| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
مركز القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) 22/2/2026
اليوم التالي لأبو مازن
بقلم: العقيد (احتياط) البروفيسور غابي سيبوني والعميد (احتياط) إيرز فينر
مقدمة
يمثل الإعلان عن دخول محمود عباس (أبو مازن) المستشفى لإجراء فحوصات (كانون الثاني 2026) فرصةً سانحةً للتوقف وإعادة النظر في الاستراتيجية الأمنية لدولة إسرائيل في الضفة الغربية. فعلى مدى سنوات طويلة، انغمست المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في نقاشات حول “تعزيز السلطة الفلسطينية”، حيث أمضت آلاف الساعات في التخطيط لمنح تنازلات ومزايا وامتيازات لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية وعائلاتهم. وقد مُنح المحرّضون الرئيسيون، مثل جبريل الرجوب وغيره، تصاريح سفر وتنقل مجانية، وأقاموا في تل أبيب وسافروا إلى الخارج، بينما كانوا ينهبون شعبهم ويجنون عمولات مجزية من صناديق المساعدات الدولية.
ويُظهر الواقع على الأرض أنه على الرغم من تمتع السلطة الفلسطينية ببعض المزايا في السياق الأمني، وبصفتها جهةً تُدير شؤون حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلا أنها أصبحت، إلى حد كبير، عبئًا أمنيًا بدلًا من أن تكون رصيدًا استراتيجيًا. تتناول هذه المقالة التحديات الأمنية الرئيسية، وتُصوّر السلطة الفلسطينية كداعم للإرهاب ومحرّض ضد إسرائيل، وتقترح توجهات سياسية للتعامل مع التهديدات الحالية والمستقبلية، أبرزها توسيع نطاق الأنشطة الرامية إلى إحباط الإرهاب وتهريب الأسلحة، وتنجيع العقوبات لتحقيق الردع، وبناء جاهزية عملياتية لمواجهة الاضطرابات والفوضى الجماعية في السلطة الفلسطينية، وإنشاء مناطق عازلة أمنية مقابل المستوطنات وخط التماس. ويتجلى ذلك بوضوح في ضوء الفراغ القيادي المتوقع بعد رحيل أبو مازن.
السلطة الفلسطينية كعبء أمني
منذ اتفاقيات أوسلو (1993-1995)، فشلت السلطة الفلسطينية في إنشاء إطار عمل فعّال. بل على العكس، تحوّلت إلى هيئة فاسدة، محرّضة، وداعمة للإرهاب. إحدى المشكلات الرئيسية هي سياسة دفع المكافآت لعائلات الإرهابيين (“الدفع مقابل القتل”)، والتي تُحدد وفقًا لخطورة الهجوم، حيث يُشترط أن تكون قيمة المكافأة الشهرية أعلى كلما طالت مدة السجن. ورغم التقارير التي تتحدث عن إصلاحات ظاهرة، فإن هذه السياسة لا تزال سارية حتى في أوقات الأزمات الاقتصادية، حيث صرّح عباس بأنه سيخصص “حتى آخر قرش” لعائلات “الشهداء”. تُرسّخ هذه الآلية ثقافة تمجيد الإرهاب وتشجع على المزيد من الهجمات، إذ تُضفي شرعية رسمية على الإرهاب ضد الإسرائيليين باعتباره عملاً جديراً بالثناء ومُجزياً. تُعدّ آلية التحفيز هذه جزءًا من ثقافة تمجيد الإرهاب والتشجيع على مواصلة الهجمات. لا تقتصر هذه المدفوعات على كونها مساعدات مالية فحسب، بل هي اعتراف رسمي بشرعية الأعمال الإرهابية ضد إسرائيل. الرسالة واضحة: قتل اليهود عملٌ معترف به وجدير بالثناء، ويستحق مكافأة من السلطة الفلسطينية. وبحسب نص القانون الذي تُدفع بموجبه رواتب الإرهابيين المحظورين في إسرائيل، فإن هؤلاء الإرهابيين يمثلون الفصيل المقاتل في المجتمع الفلسطيني، وبالتالي يجب أن يتقاضوا رواتب ومزايا إضافية. خلال عام 2025، حاول أبو مازن، تحت ضغط دولي، تزييف الواقع بتصوير آلية دفع رواتب الإرهابيين على أنها قد أُلغيت، وأن المدفوعات قد خُفِّضت وأصبحت تُدفع وفقًا لمعايير الاحتياجات الاقتصادية، لكن اتضح في الواقع أن هذا، كما في السابق، كان مجرد تستر، وأن المدفوعات استمرت عبر قنوات بديلة.
كما تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات ممنهجة ضد دولة إسرائيل على الساحة الدولية. ويشمل هذا النشاط تقديم شكاوى ضد إسرائيل في مؤسسات الأمم المتحدة، وتقديم التماسات إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، ونشاط دبلوماسي مكثف للاعتراف بفلسطين دولةً وشرعية الأعمال المرتكبة ضد إسرائيل. تستغل السلطة الفلسطينية موقعها الدبلوماسي للترويج لمقاطعة إسرائيل وتقويض مكانتها الدولية.
على الرغم من توقيع اتفاقيات أوسلو قبل أكثر من ثلاثين عامًا، لم يتوقف التحريض الفلسطيني ضد إسرائيل. ويستمر النظام التعليمي الفلسطيني في تلقين أجيال بأكملها كراهية إسرائيل وإنكار حقها في الوجود كدولة يهودية. ورغم ادعاءات الفلسطينيين بإجراء إصلاحات على الكتب المدرسية، إلا أنها في الواقع لا تزال مليئة بمحتوى كراهية، ولا تُظهر الخرائط دولة إسرائيل، ويركز التعليم على تمجيد “المقايضة” ضد “الاحتلال”. وتلعب وسائل الإعلام الفلسطينية دورًا مماثلًا، حيث تُحرض يوميًا ضد دولة إسرائيل، وضد اليهود عمومًا، وتبث القنوات التلفزيونية الفلسطينية برامج تُشيد بالإرهابيين وتُشجع على أعمالهم. وتُخصص إذاعة السلطة الفلسطينية وقتًا طويلًا لعرض “الشهداء الأبطال” ووصف الأعمال الإرهابية بأنها أعمال بطولية. وينطبق هذا أيضًا على تصريحات مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، مثل جبريل الرجوب وغيره.
التهديد
يتمثل التهديد المباشر في المنظمات الإرهابية العاملة في الضفة الغربية، بقيادة حماس والجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى منظمات محلية تضم عناصر من حركة فتح. تسعى هذه المنظمات إلى إنشاء بنى تحتية إرهابية في المنطقة، وتهريب الأسلحة، وشن هجمات ضد الجنود والمدنيين. وتستغل المنطقة تحت غطاء السكان المدنيين لإخفاء أنشطتها، ما يُصعّب عمل قوات الأمن الإسرائيلية فيها.
تعمل حماس على تطوير بنية تحتية عسكرية كبيرة في المنطقة. وقد صودرت وثيقة لحماس في غزة تُشير إلى نية المنظمة غزو تجمعات سكنية في الضفة الغربية وخط التماس، على غرار هجوم 7 أكتوبر. وتسعى حماس إلى إنشاء مرافق محلية لإنتاج الأسلحة في المنطقة، بما في ذلك القدرة على إنتاج الصواريخ والمتفجرات. ولا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن دوافع هذا النشاط قد تراجعت، إذ تعمل المنظمة على إنشاء قدرات مماثلة لتلك التي أنشأتها في غزة، بما في ذلك محاولات حفر خنادق تحت الأرض، حتى لو كان ذلك في البداية لغرض دفن الوسائل والقدرات.
ثمة سيناريو خطير آخر يتمثل في “انقلاب الوضع”، أي أن تُوجّه قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أسلحتها ضد إسرائيل. هذا السيناريو ليس مجرد سيناريو نظري، فالتدريب العسكري الذي تتلقاه قوات الأمن الفلسطينية في الأردن ومصر والعراق وباكستان يركز على القتال العسكري، لا على حفظ الأمن المدني. وقد كشفت وثائق تدريبية مُسرّبة عن استعدادات لمواجهة مع جيش الدفاع الإسرائيلي واحتلال المستوطنات الإسرائيلية.
يُضاف إلى كل هذا خطر تهريب الأسلحة، سواءً عبر الحدود الأردنية الإسرائيلية، التي تُعدّ طريقًا رئيسيًا لتهريب الأسلحة والمعدات المتطورة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية، أو عبر عصابات إجرامية عربية في إسرائيل. يشمل هذا التهريب أسلحة خفيفة ومتفجرات وطائرات مسيّرة، وحتى أسلحة مضادة للدبابات. تُتيح الأسلحة المهربة للمنظمات الإرهابية تعزيز قدراتها وتنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا. ويُشكّل استخدام الطائرات المسيّرة لحمل الحمولات، وتزايد توافر الأسلحة المضادة للدبابات والذخائر التقليدية، تهديدًا جديدًا وخطيرًا لقوات الأمن وسكان المنطقة.
