| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 11/2/2026
طريق العودة الى القطاع: 5 كيلو متر من التحقيقات، التهديدات والاهانة
بقلم: يردين ميخائيلي، روان سليمان ونير حسون
بعد فترة طويلة من الاغلاق، اعيد فتح معبر رفح في الأسبوع الماضي امام حركة مرور محدودة في الاتجاهيه، في اطار تنفيذ المرحلة الثانية في اتفاق وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وحتى يوم الاحد عبر 284 شخص في معبر رفح، نصفهم الى ذهبوا الى مصر والنصف الثاني دخلوا الى القطاع. هذا حسب بيان صادر عن قوة المراقبة الأوروبية الموجودة في المعبر.
الآن بعد أسبوع على بدء تشغيل المعبر تتيح لنا شهادات سكان غزة وافلام الفيديو وصور الأقمار الصناعية فهم الية دخول قطاع غزة، وتشارك في هذه الالية ست جهات على الأقل وهي مصر والسلطة الفلسطينية وممثلون عن الاتحاد الأوروبي ومليشيا أبو شباب التي تعمل برعاية ودعم إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي والأمم المتحدة.
يمتد المسار كله مسافة 15 كم، التي يخضع فيها الغزيون العائدون الى القطاع للتفتيش في نقاط مختلفة. المسار يبدا من معبر رفح وينتهي عند مستشفى ناصر في خانيونس. ورغم إمكانية اكمالها نظريا في وقت قصير الا انها في الواقع رحلة متعبة تستغرق حسب الشهادات تقريبا 24 ساعة واحيانا اكثر من ذلك. وأفاد الغزيون الذين عادوا الى القطاع انهم واجهوا تحقيق وتاخير وتهديد واهانة وقيود على ادخال الأموال والاغراض خلال هذه الرحلة.
فلسطينيون عادوا الى القطاع قالوا لوسائل الاعلام بان السفارة الفلسطينية في القاهرة اتصلت معهم في الليل من اجل التوجه الى مدينة العريش الساحلية المصرية قرب رفح، ومن هناك توجهوا الى معبر رفح، وخضعوا لإجراءات التفتيش الأمني، وانتظروا فترة طويلة قبل دخول القطاع. وقد قالت صباح الرقب (41 سنة) لصحيفة “فلسطين”: “قمنا بحزم امتعتنا في الثانية فجرا في يوم الاثنين وانطلقت الحافلة نحو المعبر في الساعة الثالثة فجرا ووصلنا الى المحطة المصرية في السادسة صباحا. قاموا بتفتيشنا وانتظرنا الى غروب الشمس ليفتح الطرف الفلسطيني المعبر من اجل ختم جوازات السفر”.
بعد إتمام الإجراءات المصرية وعبور الحدود يمر العائدون الى القطاع في نقطة تفتيش في الطرف الفلسطيني في المعبر. وتجري عملية اعداد المعبر لاعادة فتحه، وتفصل اسوار معدنية مع اسلاك شائكة بين مسارات الدخول والخروج. يدار معبر غزة من قبل قوات السلطة الفلسطينية تحت رقابة قوة تابعة للاتحاد الأوروبي باسم “ايو بام رفح”. ولا يوجد أي تواجد للجيش الإسرائيلي في المعبر. ومن بين الإجراءات المتبعة فحص واستخدام التعرف على الوجه، ويسمح للعائدين بحمل حقيبة واحدة تحتوي على ملابس ووثائق، وهاتف محمول واحد وتقريبا 2000 شيكل، ويحظر ادخال السوائل.
بعد انهاء التفتيش وعند خروجهم من المعبر يجد الغزيون العائدون انفسهم في الأراضي التي تخضع لسيطرة إسرائيل. يركبون الحافلات نحو نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي، التي تبعد 5 كم عن شارع صلاح الدين، لكنهم لا يصلون الى نقطة التفتيش مباشرة، بل يتم توقيفهم في البداية من قبل أعضاء مليشيا أبو شباب، وهي قوة فلسطينية محلية تعمل برعاية إسرائيل. وقد اثار التعاون بين الجيش الإسرائيلي وهذه المليشيا في السابق انتقادات شديدة، حتى من قبل قادة الجيش الإسرائيلي انفسهم. وفي الأسبوع الماضي اكد مصدر امني للصحيفة بان أعضاء المليشيا يرافقون الغزيين الداخلين الى القطاع.
حسب شهادات وافلام فيديو فان أعضاء المليشيا يرافقون الغزيين الى نقطة التفتيش التي أقامها الجيش الإسرائيلي على مفترق صلاح الدين – موراغ، وهي الطريق التي اقتحمها الجيش الإسرائيلي اثناء الحرب. وقد جمع مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان ادلة تفيد بان المسلحين كبلوا ايدي بعض الغزيين العائدين للقطاع وقاموا بعصب عيونهم وتهديدهم. إضافة الى ذلك جاء ان أعضاء المليشيا قاموا بتفتيش امتعة العائدين وسرقوا ممتلكاتهم الشخصية واموالهم.
قائد مليشيا أبو شباب، غسان الدهيني، اصدر بيان طالب فيه العائدين الى القطاع بالانضمام لصفوفه في القطاع الخاضع لسيطرة إسرائيل وقال: “الى كل من يعود الى غزة، الذين يعارضون الإرهاب ويرغبون في الانضمام الينا والعيش في رفح، يرجى منهم التوجه الى حاجز القوات الشعبية في منطقة معبر رفح”.
بعد ذلك يقوم أعضاء أبو شباب بتسليم العائدين الى غزة للجيش الإسرائيلي في نقطة تفتيش تم انشاءها حديثا على الشارع الرئيسي ويسميها الجيش “نكاز رغافيم”. وتوجد في هذه النقطة منذ فترة طويلة قاعدة عسكرية إسرائيلية كبيرة نسبيا. ويستغرق المرور في نقطة التفتيش الإسرائيلية بضع ساعات، هذا حسب شهادات غزيين نشرت في وسائل الاعلام العربية.
“أنا خفت كثيرا. تواجدنا ثلاث ساعات في منطقة التحقيق. لم استطع المشي أو الحركة لانني اعاني من ارتفاع في ضغط الدم ومشكلة في القلب”، قالت عصمت صافي (48 سنة) لصحيفة “العربي الجديد”. “تركوني مع ابنتي واحفادي في منطقة محاطة بالكاميرات والاسلاك الشائكة. بعد ذلك نادوني وسألوني عن اسمي وعن احفادي ومكان سكني. سمعت امراة أخرى تبكي في غرفة تحقيق مجاورة. كان هناك أيضا رجل مسن معنا، قاموا بتكبيل يديه وعصبوا عيونه وحققوا معه بقسوة”.
هذا يتوافق مع الشهادات التي جمعتها الأمم المتحدة بشان ما حدث عند نقطة تفتيش الجيش الإسرائيلي. وحسب المكتب “العائدون تحدثوا عن نمط من العنف والتحقيق المهين والتفتيش الجسدي المهين، وفي بعض الحالات كانت عيونهم معصوبة وايديهم مكبلة. وافادوا أيضا بان الجنود منعوهم من الحصول على العلاج عند حاجتهم الى ذلك ومن استخدام المراحيض”. وجاء أيضا ان بعض العائدين قالوا انه تم سؤالهم اذا كانوا سيوافقون على اخذ الأموال للعودة الى مصر مع عائلاتهم وعدم العودة الى القطاع. آخرون شهدوا بانه تم عرض الأموال عليهم كي يصبحوا متعاونين مع الجيش الإسرائيلي.
بعد عملية التفتيش في هذه المحطة يركب العائدون الحافلات بمرافقة أعضاء برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. الحافلات تجتاز الخط الأصفر – خط الفصل بين القوات – وتدخل الى المناطق التي تخضع لسيطرة حماس ومن هناك الى مستشفى ناصر في خانيونس. وعند النزول من الحافلات في خانيونس تم توثيق بضع نساء من غزة وهن يناشدن الحشود بـ “عدم المغادرة وعدم الهجرة من غزة”.
إضافة الى الراغبين في العودة الى غزة هناك عدد كبير من سكان غزة يعملون على مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج. وحسب منظمة الصحة العالمية فانه ينتظر 18.500 شخص، بينهم 4 آلاف طفل، المغادرة. وفي الأسبوع الذي مر منذ فتح المعبر لم يغادر الا اقل من 150 شخص، وهو نفس عدد الذين دخلوا الى القطاع.
في يوم الاحد طلبت جمعية “غيشاه” وجمعية “عدالة” الاسرائيليتان من وزير الدفاع يسرائيل كاتس والمدعي العام العسكري والمستشارة القانونية للحكومة اصدار أوامر للجيش الإسرائيلي بالتوقف عن إساءة معاملة الراغبين في العودة الى قطاع غزة.
