المسار :لم يكن المشهد الذي ظهرت فيه الفنانة منة شلبي وهي تجسد دور الطبيبة “سلمى” في مسلسل “صحاب الأرض” مجرد حبكة درامية، بل استند إلى واقعة حقيقية جرت خلال العدوان على قطاع غزة، تم خلالها إدخال جهاز طبي نوعي ساهم في إنقاذ بصر مئات المصابين.
وتبدأ القصة مع طبيب عيون مصري يُدعى محمد توفيق، تقدّم مع بداية الحرب بطلب للوصول إلى قطاع غزة لإجراء عمليات جراحية دقيقة في العيون، في ظل النقص الحاد في التخصصات الطبية والمعدات اللازمة لعلاج الإصابات البالغة الناتجة عن القصف.
وبحسب روايات محلية، حمل الطبيب جهازًا متخصصًا في جراحات الشبكية داخل حقيبته أثناء عبوره عبر معبر رفح، رغم إدراكه لاحتمال منعه من إدخاله. وخلال عملية التفتيش، أُبلغ بأن الجهاز محظور، قبل أن ينجح في إقناع الجهات المختصة بضرورة إدخاله نظرًا لدوره الحيوي في إنقاذ عيون الجرحى، لا سيما الأطفال.
ومكّن إدخال الجهاز الطبيب من إجراء أكثر من 150 عملية جراحية داخل القطاع، إلى جانب متابعة عشرات الحالات يوميًا، معظمها لمصابين بشظايا وانفصال شبكي ونزيف داخلي في العين، ما حال دون فقدان عدد كبير منهم لبصرهم.
وتشير تقارير طبية صادرة نهاية عام 2025 إلى أن نحو 1700 مواطن في قطاع غزة فقدوا أبصارهم جراء إصابات مباشرة خلال العدوان، فيما يواجه قرابة 5 آلاف آخرين خطر العمى الجزئي أو الكلي، في ظل استمرار الحصار ونقص الإمكانيات الطبية وإغلاق المعابر أمام المرضى الراغبين في العلاج خارج القطاع.
ويعاني آلاف الجرحى من إصابات بصرية معقّدة، بينما ينتظر نحو 2400 مريض فرصتهم للسفر وإجراء عمليات جراحية غير متوفرة داخل غزة، ما يفاقم الأزمة الصحية في ظل التدمير الواسع للقدرات الجراحية وانقطاع الإمدادات الطبية الأساسية

