المسار : تتزايد التقديرات في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن وعواصم غربية أخرى بأن المنطقة تقف أمام نافذة زمنية حسّاسة تمتد من ساعات إلى أيام، في ظل تصاعد التوتر مع إيران، وتعزيز عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط، يتقدمه وصول حاملة الطائرات الأميركية جيرالد آر. فورد إلى قبالة سواحل حيفا.
وبحسب تقديرات سياسية وأمنية، فإن الاستعدادات العسكرية الجارية تعكس جاهزية عالية، إلا أن قرار تنفيذ ضربة عسكرية لم يُتخذ بعد، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية الموازنة بين الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي.
وفي مؤشر لارتفاع منسوب القلق، صادقت الولايات المتحدة على مغادرة طوعية لموظفين “غير أساسيين” من بعثاتها في إسرائيل وأفراد عائلاتهم، كما أوصت مواطنيها بمغادرة البلاد ما دامت الرحلات التجارية متاحة.
وبررت وزارة الخارجية الأميركية الخطوة بمخاوف تتعلق بـ”الإرهاب والاضطرابات المدنية” في إسرائيل والضفة الغربية، دون ذكر مباشر لإيران، في خطوة وُصفت بأنها إجراء احترازي ينسجم مع المنطق البيروقراطي قبيل أي تطور قد يؤثر على حركة الطيران والخدمات القنصلية.
في المقابل، كشفت تقارير أن قائد القيادة المركزية الأميركية أطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض على خيارات عسكرية محتملة ضد إيران، بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة.
ويُنظر إلى هذا الاجتماع على أنه مؤشر على أن الآلية التنفيذية باتت جاهزة، حتى في حال عدم صدور قرار نهائي بالهجوم.
ورغم ذلك، لم تتوقف القنوات الدبلوماسية، إذ انتهت جولة المحادثات في جنيف دون التوصل إلى اتفاق، فيما تحدث وسطاء من سلطنة عُمان عن “تقدم ملموس”، مع التحضير لعقد محادثات تقنية إضافية في فيينا خلال الأسبوع المقبل.
وبحسب مراقبين، فإن واشنطن تتمسك في الوقت ذاته بخياري الضغط العسكري والتفاوض السياسي، في محاولة لاستنفاد كليهما قبل اتخاذ قرار حاسم.
وفي البعد الداخلي الأميركي، يلعب المشهد السياسي دورًا مؤثرًا في حسابات القرار، إذ شدد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس على أن أي تحرك عسكري، إن حصل، لن يجرّ الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مؤكدًا السعي لتجنب سيناريو “مستنقع جديد” شبيه بالعراق.
كما يُتوقع أن يلتقي فانس وزير الخارجية العُماني لإجراء مشاورات حول نتائج محادثات جنيف.
وتشير التقديرات إلى أن الرئيس ترامب يأخذ في الاعتبار أيضًا جدول تحركاته السياسية الداخلية، بما في ذلك زيارات ميدانية تهدف للتأثير في الانتخابات التمهيدية قبيل انتخابات منتصف الولاية، وهو ما قد يؤثر على توقيت أي قرار عسكري وطريقة تسويقه سياسيًا.
وتخلص التحليلات إلى أن القوات الأميركية باتت في مواقع متقدمة، والإحاطات العسكرية عُقدت بالفعل، والإجراءات الدبلوماسية دخلت حيّز التنفيذ، إلا أن خيار تأجيل الضربة واستمرار التهديد بهدف انتزاع تنازلات من إيران ما زال مطروحًا بقوة، في ظل تقدير بأن جميع السيناريوهات تبقى مفتوحة في أي لحظة.