في الرسالة قال المحامي محمد عوض والمحامية منى حداد بان هدف إساءة معاملة العائدين هو منع المزيد من الفلسطينيين من العودة الى القطاع. ويبدو ان السكان العائدين قد تم اخذهم بشكل قسري من قبل مليشيات مسلحة تعمل بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وتعرضت حياتهم وسلامتهم للخطر، وخضعوا لتحقيقات امنية مطولة كشرط لعبورهم. وتشير الشهادات وسلوك الجيش الى ان هذه الإجراءات لم تهدف فقط الى إهانة السكان العائدين، بل أيضا تخويف الذين يريدون العودة الى قطاع غزة.
حسب اقوال المحاميين فان هذا السلوك مخالف لالتزام إسرائيل بالقانون الدولي. ضمن أمور أخرى ينص الإعلان الدولي لحقوق الانسان على ان “كل شخص له الحق في مغادرة أي دولة، بما في ذلك دولته، والعودة اليها. هذا الحق مكفول بعدة معاهدات وقعت عليها إسرائيل، بما في ذلك التعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة واتفاق جنيف واتفاق مناهضة جريمة الفصل العنصري وميثاق روما”.
احد الغزيين الذي عاد الى القطاع قال لوكالة “وفا”: “الالاف يعيشون على امل العودة. هناك قصص ماساوية لعائلات مشتتة، وازواج وزوجات في أماكن متفرقة وآباء لم يروا أولادهم الذي ولدوا. افتحوا المعبر حقا، بالفعل المعبر ما زال لم يفتح بعد”.
بعد نشر المقال رد الجيش الإسرائيلي على أسئلة “هآرتس”، وقال: “خلافا للادعاءات فانه لم يتم تسجيل أي احداث عن سوء المعاملة أو تجاوز من قبل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية اثناء التفتيش في نقطة العبور الإسرائيلية في معبر رفح لسكان غزة القادمين من مصر الى قطاع غزة. قوات الامن في معبر رفح تقوم بالتحقق من بطاقات هوية الداخلين حسب قوائم معتمدة من وزارة الدفاع. ويتم اجراء تفتيش دقيق للامتعة. وتجدر الإشارة الى ان سياسة ادخال الامتعة في معبر رفح والإجراءات الأمنية المختلفة تم الإبلاغ عنها ونشرت مسبقا لكل الأطراف”. الجيش الإسرائيلي لم يتطرق لشهادات الفلسطينيين حول استخدام مليشيا أبو شباب كجزء من آلية العودة الى قطاع غزة.
——————————————
معاريف 11/2/20226
ضغوط دولية غير مسبوقة: ترامب ينضم إلى الانتقادات للخطوة الإسرائيلية
بقلم: آنا برسكي
أكد مصدر أمريكي، بحسب ما أفادت به وكالة “رويترز” مساء الاثنين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعارض بشدة أي خطوة إسرائيلية لضم الضفة الغربية. ووفقًا للمصدر، يُنظر إلى استقرار الضفة الغربية في واشنطن كركيزة أساسية لضمان أمن إسرائيل، وكجزء من سعي الإدارة الأمريكية للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط. وتتواصل موجة الإدانة الدولية لقرارات المجلس الوزاري السياسي الأمني بشأن الضفة الغربية وتتزايد حدتها. وانضمت بريطانيا إلى هذه الموجة مساء اليوم، حيث أصدرت بيانًا شديد اللهجة تدين فيه إسرائيل، داعيةً إياها إلى التراجع الفوري عن القرارات التي أُقرت يوم الأحد، مؤكدةً أنها تضر بجهود تعزيز السلام والاستقرار، وأنها لا تتوافق مع القانون الدولي.
أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بياناً أعربت فيه لندن عن إدانتها الشديدة لقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي بتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية. ووفقاً للبيان، فإن التغييرات الجوهرية المطروحة على جدول الأعمال – في مجالات الأراضي، وإنفاذ القانون، والصلاحيات الإدارية – قد تقوض الاستقرار على الأرض وتضر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.
أكدت بريطانيا موقفها الواضح: أي محاولة أحادية الجانب لتغيير التركيبة الجغرافية أو الديموغرافية للأراضي الفلسطينية غير مقبولة بتاتاً وتتنافى مع القانون الدولي. كما دعت إسرائيل إلى التراجع الفوري عن قراراتها، مؤكدةً أن حل الدولتين يبقى السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم ومستدام، تعيش فيه إسرائيل بأمان إلى جانب دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة. وينضم هذا التنديد البريطاني إلى سلسلة من ردود الفعل الشديدة التي نُشرت أمس على الساحة الدولية. فقد أعلن الاتحاد الأوروبي إدانته للخطوات التي أقرتها إسرائيل لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية، معتبراً إياها خطوة أخرى في الاتجاه الخاطئ، تُهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وقد تُمهد الطريق لتوسيع المستوطنات في المنطقة. وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أنور الأنوني، إن القرارات الأخيرة للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي تُعزز توجهات الضم الفعلي، وتُقوض الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي.
في الوقت نفسه، أصدرت ثماني دول عربية وإسلامية – مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية وقطر – بيانًا مشتركًا أدانت فيه بشدة القرارات الإسرائيلية. وذكر البيان أن هذه خطوات غير قانونية تهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية غير شرعية، وإنشاء مستوطنات، وخلق واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية، مما يُسرّع من محاولات الضم ويُشجع على تهجير السكان الفلسطينيين.
وتأتي ردود الفعل الدولية في أعقاب سلسلة من القرارات بعيدة المدى التي أقرّها المجلس الوزاري السياسي الأمني يوم الأحد، في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لزيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتعلق هذه القرارات بتغييرات جذرية في نظام الأراضي والتخطيط والترخيص وإنفاذ القوانين في الضفة الغربية، مما يُعمّق فعليًا سيطرة الدولة على المنطقة – وهي خطوة قد تكون لها تداعيات سياسية وقانونية ودولية بعيدة المدى.
يتمحور القرار حول رفع السرية عن سجلات الأراضي في المنطقة. فعلى عكس الوضع في إسرائيل، حيث السجلات عامة والمعلومات متاحة للجميع، ظلت سجلات الأراضي في يهودا والسامرة سرية لسنوات، باستثناءات محدودة. وقد وافق مجلس الوزراء على نشر السجلات، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام إمكانية فرض سرية محددة لأسباب أمنية، وهي خطوة تعني فتح سوق الأراضي وإزالة قيدٍ قائم منذ زمن طويل. إضافةً إلى ذلك، قرر مجلس الوزراء إزالة سلسلة من العوائق أمام معاملات الأراضي، وعلى رأسها القانون المستمد من القانون الأردني الذي يحظر بيع الأراضي لغير العرب، فضلاً عن شرط الحصول على تصريح مسبق للمعاملة من الإدارة المدنية. وحتى الآن، لم يكن بإمكان اليهود شراء الأراضي في المنطقة إلا من خلال شركات مسجلة وبموافقات مسبقة. وقد خلص القرار إلى أن هذه ترتيبات تمييزية ويجب إلغاؤها. كما تم إلغاء التشريع الذي كان يشترط الحصول على ترخيص للمعاملات كشرط للصلاحية القانونية، وسيتم بدلاً من ذلك وضع شروط عتبة مهنية لتسجيل المعاملات، دون الحاجة إلى ترخيص فردي.
يتعلق قرار بالغ الحساسية بمدينة الخليل. فقد وافق مجلس الوزراء على نقل صلاحية إصدار تراخيص البناء في المستوطنة اليهودية بالمدينة وفي الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية. ووفقًا للتوضيحات المقدمة، ونظرًا لاستمرار عدم تعاون البلدية الفلسطينية، كان يُشترط اتخاذ إجراء استثنائي لسحب الصلاحية لكل طلب ترخيص. ويهدف القرار الجديد إلى السماح بإصدار التراخيص بشكل مستمر ودون تكرار الإجراءات. وفي الوقت نفسه، تمت الموافقة على توسيع صلاحيات بلدية إدارة الخليل فيما يتعلق بالمستوطنين اليهود بالمدينة، بما في ذلك التعامل مع المخاطر، بشكل مستقل عن الإجراءات المتبعة مع السلطة الفلسطينية.
شملت القرارات أيضًا مجمع قبر راحيل. وافق مجلس الوزراء على إنشاء إدارة بلدية متخصصة للمجمع، الواقع ضمن نطاق اختصاص بيت لحم ولكنه لا يتلقى خدماتها. ستتولى هذه الإدارة مسؤولية التشغيل المستمر، وجمع النفايات، وتنسيق الحدائق، والصيانة المدنية للموقع والمدرسة الدينية المجاورة.