إلى جانب التهديدات العسكرية المباشرة، تواجه إسرائيل خطر غياب الحكم الرشيد في مناطق واسعة من الضفة الغربية. ويتجلى هذا الخطر في السيطرة على المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، والبناء غير القانوني على نطاق واسع، وتشغيل محارق النفايات غير القانونية التي تلوث البيئة وتُعدّ بمثابة إرهاب بيئي. ويتم تنفيذ السيطرة على هذه الأراضي بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي ودول غربية وعربية، في إطار ما يبدو أنه سياسة تهدف إلى تهيئة الظروف على الأرض تمهيداً لإقامة دولة فلسطينية. وتشمل هذه الأنشطة بناء منشآت دائمة، ورصف الطرق، وإنشاء البنية التحتية دون تنسيق مع السلطات الإسرائيلية.
هذه التهديدات ليست جديدة، لكنها تتفاقم مع مرور الوقت، وتزداد خطورة في ظل الوضع الداخلي للسلطة الفلسطينية وصراعاتها، فضلاً عن الخلافة المتوقعة بعد رحيل أبو مازن. يواجه الزعيم الفلسطيني البالغ من العمر 89 عامًا مشاكل صحية، ولا يوجد بديل متفق عليه له، رغم تعيينه حسين الشيخ نائبًا له، ورغم سعيه لتهيئة الظروف لخلافته في الوقت المناسب. قد يُفضي هذا الوضع إلى فوضى داخلية، تسعى خلالها فصائل مختلفة إلى تعزيز مواقعها، بما في ذلك القتال ضد إسرائيل.
يُضاف إلى ذلك الدعم الشعبي الواسع لحركة حماس في الضفة الغربية، كما تُظهر جميع استطلاعات الرأي الداخلية والخارجية التي أُجريت بين السكان. ليس من قبيل المصادفة أن الانتخابات لم تُجرَ في الضفة الغربية طوال العشرين عامًا الماضية. ففي انتخابات العام 2006، فازت حركة حماس بأغلبية مقاعد البرلمان.
مفهوم الأمن في يهودا والسامرة
يرتكز أي مفهوم أمني فعّال في يهودا والسامرة على مزيج من المعلومات الاستخباراتية عالية الجودة والسيطرة العملياتية الكاملة على المنطقة. ولا تتطلب هذه السيطرة وجودًا عسكريًا دائمًا في كل نقطة، بل تعني توفير حرية عملياتية كاملة لقوات الأمن الإسرائيلية في جميع أنحاء المنطقة. وهذا يعني عدم وجود “ملاذات آمنة” يمتنع الجيش الإسرائيلي عن العمل فيها. خلال العامين الماضيين، كثّف الجيش الإسرائيلي نشاطه في مخيمات اللاجئين وشمال السامرة، وهي مناطق كانت حتى وقت قريب معاقل للمنظمات الإرهابية. وقد أسفرت العمليات الجارية في أماكن مثل مخيمي طولكرم وجنين للاجئين عن تفكيك البنى التحتية الإرهابية وانخفاض ملحوظ في النشاط الإرهابي في المنطقة. ويُبرهن نجاح هذه العمليات على أهمية وجود عسكري مستدام وحازم. فعندما يعمل الجيش الإسرائيلي باستمرار وبفعالية في منطقة معينة، تواجه المنظمات الإرهابية صعوبة في التنظيم وتطوير قدراتها، بينما يؤدي تجنب النشاط في مناطق معينة إلى تعزيز الإرهاب وزيادة الهجمات. كان هذا هو الحال بعد الانسحاب من شمال السامرة العام 2005، وكذلك في السنوات التي سبقت حرب النهضة عندما توقف الجيش الإسرائيلي عن العمليات في المنطقة وترك مكافحة الإرهاب لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.
ولتعزيز الأمن، من الضروري إنشاء نظام مناطق عازلة أمنية حول المستوطنات اليهودية وعلى طول طرق المواصلات الرئيسية. ستكون هذه المناطق خالية من أي وجود فلسطيني، وسيتم الرد عسكرياً على أي تحرك مشبوه فيها. سيمكن إنشاء المناطق العازلة من الكشف المبكر عن التهديدات ومنع العديد من الهجمات. تُظهر التجارب أنه في الأماكن التي أُنشئت فيها مناطق عازلة فعالة، انخفضت حوادث رشق الحجارة وزجاجات المولوتوف ومحاولات زرع العبوات الناسفة بشكل ملحوظ. وقد خلق العمل العسكري الحازم، بالتزامن أحياناً مع أنشطة المستوطنين، رادعاً فعالاً أدى إلى هدوء كبير. يجب ألا تقتصر المناطق العازلة على يهودا والسامرة فحسب، بل يجب أن تمتد أيضاً إلى المنطقة المقابلة للحدود الفاصلة. على سبيل المثال، إنشاء منطقة عازلة أمنية في المنطقة المقابلة لمستوطنة بات حيفر وخلف السياج الفاصل، بما يُصعّب على الإرهابيين عبور هذه المنطقة بسرعة واقتحام بات حيفر، على غرار ما حدث في حصار غزة.
يُعدّ تمويل الإرهاب الركيزة الأساسية للأنشطة العدائية في الضفة الغربية. ويجب أن يشمل العمل الفعال ضد الإرهاب مواجهة شاملة لمصادر تمويل المنظمات الإرهابية، بما في ذلك العمل ضد شبكة “الدعوة” التابعة لحماس، وهي شبكة من المؤسسات والمنظمات الخيرية التي تُحوّل الأموال إلى الأنشطة الإرهابية تحت غطاء العمل الاجتماعي والديني. إضافةً إلى ذلك، من الضروري تكثيف العمل ضد نظام الصرافين الذي يسمح بتحويل الأموال إلى الإرهاب دون رقابة مصرفية. وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، يجب على إسرائيل الاستمرار في خصم الأموال المُحوّلة إلى عائلات الإرهابيين من الأموال المُحوّلة إلى السلطة. ولا يقتصر هذا الخصم على الحدّ من الموارد المتاحة للإرهاب فحسب، بل يُرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن تمويل الإرهاب سيُكبّد الاقتصاد الإسرائيلي ثمناً باهظاً.
من الضروري اتخاذ إجراءات حاسمة ضد البناء غير القانوني في المنطقة (ج)، ومنع الاستيلاء على المناطق المفتوحة وإنشاء محارق نفايات غير قانونية تلوث الهواء ومصادر المياه. ولتحقيق هذه الغاية، يجب تخصيص موارد إنفاذ كبيرة واتخاذ إجراءات سريعة وفعالة، وتعزيز التشريعات التي تسمح بإلحاق ضرر اقتصادي بالمتورطين، مثل مصادرة المركبات المستخدمة في أنشطة غير قانونية. إن التردد والانتظار اللذين يميزان التعامل مع هذه القضية يشجعان على استمرار الانتهاكات ويخلقان تدريجياً واقعاً من غياب السيطرة والحكم الإسرائيليين في مناطق واسعة. وقد بدأت الحكومة والجيش مؤخراً تحركات في هذا الشأن، ويُؤمل أن تتصاعد هذه التحركات.
ولمنع تهريب الأسلحة والذخائر، من الضروري تعزيز الأمن بشكل كبير على طول الحدود مع الأردن. ويشمل هذا التعزيز إنشاء أنظمة مراقبة متطورة، وزيادة الدوريات، وتطوير القدرات اللازمة لاعتراض عمليات التهريب في الوقت الفعلي. وفي الوقت نفسه، من الضروري اتخاذ إجراءات حاسمة ضد شبكات التهريب الإجرامية في إسرائيل التي تنقل الأسلحة إلى الفلسطينيين. ويتطلب هذا الإجراء تعاوناً وثيقاً مع الأردن ودول أخرى في المنطقة. تخشى الأردن من توغل الإرهاب في أراضيها، ولذا فهي مهتمة بمكافحة التهريب، شريطة أن يتم ذلك بحذر شديد.
يتطلب ردع الإرهاب الفعال استجابة سريعة وحاسمة ومؤلمة لأي عمل إرهابي. ويشمل ذلك هدم منازل الإرهابيين وعائلاتهم، وتقييد حركتهم، وإلغاء التصاريح الاقتصادية. إن الإجراء الحالي، الذي يتضمن تقديم التماسات إلى المحكمة العليا وحلولاً وسطية كإغلاق بعض الغرف بدلاً من الهدم الكامل، والذي يهدف إلى إتاحة التدقيق الخارجي للنظام، ومنع الأخطاء والانتقادات الدولية، غير فعال ولا يحقق الردع الكافي. يتحقق الردع الحقيقي عندما تكون التكلفة الشخصية لتنفيذ هجوم أو دعم الإرهاب باهظة وفورية. ولتحقيق هذه الغاية، يلزم سن تشريعات تعطي الأولوية لحق المواطنين الإسرائيليين في الحياة على حقوق ملكية عائلات الإرهابيين، وتسمح بالتنفيذ السريع لأوامر الهدم دون تأخيرات بيروقراطية غير ضرورية.
أخيرًا، من الضروري التصدي للتحريض على أعمال إرهابية، فهي جريمة خطيرة تستوجب ردًا فوريًا وحازمًا. من الضروري تحديد كبار المحرضين في النظام الفلسطيني، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، ومحاسبتهم، بما في ذلك المساس بحقوقهم وامتيازاتهم. إن الوضع الذي يسمح لشخصيات مثل جبريل الرجوب بالتنقل بحرية في إسرائيل، بينما يواصلون التحريض ضد دولة إسرائيل، أمر غير مقبول. يجب أن يشمل هذا الإجراء أيضًا التصدي للتحريض في النظام التعليمي الفلسطيني. يمكن لإسرائيل ربط المساعدات الاقتصادية وفتح المعابر بوقف تعليم الكراهية وإزالة المحتوى التحريضي من الكتب المدرسية الفلسطينية. من المهم أيضًا الانخراط في حملات مناصرة في هذا الشأن، لا سيما مع الدول والمنظمات التي تساهم في النظام التعليمي للسلطة الفلسطينية. يُمثل إغلاق وكالة الأونروا وخفض ميزانية الأمم المتحدة نتيجة لقرارات الرئيس ترامب فرصة سانحة. هذا بالإضافة إلى تنفيذ قرار الحكومة بالموافقة على المنظمات المصرح لها بالعمل في الميدان.
