ثلثا الدخل تبخّرا تحت نيران الحرب.. 1.8 مليار دولار أنفقتها أسر غزة فقدت 66% من قيمتها الشرائية

المسار :أكثر من عامين من الحرب المتواصلة على قطاع غزة خلّفت واقعًا اقتصاديًا مشوّهًا، انعكس في ارتفاع غير مسبوق بمعدلات إنفاق الأسر مقابل الحصول على سلع وخدمات تقل قيمتها الحقيقية بكثير عمّا يُدفع مقابلها، في ظل الانهيار الحاد للقدرة الشرائية وتفشي الاحتكار.

وبحسب خبراء ومحللين اقتصاديين، فقدت الأموال في قطاع غزة جزءًا كبيرًا من قيمتها الفعلية خلال فترة الحرب، ما ضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصة في ظل موجات النزوح المتكررة والمجاعة التي أجبرت الأسر على إنفاق مبالغ مالية طائلة للحصول على الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.

وأفاد مواطنون بأنهم اضطروا لإنفاق عشرات آلاف الشواكل على الخيام ومستلزمات الإيواء وأجور النقل واستئجار قطع الأراضي خلال عمليات النزوح، إضافة إلى شراء المواد الغذائية بأسعار مضاعفة عشرات المرات، ما أدى إلى استنزاف مدخراتهم وبيع مقتنياتهم الشخصية لتأمين مستلزمات الحياة.

وفي هذا السياق، كشفت مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن إجمالي ما أنفقته الأسر في قطاع غزة خلال الحرب قُدّر بنحو 1.8 مليار دولار، في حين لا تتجاوز قيمته الفعلية 604.8 ملايين دولار، ما يعني خسارة فعلية تُقدّر بـ1.21 مليار دولار نتيجة ممارسات الاحتكار والاستغلال داخل السوق المحلي.

وأوضحت المؤسسة أن المواطنين خسروا ما نسبته 66.7% من أموالهم المنفقة خلال الحرب، حيث إن كل 100 دولار حصلت عليها الأسرة لم تكن تعادل فعليًا سوى نحو 33 دولارًا من حيث القدرة الشرائية، في ظل التضخم الحاد وشح السلع الأساسية.

من جهته، أكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن نحو 95% من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية بعد أن كانت النسبة قبل الحرب بحدود 55%، في مؤشر يعكس انهيار القدرة على العمل والإنتاج وشلل شبه كامل في سوق العمل، مع بلوغ معدلات البطالة نحو 80%.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الخسائر المباشرة التي لحقت بالقطاعات الحيوية في قطاع غزة جرّاء العدوان بلغت نحو 70 مليار دولار، توزعت بين القطاع الإسكاني والصحي والتعليمي، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية وتوقف شبه كامل للقطاعات الإنتاجية.

ويرى محللون أن ما يواجهه القطاع لم يعد مجرد عدوان عسكري، بل انهيار اقتصادي شامل قضى على أكثر من 90% من مقومات الاقتصاد المحلي، ودفع المجتمع إلى حافة العوز، في ظل واقع معيشي يفتقر لأدنى مقومات الاستقرار الاقتصادي.

Share This Article