كما تمت الموافقة على تجديد آلية الاستحواذ على الأراضي من قبل الدولة في يهودا والسامرة – وهي لجنة كانت تعمل سابقًا وتوقفت عن العمل منذ نحو عقدين – بالإضافة إلى توسيع نطاق أنشطة الرقابة والإنفاذ لتشمل المنطقة (أ) في مجالات مخالفات المياه، والإضرار بالمواقع التراثية والأثرية، والمخاطر البيئية، وذلك استكمالًا لقرار سابق طبق إجراءات إنفاذ مماثلة على المنطقة (ب). يؤكد السياسيون الإسرائيليون أن هذه تغييرات جذرية تهدف إلى تنظيم واقع قائم منذ زمن طويل، لكنهم يقرون بأن تنفيذ هذه القرارات من المتوقع أن يثير معارضة شديدة على الساحة الدولية.
——————————————
هآرتس 11/2/2026
ماذا يمكن لترامب ويجب عليه ان يطلبه من إسرائيل مقابل إزالة التهديد الايراني
بقلم: تسفي برئيل
هل سينجح بنيامين نتنياهو اليوم في اقناع ترامب بشن حرب ضد ايران؟ هل سيجبره على مهاجمة الصواريخ البالستية أم سيكتفي بالمنشآت النووية التي تم “تدميرها كليا” كما نذكر في شهر حزيران الماضي؟ هل سيقنعه بضرورة إزاحة النظام لانه مهما كانت نتيجة الحرب فانه طالما ان هذا النظام بقي قائما فان التهديد سيبقى قائما؟. ظاهرية، لا مناص من الحرب. فترامب قد استعرض قوته بالفعل، وحاملات الطائرات لا يمكن أن تعود بخفي حنين، ونتنياهو يهدد بان إسرائيل ستخوص الحرب حتى بدون أمريكا. “اذا اضطررنا الى الوقوف لوحدنا فسنقف لوحدنا”، هكذا وعد بالفعل باسم اسبرطة. ولم يبق الا مسالة ثانوية واحدة وهي ما الذي يمكن لترامب، بل ماذا يجب، ان يطلبه من إسرائيل مقابل القضاء على التهديد الإيراني؟.
لنبدأ بقطاع غزة. إسرائيل ما زالت تمنع أعضاء “مجلس الخبراء” الفلسطيني من دخول القطاع، وتقف على ارجلها الخلفية امام دخول القوات التركية والقطرية ضمن القوة متعددة الجنسيات، ومعبر رفح الذي وافقت على فتحت تحت الضغط هو ممر تعذيب ولا يحل مشكلة الفلسطينيين المحتاجين والمرضى، وهي لم تقدم أي خطة واقعية تسمح بتنفيذ خطة ترامب، في حين انها تنفذ “عمليات محددة الأهداف” تخرق وقف اطلاق النار.
في الضفة الغربية اصبح العنف الوحشي واقع ملموس ونظام قائم يستبدل سيادة الجيش الإسرائيلي. وقد تم اخلاء سكان الكثير من القرى الفلسطينية الذين هربوا من إرهاب الزعران الذين يسرقون ويقتلعون الأشجار ويحرقون ممتلكاتهم بدون أي حماية من قبل الشرطة الإسرائيلية أو الجيش الإسرائيلي. يضاف الى ذلك قرار توسيع السلطة المدنية الإسرائيلية في المناطق أ وب وإعطاء الإسرائيليين تصريح لشراء الأراضي هناك.
الفلسطينيون ليسوا الإيرانيين، وهم لا يمكنهم الا الحلم بان يطمئنهم ترامب بان “المساعدة قادمة”. وقد ااكتفى البيت الأبيض برد يقول أن “ضفة غربية مستقرة تحافظ على امن إسرائيل، وتتساوق مع هدف الإدارة الامريكية، تحقيق السلام في المنطقة”. هذه صياغة ضعيفة نسبيا مقارنة مع تأكيد ترامب السابق والقاطع بانه سيمنع ضم الضفة الغربية لإسرائيل، وهناك المزيد.
مقابل القضاء على “التهديد الوجودي” لإسرائيل من قبل ايران، هل يمكن لترامب أن يطلب من إسرائيل تحرير لبنان من وجودها والانسحاب من المواقع الخمسة التي تسيطر عليها، التي تمنع سكان جنوب لبنان من العودة الى بيوتهم؟ وماذا مع سوريا، حيث ما زالت إسرائيل تحتل مناطق تثير فائدتها الأمنية الشكوك؟. هذه اربع جبهات يمكن لترامب من خلالها انهاء الحرب وتعزيز السلام في المنطقة.
كل ما يجب عليه فعله هو معرفة ان التهديد الوجودي الرئيسي لإسرائيل، مثلما هي الحال في ايران، هو حكومتها ورئيسها الذين يواصلون رعاية حالة الحرب الدائمة وتنميتها، الامر الذي يعطيها الضوء الأخضر لتقويض أسس ديمقراطيتها بشكل منهجي وسحق نظام التعليم والرعاية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتقويض سلك الاكاديميا والأبحاث وتفكيك المجتمع وإقامة حكم آيات الله المتطرفين.
لقد اظهر ترامب بالفعل المهارة والقدرة على التدخل في الشؤون الداخلية للدول وازاحة القادة وفرض السياسات. عندما ادرك ان إسرائيل تحاول تجاوز “الخطوط الحمراء” التي وضعها في ايران وقطر وسوريا وقطاع غزة، تولى زمام الأمور بنفسه واخضع نتنياهو وفرض قبضته على الوضع على الأرض. واليوم عندما سينظر الى نتنياهو مباشرة ويسمع طلبه، تدمير صواريخ ايران، وربما حل جهاز الشرطة أيضا، فانه يسمح له سؤال ضيفه اذا كانت إسرائيل ستصبح اكثر امنا بعد تدمير الصواريخ. ولكن الحكومة التي تطمح الى التدمير ستستمر في السيطرة عليها.
——————————————
هآرتس 11/2/2026
جنود في جبل الخليل تلقوا توجيهات لمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم
بقلم: متان غولان
لقد علمت “هآرتس” ان جنود في جبل الخليل حصلوا على توجيهات لمنع الفلسطينيين من حراثة أراضيهم. الى جانب نشاطات المستوطنين التي تستهدف منع الفلسطينيين من العمل في أراضيهم، كان يتم ارسال الجنود في مرات كثيرة في بداية فصل الشتاء لمنع النشاطات الزراعية الفلسطيني بناء على طلب من المستوطنين. وقد اصبح مصطلح “تعطيل الحراثة” اسم شائع للعمليات العسكرية، ولاسابيع اصبح افشال الحراثة نشاط رئيسي لهذه القوات في منطقة عملياتهم، بعد ابلاغها بان الحراثة محظورة في تلك المنطقة التي تعمل فيها. من اجل تحقيق هذا الهدف صدرت أوامر منطقة عسكرية مغلقة محددة، لوقف الحراثة فور رصدها. وفي بعض الأحيان استخدمت إجراءات مكافحة الشغب لطرد المزارعين بل وتم توقيف لساعات من حاولوا العمل في أراضيهم.
الحراثة هي عملية زراعية ضرورية تهدف الى اعداد الأرض للزراعة، ويتم اجراءها في بداية فصل الشتاء. فالارض التي لا تتم حراثتها وزراعتها في الوقت المناسب لن تثمر في الربيع. إضافة الى ان منع الحراثة يضر بالإنتاج الزراعي، ويتوقع ان يؤدي منع الوصول الى الأراضي وفلاحتها على المدى البعيد الى فقدان الفلسطينيين لملكية أراضيهم. لان الأراضي غير المحروثة ستظهر وكانها مهجورة، الامر الذي يسهل على الدولة إعلانها أراضي دولة وبالتالي السيطرة عليها. ومن شان مبادرة الحكومة، استئناف تسوية الأراضي في الضفة، ان تسرع هذه العملية.
درور ايتكس من جمعية كيرم نبوت اليسارية قال: “من ثمانينيات القرن الماضي وحتى الان أعلنت إسرائيل عن اكثر من 800 الف دونم في الضفة الغربية بانها “أراضي دولة” بذريعة ان هذه الأراضي غير مفلوحة أو لا تزرع بالقدر الكافي. لقد كان الكثير من هذه المناطق يفلح في السابق، لكن توقفت زراعتها لاسباب مختلفة، وهذا يعني أن إسرائيل والمستوطنين لهم مصلحة في منع الفلسطينيين من فلاحة الأراضي في الضفة الغربية على امل الإعلان عنها كـ “أراضي دولة” في المستقبل. ويعتبر هذا الوضع احد العوامل الرئيسية التي تشجع على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، باعتقادهم إمكانية اعلان الأراضي التي منع الوصول اليها كاراضي دولة في المستقبل.