سيناريوهات اليوم التالي لأبو مازن
قد يُؤدي اعتزال أبو مازن من قيادة النظام الفلسطيني، والتي يُحتمل حدوثها في المستقبل القريب، إلى فراغ قيادي يُفضي إلى فوضى عارمة. ورغم أن أبو مازن قد مهّد الطريق لعملية انتقال السلطة إلى حسين الشيخ، إلا أن الشيخ لا يملك الأدوات الكافية لضمان دعم جميع القوى المؤثرة داخل حركة فتح، فضلاً عن خارجها. ولذلك، لا يوجد وريث واضح، ويخوض المرشحون المختلفون صراعاً داخلياً. قد يُفضي هذا الوضع إلى انقسام السلطة الفلسطينية، ونشوب صراعات داخلية، ومحاولات من قِبل فصائل مختلفة لترسيخ نفوذها، بما في ذلك عبر شنّ هجمات إرهابية ضد إسرائيل. يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لهذا السيناريو وأن تُخطط لردّها مُسبقاً. يشمل هذا التخطيط الاستعداد للرد على أنشطة السلطة الفلسطينية المدنية، ووضع خطط للسيطرة العسكرية المؤقتة في المناطق التي ينهار فيها النظام، والتخطيط لاحتمالية ازدياد نزوح الفلسطينيين الراغبين في مغادرة المنطقة.
في حال انهيار السلطة الفلسطينية، حتى في بعض المدن، قد تُضطر إسرائيل للعودة إلى الحكم العسكري في مناطق معينة من الضفة الغربية. هذا سيناريو غير مرغوب فيه سياسياً واقتصادياً، لكن على إسرائيل أن تكون مستعدة له عند الضرورة. يجب أن يشمل التخطيط لهذا السيناريو الاستعداد لتوفير الخدمات الأساسية استناداً إلى الأنظمة القائمة التي يديرها فنيون فلسطينيون، والحفاظ على النظام العام. ينبغي أن تكون الإدارة العسكرية المؤقتة محدودة المدة وأن تضم أكبر قدر ممكن من العنصر المدني. الهدف هو منع الفوضى والسماح بإعادة تنظيم قيادة فلسطينية مسؤولة، مع ضمان مصالح إسرائيل الأمنية.
أخيراً، ينبغي دراسة بديل الإمارات. أحد البدائل للسلطة الفلسطينية المركزية هو تطوير نموذج الإمارات المحلية أو الحكم الذاتي المحلي في مختلف المناطق. يقوم هذا النموذج على قيادة محلية غير ملتزمة بالأيديولوجية الوطنية الفلسطينية، وتهتم أكثر بالتنمية الاقتصادية وجودة حياة السكان. تُظهر التجارب في العراق وغيرها أن الحكم المحلي قد يكون أحياناً أكثر استقراراً من الحكومة المركزية. بطبيعة الحال، يتطلب هذا النموذج تحديد وتدريب قيادات محلية مناسبة، وإنشاء أطر اقتصادية وقانونية. وهنا أيضًا، توجد قاعدة معرفية واسعة بالعائلات النافذة في كل مدينة، ومن الممكن العمل على هذا البديل والترويج له اليوم.
التحديات والقيود
يواجه تطبيق مفهوم الأمن المقترح مجموعة معقدة ومتكاملة من التحديات، بعضها تقني ولوجستي، وبعضها سياسي ودبلوماسي، وبعضها داخلي واجتماعي. ولا تقتصر هذه التحديات على كونها عقبات تكتيكية فحسب، بل تعكس التوتر الكامن بين المتطلبات الأمنية والتداعيات طويلة الأجل على إسرائيل.
الموارد المطلوبة
يتطلب الحفاظ على سيطرة عملياتية مستمرة واستباقية في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك العمليات الجارية في مخيمات اللاجئين، ومكافحة البناء غير القانوني، وتعزيز نظام الحدود مع الأردن، تخصيصًا كبيرًا للقوات على مدى فترة زمنية. في عام 2025، ووفقًا لبيانات الجيش الإسرائيلي، انخفضت الحوادث الإرهابية الفلسطينية في الضفة الغربية بنحو 80 في المئة. ويعود ذلك إلى النشاط المكثف للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، إلا أن هذا جاء على حساب عشرات العمليات على مستوى الألوية، وآلاف من جنود الاحتياط، وموارد كبيرة. ويتفاقم التحدي عندما يُطلب من إسرائيل الحفاظ على جاهزية عالية في قطاعات أخرى أيضًا (لبنان، سوريا، غزة، إيران). إضافةً إلى ذلك، يتطلب الإنفاذ الفعال في المنطقة (ج) زيادة في النشاط الإداري المدني (المفتشين، والمهندسين، وضباط الشرطة)، وهو مجال يعاني فيه النظام الإسرائيلي من نقص مستمر في الكوادر المؤهلة.
النظام الدولي
تُثير العمليات العسكرية واسعة النطاق، وهدم المباني، وإنشاء مناطق عازلة أمنية، أو توسيع نطاق إنفاذ القانون في المنطقة (ج)، انتقادات حادة بشكل منتظم من أعضاء الاتحاد الأوروبي، وبعض الدول الغربية، ومنظمات الأمم المتحدة. وقد كان الاتحاد الأوروبي في طليعة الدول التي أدانت “التوسع الاستيطاني” واتهمت إسرائيل بـ “المخاطرة بالاستقرار الإقليمي”، بما في ذلك الدعوات إلى فرض عقوبات وتعليق الاتفاقيات التجارية (على الرغم من رفض هذه المقترحات حتى الآن). وقد أصدرت دول مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وغيرها بيانات مشتركة ضد الموافقة على مستوطنات جديدة (مثل المستوطنات التسع عشرة التي تمت الموافقة عليها في كانون الأول 2025). ولا يقتصر الخطر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل قد يشمل رفع دعاوى قضائية أمام محكمة لاهاي، وتكثيف مقاطعة إسرائيل، أو حتى اتخاذ تدابير اقتصادية مثل وضع علامات على المنتجات القادمة من المستوطنات أو تقييد التعاون في مجال البحث والتكنولوجيا. ومع ذلك، تُظهر التجارب السابقة أن المجتمع الدولي يميل إلى التأقلم مع الحقائق على أرض الواقع عندما تكون مصحوبة بدفاع مستمر ومبررات أمنية قوية، لا سيما في ظل الانخفاض الكبير في الهجمات الإرهابية نتيجة للسيطرة الإسرائيلية الحازمة.
صعوبة داخلية إسرائيلية
يتطلب تطبيق المفهوم الأمني المقترح في الضفة الغربية، والذي يشمل السيطرة العملياتية المستمرة، والتطبيق الحازم للقوانين ضد البناء غير القانوني، وهدم المباني لأغراض الردع، وإنشاء مناطق عازلة، والضغط الاقتصادي على البنى التحتية للإرهاب، تعاونًا وثيقًا ومستمرًا ومنسقًا بين عدة جهات مركزية: المؤسسة الأمنية (وزارة الدفاع، جيش الدفاع الإسرائيلي، القيادة المركزية، جهاز الأمن العام، الإدارة المدنية، الشرطة الإسرائيلية)، والسلطات المدنية (الكنيست، سلطات التخطيط، وسلطات الضرائب)، والنظام القضائي (مكتب المدعي العسكري، المستشار القانوني للحكومة، المحكمة العليا، والمحاكم العسكرية). ويؤدي غياب التنسيق أو التأخير بين هذه الجهات إلى خلق “ثغرات عملياتية” تستغلها السلطة الفلسطينية، والمنظمات غير الحكومية الممولة من النظام الدولي والتابعة لها، والمنظمات الفلسطينية الإرهابية، بسرعة ومهارة.
تُعدّ سياسة هدم المنازل، على سبيل المثال، رادعًا رئيسيًا، لكنها عمليًا غالبًا ما تتعثر بسبب الالتماسات المقدمة إلى المحكمة العليا عندما تتأخر أوامر الهدم بأوامر مؤقتة، حتى في حالات الهجمات الخطيرة. والنتيجة: ضعف كبير في أثر الردع، إذ يعلم الإرهابي ومن معه أن العملية قد تستغرق شهورًا، بل سنوات أحيانًا، مما يقلل من التكلفة الشخصية المباشرة لتنفيذ الهجوم، ويضعف الصلة بين الفعل والعقاب.
وتعمل الإدارة المدنية، المسؤولة عن الإنفاذ المدني في المنطقة (ج) (البناء غير القانوني، محارق النفايات، الاستيلاء على الأراضي)، تحت عبء إثبات كبير، وتحت إشراف قانوني دقيق ومتحيز. وينتج عن ذلك أحيانًا وضعٌ تواجه فيه الإجراءات العسكرية الفورية (مثل إغلاق منطقة أو الهدم التكتيكي) مقاومة أو تأخيرًا من الجهات المدنية والقانونية.
