي بين تركيا وبين هاتين الدولتين، لكن اساسها كان قضية الحرب ضد ايران وطرق وقفها والتاثيرات الاقليمية المتوقعة لها.

هذه الدول حصلت على تقدير كبير من الرئيس ترامب، الذي استمع باهتمام الى ذرائعها، لكنها لم تتمكن حتى الان من تحقيق وعودها واقناع ايران بالموافقة حتى لو على جزء صغير من شروط واشنطن. في نفس الوقت ادركت ايران بان محاولاتها في السنوات الاخيرة لاستئناف علاقتها مع السعودية ودولة الامارات وتعزيز العلاقات مع مصر، لم تكن حصن منيع. اضافة الى ذلك لم يصمد شركاءها الاستراتيجيون، الصين وروسيا، الذين وقعت معهم على اتفاقات تعاون بعيدة المدى، امام اختبار الدفاع عنها، سواء في حرب الـ 12 يوم أو الان في ظل التهديد الامريكي. والنتيجة هي ان ايران وامريكا تجريان حوار ثنائي غير متكافيء، حيث يكون فيه بقاء النظام الايراني مهدد في مواجهة المصالح الاقليمية لامريكا، ولا يوجد أي يقين حول من الذي سيتراجع أولا.

 ——————————————

معاريف 5/2/2026

فشل في قطاع غزة

بقلم: افي اشكنازي

هاجمت حماس فجر أول أمس قوة فصيلة من لواء الكسندروني كانت تقوم باعمال على الخط الأصفر قرب الدرج التفاح في شمال القطاع. فقد اطلق مخرب النار من سلاح خفيف وأصاب بجراح خطيرة قائد القوة. رد الجيش على الفور بالنار من الدبابات والسلاح الخفيف. لم يكن الحدث أمس هو الأول في الأسابيع الأخيرة. حماس تغير الاتجاه. صحيح أنها تعرضت لضربة قاسية من الجيش في اثناء الحرب لكنها الان تحاول التعافي. كما ان المنظمة تغير شكل عملها، فقد انتقلت الى حرب العصابات وتحاول تنفيذ هجمات موضعية.

هذا يحصل كل يوم. في معظم الحالات ينجح الجيش في احباط محاولات حماس. لكن يجب النظر الى الواقع في العينين والاعتراف بان الجيش الإسرائيلي خسر في تصميم الواقع في قطاع غزة بعد قيام وقف النار.

اليوم حماس هي التي تقرر جدول الاعمال وهي تقود جولات القتال اليومية. تنسخ المنظمة نموذج قتال حزب الله من التسعينيات في القرن الماضي حين كان الجيش الإسرائيلي منتشرا في الحزام الأمني. كان حزب الله في حينه يقرر مدى الهجمات وتواترها ويختار الأهداف – وكانت إسرائيل تجر بردود الفعل على الأحدث.

في حرب العصابات يصبح الجيش الكبير والقوي قابلا للإصابة. بعد القتال في حملة سهام الشمال، غير الجيش الإسرائيلي مفهوم القتال ضد حزب الله. بعد أربعة عقود كان الجيش الإسرائيلي هو الذي يبادر ويملي الوتيرة والشدة. فقد بلور الجيش الإسرائيلي مفهوم امن في جنوب لبنان. فهو يعمل على منع حزب الله من بناء القدرات. الجيش لا يطلب اذونا من احد – لا من لبنان ولا من الأمريكيين. على أساس يومي ينفذ الجيش الإسرائيلي احباطات لمخربي حزب الله، سواء كانوا مسلحين ام انهم يظهرون فقط في قوائم الاستخبارات لدى الجيش الإسرائيلي كمخربين نشيطين. يهاجم الجيش الإسرائيلي كل يوم مبان تستخدم كمأوى لحزب الله او مخازن سلاح للمنظمة. يقرر الجيش النبرة ويدفع الطرف الاخر لان ينشغل بالدفاع.