وحسب جمعية كيرم نبوت فقد منع الفلسطينيون في السنوات الثلاثة الأخيرة من حراثة الف دونم في ارجاء الضفة الغربية. وقد تم الاستحواذ على معظم الأراضي لصالح المزارع التي يبلغ عددها 140 مزرعة، وتصل مساحة الرعي فيها الى 900 ألف دونم حسب معطيات رابطة المزارع. وقد تم تجميد تسوية الأراضي في الضفة الغربية في العام 1967 حيث لم تكن الا 30 في المئة منها منظمة. ونتيجة لذلك فان أصحاب معظم الأراضي الزراعية غير مسجلين. وتقوم شعبة الاستيطان بتخصيص الأراضي للمزارع، ظاهريا بهدف الحفاظ على أراضي الدولة. وقد خصصت الشعبة اكثر من مرة أراضي فلسطينية خاصة للمستوطنين، متخذة من التخصيص الاولي ذريعة قانونية للاستيلاء على هذه الأراضي.
صاحب ارض فلسطيني، الذي عانى هو نفسه من منع الحراثة، تحدث لـ “هآرتس” عن سلوك الجيش: “انا املك وثائق ملكية الأرض، لكن الجيش جاء ومنعنا من حراثتها. لقد قالوا لنا انهم يعرفون ان الأرض بملكيتنا، لكن حراثتها ممنوعة. سألنا لماذا، لكن الجنود لم يقدموا أي تفسير، واعلنوا عن امر عسكرية مغلقة حتى صباح اليوم التالي”. بعد انتهاء الامر عاد الى ارضه وحاول حراثتها. “هنا تكرر نفس الامر حيث جاء الجنود وقدموا امر الاغلاق. هذا حدث ثلاث مرات في عدة أيام ومنعونا من الحراثة بنفس الطريقة”، قال.
في نهاية تشرين الثاني الماضي في جنوب جبل الخليل منع جندي نظامي فلسطيني من حراثة ارضه. وقال الجندي: “هذه هي الأوامر التي حصلنا عليها”. “الامر ينص على انه لا يسمح بالحراثة الا في الأرض الخاصة (معظم الأراضي في هذه المنطقة غير خاضعة لاي تنظيم، لذلك فان معظم السكان لا يملكون ما يثبت ملكيتهم للأرض) وبموافقة مكتب التنسيق والارتباط (دي.سي.أو). في كل المنطقة يجب الحصول على مصادقة حتى اشعار آخر. وسيصدر في القريب قرار منطقة عسكرية مغلقة هنا أيضا”. إضافة الى ذلك فان منع الحراثة تم الإبلاغ عنه أيضا في تقارير حول منع الحراثة في غور الأردن والسامرة وبنيامين.
حسب التوجيهات العسكرية فانه لا يجوز منع السكان من الوصول الى أراضيهم الا في حالة فرض حظر عسكري على المنطقة. ومن المفروض ان يصدر الجيش مثل هذه الأوامر فقط في حالة الضرورة الأمنية. ولكن المحكمة العليا قررت في 2006 بان الجيش يستخدمها بشكل مفرط. وفي الشهر الماضي قضت المحكمة العليا أيضا بان الجيش يتساهل في اصدار هذه الأوامر.
ردا على سؤال “هآرتس” حول ما اذا كانت التوجيهات المتعلقة بالحراثة في الضفة الغربية قد تغيرت أجاب الجيش في كانون الأول بانه لم يتم تغيير الإجراءات. وقال في حينه: “كقاعدة عامة لا يشترط التنسيق المسبق لتنفيذ الحراثة، الا في المناطق التي يحدد فيها هذا التنسيق. ويتخذ قرار تحديد المناطق التي يتطلب فيها تنسيق الحراثة بناء على تقييم الوضع العملياتي ووفقا للقانون الساري في المنطقة”. مع ذلك، الجيش منع الحراثة في الواقع مرات كثيرة.
إضافة الى نشاطات الجيش التي تهدف الى عرقلة عملية الحراثة، يعمل المستوطنون أيضا على منع الفلسطينيين من فلاحة أراضيهم. مثلا، في تشرين الثاني الماضي هاجم المستوطنون فلسطينيين كانوا يحرثون ارضهم في قرية عرب الرشايدة في جنوب شرق بيت لحم. وأصيب عدد من الفلسطينيين ونقلوا الى المستشفى. وتم استدعاء الجيش الى المكان، الذي قام بالتفريق بين الطرفين، ولكنه لم يقم باعتقال احد. وحسب تقارير فلسطينية فقد هاجم المستوطنون أيضا فلسطينيين في دير دبوان في منطقة رام الله اثناء قيامهم بالحراثة، واستخدم الجيش معدات مكافحة الشغب لتفريق الطرفين. وفي الشهر الماضي عرقل المستوطنون عملية حراثة فلسطينية في قرية خلة مكحول في شمال الضفة. وحسب شهادات فلسطينيين فان المستوطنين قاموا برش الغاز المسيل للدموع عليهم. وحسب المستوطنين فان الفلسطينيين رشقوا الحجارة عليهم. وقد قامت قوات الامن التي وصلت الى المكان باعتقال اثنين من الفلسطينيين، وتم اطلاق سراحهما بعد يومين.
——————————————
معاريف 11/2/2026
حقل الغاز الفلسطيني يمكن أن يساعد مسيرة اعمار القطاع
بقلم: ميخائيل هراري
أعلن الرئيس ترامب الشهر الماضي عن بدء المرحلة الثانية من خطته لاستقرار واعمار قطاع غزة. مسموح لنا ان نبدي الحذر بل والشك، لكن القطار الأمريكي انطلق على الدرب.
ان الدخول الى مرحلة الاعمار تفترض ميزانية هائلة، لم تضمن بعد وعلى هذه الخلفية لعله يجدر أن نذكر وجود حقل غاز فلسطيني أمام شواطيء غزة. في الماضي جرت عدة محاولات لتطويره، لم تنجح. اما الان فلعله يمكن ادراجه في مسيرة اعمار القطاع. يدور الحديث عن حقل غاز على مسافة نحو 36 كيلو متر عن الشاطيء. مدى الغاز الدفين فيه اصغر من ذاك الذي يوجد في حقول غاز أخرى اكتشفت في المنطقة لكنه ذو جدوى.
انتقل الحقل بين بضع اياد، بدء بالشركة البريطانية التي اكتشفته “BG” وحتى السلطة الفلسطينية التي يوجد أساسه اليوم في ايديها من خلال صندوق الاستثمار الفلسطيني. قبل 7 أكتوبر شمرت مصر عن اكمامها وحاولت الدفع قدما بتطويره. وقعت مذكرة تفاهم في الموضوع بينها وبين السلطة الفلسطينية بعلم وموافقة حكومة إسرائيل.
اما الان فالحديث يدور عن ظروف مختلفة، والسؤال هو اذا كانت هذه تتيح تطوير الحقل بشكل يخدم مصالح اللاعبين ذوي الصلة. هؤلاء اللاعبون معنيون، ظاهرا، بدفع مشروع من هذا القبيل قدما لكن مصالحهم يصعب عليها أن تلتقي.
السلطة الفلسطينية، مالكة الحق، هي العنوان الشرعي والرسمي لكل أم. واضح من تلقاء ذاته انه سيتعين عليها أن تتوصل الى توافقات ما مع حماس كي تضمن تحقق المشروع. اما إسرائيل التي بموافقتها سيكون ممكنا الدفع قدما بتطوير الحقل، فتواجه تحديات تقل عن ذلك. اللاعبان الفلسطينيان اشكاليان من ناحيتها، كل واحد بطريقته وعلى حاله يبقى السؤال اذا كانت حكومتها ستنجح في بلورة موقف بناء.
مصر، معنية جدا بتطوير الحقل، وكما أسلفنا كانت مشاركة في هذا الشأن قبل الحرب. سيصعب عليها ان تجسر وحدها الفجوات بين إسرائيل والفلسطينيين. معقول أن تشكل سوق الهدف للغاز اذا ما وعندما ينتج الغاز من الحقل لكنها ستحتاج الى مظلة قوية وفاعلة تمنحها التفويض للتنفيذ.
في الظروف الحالية، الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة، اذا ما اقتنعت بضرورة حقل الغاز أن تدفع قدما بتطويره. نفوذ واشنطن على اللاعبين ذوي الصلة في غاية الأهمية. فضلا عن الساحة الفلسطينية الهامة بحد ذاته يجدر النظر الى تطوير الحقل من زوايا إقليمية. المخطط الذي يمكن الدفع قدما به يمكن أن يتضمن العناصر التالية: ربط تطوير حقل الغاز بالمرحلة الثانية من الخطة لاستقرار قطاع غزة واعماره. الامر يضيف زاوية سياسية – استراتيجية. تقدم المشروع يمكن أن يساعد في تمويل جزئي للاعمال وليس اقل من ذلك يمكنه أن يساعد اقتصاد الطاقة الفلسطيني؛ ربط الحقل بمصر يساعد القاهرة، طاقيا وسياسيا، وينخرط عمليا في صفقة الغاز الكبرى التي قررتها إسرائيل مع مصر؛ التغييرات الدراماتيكية في المنطقة مع التشديد على سوريا ولبنان تفتح إمكانيات جديدة في مجال الطاقة. أنبوب الغاز العربي، الذي يبدأ مساره بمصر، يمر بالأردن ويصل حتى سوريا يمكن وينبغي له أن يكون جزءا من تفكير إقليمي، والحقل الفلسطيني يمكنه أن ينخرط فيه.