وختامًا، تكمن الصعوبة الداخلية الإسرائيلية في غياب التنسيق الهيكلي والقانوني بين الأنظمة العاملة وفق منطقين مختلفين. لا يتطلب تصحيح الوضع قرارات تشغيلية فحسب، بل يتطلب أيضاً إصلاحاً مؤسسياً يُمكّن من استجابة سريعة ومنسقة وحاسمة. وبدون هذه الخطوات، قد تبقى حتى أفضل خطة أمنية حبراً على ورق أو تُنفذ بنصف طاقتها.
ملخص
يتطلب الواقع الأمني في الضفة الغربية نهجًا استراتيجيًا شاملًا يتصدى للتهديدات الراهنة ويستعد للتحديات المستقبلية. فالسلطة الفلسطينية، في وضعها الحالي، تُشكل عبئًا أمنيًا أكثر منها مكسبًا، ويتعين على دولة إسرائيل الاستعداد لسيناريوهات مختلفة لانهيارها بعد استقالة أبو مازن، بما في ذلك إمكانية استبدالها بنموذج آخر، كالنموذج الإماراتي.
يرتكز النهج المُقترح على مبادئ السيطرة العملياتية الكاملة على أرض الواقع، والسيطرة على الموارد الاقتصادية المُوجهة للإرهاب، وبناء قوة ردع فعّالة ضد الأعمال العدائية. وفي الوقت نفسه، من الضروري الاستعداد للسيناريوهات المستقبلية ووضع بدائل للوضع الراهن.
يعتمد نجاح هذا النهج على تصميم التنفيذ، وتخصيص الموارد اللازمة، والعمل انطلاقًا من رؤية طويلة الأمد بدلًا من الرغبة في تحقيق السلام على المدى القصير. يجب على إسرائيل أن تتصرف انطلاقًا من مصالحها الأمنية، لا بدافع الخوف أو الضغوط الخارجية، مع التمسك بالأهداف الأوسع للسلام من خلال القوة، وبناء واقع أمني أفضل على المدى البعيد.
لا يصب الوقت في مصلحة إسرائيل إلا بقدر ما تتخذ إجراءات حاسمة وتبادر بالتحرك. فالتأخير والتردد قد يؤديان إلى تفاقم الوضع وظهور تهديدات جديدة أكثر خطورة. لقد شارفت حقبة عباس على الانتهاء، ويجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لاغتنام الفرص الجديدة ومواجهة التحديات التي ستواجهها في المستقبل.
——————————————
يديعوت 22/2/2026
رغم السعي الدولي لنظام جديد في غزة تقترح إسرائيل العودة للقتال
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
الانشغال المهووس والدقيق في إسرائيل في التشابه بين رمز النسر للجنة التكنوقراط التي يفترض أن تدير القطاع وذاك للسلطة الفلسطينية، وبخطوات دراماتيكية أخرى يجري العمل عليها عمليا، يشكل مقدمة لضياع الاتجاه الإسرائيلي في سياق غزة. فضلا عن الصراع الدون-كيشوتي لمنع مشاركة السلطة في غزة – في الوقت الذي أقيمت فيها أول أمس لجنة ارتباط بينها وبين لجنة تكنوقراط، بترحيب من مجلس السلام – تبرز فجوة مضاعفة تتسع بانتظام: بين الأهداف التي قررتها إسرائيل في القطاع وبين الواقع على الأرض، وكذا بين نهج نتنياهو تجاه غزة وبين نهج باقي العالم، بما فيه ترامب.
يرسم انعقاد مجلس السلام الأسبوع الماضي الاتجاه المتوقع قريبا، لكن أيضا المعاضل والمشاكل التي ستنشأ: يتسارع البحث بشأن القوة متعددة الجنسيات – وان كان من غير المعقول ان تنزع سلاح حماس؛ تجند أموال لاعمار القطاع – حتى بدون ان يتحقق تجريد القطاع، وفي هذا الاطار تعود قطر الى مقدمة الساحة، رغم روح إسرائيل التي تتطلع لان ترى دولا عربية أخرى وعلى رأسها السعودية (لكن بالتوازي تعارض شرطها الأساسي في الدفع قدما بالمفاوضات في الموضوع الفلسطيني)؛ وحكومة التكنوقراط ستصل الى غزة، لكن يبدو انها ستكون مجرد طلاء تجميليا، من خلفه ستحاول حماس ان توجد وفقا لنموذج حزب الله.
حيال السعي الدولي لنظام جديد في غزة، حتى لو كان بعيدا عن الكمال، تقترح إسرائيل حلا واحدا فقط: العودة الى الحرب والتي تترافق غير مرة واعلانات عن احتلال القطاع وبقاء طويل فيه، وثمة في إسرائيل حتى من يعدون بإعادة توطين المنطقة باليهود وافراغها من الغزيين. مثلما هو على مدى كل الحرب، الان أيضا لا يوجد أي بحث متعمق في إسرائيل في مسألة اليوم التالي، وكالمعتاد الخيالات والشعارات تحل محل السياسة الواعية: تتواصل تنمية ميليشيات وعشائر مشكوك فيها بدعوى أنه يحتمل لها أن تكون بديلا لحماس؛ وتطرح الشعارات بشأن نزع التطرف “مثلما في المانيا وفي اليابان بعد 1945″، وذلك رغم أن حماس متسيدة في القطاع، تسيطر على جهاز التعليم وتصمم وعي الفلسطينيين، فيما أن في الخلفية تبني تركيا مساجد جديدة في غزة – واحد منها على اسم عبدالله عزام، الاب الروحاني لابن لادن والشخصية القدوة في نظر حماس. هذا ليس بالضبط تعبيرا عن الترويج للاعتدال والتسامح.
بين هذا وذاك، تتمترس إسرائيل في الخط الأصفر الذي يقسم القطاع، والذي يعرفه الكثيرون كالحدود الجديدة. يدور الحديث عن نوع من تطبيق مفهوم امن جديد وبموجبه يتطلب تواجد في عمق أراضي العدو، ومن هناك الدفاع عن حدود إسرائيل. ظاهرا هذا ادعاء منطقي لكن مفهوم امن جديد يتطلب عملية عميقة، وهذا غير قابل لان تقوده قيادة خلقت مفاهيم مغلوطة ومسؤولة عن الإخفاقات. فضلا عن ذلك، فان المفهوم إياه يقوم على أساس الافتراض بانه لن تمارس ضغوط خارجية على إسرائيل وانه في مستقبل ما سيسمح لها بالعودة الى قتال قوي. عمليا، ترامب يواصل اشعال ضوء احمر لإسرائيل ويحتمل أن يطلب قريبا تعميق الانسحاب.
ان البقاء على الخط الأصفر بلا استراتيجية مرتبة، بما في ذلك صياغة اهداف وجداول زمنية يولد ظواهر سلبية تنشأ عن تواجد ثابت وطويل في ارض العدو: إعادة الاشتباكات؛ خروقات قيمية خطيرة، مثل التهريبات التي يشتبه بها بتسلئيل زيني وغيره؛ وكذا مغامرات منفلتة مثل تسلل المدنيين الى القطاع لغرض إقامة مستوطنات (كما يجري أيضا في سوريا وفي لبنان)، مثلما في الحادثة المأساوية التي سقط فيها جندي الجيش الإسرائيلي غور كهاتي، تعكس صداما حادا بين أماني اعتقادية واحتياجات عملياتية ومن شأنها أن تنتهي بكوارث جسيمة تحدث شرخا داخليا قاسيا. والد الجندي الإسرائيلي عوفري يافيه الذي قتل الأسبوع الماضي بالخطأ على ايدي قواتنا في القطاع، جسد بقدر كبير المعضلة المتشكلة، حين أثار تساؤلا حادا عن غاية البقاء في غزة منذ انتهى القتال في المنطقة. ان العناد المتمثل بعدم تطوير استراتيجية مرتبة والتحقيق في جذور اخفاق 7 أكتوبر يعكس عدم قدرة مزمنة على الاعتراف بالاخفاقات وعرض حقيقة معقدة للجمهور، وبدلا من هذا جهد لاخفاء او طمس الفجوات، بل وعرضها كانجازات. مقررو السياسة قد يكونوا يعرفون الحقيقة في خفاء قلوبهم، لكنهم لا ينقلوها الى الجمهور، مثلا، ان انهاء الحرب فرض على إسرائيل بخلاف إرادة الحكومة؛ ان سلسلة المشاريع العابثة التي جرى العمل عليها في غزة انهارت (وعلى رأسها صندوق غزة الإنساني) أنه لا جدوى من خيالات ترحيل الغزيين الى مكان بديل؛ انه رغم إرادة إسرائيل، لتركيا وقطر دور مركزي في تصميم غزة؛ انه بسبب العناد النابع من اعتبارات حزبية، يتقلص نفوذ إسرائيل في القطاع في ظل تدويل زاحف.
يبدو أن إسرائيل ستضطر قريبا لان تقبل بمزيد من الاملاءات من ترامب، مثلما كان مع انهاء الحرب (مرتين)، والانتقال الى المرحلة الثانية. وهذه على ما يبدو ستتضمن مطالبات بتسريع اعمار القطاع، استقبال قوة متعددة الجنسيات وحكومة تكنوقراط (كل هذا من شأنه ان يقيد حرية عمل إسرائيل في القطاع)، ويحتمل أيضا تبني صيغة “مركبة” لنزع سلاح حماس الثقيل فقط الى جانب تعميق الانسحاب الإقليمي.