غير أنهم في قيادة الجنوب، في هيئة اركان الجيش الإسرائيلي وفي المستوى السياسي لم يتعلموا الدرس في 7 أكتوبر. فقد اصدر الناطق العسكري العميد آفي دفرين أمس بلاغين يتعلقان بالجبهة: الأول عن ان الجيش صفى مخرب النخبة بلال أبو عاصي، والثاني بلاغ عن شريط مسجل يظهر كيف ان حماس تنقل مخربين مسلحين في سيارة اسعاف الهلال الأحمر. هذا البلاغان هما في واقع الامر اعتراف بفشل الجيش الإسرائيلي في المعركة على تصميم الامن في القطاع في اليوم التالي للحرب.

ان السياسة العسكرية الإسرائيلية في هذه اللحظة في غزة معيبة وغير صحيح. أولا، ليس واضحا كيف أنه بعد سنتين وأربعة أشهر الجيش والشباك يصفيان الان فقط مخربا قتل عشرات الإسرائيليين في مذبحة 7 أكتوبر. كيف حصل ان هذا الرجل واصل التنفس منذ المذبحة؟ ويسأل أيضا السؤال، كم مثل هؤلاء لا يزال يتواجدون في غزة؟ ثانيا، ما الذي يدعو لان تأتي تصفية هذا المخرب كرد فعل؟ كان ينبغي لهذا المخرب أن يموت منذ زمن بعيد، ولا حاجة لإسرائيل أن تشرح لماذا صفته. هو ابن موت، نقطة.

كما ان الشرح بان الجيش الإسرائيلي يشخص مخربين مسلحين في سيارة اسعاف لا يبعث على الاهتمام. فقد كان الجيش ملزما في تلك اللحظة ان يدمر سيارة اسعاف والمخربون في داخلها. بالضبط مثلما يفعل كل يوم في لبنان. وضع إسرائيل حيال غزة كان يفترض أن يكون مريحا اكثر. في غزة لا يوجد صاحب سيادة مثلما في لبنان، هكذا بحيث انه ليس واضحا لماذا لا تأخذ إسرائيل المبادرة وتصمم الواقع. في هذه اللحظة إسرائيل تنجر وراء املاءات حماس وتخسر في المعركة، إذ انه، كما أسلفنا، في حرب العصابات للجيش الكبير توجد مشكلة.

——————————————

يديعوت احرونوت 5/2/2026 

الجيش الإسرائيلي يستعد لاستئناف القتال في قطاع غزة

بقلم: يوآف زيتون

 تتكاثر المؤشرات على استئناف القتال في قطاع غزة ويحتمل ان يكون هذا في الأشهر القريبة القادمة، بشكل سيجر تجنيد احتياط واسع ونكث العهد لجنود الاحتياط لاستخدامهم هذه السنة لشهرين “فقط”، حسب الخطة.

 في الجيش يتخذون خطوات حقيقية استعدادا لامكانية استئناف القتال ضد حماس، بفرضية واقعية هي أنها لن تسلم سلاحها وتسمح بهدم انفاقها الكثيرة. في الشهر الأخير، في مداولات مغلقة مع المستوى السياسي، حذر الشباك من أن حماس تنتعش أيضا عسكريا، في انتاج الصواريخ ووسائل القتال واساسا عبوات ناسفة كثيرة، وحرصت على ان تستبدل قادتها الذين أصيبوا او صفوا، حتى برتبة قائد لواء.

 على مدى الحرب لم يناور الجيش الإسرائيلي على الاطلاق في مجالين هامين – النصيرات ودير البلح في وسط القطاع، ومجال المواصي المحاذي للشاطيء، جنوبا – حيث تجمع الكثيرون من آلاف نشطاء حماس ومن هناك أيضا تطوروا عسكريا من جديد.