——————————————
هآرتس 11/2/2026
منعت المحكمة حملة هدم في سلوان بدأت بعد استئناف المفاوضات مع السكان
بقلم: نير حسون
المحكمة المركزية في القدس منعت في اللحظة الأخيرة عملية الهدم الكبيرة في شرقي القدس، وهي العملية التي استهدفت هدم اسوار ومخازن ومصالح تجارية في حي البستان والتي انطلقت بعد يوم من اللقاء بين ممثلي السكان مع موظفي البلدية بهدف إيجاد حل لا يترك عشرات العائلات بلا مأوى.
حي البستان يوجد في سلوان جنوب البلدة القديمة وهو مرشح للهدم منذ 15 سنة من اجل إقامة محله “حديقة الملك” – حديقة اثرية سياحية التي سترتبط بالحديقة الوطنية مدينة داود التي تديرها جمعية العاد. في الحي يوجد الان 90 بيت، والتي معظمها أقيمت بدون رخص بناء في التسعينيات على يد أصحاب الأراضي في سلوان.
برنامج الهدم وإقامة الحديقة لم يتم الدفع بها قدما لسنوات كثيرة بسبب الضغوط الدولية، لا سيما ضغوط الإدارة الامريكية، وبسبب المفاوضات التي جرت بين السكان والبلدية بشان اتفاق “اخلاء – بناء”، الذي بحسبه سيوافق السكان على هدم بيوتهم مقابل بناء وحدات سكنية على هامش الحديقة. في السنوات الأخيرة وصلت المفاوضات الى صعوبات، ومنذ بداية الحرب في غزة قبل سنتين سرعت البلدية وتيرة هدم البيوت. مصادر في البلدية قالت لـ “هآرتس” بان تسريع الهدم تم، ضمن أمور أخرى، بسبب ضغط الشرطة.
حتى الان تم هدم 35 بيت في الحي، وقبل أسبوعين وزعت البلدية 17 أمر هدم لبيوت أخرى. وقد قيل للسكان بان البيوت ستهدم فورا بعد انتهاء شهر رمضان، أي بعد خمسة أسابيع. أيضا بدأت البلدية في استخدام قانون مساعد بلدي والاعلان بان كل المنطقة التي هدمت مخصصة لموقف أو حديقة بلدية، في محاولة لمنع إقامة المباني من جديد.
اول أمس تم استئناف المفاوضات بين السكان والبلدية. ممثل السكان المحامي زياد قعوار، التقى مع المدعية البلدية، المحامية موران رفيفو، ومع المخططة لشرقي القدس نوعا حدفوت، في محاولة للتوصل الى تفاهمات لعدم هدم الحي بدون إيجاد حل سكني للسكان. ولكن صباح امس استيقظ سكان حي البستان على قافلة من حوالي 50 سيارة شرطة وأربع جرافات. عشرات من رجال الشرطة اقتحموا الحي وابعدوا السكان والجرافات بدأت بعملية هدم الاسوار والجدران المخازن والبوابات ومحل لبيع مواد البناء في الحي.
الذريعة القانونية للعملية لم تكن أوامر هدم قضائية – التي استنادا اليها تم هدم البيوت في الحي حتى الآن – بل مخالفات بلدية تم التوقيع عليها من قبل مفتشي البلدية بحكم قانون مساعد بلدي للحفاظ على النظافة، بما يشبه مخالفات السير.
المحامي قعوار قدم للمحكمة المركزية في القدس التماس مستعجل ادعى فيه بان الإنذار لهدم المباني والاسوار اعطي قبل عشرين دقيقة على بدء الهدم. “الأراضي توجد بملكية وتصرف مقدم الالتماس وأبناء عائلته منذ عشرات السنين… الإنذار تم تسليمه لمقدم الالتماس في الساعة 9:25 وطلب منه اخلاء المنطقة حتى الساعة 9:45″، كتب في الالتماس. “الامر يتعلق بسلوك بلطجي تماما لـ “البلدية”، وهو الموضوع الذي يتجاوز كل المعايير المنطقية. لا يمكن تصور وضع فيه سلطة محلية تهدم مبنى ومصلحة تجارية تستخدم كمصدر رزق بدون أي انذار وبدون ان يعطى مقدم الالتماس أي حق للاستماع”.
قاضي المحكمة المركزية ران فينوغراد وافق على الالتماس واصدر أمر “يحظر أي نشاط هدم في الحي استنادا الى احكام قانون القدس (الحفاظ على النظام والنظافة)”. والاحكام المشابهة المتعلقة بالاخلال بالنظام والنظافة في كل ارجاء المدينة. بعد ذلك رفض القاضي طلب بلدية القدس الغاء القرار.
لفترة من الزمن رفضت القوات الموجودة على الأرض الامتثال لامر القاضي واستمرت في الهدم. وأخيرا وصلت عضوة مجلس المدينة لورا فارتون (الاتحاد المقدسي) الى الموقع وسلمت الامر للشرطة وموظفي البلدية فتوقف الهدم. وبقيت الشرطة وموظفي البلدية في الموقع حتى صدور قرار القاضي النهائي. وفي بعض الحالات استخدم رجال الشرطة القوة لابعاد السكان من المنطقة، وقد أصيب خمسة من السكان واعتقل اثنان. وفي الحالة التي وثقت شوهد رجال الشرطة وهم يعتدون على احد السكان وضربه على راسه، وقد أصيب برأسه ويده ونقل الى المستشفى للعلاج.
من شرطة إسرائيل جاء: “شكواكم هي محاولة متحيزة لعرض صورة جزئية ومشوهة للواقع، مع تجاهل صارخ للاجزاء السابقة في الفيديو المرفق. لقد كان من الجدير بالمراسل مشاهدة الوثائق بموضوعية، اذ يظهر الفيديو بوضوح كيف ان هذا “المواطن” لم يكتف بمضايقة الشرطة واستفزازها، بل اختار الاعتداء على احد رجال الشرطة بعنف اثناء اعتقاله، وقد تم نقل المشتبه فيه الذي أصيب اثناء اعتقاله نتيجة مقاومته الشديدة لتلقي العلاج، وسيتم استجوابه بعد ذلك بشان تصرفاته. وسنواصل اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي شخص يعتدي على رجال الشرطة”.
المحامي قعوار قال: “البلدية ارادت تنفيذ عملية والسيطرة على مناطق في الحي، وهدم مباني واسوار وبوابات وبيوت بحسب قانون فرعي لم يخصص لهذا الغرض. لقد تصرفت البلدية بسوء نية وبدون نزاهة، وهو ما لا يتوقع من سلطة حكومية عقلانية. للأسف، تمكنوا من هدم بعض البيوت ونحن سنقاضيهم على ذلك”.
فارتون قالت: “لحسن الحظ انتهى الحدث بالشعور بنصف انتصار، بفضل العمل السريع والفعال والمهني لمحامي السكان، حيث صدر حكم حاسم بوقف عملية الهدم. لم يتم هدم أي بيت وتوقفت عملية الهدم في منتصف العمل. من واجبنا جميعا، ومن واجبي بالتأكيد، حماية السكان من المتطرفين منفلتي العقال الذين يعيثون الفساد في المدينة وفي البلدية. ما زال هناك عقلانيون في البلدية، وانا ادعمهم، واتساءل من الذي اصدر هذا الامر الاحمق والشرير الذي اهدر، ضمن أمور أخرى، الأموال العامة على ضبط الشرطة والمفتشين والمعدات الهندسية في عمل لم يكن الا استعراض فاشل للقوة على حساب دافعي الضرائب؟”.
البلدية ردت وقالت: “ان تطبيق القانون الذي تم ضد المباني المؤقتة والاسوار والمكاره هو حسب صلاحيات البلدية وحسب القوانين الفرعية البلدية. لم تنفذ اليوم أي عملية هدم لبيوت ولم تكن نية لهدم بيوت بقوة القانون الفرعي. عند تسلم امر وقف الهدم تم وقف النشاطات طبقا لقرار المحكمة، ونحن نفحص الامر المؤقت الذي تم إصداره. بلدية القدس تعمل وفقا للقانون ولمصلحة كل السكان من اجل تطوير مناطق عامة وضمان جودة حياة لسكان المدينة”.