بدلا من العناد والشعارات، مطلوب التركيز على ثلاثة اهداف حيوية: حفظ حرية العمل مثلما في لبنان؛ تحكم ليس فلسطينيا في محور فيلادلفيا؛ فيتو على وصول قوات معادية الى القطاع. لا يوجد أي بديل افضل وإسرائيل مطالبة بان تختار أهون الشرين الذي هو على ما يبدو حكومة التكنوقراط. ينبغي ان نرى في ذلك حلا مؤقتا الى أن تتبلور في إسرائيل استراتيجية لمعالجة جذرية لحماس، فيما تجري هذه المرة بالمبادرة وتحظى بالشرعية من الداخل ومن الخارج، لا توجد في هذه اللحظة.
——————————————
هآرتس 22/2/2026
في ايران يخططون للحرب ويعملون على الاتفاق
بقلم: تسفي برئيل
ان خليط التصريحات والتقارير التي نشرت في نهاية الاسبوع الماضي حول احتمالية نشوب الحرب ضد ايران هي ابعد من تقديم اجابة على سؤال ملح واحد وهو هل ستكون هناك حرب ومتى. ومثلما في الايام التي سبقت محادثات الجولة الثانية، ايضا في هذه المرة الاجواء ملبدة بالتصريحات المتناقضة التي تتراوح بين تصريح وزير خارجية ايران عباس عراقجي الذي يقول بانه “يمكن صياغة مسودة اتفاق خلال يومين – ثلاثة ايام ومناقشها خلال اسبوع”، وبين تصريح دونالد ترامب بانه يفحص “شن هجوم محدود”، لكن حتى الان يامل في حل دبلوماسي، بينهما يبرز تقرير “اكسيوس” الذي يقول بان “ترامب يفحص السماح لايران بتخصيب اليورانيوم بنسبة رمزية”. هذه الاقوال ربما تدعم رواية عراقجي، الذي في مقابلة مع “سي.ان.بي.سي” قال ان الولايات المتحدة لم تطلب في أي يوم “صفر تخصيب لليورانيوم في ايران”، وان النقاش هو حول الطريقة التي على ايران ان تثبت فيها بان توجهها ليس الوصول الى سلاح نووي.
المحادثات في الاسبوع الماضي صحيح انتهت حقا بعد بضع ساعات، لكن الجهود الدبلوماسية لم تتوقف. عراقجي والامين العام لمجلس الامن القومي علي لاريجاني، المسؤولان عن صياغة الرد السياسي الايراني، قاما باجراء في الايام الاخيرة سلسلة محادثات مع زعماء عرب ومع زعماء روسيا والصين بهدف بلورة اسس تلك المسودة. بعد ان قال عراقجي بانه تم التوصل بين ايران والولايات المتحدة الى اتفاق حول المباديء فان الجهود التي الان تنصب على ترجمة المباديء الى تفاهمات تبدو للوهلة الاولى فنية، لكن يكمن فيها اساس المواجهة الفكرية، هذا لانها هي التي ستحدد من “انتصر” ومن “هزم”.
هذه تفاصيل ستشمل ترتيبات التفيتش في المنشات النووية وتحديد الحد الادنى أو “الكمية الرمزية” التي ستطلب ايران تخصيبها، ونوع الاثبات الذي يجب عليها تقديمه لعدم نيتها تطوير سلاح نووي، والتعويض الذي ستطلبه ايران من الولايات المتحدة والذي يمكنها الحصول عليه. هنا ايضا ستكون حاجة الى تفاصيل تتجاوز مجرد اتفاق عام لرفع بعض العقوبات. من المتوقع ان تطالب ايران بالافراج الفوري عن مليارات الدولارات من اصل اكثر من 100 مليار دولار مجمدة في البنوك حول العالم، وجدول زمني للافراج عن الاموال المتبقية، وخطة واضحة لرفع العقوبات، والاهم من ذلك التزام بازالة خطر الهجوم.
ان “عشرة ايام – اسبوعين” التي حددها ترامب كمهلة زمنية يتعين على ايران خلالها تقديم اقتراحاتها، لا تبعث على كثير من الثقة. ففي ايران، مثلما في اسرائيل، يتذكر الناس جيدا “الاسبوعين” اللذين منحا للجولة الدبلوماسية في حزيران الماضي، واللذان تم تقليصهما الى اقل من ثلاثين ساعة قبل ان تشن الولايات المتحدة الهجوم. مع ذلك، مثلما هي الحال مع المراقبين في الغرب والدول العربية الذين لا يعرفون ما سيقرر ترامب ومتى، فان الوضع في ايران ايضا يختلط فيه التخمين والتوقعات، الامر الذي يحتاج الى توفير اجابة على كل سيناريو.
اذا ما كلفت ايران نفسها عناء اعداد مسودة اقتراح تشكل اساس واقعي لجولة سريعة من المحادثات تفضي الى اتفاق، فانها تفترض ان العملية الدبلوماسية ما زالت قائمة، وان نجاحها قد يمنع الهجوم. من جهة اخرى، يرى التصور السائد حاليا في التحليلات المنشورة في وسائل الاعلام المحافظة في ايران بان استعراض القوة الامريكية والتهديد الاسرائيلي بالانضمام اليه لم يعد مجرد اداة ضغط لاجبار ايران على تقديم تنازلات في المجال النووي، بل يهدفان الى احداث تغيير استراتيجية في ميزان القوة الاقليمي وتحييد قدرة ايران على الردع بمنعها في توجيه “ضربة ثانية”. ويعزو هذا التصور الايراني وقف الحرب الى الردع الايراني والاطلاق الصاروخي المكثف على اسرائيل، وليس الى تدخل ترامب. وخلاصة ذلك هي ان ايران قد تظهر مرونة بشان القضية النووية، لكن ليس بشان قضية الصواريخ، لان أي تنازل في هذا المجال سيعني ضرر استراتيجي للامن القومي بطريقة من شانها ان تجعل ايران دولة ضعيفة بشكل دائم.
يشير التفسير الايراني الى سيناريوهات رئيسية للرد تنبثق من هذا الاستنتاج. حسب السيناريو الاول سيقابل هجوم امريكي محدود المدة والنطاق برد ايراني مماثل في محدوديته، ما يسمح لكل طرف بالادعاء بتحقيق هدفه. سيعلن ترامب انه الحق ضرر بالقدرات الاستراتيجية الايرانية بينما ستتمكن ايران من الادعاء بانها لم تخضع لـ “القوة الامبريالية” وانها نجحت في وقفها. اما السيناريو الثاني وهو الاخطر فيتمثل في رد ايران على الهجوم المحدود بهجوم واسع النطاق ومتعدد الساحات، والذي يشمل تفعيل فروعها في العراق ولبنان واليمن، والحاق الضرر بالممر الملاحي في الخليج الفارسي واغلاق مضيق هرمز. من هذا المنطلق ليس من الصعب تصور نطاق الرد الامريكي الذي سيتصاعد من هجوم محدود الى حرب شاملة.
لقد نقل عن رئيس اركان الجيش الايراني عبد الرحيم موسوي مؤخرا على موقع “عصر ايران” قوله: “لقد غيرت ايران عقيدتها الدفاعية وانتقلت الى عقيدة هجومية، حيث سيكون تحركنا سريع وحاسم وغير مقيد بالاعتبارات الامريكية”. هذه العقيدة اذا اعتمدها النظام بالفعل لا تهدف الى هزيمة الولايات المتحدة، بل الى زيادة تكلفة الحرب واضرارها على الولايات المتحدة واسرائيل وجيران ايران العرب، خاصة دول الخليج. ويفترض ان هذا السيناريو قد يردع الولايات المتحدة مبدئيا عن شن مثل هذه الحملة، واذا ما شنتها فهي ستنتهي بسرعة بسبب تكلفتها الباهظة.
هذه التحليلات والتصريحات تمثل مواقف شخصيات نافذة في الحكومة الايرانية، من بينها عراقجي ولاريجاني اللذان باتا مضطرين الان الى بذل جهود مضنية للحصول على موافقة علي خامنئي على النسخة النهائية للمسودة. ان موافقة الزعيم الاعلى خامنئي على بدء المفاوضات من الاساس بعد ان اعلن لفترة بانه لا يرى أي فائدة من اجرائها، لا توضح نطاق الصلاحيات التي اعطاها لطاقم التفاوض، ولا الصيغة التي ستنال موافقته. لانه سيطلب منه هو ايضا تسويق الاتفاق ودعمه. ما زال للصراع السياسي الداخلي تاثير كبير على سير المفاوضات، وهو ما يذكر بالفترة التي سبقت توقيع الاتفاق النووي في 2015، في حينه شنت العناصر المتطرفة هجمات شديدة على طاقم التفاوض الذي كان عراقجي احد اعضاءه، الى ان تدخل خامنئي وامرهم بالتوقف عن توجيه الانتقاد اليه بشكل غير مباشر على اعتبار انه هو الذي وافق على الاتفاق.
