المسار : في مسافر يطا جنوب الخليل، تعيش التجمعات البدوية واحدة من أقسى صور الحرمان الممنهج من الحقوق الأساسية، في مشهد يومي تتقاطع فيه المعاناة الإنسانية مع سياسات الإقصاء والاقتلاع.
تتفاقم هذه الانتهاكات مع اعتداءات المستوطنين المتكررة، من تخريب للممتلكات، وسرقة للمواشي، واعتداءات جسدية، تتم في كثير من الأحيان بحماية جنود الاحتلال أو بتغاضٍ منهم، ما يخلق حالة دائمة من الخوف وعدم الأمان داخل التجمعات البدوية.
.png)
بفعل سياسات الاحتلال، يُحرم البدو في مسافر يطا من حقهم في المياه النظيفة، حيث تُمنع شبكات المياه، وتُصادر خزانات الجمع، ويُجبر الأهالي على شراء المياه ونقلها لمسافات طويلة وبكلفة تفوق قدرتهم، ما ينعكس بشكل مباشر على صحتهم وعلى تربية مواشيهم التي تُعدّ عماد حياتهم الاقتصادية. وفي ظل هذا الواقع، تتحول المياه من حق إنساني أساسي إلى أداة ضغط يومية.
وفي المجال الصحي، تعاني مسافر يطا من غياب شبه كامل للخدمات الطبية الأساسية. فلا مراكز صحية دائمة، ولا سيارات إسعاف قادرة على الوصول بسهولة، ما يعرّض حياة المرضى والنساء الحوامل وكبار السن لمخاطر جسيمة، ويجعل الوصول إلى العلاج مسألة وقت ومسافة قد لا تحتملها الحالات الطارئة، في انتهاك واضح لحقهم في الصحة والأمن الشخصي.
.png)
أما التعليم، فيواجه عراقيل كبيرة، إذ تفتقر التجمعات البدوية إلى المدارس المجهزة، وتتعرض الصفوف البديلة أو المدارس البسيطة لخطر الهدم أو الإغلاق، ما يضطر الأطفال إلى السير لمسافات طويلة وسط طرق وعرة ومناطق عسكرية للوصول إلى مدارس بعيدة.
كما يُنتهك حق المواطنين في السكن والتنقل، من خلال أوامر الهدم المتكررة للمنازل والخيام والحظائر، ومنع البناء أو الترميم بحجة عدم الترخيص، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة بفعل الحواجز والمناطق العسكرية المغلقة. ويُضاف إلى ذلك منعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية والرعوية، ومصادرة مساحات واسعة منها، ما يقوّض مصادر رزقهم ويدفعهم نحو الفقر القسري.
.png)
ورغم كل هذه السياسات والممارسات والاعتداءات التي وصلت حد القتل، يواصل أهالي مسافر يطا صمودهم، متمسكين بحقهم في الأرض والسكن والحياة الكريمة، ومطالبين بتوفير الحماية لهم ووقف سياسات الهدم والتهجير التي تهدد وجودهم ومستقبلهم.
.png)
.png)