——————————————
إسرائيل اليوم 11/2/2026
اهداف إسرائيل: الامتناع عن المواجهة ونيل موافقة على هجوم اسرائيلي
بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم
ايران آيات الله تعلن منذ صعود الخميني الى الحكم عن رغبتها في إبادة إسرائيل. فقد كانت الاستراتيجية الإيرانية مبنية من خطوتين بعيدتي المدى. برنامج نووي عسكري مموه جيدا غايته إبادة إسرائيل، واحاطة إسرائيل بقوى إرهاب تزعجها بعمليات إرهابية وتردعها عن مهاجمة المشروع النووي. في نيسان 2024، بعد تصفية الجنرال الإيراني حسن مهداوي ونائبه قررت ايران لأول مرة تغيير الاستراتيجية ومهاجمة إسرائيل من الأراضي الإيرانية. هجوم إيراني آخر كان في 1 أكتوبر 2024، وتضمن نارا مكثفة من الصواريخ الباليستية. فهم الإيرانيون من هذه الهجمات بان إسرائيل حساسة لهجوم بالصواريخ الباليستية شديدة القوة، وفضلا عن البرنامج النووي الذي تقدم بوتيرة سريعة خططوا لانتاج عشرات الاف الصواريخ الباليستية التي تهدد إسرائيل.
هاجمت إسرائيل بمفاجأة تامة مواقع النووي الإيراني، وكذا منظومة الصواريخ الباليستية في حزيران 2025، في حملة الأسد الصاعد، ومست بشدة أيضا بالبرنامج النووي الإيراني – بمساعدة أمريكية. في اليوم الـ 12 من المعركة اعلن ترامب وقف نار وطلب من إسرائيل أن تعيد الى الديار طائرات كانت في طريقها للهجوم في ايران. في نهاية الحرب دعي الايرنيون الى المفاوضات لكنهم ببساطة رفضوا المجيء. الامريكيون ولاحقا أيضا دول أوروبا فرضت أيضا على ايران على مدى السنين عقوبات قاسية.
شروط مسبقة
الوضع الاقتصادي الخطير وأزمة البنى التحتية ادتا الى اضطرابات جماهيرية نشبت في ايران في نهاية كانون الأول 2025 وهددت بتصفية حكم ايات الله. غير أنه ردا على ذلك قتلوا بدم بارد اكثر من 30 الف مواطن واصابوا عشرات الالاف، اغلقوات قنوان الانترنت والهاتف وظلام اعلامي هبط على ايران. بدأت الولايات المتحدة حشد قوات هجوم ودفاع في الشرق الأوسط وانتقل الطرفان الى تهديدات متبادلة.
الإيرانيون الذين رغم التصريحات القتالية تخوفوا جدا من هجوم امريكي وافقوا في نهاية الامر بضغط دول المنطقة على المجيء الى المحادثات مع الولايات المتحدة بشروط معينة: ان يبحثوا فقط في النووي وبشكل محدود. وكان طلب الولايات المتحدة أن تكون المفاوضات على أربعة مواضيع: النووي، الصواريخ الباليستية، المساعدة لمحافل الإرهاب ومنع قتل المواطنين.
جولة المحادثات الأولى توجت بنجاح، والان ينتظر الطرفان جولة المحادثات الثانية هذا الأسبوع والتي سينتقل فيها الطرفان الى الاستيضاح على ماذا يستعد كل طرف ان يبحث وهل يمكن جسر الفجوات.
بالتوازي، فان القوة الامريكية المهددة توجد كلها في جاهزية عليا لامر الرئيس ترامب بهجوم في ايران اذا انهارت المحادثات. لكن الرئيس يتردد ولم يصدر الامر بعد. الولايات المتحدة توجد في ذروة حملة انتخابات المنتصف التي ستقرر كيف ستبدو ولاية الرئيس في سنتيها الأخيرتين. في داخل الحزب الجمهوري لا يوجد توافق في الرأي، الحزب منقسم. الانعزاليون من رجال “MAGA” يسعون الى الامتناع عن الهجوم والتوصل الى توافق في مفاوضات دبلوماسية. امامهم في الحزب نفسه يوجد المحافظون الذين يعلنون بان المفاوضات يجب أن تجرى على كل المواضيع الأربعة موضع الخلاف واذا لم يوافق الإيرانيون – يجب الهجوم على اهداف في ايران تشعل مرة أخرى المظاهرات وتؤدي الى اسقاط النظام.
الحزب الديمقراطي يعارض بالطبع الهجوم في ايران، وميزان القوى يظهر أن معظم الأمريكيين يعارضون الهجوم في ايران. دول المنطقة بقيادة السعودية، تركيا وقطر تضغط على ترامب الا يهاجم وهكذا يجد الرئيس نفسه في وضعية تعارض فيها الأغلبية داخل الولايات المتحدة وخارجها هذا الهجوم.
لكن محظور ان تؤدي رحلة رئيس الوزراء نتنياهو في هذا الموعد الحساس الى الولايات المتحدة الى خلاف معها. حتى اليوم كان التنسيق مع إدارة ترامب كاملا سواء في المحور السياسي أم في المحور العسكري. ولما كان ترامب يسعى اغلب الظن الى استنفاد المفاوضات وكنتيجة لذلك يتوصل الى اتفاق ويمتنع عن الهجوم – فان على رئيس الوزراء أن يوضح له بانه بعد كارثة 7 أكتوبر لا يمكن لإسرائيل ان تسمح لنفسها بان يحوز نظام يهدد بابادتها ترسانة هائلة من الاف الصواريخ.
من ناحية إسرائيل على زيارة نتنياهو أن تحقق هدفا: عليه أن يبذل كل جهد مستطاع كي يمتنع عن ازمة مع الولايات المتحدة ومع الرئيس ترامب في هذه الفترة الحساسة وان ينل موافقة أمريكية على العمل في المستقبل. تحقيق هذين الهدفين سيعتبر إنجازا لزيارة نتنياهو العاجلة الى واشنطن.
——————————————
يديعوت احرونوت 11/2/2026
ثلاثة صراعات تمزق إسرائيل
بقلم: آريه شابيط
ثلاثة صراعات تمزق إسرائيل. الصراع الأول حول نتنياهو. الصراع الثاني حول هوية الدولة: هل هي أكثر يهودية أم أكثر ديمقراطية؟ الصراع الثالث حول طبيعة الديمقراطية: هل هي شعبية (حكم الأغلبية) أم جوهرية (حكم التنوير)؟ لكن تحت هذه الصراعات الثلاثة الظاهرة يكمن صراع رابع أقدم وأعمق لا يُذكر اسمه: الصراع بين إسرائيل الأولى وإسرائيل الثانية.
كما هو الحال في العلاقات المضطربة، عندما نتقاتل في إسرائيل يمينًا ويسارًا، فإننا في الواقع نتقاتل حول الخوف الرهيب الذي يساور ملايين الإسرائيليين من تغيير ديموغرافي يُغير وجه الدولة التي أسسها آباؤهم وأجدادهم. إننا نخوض صراعًا بسبب الغضب المكبوت لدى ملايين الإسرائيليين الآخرين الذين يشعرون بأنهم لم يُعترف بهم حتى اليوم على قدم المساواة، وأنهم لم يبلغوا غايتهم الحقيقية. نخوض صراعًا بسبب الفقر والإذلال اللذين عانتهما هجرات الخمسينيات والستينيات. نخوض صراعًا بسبب التمييز الذي ساد السبعينيات والثمانينيات. نخوض صراعًا حول مكانة كل قبيلة على هذه الأرض. نخوض صراعًا حول من يملك البيت هنا.
لم يعد التقسيم إلى “إسرائيل الأولى” و”إسرائيل الثانيةا” دقيقًا. فقد اندمج العديد من اليهود الشرقيين في دوائر النجاح الإسرائيلي، ولم يعودوا يشعرون بالحرمان والتهميش اللذين يشعر بهما غيرهم من اليهود الشرقيين. ويشعر عدد لا بأس به من اليهود الأشكناز أنهم يُرفضون أيضًا بسبب آرائهم. ومع ذلك، فإنّ الصدع بين مركزٍ اجتماعي-اقتصادي-سياسي راسخ وتحالف المهمشين في الأطراف قائمٌ، بل ويتعمق، ويهدد بأن يصبح صدوعًا حقيقية. ما يُقسّم الشعب ويُقوّض الدولة هو الصدام المباشر بين إسرائيل الداخلية وإسرائيل الطرفية.
