مصر…حملات لـ«تبرير التحرّش ولوم الناجيات»… وانتقادات حقوقية

المسار : تتصاعد في مصر «حملات تهدف إلى تبرير جرائم التحرش الجنسي وإلقاء اللوم على الناجيات» وذلك عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حسب ما لاحظت 11 منظمة حقوقية وشخصيات عامة، منتقدة الظاهرة.
وكان انتشار فيديو نشرته الشابة المصرية مريم شوقي، من داخل حافلة نقل جماعية، تتهم فيه شابا بمحاولة التحرش بها، أثار جدلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي. وفي الوقت الذي طالب فيه كثيرون بمعاقبة الشاب، حمل آخرون النساء مسؤولية التحرش بسبب ملابسهن.
وأفرجت النيابة عن المتهم بالتحرش بكفالة قدرها ألف جنيه، فيما أثبتت تحريات الشرطة أنه حاول أكثر من مرة الحديث معها، وهي تغادر مكان عملها. وقالت المنظمات والشخصيات في بيان، نشرته مؤسسة قضايا المرأة، إنهم تابعوا بقلق هذا المنحى الخطير الذي يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق النساء والفتيات، وتقويضًا لسنوات من الجهود الوطنية المستقلة والرسمية في مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي».
واعتبروا أن «خطابات تبرير التحرش الجنسي بأنواعه تُرسِّخ ثقافة الإفلات من العقاب، وتشجِّع على التمييز والتطبيع مع العنف». كما أنها «تُعيد إنتاج الصور النمطية التمييزية التي تُدين الضحية بدلًا من مساءلة الجاني مجتمعيًا وقانونيًا».

عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل

هذه الحملات، حسب البيان «سواء كانت فردية أو جماعية، ممنهجة أو عشوائية، تتعارض مع نصوص الدستور المصري بشأن المساواة، وحماية النساء) وأحكام قانون العقوبات».
وطالب الموقعون المجلس القومي للمرأة بوصفه على رأس الآليات الوطنية المعنية بـ«حماية وتعزيز حقوق النساء، ونطالبه باتخاذ إجراءات واضحة وعلنية تشمل إصدار بيان رسمي يرفض بشكل قاطع أي خطاب يُبرر أو يهوّن من جرائم التحرش الجنسي بأنواعه، وإطلاق حملة توعوية مضادة وممتدة تؤكد أن المسؤولية تقع كاملة على مرتكِب الجريمة، وأن ملابس أو سلوك أو وجود النساء والفتيات في الفضاء العام هو حق دستوريّ أصيل ولا يُمكن أن يكون مبررًا للعنف».
كما تضمنت المطالب التنسيق مع وزارة الداخلية لتفعيل وحدات مناهضة العنف ضد النساء داخل أقسام الشرطة وضمان سهولة الوصول إليها، بما يضمن سلامة الشاكيات وبياناتهن الشخصية، والتنسيق مع وزارة الإعلام والجهات الإعلامية المعنية ونقابة الصحافيين ونقابة الإعلاميين لتطوير إرشادات عملية وتدريبات مهنية مستمرة للتغطية الإعلامية لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يضمن استخدام خطاب دقيق وحساس للنوع الاجتماعي، يحترم كرامة الناجيات، ويتجنب تبرير العنف أو لوم الضحية أو إعادة إنتاج الصور النمطية التمييزية.
وشدد الموقعون على دور النقابات المهنية، وخصوصًا المهن التمثيلية والموسيقيين والإعلاميين، لاتخاذ اجراءات تأديبية ضد مَن يستخدم شهرته لتبني وترويج خطابات التحريض على العنف ضد النساء.
وطالبوا بتنشيط الدوريات الشرطية المتحركة لضمان قدرتها على الوصول السريع لأماكن وقائع التحرش بشكل سريع عند التبليغ التليفوني الفوري، و بحث أفضل الوسائل التقنية التي تسمح بتسهيل البلاغ الفوري لحالات العنف الجنسي، والتأكد من وصول البلاغ لكل من وحدة مناهضة العنف ضد المرأة بوازرة الداخلية ومكتب شكاوى المجلس القومي للمرأة.
وختمت المنظمات بالتأكيد على أن الصمت أو التباطؤ في مواجهة هذه الحملات يُضعف ثقة النساء في منظومة العدالة، ويضع كرامتهن وأمنهن محل نقاش، إضافةً إلى التسبب في عدول النساء عن الإبلاغ تجنبًا لعنفٍ مضاعفٍ

Share This Article