تكمن المشكلة في ان السيناريوهات العسكرية، سواء التي تتوقع هجوم محدود أو التي تتوقع حرب شاملة، تحاول تقييم او تخمين طبيعة الصدام المتوقع بدون تقديم خطة خروج. او على الاقل توضيح كيفية استئناف الحملة الدبلوماسية بعد ذلك اذا امكن. فمن ناحية الولايات المتحدة تتراوح الاهداف والانجازات المطلوبة بين تدمير الصواريخ وما بقي من المواقع النووية وبين اسقاط النظام. ولكن من ناحية ايران هذه حرب ايديولوجية هدفها الحقيقي القضاء على “الجمهورية الاسلامية”. وحسب هذا الراي سيكون لاقتراح ايران اهمية بالغة تتجاوز كونه خطة عمل عملية لتحييد التهديد. فبالنسبة للقيادة الايرانية يفترض ان يكون بمثابة اختبار حاسم لاثبات نوايا الولايات المتحدة “الايديولوجية” وامكانية التوصل الى الاتفاق مع “الشيطان”.
——————————————
هآرتس 22/2/2026
إسرائيل ترفع وتيرة هدم منازل الفلسطينيين في مناطق ج في الضفة الغربية
بقلم: عميره هاس
في صباح 8 كانون الثاني دخلت ثلاث جرافات اسرائيلية الى نابلس ترافقها خمس سيارات لحرس الحدود وسيارة بيضاء للادارة المدنية. لقد وصلوا الى حي التعاون في جنوب المدينة، هناك اطلق رجال الشرطة المرافقين قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المراسلين والسكان لمنعهم من الاقتراب. على بعد بضع مئات من الامتار شاهد مرسيل خطاب جرافتين تضربان سطح بيته وتحطمان الجدران. في نفس الوقت كانت جرافة اخرى تضرب بيت عائلة العباد الى ان انهار.
في يوم الثلاثاء الماضي تكررت المشاهد، حيث هدمت جرافات اسرائيلية بيت عائلة الصابر في نفس الحي. على الاقل ثمانية بيوت اخرى في هذا الحي تسلمت اوامر وقف عمل واوامر هدم لنفس السبب، وهو انها توجد في مناطق ج ولم تحصل على رخص بناء من السلطات الاسرائيلية، رغم ان هذا الحي يقع قرب حي منظم تابع لنابلس وبعيد عن أي مستوطنة أو أي شارع يوصل اليها.
حي التعاون هو فقط مثال واحد على وتيرة الهدم المتصاعدة في الضفة الغربية. ففي كانون الثاني الماضي هدمت الادارة المدنية 24 مبنى في الضفة الغربية بسبب عدم وجود رخص بناء في مناطق ج. حسب بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية “اوتشا” فانه في السنتين الاخيرتين تم هدم، لنفس السبب، 2461 مبنى لفلسطينيين مقابل 4984 مبنى في السنوات التسعة التي سبقتها، ونتيجة لذلك فقد حوالي 3500 شخص المأوى.
يتداخل ازدياد وتيرة عمليات الهدم الاداري للمنشآت الفلسطينية مع عمليات بارزة في الضفة الغربية في السنوات الاخيرة: تهجير تقريبا 80 تجمع للفلسطينيين في اعقاب البناء المتسارع للمزارع والبؤر الاستيطانية وما يرافقها من عنف منظم، والتغييرات التي ادخلتها الحكومة على نظام ملكية الاراضي في الضفة الغربية. ومن بين هذه التغييرات رفع الحظر المفروض على شراء اليهود للاراضي في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الاراضي واشراف الادارة المدنية على معاملات الاراضي، وتجديد نظام ملكية الاراضي وتسجيلها وفقا للملكية وتسريع اعلان المزيد من الاراضي الفلسطينية كاراضي عامة أو ذات ملكية غير واضحة كاراضي دولة. هذه العناصر الثلاثة تضمن مجتمعة تطهير المزيد من الاراضي من الفلسطينيين.
كان من المفروض ان ينتهي التقسيم المصطنع الذي انشاته اتفاقات اوسلو والذي بحسبه اعيدت للفلسطينيين سلطة التخطيط والبناء في 39 في المئة فقط من الضفة الغربية (المناطق أ وب) في العام 1999. ومنذ تلك السنة كان من المفروض ان تسري صلاحيات السلطة الفلسطينية على معظم اراضي الضفة الغربية (باستثناء المنطقة المبنية للمستوطنات القائمة – كما اطلق عليها الفلسطينيون الذين وقعوا على الاتفاق – والمواقع العسكرية).
لكن اسرائيل جمدت من جهة واحدة عملية “نقل الصلاحيات” والمساحة التي يمكن للسلطة الفلسطينية تطويرها لشعبها. ونتيجة لذلك، يتطلب كل مبنى فلسطيني جديد أو عامود كهرباء أو انبوب مياه يقع ضمن الـ 61 في المئة من الضفة الغربية المعرفة بمناطق ج، ترخيص من الادارة المدنية، وهو ما لم يمنح. فعلى سبيل المثال خلال الفترة من 2009 الى 2020 اصدرت الادارة المدنية 66 رخصة بناء، كما يتبين من ردها على جمعية “بمكوم”. ووفقا لللمكتب المركزي للاحصاء فقد صدرت في تلك الفترة 22 ألف رخصة بناء لوحدات سكنية لليهود. هذا الوضع يثبط عزيمة كل فلسطيني وكل بلدية فلسطينية ممن يرغبون في البناء بترخيص، لكنهم يعرفون انهم سيواجهون اجراءات بيروقراطية طويلة تنتهي غالبا بالرفض.
هذا يخلق وضع لا يسمح فيه للمدن والقرى بتوسيع حدودها وخططها الانشائية لتشمل اراضي عامة أو خاصة، وذلك لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والتكاثر السكاني الطبيعي وانشاء المدارس والمستشفيات والحدائق والملاعب.
التغييرات الهيكلية في الاجراءات السائدة وموجة هدم البيوت ستسهل على الدولة وعلى الافراد السيطرة على المزيد من الاراضي، اضافة الى الاساليب التي اثبتت جدواها بالفعل: العنف والطرد المباشر، اعلان مناطق تدريب، مصادرة الاراضي لاغراض امنية، انشاء محميات طبيعية، منع الوصول الى منطقة التماس، فرض مناطق امنية حول المستوطنات وما شابه. ومع قرار الاسبوع الماضي تسريع اعلان اراضي دولة فيتوقع ان توظف اسرائيل بشكل متزايد تفسيرها المحرف للقانون العثماني الذي يجيز لها اعلان قطع الاراضي غير المزروعة اراضي مخصصة لليهود، حتى لو كان سبب عدم زراعتها هو منع اسرائيل لاصحابها من الوصول اليها.
قد تدفع الصعوبات الاقتصادية في الضفة الغربية الفلسطينيين الى بيع قطع من اراضيهم لليهود. وتنبع هذه الصعوبة مباشرة من قرارات الحكومة: وقف العمل في اسرائيل ومصادرة تقريبا 70 في المئة من ايرادات السلطة الفلسطينية من الجمارك والضرائب. حتى لو اقتصر الامر على بضع عشرات من المستوطنين، وحتى لو كانت قطع الاراضي صغيرة جدا فان كل قطعة ستتيح توسيع السيطرة الاسرائيلية.
خلال سنوات طالبت جمعيات المستوطنين وعلى راسها جمعية رغفيم لحماية اراضي الامة، بتنفيذ التغييرات التي ادخلتها الحكومة، في حين انها في نفس الوقت تكثف “انفاذ القانون” وتهدم المباني الفلسطينية في مناطق ج. وتزعم وثيقة صادرة عن “رغفيم” في الشهر الماضي بان تشديد “الانفاذ” قد ساهم بالفعل في انخفاض البناء الفلسطيني غير المرخص. وتدعي الجمعيات ان هذا المخطط محكم وموضوع من جهات عليا للسيطرة على الاراضي بطريقة منظمة، رغم انها اراضي فلسطينية منذ البداية ووفقا للقانون الدولي. لكن ما يصور على انه خطة خبيثة غالبا ما يكون نتيجة انعدام الخيارات.
هذه هي حال مرسيل خطاب (65 سنة). لقد عاش مع عائلته في شقة مستاجرة في نابلس طوال حياته. لم تكن مدخراته من عمله كفني اسنان ثم كبائع ورود كافية لشراء شقة له ولاولاده. في بداية العقد الماضي اشترى خطاب قطعة ارض من احد سكان قرية عراق بورين الواقعة على الاطراف في منطقة في جنوب غرب المدينة تعرف بـ “نابلس الجديدة”.
لقد ادى استمرار تصنيف المنطقة بـ ج كمنطقة محظورة على التطوير الفلسطيني الى ارتفاع اسعار الاراضي بشكل كبير في قلب المدن، التي يصنف معظمها ضمن المناطق أ، وفي القرى التي تقسم اراضيها بين منطقة ب وج. لقد قرر كثيرون مثل عائلة خطاب المخاطرة والبناء في المنطقة ج على امل ان لا تكلف الادارة المدنية نفسها عناء الوصول الى اماكن بعيدة عن أي مستوطنة اسرائيلية او طريق يستخدمها المستوطنون، التي لا تبعد الا بضع دقائق سفر بالسيارة عن الاحياء السكنية المعروفة. ويقول خطاب وهو واقف بجوار كومة الانقاض: “لقد بنينا منزلنا شيئا فشيئا، شقة لي ولزوجتي وشقة لابني الكبير واحفادنا، وشقة اخرى استعداد لشقيقه الذي خطب”. لقد انتقلوا الى هناك قبل سنتين فقط.