ما يُميّز إسرائيل الداخلية هو الشعور الذي عبّر عنه أريك أينشتاين خير تعبير: يا وطني، أنتِ ذاهبةٌ إلى الجحيم. قبل وصول نتنياهو إلى السلطة، كان الوضع هنا رائعًا، ولكن قريبًا لن يبقى شيء. بعبارة أخرى: يُهدّد الإسرائيليون الجدد بتدمير واحة التقدم التي بنيناها هنا بجهودٍ جبارة من الداخل. بإمكانهم تحويلنا إلى جزءٍ لا يتجزأ من شرق أوسط ديني، متعصب، ومتخلف. أما ما يُميّز إسرائيل الطرفية، من جهة أخرى، فهو الشعور بأنّ هناك دائرةً خفيةً في مركز الدولة لا تزال تمنعها من الدخول. بينما تحققت المساواة ونال الجميع الاحترام في العديد من مجالات الحياة (الأعمال، الجيش، الكنيست، الحكم المحلي)، لا تزال هناك مراكز قوة (المحكمة العليا، كبار المسؤولين، الإعلام) حكرًا على فئة معينة، يسيطر عليها المحاربون القدامى. في حين أن تجربة إسرائيل الداخلية تُحتّم علينا الدفاع عن حصوننا وحماية قلاعنا وتحصين أسوارنا، فإن تجربة إسرائيل الطرفية تُحتّم علينا اقتحامها. لن نقبل بعد الآن أن نكون شركاء في الإدارة الحقيقية لمركز القوة الحقيقي في البلد الذي نمثل فيه الأغلبية.
كانت انتخابات 2022 بمثابة ثورة كبرى في المناطق المهمشة من إسرائيل. وقد أدت إلى ان انقلاب ثاني أكثر جذرية من انقلاب 1977. جادل الثوار بأن مناحيم بيغن، وإسحاق شمير، ونتنياهو في بداياته لم ينجحوا فعلياً في تغيير بنية السلطة، وأن الوقت قد حان. وكانت النتيجة كارثية: هجوم يريف لفين على النظام القضائي، والتطرف، والجنون، والشلل – وأحداث 7 أكتوبر. لكننا نواجه الآن خطر أن انتخابات 2026 لن تُصلح ما حدث هنا في السنوات الثلاث الماضية، بل على العكس تماماً. قد تُؤدي الى انقلاب ثالث، إلى تحول شعبوي لا رجعة فيه، سيُغير وجه إسرائيل جذرياً.
لن تدور الانتخابات المقبلة حول القضايا التي تُناقش في استوديوهات التلفزيون، بل ستكون معركةً حاميةً بين الخوف العميق (والمبرر) لدى سكان إسرائيل الداخلية، والغضب (المفهوم) لدى سكان إسرائيل الخارجية. فبينما سيحشد الأول كل ما تبقى لديه من قوى لإنقاذ الوطن الإسرائيلي، سيبذل الثاني قصارى جهده لإقامة وطن يهودي هنا. لن يكون الصراع سياسيًا، بل صراع هوية. ولن يكون صراعًا أيديولوجيًا، بل صراعًا عاطفيًا. ما سيحدث هنا في الأشهر المقبلة هو صراعٌ شرسٌ بين الخوف والغضب.
لتجنب الكارثة، لا بد من معالجة كل من هذه المعارك الأربع. يجب أن ينتهي عهد نتنياهو، ولكن بكرامة وسلام. يجب تحقيق التناغم بين الهوية اليهودية والهوية الديمقراطية لإسرائيل. لا بد من إيجاد طريقٍ يُوفّق بين الديمقراطية بوصفها حكم الشعب، والديمقراطية بوصفها الحفاظ على التوازنات والضوابط وحقوق الأقليات وحقوق الإنسان. ولكن قبل كل شيء: يجب تحقيق المصالحة بين إسرائيل الداخلية وإسرائيل الطرفية. ولتحقيق هذه الغاية، يجب على الليبراليين أن يُدركوا أخيرًا أن نهج التحصين قد استنفد أغراضه. لقد فشلت القوة القانونية. لم يعد بالإمكان فرض القيم الليبرالية من أعلى إلى أسفل، بل يجب إرساء أساس ديمقراطي متين عليها. لذلك، يجب استبدال نتنياهو وبن غفير عبر صناديق الاقتراع، لا في المحاكم. لذلك، يجب علينا الآن التعبئة والتنظيم والتواصل مع إسرائيل الطرفية. يجب على من يرون أنفسهم متنورين أن يُظهروا تعاطفًا مع من لا يزالون يشعرون بالإقصاء والرفض. يجب عليهم إزالة الحواجز، وتصحيح التشوهات، واقتراح نظام جديد قائم على التزام حقيقي بالمساواة في الحقوق والواجبات والفرص، والمساواة أمام القانون. لن يتوحد إسرائيل الداخلية ويصبح إسرائيل واحدة إلا إذا فتحت إسرائيل الداخلية قلبها وأبوابها لإسرائيل الخارجية. أما البديل فهو واضح وضوح الشمس: التمييز الانتخابي، والاضطرابات المتطرفة، والدمار.
——————————————
هآرتس 11/2/2026
“لم يشكل أي تهديد”: قتلوه وتركوه ينزف 40 دقيقة وأرهبوا أمه واختطفوا جثته.. وزعموا: ضرورة أمنية
بقلم: أسرة التحرير
لا ندري ما الذي فعله جاد الله جاد الله ابن الـ 14 ونصف من مخيم الفارعة للاجئين، قبل 10 أو 5 دقائق من ظهور جنود في زاوية الشارع الذي كان فيه مع رفاقه، وعندها فيما كان يفر وظهره إليهم، أطلقوا النار عليه.
فهل حقاً حاول “المس بالقوة” كما أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي في يوم الحدث، 16 تشرين الثاني 2025؛ أم “ألقى بطوبة نحو القوة وشكل تهديداً فورياً”، مثلما وسع الحديث الناطق في جوابه على سؤال “هآرتس”؛ أم عاد من مباراة في النادي الاجتماعي المجاور؟
كما أننا لا ندري إذا كان الاقتحام المفاجئ للمخيم، و33 اقتحاماً عسكرياً اعتيادياً آخر في ذاك اليوم لأحياء سكنية في أرجاء الضفة (حسب تقرير دائرة المفاوضات في م.ت.ف) كانت ضرورة أمنية صرفة أم ربما جزءاً من سياسة التصعيد المقصودة التي تتخذها الحكومة.
ولكن حسب التوثيق الذي وصل إلى “هآرتس” في لحظة الفرار، لم يكن الفتى “يشكل تهديداً فورياً” لأي جندي. لندع البحث في حكمة وأخلاقية إطلاق النار على شبان فلسطينيين وهم فارون ممن يشتبه الجنود بأنهم رشقوا الحجارة قبل ذلك، لكن لا جدال في القاعدة القائلة بأنه في اللحظة التي يصاب بها فلسطيني بنار الجنود ويصبح في حوزتهم، يلقى عليهم واجب تقديم علاج ينقذ الحياة.
إن تقريراً صاخباً في موقع الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي عن اقتحام وحدة مظليين للفارعة، وعن “المخرب الذي صفي”، تقرير يتجاهل حقيقة أن الفتى ظل مستلقياً حياً في الزقاق طوال 40 دقيقة على الأقل، وأبدى مؤشرات واضحة على طلب المساعدة من الجنود الكثيرين الذين في محيطه.
في جوابه الطويل الذي نقله الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إلى “هآرتس”، زعم أنه تم تقديم علاج طبي أولي لجاد الله ما إن زال التخوف من حمله عبوة. فالقرب الجسدي الطويل للجنود من جاد الله النازف لا يسمح بقبول هذا التفسير للتلبث طويلاً في معالجته.
في الشريط الذي وصل إلينا، ظهر الجنود مرتاحين إلى جانبه. لحظات التأهب الوحيدة كانت حين افترضوا أن أحداً ما يقترب منهم (أم جاد الله. فأطلقوا النار نحوها). كما أن أحد الجنود الذي أفلت شيئاً ما يبدو كحجر قريب جداً من الفتى لا يبدو أنه يخاف من انفجار.
ما الذي تضمنه الإسعاف الأولي، لا ندري، لكن قبل نحو دقيقتين من ظهور سيارة الإسعاف العسكرية، فحص جندي نبض جاد الله لأول مرة، ويبدو أن الفتى لم يعد يتحرك. والآن أضيف مدماك آخر لعدادات العائلة: جثة ابنها محتجزة في التجميد، لدى الجيش الإسرائيلي.
فضلاً عن التحقيق الواجب – الذي لا يمكن أن نعرف مدى جديته – فإن الأمر القليل الذي ينبغي للجيش أن يفعله هو إعادة جثمان جادالله لعائلته، للدفن.
——————————————
معاريف 11/2/2026
العلاوة.. ضرب النظام
بقلم: آفي أشكنازي
تقف إيران في المفاوضات متربصة أمام الأميركيين في موضوع حفظ منظومة الصواريخ الباليستية لديها وإنتاجها. وهي تعمل كما يبدو على عدة مستويات: خطوتها الدبلوماسية بما في ذلك مفاوضات عنيدة مع الولايات المتحدة إلى جانب تجنيد تحالف إقليمي من تركيا وحتى السعودية.
