المسار :كشفت تصريحات لرئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عن تحوّل لافت في ما يُسمى “مفهوم الأمن” لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي، يقوم على الانتقال من سياسة احتواء التهديدات إلى استراتيجية “المنع والحسم”، عبر نقل المعركة إلى خارج الحدود، وإقامة مناطق عازلة داخل أراضي دول الجوار.
وخلال حفل تخريج ضباط قتاليين، أعلن نتنياهو أن المفهوم الأمني الجديد يقوم على العمل عسكريًا “في عمق مناطق العدو”، وعدم السماح بتمركز أي قوى معادية على حدود دولة الاحتلال، إلى جانب فرض مناطق منزوعة السلاح تمتد لعدة كيلومترات داخل الأراضي المحيطة، بما يشمل بقاء جيش الاحتلال في مناطق عازلة داخل لبنان وسوريا.
وأكد نتنياهو أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ عمليات متكررة لتحييد ما تصفه حكومة الاحتلال بالتهديدات، في إطار مبدأ “المبادرة والاستباق”، بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل أو ما يُعرف بسياسة “المعركة بين الحروب”.
من جهته، قال وزير أمن الاحتلال يسرائيل كاتس إن السياسة الأمنية الجديدة تستند إلى “المبادرة والحسم وإزالة التهديدات”، عبر العمل من داخل أراضي الخصوم لحماية المستوطنات، مشيرًا إلى استمرار الوجود العسكري في ما وصفها بـ”مناطق أمنية” داخل قطاع غزة، إلى جانب تعزيز السيطرة العسكرية في الضفة الغربية.
وتعتمد هذه الرؤية، بحسب التصريحات، على توثيق التحالف مع الولايات المتحدة، مع التوجه تدريجيًا نحو تقليل الاعتماد على الدعم العسكري الأميركي، مقابل تعزيز ما تسميه دولة الاحتلال “الاستقلالية في بناء القوة العسكرية”.
ويأتي هذا الطرح في سياق توجهات تصعيدية تعكس نوايا توسعية، عبر شرعنة الاعتداءات العسكرية خارج الحدود، وتكريس الاحتلال لمناطق في الأراضي الفلسطينية ودول الجوار، تحت ذرائع أمنية واستباقية.

