موظفو القطاع العام الفلسطيني يستقبلون رمضان بفتات الرواتب وسط أزمة اقتصادية خانقة

المسار :بينما يستعد المسلمون لتحري هلال شهر رمضان المبارك، ينتظر موظفو القطاع العام الفلسطيني استلام جزء من راتب شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ليتمكنوا من تغطية احتياجات أسرهم الأساسية خلال الشهر الفضيل، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.

وحدد وزير المالية أسطفان سلامة اليوم الإثنين، صرف رواتب الموظفين بنسبة 60% وبحد أدنى 2000 شيقل، وهي نفس النسبة المعتمدة لشهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. ويبلغ عدد موظفي القطاع العام حوالي 150 ألف موظف، يرتفع العدد الكلي مع إضافة المتقاعدين وأسر الشهداء والأسر الفقيرة إلى حوالي 291 ألف شخص.

وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة مالية خانقة تواجهها الحكومة نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز أموال المقاصة والاقتطاع منها، ما أدى إلى تراكم مستحقات مالية للموظفين تصل إلى نحو 8 مليارات شيقل على مدار السنوات الماضية.

الموظفون يصفون الوضع بأنه الأسوأ منذ سنوات، إذ يقول المدرّس مؤنس عمارة: “أنا لم أتقاض راتبي منذ أكثر من شهر، وفوق ذلك أنا مثقل بالديون والالتزامات، وما سأحصل عليه لن يغطي سوى جزء بسيط منها”. من جهتها، أشارت الموظفة منى الأغبر إلى أن انخفاض الراتب وتأخره يزيد من صعوبة الاستعداد لشهر رمضان، ويجعل توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة تحديًا كبيرًا، مؤكدًة أن العادات الاجتماعية المرتبطة بالشهر الفضيل ستتأثر نتيجة الأزمة.

ويرى الباحث الاقتصادي مؤيد عفانة أن الموظف الحكومي يواجه ضغوطًا مزدوجة؛ ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر قبيل رمضان، وتفاقم الالتزامات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن أزمة الرواتب متراكمة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 وتفاقمت بعد احتجاز “إسرائيل” لإيرادات المقاصة، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق والناتج المحلي الإجمالي الذي تراجع بنسبة 29%.

ويشير عفانة إلى أن رمضان هذا العام سيكون أصعب بكثير مقارنة بالأعوام السابقة، داعيًا إلى مراعاة الظروف الاقتصادية للموظفين والتكاتف المجتمعي لتخفيف الأعباء عن الأسر الفلسطينية خلال الشهر الفضيل.

Share This Article