في شوارع المدن يواصل النظام الإيراني العمل بيد من حديد وينفذ اعتقالات بالجملة. فقد نشر أمس بأن النظام اعتقل عناصر رفيعة المستوى في الحركة الإصلاحية في إيران، بينهم عدد من السياسيين الكبار كون النظام يعرف بأنه مع نهاية الأسبوع ستستأنف الاحتجاجات بمناسبة إحياء ذكرى الأربعين لمذبحة المتظاهرين.
الخطوة الإضافية لإيران هي حماية ذخائرها الإستراتيجية. فصور الأقمار الصناعية تعرض دليلا على أنها تبني أسوارا من الإسمنت في مداخل خنادق في منشآت النووي. كما تبني التحصينات حول الخنادق التي تخزن فيها الصواريخ وفي مواقع أخرى يسعى فيها النظام الإيراني، بما في ذلك كبار المسؤولين في الحكم وجهاز الأمن لإخفاء ممتلكاتهم. إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل الهجوم. معقول الافتراض بأن هناك أيضا مثلما في إسرائيل، يفهمون بأنه إذا لم تنتهِ الاتصالات باتفاق، معقول الافتراض بأن تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية. الموضوع في هذه اللحظة هو أن في الولايات المتحدة أيضا يريدون أن يعرفوا بمستوى عال من الثقة بأن تؤدي الخطوة العسكرية إلى النتائج المرجوة من حيث النزع عن إيران النووي والصواريخ الباليستية. أما ضرب النظام فقد بات هذا علاوة، هذا هو السبب الذي يجعل الولايات المتحدة تحشد قوات جوية هائلة مع مدى تسلح خيالي. وفي إسرائيل يقدرون بأن الرئيس دونالد ترامب سيتخذ في نهاية الأمر القرار بالهجوم.
مهما يكن من أمر، الأيام القريبة القادمة ستكون دراماتيكية– من زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض وحتى الأحداث في شوارع المدن في إيران.
——————————————
يديعوت احرونوت 11/2/2026
الانتخابات الإسرائيلية القادمة.. طائفية، دينية، وعنيفة!
بقلم: عيران ألدار
تدلّ كل المؤشرات على أن الحملة الانتخابية المقبلة قد تكون أكثر الحملات التي عرفناها تحدّياً، وفوضوية، وعنفاً. حتى إن لم يُحدَّد موعد رسمي بعد، فإن الحملة الانتخابية بدأت فعلياً، إذ إن جميع الأطراف وأصحاب المصالح، والمعسكرَين الرئيسيَين بصورة خاصة، باتوا مستعدين، ويدركون أن هذه الجولة ستكون الأقسى والأكثر تصادماً على الإطلاق.
من حيث طابعها، ستشبه هذه الحملة إلى حدٍّ كبير انتخابات سنة 1981، وستكون: طائفية، دينية، عدوانية وعنيفة، ويمكن رؤية بوادر الاشتباك فعلاً منذ الآن، فالتاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، إنما يعيد إنتاج عناصر متشابهة لظواهر متعددة؛ الصراع بين الطوائف، والمواجهات داخل الأحزاب، والفساد المنتشر في كل زاوية. وكل ذلك حاضر اليوم بقوة، ويكفي تصفح الصحيفة اليومية أو مشاهدة نشرة الأخبار.
على امتداد فترة قيام دولة إسرائيل، شهدت عدة حملاتٍ انتخابيةٍ حوادثَ عنفٍ موثَّقةً. حتى دافيد بن غوريون، خلال فترات ولايته رئيساً للحكومة وفي أجواء الانتخابات، كان محاطاً بنشطاء سياسيين عدوانيين دعموه بهمجية وهددوا أمن معارضيه، بينهم إلياهو سعدون؛ رجل قوي البنية بشارب كثيف، هاجر من بنغازي في ليبيا، وعاش طفولته وشبابه بحي فقير في تل أبيب، وترأَّس مجموعة من أنصار بن غوريون، وكان يرافقه إلى التجمعات المتعددة لـ»حفظ النظام». وقد اعتاد سعدون ورجاله، منذ سنة 1955 وحتى اعتزال بن غوريون سنة 1963، مقاطعة خطب الخصوم، وتشجيع «الرجل العجوز» بالهتافات، وتوزيع المناشير، وإعلان أن بن غوريون هو «صديقنا العظيم». ونال لقب «قائد فرقة الملاكمة في حزب ’مباي’« بعد وقوع اشتباك بالأيدي مع متظاهرين قرب بيت أرلوزوروف في تل أبيب، حيث كانت المؤسسات العليا لحزب «مباي» مجتمعة لبحث إقالة الأمين العام للهستدروت ووزير الدفاع السابق بنحاس لافون.
واليوم يبرز اسم مردخاي دافيد، وشعاره «بيبي الملك»، وهو يقوم بالحركات العدوانية نفسها، بل ويضيف إليها أساليبه الخاصة. بات التحريض يحيط بنا من كل جانب، والمحرّضون على الأرض ليسوا دائماً السياسيين أنفسهم، بل نشطاء يعملون كوكلاء لهم، وغالباً ما تكون معارفهم وفهمهم للقضايا الجوهرية لدولة إسرائيل – الأمن، والتعليم، والاقتصاد، وغيرها – محدودة جداً أو معدومة.
كما هو الحال مع الناشط المتحمس، مردخاي دافيد، الذي من المشكوك فيه أن يكون على دراية بالمساهمة التاريخية الكبيرة للبروفيسور أهارون باراك في القضاء الإسرائيلي، أو بأهمية أدوار إيهود باراك العديدة في أمن إسرائيل، فإن السياسيين الكبار، وبعضهم بدوره يفتقر إلى معرفة تاريخ إسرائيل، يشجعونه علناً، ويربتون على كتفه، ويشرحون له أن نشاطه العدواني «يضع اليسار أمام المرآة»، من دون أن يفهم هو نفسه معنى ذلك.
في انتخابات 1981، وهي أول حملة انتخابية بعد الانقلاب السياسي سنة 1977، أُضرمت النيران، وحُطّمت الأملاك، وتعالت الصرخات والشتائم، ووُجّهت اللكمات، وجرى البصق، وتخريب الأملاك، وتحطيم النوافذ، ودهن السيارات بالأسفلت. وقد صرخ موته غور [كان عضو كنيست عن حزب العمل] في وجه متظاهرين من اليمين: «سندوسكم كما دُسْنَا العرب». وصرخ شمعون بيريس من فوق المنصة في مهرجان انتخابي واصفاً إياهم بأنهم «شيوعيون» ذوو «حركات شرقية بذيئة».
ولم يبقَ الطرف الآخر صامتاً؛ ففي أحد مهرجانات «الليكود»، قال مناحيم بيغن من على المنصة: «المعراخ يتحدث عن العنف؟ ليخجلوا! نحن نذكر جيداً عنفهم في أيام السيزون [الاسم السري لعمليات المطاردة لنشطاء الإتسل في الفترة 1944-1945]، وافتراءات الدم، وألتالينا [الاشتباكات التي وقعت بين الجيش الإسرائيلي والأرغون سنة 1948]. نعرف جيداً ما هم قادرون عليه. هم مَن أنشأ هنا مفهوماً جديداً: البيغنية».
سيكون من الحكمة أن يعمل السياسيون من كلا المعسكرَين الآن على خفض منسوب التحريض وتهدئة نشطاء الميدان الموالين لهم، فالمسؤولية عن أي عمل عنيف أو تخريبي في الحملة الانتخابية المقبلة تقع على عاتق ممثلي الجمهور، الذين يجب أن يدركوا أن المجتمع الإسرائيلي يمر اليوم بأزمة غير مسبوقة، وأن التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع. عليهم تحمُّل المسؤولية.
كما ينبغي على القنوات التلفزيونية أن تضبط نفسها، فحرب إعلامية عدوانية وسافرة كهذه لا تؤدي إلا إلى صب الزيت على النار. إن السياسيين، لا سيما من اليمين، المدركين لقوة الإعلام، منشغلون بالمقاطعات والدعاوى القضائية، كما نُشر، مؤخراً، بشأن الصندوق الذي يهدف إلى مقاضاة «كَشيت 12» بتمويل من نير بركات.
كان يُطلق سابقاً على حرب الاستنزاف التي تلت مباشرة حرب الأيام الستة [حرب حزيران 1967] اسم «الحرب بعد الحرب»، أمَّا الحرب التي تلي حرب غزة اليوم، فهي حرب أهلية، وهي في الواقع حرب على وجود الديمقراطية الإسرائيلية بحد ذاتها.
هذه الحرب، التي قد نشعر بأيامها العصيبة مع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية المقبلة، يمكن تجنبها إذا ما عرفت الأطراف المتطرفة كيف تضبط نفسها، وإلا فسيؤدي ذلك إلى خراب البلد.
—————–انتهت النشرة—————–