 عملية برية، عديمة القيود التي كانت تتمثل بوجود المخطوفين، ستتضمن تموضع قوات نظامية، لكن سيكون لهذا تأثير غير مباشر على العبء غير المخطط الذي بانتظار رجال الاحتياط. في بداية السنة الماضية وعد جنود الاحتياط بجولة واحدة من شهرين – ثلاثة اشهر “فقط” في اثناء 2025، بعد ان كادوا لا يرون البيت منذ 7 أكتوبر وعلى مدى 2024. غير أن المستوى السياسي مدد الحرب مع حملتي عمليات جدعون الأولى والثانية التي فتحت من جديد الرسم البياني للتشغيل العملياتي في الجبهات المختلفة وفي مكان الالوية التي استدعيت للمناورة مرة أخرى في شمال قطاع غزة، استدعي كتائب الاحتياط لمهام الامن الجاري في الشمال وفي الضفة. والان سيناريو كهذا يقترب من التحقق مرة أخرى. في الجيش الإسرائيلي قالوا امس معقبين في هذا السياق ان “الجيش يجري تقويمات جارية للوضع ويعرض توصياته على المستوى السياسي. كل تغيير في الرسم البياني للقتال سيعرض على المشاركين في الخدمة العسكرية عند الحاجة”.

 كما علمت “يديعوت احرونوت” بان كتائب نظامية عديدة من غولاني ومن المظليين التي توجد هذه الأسابيع في هدنة تدريب وانتعاش لنحو شهر لا تعرف في أي جبهة ستكون في نهايتها. في شعبة العمليات ليسوا واثقين بعد الى اين سيوجهوها – هل لانشغالات عملياتية في الضفة ام في الخط الأصفر ام ربما للاستعداد لمناورة متجددة في غزة.

 من الناحية السياسية اذا ما استؤنف القتال سيكون مريحا اكثر في آذار – نيسان بعد الإقرار النهائي لميزانية الدولة في الكنيست فيما ان تهديد التوجه الى الانتخابات لا يكون مسلطا فوق رأس الائتلاف. من هذه الناحية يشتد النقد داخل اليمين على الخطوات الإسرائيلية الناشئة عن الاتفاق مع حماس والتي تعززها فقط مع التشديد على ادخال 4.200 شاحنة تموين الى غزة في كل أسبوع: اكثر بضعفين من الكميات التي سبقت 7 أكتوبر، و4 اضعاف مما يحتاجه الغزيون، حسب الأمم المتحدة.

 لقد كانت المرة الأخيرة التي أغرقت فيها إسرائيل غزة بارساليات مساعدات كبيرة كانت قبل استئناف القتال في منتصف العام الماضي، هكذا بحيث ان استئناف القتال بالفعل لن يكون بلا أساس، وسيكون لذلك مجال شرعية كبير لإسرائيل للادعاء ضد مروجي حملات التجويع اذا ما استؤنفت هذه.

 في الجيش واصلوا امس التحقيق في الحادثة القاسية يوم الثلاثاء شرق مدينة غزة. وقع الحدث في الظلام: قوة احتياط من اللواء الكسندروني كانت تحرس الاعمال لتعزيز الخط الأصفر في حي الدرج التفاح، اصطدمت بمخربين اثنين على الأقل كانا يكمنان في الجوار. اطلق المخربان النار نحو الجنود واصابوا بجراح خطيرة قائد السرية. ردت القوات بالنار بالراجمات، الدبابات والطائرات لكن اغلب الظن فر المخربان. في الجيش يقولون ان هذا روتين من جانب حماس الذي صعدت الخروقات لاتفاق وقف النار وتبعث في كل يوم تقريبا بنشطاء مسلحين او غير مسلحين الى الخط الأصفر، لكن في اغلب الحالات ينتهي هذا بلا إصابة للمقاتلين ولهذا لا يعلم به الجمهور.

 ردا على إصابة قائد السرية هاجم الجيش امس بلال أبو عاصي، قائد سرية نخبة قاد الاجتياح لكيبوتس نير عوز في 7 أكتوبر، وحسب الجيش الذي لا يزال يفحص اذا كان أبو عاصي قد صفي بالفعل بالهجوم فان أبو عاصي شارك اغلب الظن في احتجاز جثث مخطوفين في الاسر على مدى الحرب، وقاد مسار إرهابي ضد قوات الجيش.

 إضافة الى ذلك صفى الجيش امس قائد لواء شمال القطاع في الجهاد الإسلامي، علي الرزاينة. وأفاد الفلسطينيون بان الرزاينة صفي في هجوم في دير البلح ومصادر في إسرائيل اكدت ذلك.