هكذا اعتقد ايضا عدد من سكان قفين الواقعة في شمال طولكرم: عند تقاطع طريقين بين القرى، وعلى مساحة تقريبا خمسة دونمات، بنوا محطة وقود ومصنع للخرسانة وكشك. لقد نقلت المحطة من موقعها داخل القرية في 2018 وبنى احد الشباب الكشك بعد اندلاع الحرب. وفي وقت سابق من هذا الشهر اصدر الجنود اوامر لوقف العمل في الموقع بسبب عدم وجود رخصة بناء. ويتساءل صاحب الكشك: “الى اين سنذهب وكيف سنعيش. انا فقدت وظيفتي في مطعم في اسرائيل عند اندلاع الحرب”. اشخاص اخرون في عائلتي كانوا يعملون في اسرائيل هم الان عاطلون عن العمل، اراضينا الزراعية توجد خلف الجدار ولا يسمح لنا بالوصول اليها وفلاحتها. الارض هنا ملكنا فما الذي يمنعنا من كسب الرزق من الكشك الموجود عليها؟
مالكو المباني في ذلك المجتمع يدرسون امكانية الشروع في اجراءات بيروقراطية وقانونية وتقديم اعتراضات على امر وقف العمل الذي سيتبعه اوامر هدم. وقد فعلت عائلة حطاب ذلك ولكنها فشلت. لم ياخذ كل من المجلس الاعلى للتخطيط التابع للادارة المدنية، ولا قاضي المحكمة المركزية في القدس ابراهام روبين في الحسبان العبثية واللامنطق الذي منع بلدية نابلس من توسيع نطاق صلاحياتها في التخطيط والبناء طوال ثلاثين سنة.
لقد منحت عائلة حطاب مهلة شهر لاخلاء بيتها. ويقول خطاب بعد اقل من شهر من الهدم: استاجرنا شقة صغيرة ولم يكن هناك متسع لكل ما اخرجناه من البيت الجديد. تركت الاغراض في صناديق، كانت الاحواض وخزان المياه المكسور والالواح ملقاة هنا وهناك. ايضا ترك وراءه قططه الـ 14 التي كان يطعمها. اقترب بعضها لتحك ساقه وهو يصعد على كومة الباطون المكسورة التي كانت ذات يوم بيته. هذه هي المرة الاولى التي سختنق فيها صوته وهو يستذكر يوم الهدم وما سبقه.
حطاب يجد صعوبة في فهم سبب عدم ايقاف السلطات لبناء بيته فور البدء في ذلك في 2014. لماذا انتظروا حتى استثمرنا كل مدخراتنا واكثر منها في البناء؟ لماذا انتظروا حتى عام 2021 وعندها امروا بوقف العمل. حسب فرضيته لقد صدر الامر عندما بدأوا في بناء ابراج سكنية في مستوطنة هار براخا الواقعة ايضا في المنطقة ج، تبعد المستوطنة الواقعة على الحافة الجنوبية لجبل جرزيم حوالي 2 كم في خط مستقيم عن بيت حطاب المدمر، ويزيد الوادي المسافة بينهما.
ويشير حطاب في فرضيته الى سلوك الادارة المدنية التي تتبع الوزير بتسلئيل سموتريتش، احد مؤسسي جمعية رغفيم: فهي مستعدة لارسال جرافاتها الى عمق المناطق الحضرية لتنفيذ خطة الوزير – التوسيع المتواصل للمستوطنات اليهودية بينما يضطر الفلسطينيون الى العيش في 6 جيوب مكتظة بالسكان تغطي حوالي 18 في المئة من الضفة الغربية.
——————————————
إسرائيل اليوم 22/2/2026
احتمالات الحرب تزداد
بقلم: يوآف ليمور
صحيح ان التوتر قبيل الحرب في ايران قل قليلا في نهاية الأسبوع، لكن تقارير مختلفة تأتي من واشنطن تفيد بان احتمالها عاليا بالذات – حتى لو تأجلت لبضعة أيام أو أسابيع.
يمكن ان نتعلم من ذلك أيضا من جملة من المواضيع الأخرى. في “نيويورك تايمز” نشر أمس بانه يجري اخلاء لجنود أمريكيين من قواعد مختلفة في منطقة الخليج. وكذا يسعى الامريكيون الى تحريك منظومات دفاع إقليمية أخرى الى المنطقة لاجل المساعدة في الدفاع عن قواعدهم وعن مرعييهم. هذا الانتشار الواسع سينتهي في منتصف اذار، ما يمكنه أن يلمح بالتوقيت الأفضل من ناحية الأمريكيين بالتوازن الحساس الذي سيتخذونه بين الهجوم والدفاع.
اول أمس شوهدت حاملة الطائرات جيرالد فورد – الأكبر والأكثر تطورا في العالم من نوعها – وهي تجتاز مضيق جبل طارق في طريقها الى شرق البحر المتوسط. وكما علم فهي تتجه لترسو بجوار شواطيء إسرائيل لاجل المساعدة في الدفاع عنها ولتشكل أيضا قاعدة لهجمات محتملة في ايران. يحتمل أن يكون من خلف مرابطتها في البحر المتوسط – ليس مثل شقيقتها حاملة الطائرات ريتشارد نيكسون التي ترابط في الخليج الفارسي – تختبيء نية لتوزيع المقدرات حيال التهديد المضاد الذي تشكله ايران وكذا محاولة لردع مرعيي ايران وعلى رأسهم حزب الله من الانضمام الى المعركة المرتقبة.
المرة الأخيرة التي رابطت فيها حاملة طائرات أمريكية بجوار إسرائيل كانت فور هجوم 7 أكتوبر. في واشنطن اعتقدوا في حينه ان إسرائيل من شانها أن تقف امام خطر وجودي، وسعوا للمساعدة في الدفاع عنها وردع اعدائها. وترافق وصولها في حينه مع خطاب “Don’t” الشهير للرئيس بايدن، التي تبنت لاحقا بانها كانت موجهة ليس فقط لاعداء إسرائيل بل ولاسرائيل نفسها أيضا، التي فكرت في حينه بإصدار الامر لهجوم وقائي ضد حزب الله. يحتمل أن تسعى واشنطن الان أيضا بان ترسم حدودا واضحة وتضمن الا تتجاوزها الحرب.
في إسرائيل استعدوا لامكانية أن يخرج الهجوم الى حيز التنفيذ في نهاية الأسبوع الماضي، لكن التوتر انخفض في اعقاب تصريحات الرئيس ترامب بانه يعطي المفاوضات 10 – 15 يوما آخر. وعلى فرض أن هذه ليست مناورة تضليل، يمكن التعرف بذلك على النية في واشنطن لاعطاء ايران فرصة أخرى قبل نشوب الحرب. هذا التأجيل، كما اسلفنا يتيح أيضا استكمال الاستعدادات العملياتية في المنطقة وكذا استقرار المنظومة السياسية – الفكرية المطلوبة لاجل دعمها. وعلم أمس انهم في أوروبا يطالبون ترامب بان يوضح ما هي اهداف الحرب، والرئيس نفسه – هكذا حسب استطلاع أخير نشر في الولايات المتحدة يوجد في درك اسفل: فقط 36 في المئة من الأمريكيين يؤيدونه. ونظرا للتحفظ المفهوم للجمهور الامريكي من حرب أخرى في الشرق الأوسط من شأنها أن تتعقد، واضح لماذا يسعى ترامب لان يبدو كمن اعطى كل الفرص لاجل الامتناع عنها.
يفكر ترامب بعدة بدائل وبينها أيضا هجوم محدود، في محاولة لاجبار ايران على تقديم تنازلات في المفاوضات. مشكوك أن يحصل هذا. في وكالة “رويترز” للانباء جاء امس ان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض حتى فتح مغلف فيه مقترح امريكي يعنى في موضوع الصواريخ. هذا كفيل بان يفيد بان ايران تعتقد بانه لا يزال لديها مجال مرونة في المفاوضات – او انها مخطئة تماما في قراءة نوايا واشنطن.
في إسرائيل يستعدون لحرب أطول من تلك التي كانت في حزيران الماضي. ورغم الصمت الذي فرضته على نفسها القيادة السياسية – الأمنية – من الصعب أن تفوتنا الحماسة التي ستبدأ بمعركة نتيجتها المرجوة هي ليس فقط ضرب منظومات النووي والصواريخ بل واسقاط النظام أيضا. هذا هدف طموح جدا متعلق بغير قليل من الجهات وكذا باستعداد الشعب الإيراني لان يخرج مرة أخرى الى الشوارع وبجهات من الداخل تستولي على الحكم في طهران.
في هذه الاثناء إسرائيل هي الأخرى تتخذ خطوات خاصة بها لتقليص المخاطر استعدادا للحرب في ايران. الهجوم في عشية السبت على اهداف لحزب الله يستهدف نزع قدرات من شأنها ان تستخدم ضد إسرائيل ومن قادها. ان حقيقة ان حزب الله امتنع هذه المرة أيضا عن الرد تدل على شدة الردع الإسرائيلي في لبنان وتزيد علامات الاستفهام اذا كان سينضم الى حرب في ايران. في حزيران الماضي لم يفعل هذا اما الان فهو يتعرض لضغود شديدة من ايران كجزء من محاولتها استخدام كل وسيلة ممكنة لحمايتها وردع اعدائها.
