الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معاريف 4/3/2026

كارلسون يجيب.. كيف وضعت هذه الحرب إسرائيل على مفترق تاريخي هو الأسوأ منذ نشوئها؟

بقلم: إيلي لئون

المعركة الحالية ضد إيران تضع إسرائيل في المفترق التاريخي الأخطر والأكثر تعقيداً منذ نشوئها. من الصعب أن نتجاهل مسارين متوازيين ومتناقضين جوهرياً، يتطوران أمام ناظرينا. صدام هذين المسارين قد يعيد تصميم مكانة إسرائيل الاستراتيجية في العالم لسنوات طويلة، وليس بالضرورة للإيجاب. في المسار الأول، حلم الشرق الأوسط الجديد يتجسد في الشرق، حيث نشهد إنجازات عسكرية واستخبارية تحبس الأنفاس لإسرائيل والولايات المتحدة تجاه طهران. الضربات الدقيقة على منشآت النووي والبنى التحتية للحرس الثوري وتصفية قمة القيادة لم تعد بمثابة أعمال تكتيكية محدودة. هذه النجاحات تنجح في هز أساسات نظام آية الله الذي كان يعتبر منذ زمن غير بعيد نظاماً محصناً.

إن الضعف الظاهر لطهران يشعل الأمل بتغيير جوهري للنظام. ثمة يقظة في شوارع إيران. وفرضية أن الجمهورية الإسلامية قريبة من الانهيار لم تعد أمنية لمنفيين إيرانيين، بل سيناريو عمل في أقسام الاستخبارات. إن الإطاحة بالحكم الراديكالي وإقامة قيادة بديلة، أكثر براغماتية، قد تغير وجه المنطقة كلها وتزيل التهديد الوجودي الفوري عن إسرائيل. هذه بلا شك ساعة مناسبة نادرة تترجم فيها القوة العسكرية نفسها إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق.

في المسار الثاني، الولايات المتحدة، السند الاستراتيجي، الاقتصادي والعسكري الأهم لنا، يغير وجهه. فأنا أسمع أصواتاً خطيرة تتعاظم في قلب التيار المركزي الأمريكي. المقلق فيها يأتي ممن اعتبروا في الماضي أصدقاء حقيقيين لإسرائيل ورموز اليمين المحافظ. وبينما يهاجم اليسار التقدمي الممثل عميقاً في الحزب الديمقراطي، إسرائيل منذ زمن بعيد لاعتبارات الامتناع عن مواجهات وحقوق الإنسان، فإن الجناح المهم في الحزب الجمهوري ينضم الآن إلى التنكر لإسرائيل لاعتبارات انعزالية أمريكية (America First). خذوا مثلاً المؤثر المحافظ تاكر كارلسون الذي يقود خطاً حازماً. الرواية التي هو وآخرون يدفعونها قدماً هي رواية سامة من ناحيتنا: “هذه حرب إسرائيلية خاصة، تجرنا إلى الوحل الشرق أوسطي، ولا تخدم المصالح القومية الأمريكية”. هذا التآكل لدى الحزبين في دعم إسرائيل يخلق حصاراً دبلوماسياً. الرأي العام الأمريكي يصبح معادياً، شكاكاً ومغترباً أكثر من أي وقت مضى.

إن تداخل المسارين هذا يؤدي بنا إلى سيناريو استراتيجي خطير: نصر أشبه بالهزيمة. ربما تخرج إسرائيل ويدها هي العليا في الجبهة الإيرانية، بل وحتى سنحظى برؤية نظام آية الله ينهار من تلقاء نفسه. سيكون هذا نجاحاً هائلاً ولحظة سمو روحي قومي. لكن ماذا سيحصل إذا ما اكتشفنا أننا بقينا وحدنا في اليوم التالي.

إذا كان ثمن إسقاط النظام في طهران سيكون كسر الحلف مع الولايات المتحدة، وفقدان الإسناد الدبلوماسي في مجلس الأمن وقطع قنوات توريد الأسلحة، فهذا نصر سيكلفنا القدرة على النجاة في المنطقة في المدى البعيد. نصر كبير في الشرق لا يساوي شيئاً إذا ترافق وهزيمة حيال الرأي العام الغربي. زعامة مسؤولة ملزمة لتدرك أن المعركة على الرأي العام الأمريكي حرجة بقدر لا يقل وربما حتى أكثر من أسراب طائرات قتالية من إنتاج أمريكي في الطريق إلى طهران. مؤشرات أولية للروح السيئة تظهر الآن في الاستطلاعات، في انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة وستشهد إذا كانت ستتحقق.

——————————————

هآرتس 4/3/2026

كيف بدا “رئيس الـ 24 ساعة” متخبطاً في الأيام الأولى لمهاجمته إيران؟

بقلم: نتنئيل شلومو بتس

الظهور العلني الأول للرئيس الأمريكي منذ بدء الحرب مع إيران كان أول أمس، في احتفال توزيع أوسمة في البيت الأبيض. وكان قد ألقى خطاباً مدته 8 دقائق عبر وسائل الإعلام السبت، ولكنه اختفى منذ ذلك الحين. في بداية الاحتفال، خصص ست دقائق فقط للتحدث عن الحرب، وظهر عليه الملل. وقبل أن يتوجه لتوزيع الأوسمة على الجنود الذين سقطوا في حروب سابقة، خصص وقتاً للتحدث بإسهاب عن القضية التي تهمه حقا.