بزعم الفلسطينيين قتل ما لا يقل عن 23 غزيا في قصف امس في القطاع. وادعت مصادر المستشفيات في غزة بان بين القتلى خمسة أطفال، سبع نساء ومسعف واحد.

في الجيش قالوا انه معروف الادعاء في أنه أصيب غير متورطين في الهجوم: “قبل الهجوم وفي اثنائه اتخذت وسائل للتقليص قدر الإمكان إصابة غير المتورطين، بما في ذلك استخدام أجهزة المراقبة والسلاح الدقيق. الجيش يأسف على كل إصابة لغير متورطين”.

أمس نشر الجيش توثيقا من حوامات تعمل في الخط الأصفر يظهر فيها كيف يستخدم مقاتلو حماس المسلحين بشكل منهاجي سيارات اسعاف كي ينقلوا نشطاء ويهربوا وسائل قتالية من داخل مستشفيات الى مدرسة.

——————————————

معاريف 5/2/2026

تراجع أمريكي والغاء المحادثات مع ايران

بقلم: ايلي لئون

الامريكيون تراجعوا: بعد التقارير أمس عن الغاء المحادثات مع ايران، اعلن وزير الخارجية عباس عراقجي بان غدا ستعقد المحادثات بين بلاده وبين الولايات المتحدة في مسقط عاصمة عُمان.

في تغريدة نشرها عراقجي أشار الى أن المحادثات ستعنى بمواضيع النووي فقط. وذلك رغم الرسائل التي وصلت امس من الولايات المتحدة. مصدر أمريكي اكد لوكالة “رويترز” للانباء امر انعقاد المحادثات في عُمان غدا.

في ايران حاولوا بث اعمال كالمعتاد هذا المساء ولم يؤكدوا بهذا الشكل أو ذاك الغاء المحادثات كما علم في الولايات المتحدة. وفي طهران بالذات اوضحوا بانهم لن يستسلموا للضغط الأمريكي ولن يوافقوا على البحث في مواضيع أخرى غير النووي. في وكالة الانباء “تسنيم” المتماثلة مع النظام في طهران زعم أنه “يبدو ان الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد إرادة ايران القاطعة وافقتا أخيرا على الاطار السابق للمفاوضات”.

وهكذا اكتمل التذبذب الأمريكي، بعد ان كانوا اعلنوا قبل وقت قصير من مضى عن الغاء المحادثات. من خلف الإلغاء كان رفض امريكي لحصر مسائل المفاوضات كما طالبت طهران.

قبل ذلك تناول المسألة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وقال ان واشنطن تصر على أن تتضمن المحادثات مع ايران مسألة الصواريخ الباليستية، تمويل الإرهاب في الشرق الأوسط، البرنامج النووي وكذا معاملة السلطات تجاه الشعب الإيراني – “اذا كنتم تريدون أن تعطي نتيجة حقيقية”، على حد قوله. وذلك بخلاف إصرار طهران على ان تتركز المحادثات فقط وحصريا في مسألة النووي. وعقب مسؤول إيراني كبير على تصريحات روبيو قائلا “برنامج الصواريخ خارج النطاق”.

وحسب تقارير في “وول ستريت جورنال” فكر ترامب بالانسحاب من المفاوضات في اعقاب المناوشات حول ناقلة الطائرات لينكولن. لكنه اختار في نهاية الامر مواصلة الاتصالات في ظل الإبقاء على غموض استراتيجي بالنسبة لرد عسكري محتمل. فقد أوضح الرئيس بانه معني بالامتناع عن استخدام القوة ويأمل الوصول الى اتفاق يقيد تطلعات ايران لكنه بالتوازي أمر بتكثيف القوة العسكرية في المنطقة بما في ذلك اسطول من السفن الحربية وأنظمة الدفاع المتطورة.

ويشير خبراء الى أن الحوادث كفيلة بان تشهد على ان اجنحة متطرفة في القيادة الإيرانية تحاول التخريب على المحادثات ما يرفع المخاطرة لخطأ في التفكر يؤدي الى تصعيد واسع.