——————————————
هآرتس 22/2/2026
حتى كهانا أو بن غفير لم يتجرأ على التحدث مثل السفير الامريكي مايك هاكابي
بقلم: جدعون ليفي
“قرات في سفر التكوين، الاية 15، ان ابراهيم تلقى وحي من الله بان ذريته سترث الارض. قل لي بصفتي عالم لاهوتي اذا كنت مخطئا: من الفرات الى النيل، هذا يشمل تقريبا كل الشرق الاوسط، كل بلاد الشام، الاردن، سوريا، لبنان والعراق، وجزء من السعودية. وهذه هي دول الان”.
“انا غير متاكد من ان الامر سيصل بعيدا الى هذا الحد، لكنها ستكون مساحة واسعة من الارض. هذه المنطقة، اسرائيل، هي الارض التي وهبها الله لشعبه المختار بواسطة ابراهيم. كان هناك شعب، وكانت هناك نية، وكان هناك مكان”.
“هل يوجد لاسرائيل الحق على كل هذه المنطقة؟”. الامر سيكون جيد اذا استولوا عليها كلها”.
المكان: الصالة الدبلوماسية في مطار بن غوريون. الزمان: منتصف الاسبوع الماضي. المناسبة: ليس كما تعتقد، ليس حوار بين فارين من جناح مغلق في مستشفى الامراض النفسية. لقد اجرى تاكر كارلسون مقابلة مع السفير الامريكي في اسرائيل مايك هاكبي في برنامجه الحواري. لقد اصبح مصطلح “ارض اسرائيل الكاملة” ضيق ومتواضع وعفا عليه الزمن. لم يعد يمتد من البحر الى النهر، بل اصبح من نهر الفرات الى النيل. هي كلها لنا. ليس هذا القول صادر عن احد مجانين جبل الهيكل، أو غريبي الاطوار الذين يطالبون بالعودة الى غزة، بل هن السفير الامريكي في اسرائيل. هو تعيين شخصي للرئيس دونالد ترامب الذي عرف جيدا مواقفه الحالمة.
يقول هاكبي، صديق اسرائيل، بانه ياتي لزيارتنا منذ 53 سنة، خاصة في المستوطنات التي لم تعترف بها بلاده أبدا. هو يعتقد ان الشرق الاوسط كله هو ملك لليهود. وداعا محمد بن سلمان، وداعا عبد الفتاح السيسي، ابحثوا عن بلاد اخرى. انها كلها لنا – هذه لنا وهذه وهذه ايضا. الاساس القانوني متين وواضح وعد الله لابراهيم، هكذا صرح السفير الاول في اسرائيل.
الى القائمة الطويلة من السفراء والمبعوثين الامريكيين للشرق الاوسط من اليهود والصهاينة، بمن فيهم ستيف ويتكوف وجارد كوشنر الحاليين، اضيف امبريالي مسيحي لا يعمل فقط لصالح اسرائيل، بل باسم المسيحانية اليهودية. ليس عبثا قال كارلسون “هذا الشخص لا يمثل بلادي، بل يمثل اسرائيل”. ليس هذا ولا ذلك، يا كارلسون، هذا الشخص لا يمثل اسرائيل، بصعوبة هو يمثل المجانين فيها. ولكنه بالتاكيد قد يمثل امريكا التي تتشكل الان، والتي فيها يشيد وزير الخارجية ماركو روبيو بالتراث المسيحي للغرب في ميونيخ.
كان يمكن ان يكون الامر كله مجرد فاصل كوميدي على هامش احداث كبيرة، لو أنه لم يتم اختيار هذا السفير لمنصبه، ليس رغم مواقفه، بل بسببها بالذات. لم يكن مئير كهانا ليتجرأ على التحدث مثله، وايتمار بن غفير ايضا يكتفي باقل من ذلك بكثير. هو متحدث باسم القوة العظمى التي تشكل الان وجه الشرق الاوسط، ربما لاجيال قادمة، هو متحدث بلسان الدولة التي توشك على شن الحرب على ايران لان اسرائيل تحثها على ذلك، على الاقل حسب كارلسون. هؤلاء هم آخر اصدقاء اسرائيل في العالم، وهذه هي رؤيتهم.
هل هناك محرضون اشد على معاداة السامية ومعاداة اسرائيل من الذين يحثون اسرائيل على ان تصبح امبراطورية اقليمية، كل ذلك بسبب وعد توراتي وهمي؟ اسرائيل هي ارض اليهود كما قال هاكبي. وماذا عن بيته في اركنساس؟ لمن هو ينتمي؟ الا ينطبق هذا على سكان اركنساس الاصليين، قبيلة كواباو؟ أم ان لدى هاكبي وامثاله معيار اخلاقي واحد لكل العالم ومعيار مختلف لابناء الشعب المختار؟ هل يمكن تجنب معاداة السامية بهذه الطريقة؟.
اخيرا ما الذي يفكر فيه العرب بالدولة العظمى التي هذا هو ممثلها. هذا هو تجسيد لتخوفاتهم الخيالية من الصهيونية. تخيلوا ان ترسل الولايات المتحدة سفير جهادي الى اسرائيل يؤمن باقامة خلافة اسلامية في كل ارجاء الشرق الاوسط، نفس الامر ينطبق، لكن بشكل معاكس، على السفير الامريكي في اسرائيل، الذي يعتبر شرعي. ان هذا الامر ليس أمر سهل.
——————————————
هآرتس 22/2/2026
يجروننا لـ”حرب مسيحانية”.. هذا ما يراه الأمريكيون في إسرائيل: هل نفدت الحلول؟
بقلم: أسرة التحرير
تسرع الولايات المتحدة الاستعدادات لهجوم واسع ضد إيران، وتتصرف إسرائيل كمن هي مرشحة لتكون شريكاً فاعلاً في الخطوة. ربما لم يتخذ بعد القرار النهائي، لكن الخطاب الجماهيري بات مستسلماً ببهجة لنشوب حرب على الطريق. على خلفية كل هذا، نجد أنفسنا ملزمين بقول ما لم يعد مسلماً به في إسرائيل: وجوب استنفاد الضغط الاقتصادي والمفاوضات السياسية قبل إشعال المنطقة. فالاستسلام لمعركة إقليمية أخرى، وبخاصة فيما لا يزال الجيش الإسرائيلي في غزة، يفترض قدراً من الشك. فحرب كهذه لم تجر فقط من فوق سماء طهران؛ بل ستضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي سبق أن شهدت شدة التهديد الباليستي الإيراني في السنة الماضية قيد الاختبار مرة أخرى. حتى لو أصيبت منصات إطلاق ومنظومات دفاع، فلا يعني الأمر أن الخطر زال. معركة تستمر إلى أكثر من الضربة الأولى ستؤدي إلى ضرر حقيقي بالبنى التحتية وبالمراكز السكانية.
كما أن الساحة الشمالية تنطوي هي الأخرى على خطر. فرضية بقاء حزب الله خارج المعركة ليست مسنودة؛ فالتنظيم له حوافز وضغوط خاصة به. وفتح جبهة في الشمال حتى وإن كانت بقوة محدودة، وبالتوازي اشتعال في الضفة الغربية على خلفية ضائقة اقتصادية عميقة وتوتر متواصل مع خطوات الضم الإسرائيلي وعنف المستوطنين، ليس سيناريو متطرفاً فحسب.
إذا ما نشأت حرب أمريكية – إسرائيلية مشتركة، فستعدّ إسرائيل بنظر أجزاء من الجمهور الأمريكي كمن دفعت الولايات المتحدة إلى مواجهة باهظة وطويلة ليست بالضرورة في سلم أولوياتها
إلى جانب الثمن العسكري، هناك ثمن سياسي لا ينبغي الاستخفاف به. فإذا ما نشأت حرب أمريكية – إسرائيلية مشتركة، فستعدّ إسرائيل بنظر أجزاء من الجمهور الأمريكي كمن دفعت الولايات المتحدة إلى مواجهة باهظة وطويلة ليست بالضرورة في سلم أولوياتها. فدروس حرب 2003 لم تُمحَ. الرئيس ترامب هو الذي سيتخذ الحسم، لكن إسرائيل لا ينبغي أن تتخذ صورة المتحمسة لوضع نفسها في الجبهة.
في هذا السياق، جدير التحذير أيضاً مما قاله السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي. في مقابلة منحها السفير لرجل الإعلام الأمريكي تاكر كارلسون، أعرب عن تأييده لحق إسرائيل في احتلال كل أراضي “أرض الميعاد كما تذكر في الكتب المقدسة”. أقوال كهذه تغذي صورة حلف أيديولوجي عديم اللجام يدفع إلى التصعيد. إسرائيل بحاجة إلى شرعية دولية واسعة، ليس إلى رواية مسيحانية تربطها بحرب مبادر إليها. هذا خطر للإسرائيليين ولليهود بصفتهم هذه.
إذا ما طرحت واشنطن موعداً نهائياً وشددت الضغط في محاولة لفرض مرونة على طهران، فينبغي استنفاد هذه الخطوة. فالحرب ليست البديل الأخير، التي من شأن كلفتها أن تكون عالية، وأساساً بسبب احتمال تعدد الساحات فيها: في الجبهة الداخلية، في الشمال، في الضفة، وفي المكانة الدولية لإسرائيل. عندما تقرع طبول الحرب بصوت عال ثمة معنى لإطلاق صوت يدعو إلى استنفاد الدبلوماسية حتى منتهاها.
—————–انتهت النشرة—————–