 “أيها الجنود الأعزاء في هذا المبنى الجميل – هذا المبنى جميل، أليس كذلك؟ نعمل على تحسينه. هل ترون هذه الستارة الجميلة؟ اخترتها بنفسي لأنني أعشق الذهب”، قال ذلك وهو يشير إلى الستارة التي وراءه. “توجد فتحة كبيرة وراءها، لا ترونها. في غضون سنة ونصف، سيصبح هذا مبنى رائعاً، ستكون أجمل قاعة رقص، وأنا أعرف ذلك لأنني بنيت قاعات رقص في أرجاء العالم. وإذا كنتم تسمعون أصوات أشغال فستعرفون لماذا السيدة الأولى غير راضية. إنهم يبدأون العمل في السادسة صباحاً وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا”.

ترامب يميل إلى رؤية تصرفاته كرئيس من خلال التلفزيون، ولا يفكر إلا بالـ 24 ساعة القادمة، يعيش بين نشرة أخبار وأخرى. ولكن ما سيحدث بعد يومين أو ثلاثة أيام أو أسبوع أو شهر هو شيء لا يعنيه. يؤمن دائماً بأنه سيتعامل مع الأمور عندما يحين وقتها، لذلك لا فائدة من الاستعداد. هذه الاستراتيجية نجحت معه في فنزويلا وأيضاً في إيران في السنة الماضية. ولكنه يكتشف بالتدريج أن الحرب المباشرة أعقد بكثير من مجرد الهجوم من الجو أو اختطاف ديكتاتور من السرير.

يتضح يوماً تلو آخر بأن ترامب دخل إلى الحرب مع إيران بدون استراتيجية، ليس فقط استراتيجية الخروج منها، بل حتى الدخول إليها. ومثلما حذر منافسه في الانتخابات الأخيرة للرئاسة، فإن ترامب “ليس شخصاً جدياً، لكن عواقب أفعاله وخيمة جدا”.

في الفيديو الذي نشره على حسابه في الشبكات الاجتماعية السبت، تبنى ترامب أيضاً خطاب التحرير وتغيير النظام. وقال في خطاب مباشر للإيرانيين، اعتبر دعوة لإسقاط النظام: “إلى الشعب الإيراني العظيم والفخور أقول: لقد حان وقت تحرركم. عندما سننتهي تولوا زمام الأمور في حكومتكم. طلبتم المساعدة الأمريكية لسنوات طويلة ولم تحصلوا عليها. لا يوجد رئيس مستعد لفعل ما أفعله الليلة”.

بعد يومين، عندما ظهر أمام القوات وعائلاتهم في البيت الأبيض، ظهر ترامب مختلفاً. لم يلمح حتى إلى تغيير النظام. وبدلاً من ذلك، حدد أربعة أهداف جديدة للحرب: تدمير برنامج الصواريخ الإيرانية، وتدمير أسطول إيران البحري، ومنع إيران من الحصول على السلاح النووي، وضمان عدم قدرة النظام في إيران على تمويل وتشغيل منظمات تابعة له من اليمن إلى لبنان.

قبل تصريحات ترامب بوقت قصير، عقد البنتاغون مؤتمراً صحافياً أكثر رسمية بهدف توضيح الأمور للرأي العام في أمريكا. لم تطرح الكثير من الأسئلة الصعبة، لأن الوزير هيغست طرد المراسلين من البنتاغون واستبدل بهم أشخاصاً مؤثرين من مؤيدي ترامب. وقال: “هذه ليست الحرب التي تسميها وسائل الإعلام “تغيير النظام”، لكن لا شك أن النظام قد تغير”. وكرس معظم خطابه لمهاجمة المراسلين بدل الحديث عن الحرب.

لقد تبددت رباطة الجأش التي تظاهر بها عندما طرح أحد المراسلين سؤالاً مهماً: الناس يريدون معرفة سبب إرسال أبنائهم إلى الحرب، وما إذا كانت الحرب ستتوسع وتتصاعد. أجاب هغيست بغضب: “ألم تسمعوني عندما كنت أتحدث. نحن نتأكد من استكمال المهمة، خلافاً للرؤساء السابقين الذين اختاروا سياسة غبية وزجوا بأنفسهم في حرب بدون أهداف واضحة”.

رفض هيغست تقديم أي معلومات أساسية، لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، الذي ظهر بعده، تناول ما يعرفه معظم الأمريكيين وترامب يفضل نسيانه، وهو أن الجيش الأمريكي الجبار قادر دون أي شك على إسقاط نظام هش، لكن تجربة العراق وأفغانستان وفيتنام تظهر أن تغيير الأنظمة عملية أعقد بكثير. واعترف كاين أمام الرأي العام الأمريكي الذي يخشى تعقيدات الحرب: “العمل لم يبدأ إلا الآن، وسيستمر”.