في الأيام الأخيرة يجري نشاط دبلوماسي يقظ في الشرق الأوسط. فقد وصل الرئيس التركي اردوغان الى القاهرة أمس للقاء نظيره المصري السيسي، بعد ان انهى زيارة في السعودية حيث التقى ولي العهد محمد بن سلمان. وبالتوازي أجرى وزير الخارجية عراقجي مكالمات هاتفية مع نظرائه الإقليميين.

——————————————

هآرتس 5/2/2026

لزامير: اعترف بأن جنودك “حراس إرهاب المستوطنين” في الضفة الغربية

بقلم: أسرة التحرير

قال رئيس الأركان إيال زامير، أمس، إن على الجيش الإسرائيلي العمل ضد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. وعلى حد قوله، “الجريمة القومجية تمس بالجيش والدولة”، وعلى قوات الأمن “العمل فوراً وعدم الوقوف جانباً” والدفاع عن السكان المدنيين غير المتورطين. خير أن قال زامير هذا، لكن التصريحات ليست بديلاً عن الأفعال. إذا ما اختبرت أقوال رئيس الأركان في اختبار الواقع، مشكوك أن تنجح فيه.

المشكلة ليست إخفافاً في إنفاذ القانون فقط؛ فهي أعمق بكثير. زامير يعرف هذا ويتساذج: عنف المستوطنين يقع عملياً في ظل غض نظر من الجيش، وأحياناً بتعاون منه. للعمل ضد هذه الظاهرة، على الجيش أن يعترف بمزاياها ويفهم بأنه شريك لها، على الأقل في استعراضاتها “الناعمة”.

إن عنف المستوطنين لا يتلخص في الحرق، والفتك، أو بهجمات قصيرة لاعتداءات جماهيرية، هي الأخرى لا يمنعها الجيش الإسرائيلي. الحالات المتطرفة، المكشوفة التي تلقى صدى إعلامياً هي قلة قليلة في واقع يومي من عنف متواصل لا يشكل فيه الجيش عنصرا ًكادحاً، بل عنصر من يحرسها.

عشرات التجمعات الفلسطينية لم تترك أراضيها بسبب هجمات عنف مفاجئة، بل بسبب تنكيل منهاجي: اجتياحات يومية من قبل رعيان يهود لأراض خاصة، ورعي داخل الكروم، وسرقة قطعان، ووجود مهدد قرب البيوت، ومنع قدرة الوصول إلى الحقول والمدارس ومصادر المياه. الجيش لا يعرف هذه الأعمال كعنف، ولهذا فهي لا تعالج، بل العكس – تحظى بالحراسة.

نحو مئة مزرعة غير قانونية قامت منذ الحرب في قطاع غزة، يحرسها الجيش الإسرائيلي طوال ساعات اليوم. جنود يخرجون للدفاع عن راع غازٍ [مستوطن إرهابي]، أحياناً طوال ساعات، حتى وإن دار الحديث عن رعي على أرض فلسطينية خاصة. أما الفلسطيني الذي يتجرأ على الاعتراض فيعتقل، فيما يُترك الغازي [المستوطن الإرهابي] بلا عقاب. هكذا نشأ واقع بات عنف المستوطنين فيه غير شاذ عن النظام، بل جزء منه.

عندما يتحدث رئيس الأركان عن “أعمال غير قانونية لجماعات عنف”، فهو يرسم صورة ضيقة، شبه نقية. أما على الأرض، فالعنف هو الروتين. والجيش الإسرائيلي الذي اعتاد على حراسة مزرعة ومستوطنين، كف عن التمييز بين الأمن والجريمة القومية. فكيف سيميز إذا كانت المزرعة “منسقة” مع الجيش؟ كيف سيعمل إذا كان الجنود لا يتعاملون مع الفلسطينيين كسكان مدنيين يجب الدفاع عنهم، بل كمشكلة أمنية؟

أقوال زامير المهمة لن تبقى بمثابة تصريحات فارغة. عليه أن يحرص على أن يدافع الجيش بالفعل عن السكان المحليين ويعمل بتصميم ضد المستوطنين. زامير سيختبر فقط وفقاً للأعمال على الأرض.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article