اتجاهات متضاربة

 في الوقت نفسه، بعض الصحافيون ينشرون روايات متضاربة حول أهداف الحرب، رغم أنهم حصلوا على تقييماتهم من الرئيس الأمريكي نفسه. مراسل “ايكونومست” غريغ كالستروم، جمع عدة تقارير واكتشف أن ترامب قضى الأيام الأولى في التحدث هاتفياً مع مراسلين مفضلين في محاولة للتفكير معهم بطرق مختلفة لإنهاء الحرب. مراسلة “واشنطن بوست” نتالي اليسون، كانت هي الأولى التي تلقت على مكالمة هاتفية من الرئيس في مقر إقامته في فلوريدا السبت الرابعة فجرا (بتوقيت الولايات المتحدة، بعد ساعة ونصف على نشر إعلانه عن الحرب في الإنترنت). قال الرئيس: “كل ما أريده هو الحرية للشعب الإيراني. أناشد الإيرانيين: خذوا حكومتكم. لن تتاح لكم مثل هذه الفرصة لأجيال قادمة”.

الانفعال الأولي تلاشى بسرعة. بعد فترة قصيرة، نشر موقع اكسيوس محادثة أخرى بين ترامب والصحافي براك ربيد. الرئيس قال: “يمكنني القيام بشيء بعيد الأمد أو إنهاؤه في غضون يومين أو ثلاثة أيام. أقول للإيرانيين بأنني سأراكم مرة أخرى بعد بضع سنوات إذا بدأتم في بناء صواريخ وسلاح نووي”.

مع ذلك، يبدو أن ترامب أدرك منذ يوم السبت بأن اغتيال عشرات المسؤولين الكبار لن ينقضي على النظام الذي أثبت قبل شهر فقط القدرة على قتل عشرات آلاف المعارضين له إذا رفعوا رؤوسهم. الأحد، غير ترامب المسار بالفعل، في محادثته مع مراسلة “نيويورك تايمز”، زولان كاينو – يانغز، وقدر بأن الحرب ستستمر أربعة أو خمسة أسابيع. وأشار أيضاً إلى أنه يفكر بمن سيقود الآن. وقال: “لدي ثلاثة خيارات جيدة”.

الإثنين، غرد مراسل إي.بي.سي، جونثان كارل، بأن ترامب تحدث معه أيضاً، لكنه كشف له بصراحته المعروفة، كيف أن ضباب الحرب عوق أمله في حل على شاكلة فنزويلا، أي إيجاد شخص من داخل النظام. واعترف الرئيس لكارل بأن المرشحين الإيرانيين الثلاثة الذين لم يتم الكشف عن هويتهم، لم يعودوا متاحين لتولي المناصب. وقال: “هجومنا كان ناجحاً جداً إلى درجة أنه قضى على مرشحينا أيضاً” (الزعيم الإيراني القادم) لن يكون الشخص الذي كنا نفكر فيه، لأنهم قتلوا جميعاً، وقتل أيضاً المرشح الثاني والثالث.

——————————————

هآرتس 4/3/2026

نتنياهو: التطبيع مع السعوديين هدفنا السياسي لحربنا مع إيران

بقلم: أسرة التحرير

لا تزال الحرب ضد إيران في ذروتها أما نهايتها ففي علم الغيب، لكن نتنياهو يحدد هدفها السياسي الآن: السلام مع السعودية. “إذا ما أزيل التهديد الإيراني، فسيصبح السلام مع السعودية إمكانية حقيقية”، قال نتنياهو أول أمس في مقابلة مع شبكة “فوكس” في الولايات المتحدة، وحدد رغبته في استئناف محادثات التطبيع مع حاكم السعودية محمد بن سلمان، والتي انقطعت بسبب هجوم حماس في 7 أكتوبر.

جميل أن يضع نتنياهو هدفاً سياسياً للحرب، يعزز مكانة إسرائيل الإقليمية والدولية في حلف علني مع أهم الدول العربية. لكن نتنياهو يسعى لوقف مسيرة السلام في الرياض وجدة بدلاً من حل النزاع الوجودي لإسرائيل مع الفلسطينيين.

الفلسطينيون في نظر نتنياهو ليسوا حاضرين ولا يستحقون الحديث، مثلما أعلن في الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل أسبوعين من الحرب: “محظور إعطاؤهم الفيتو على اتفاقات سلام جديدة مع دول عربية”. وها هو، حتى بعد هجمة حماس على إسرائيل، خراب غزة والتطهير العرقي العنيف في الضفة الغربية، يواصل نتنياهو تجاهل الفلسطينيين كشركاء في تسوية مستقبلية.

نتنياهو محق في ادعائه بأن إزالة التهديد الإيراني – إذا ما انتهت الحرب حقاً بسقوط النظام الإسلامي – سيسهل على إسرائيل التقدم إلى السلام مع جيرانها. لكن لماذا مع السعودية فقط؟ فقد ادعى طوال سنين بأن تسويات “الأرض مقابل السلام” مع الفلسطينيين في الضفة الغربية ومع السوريين في هضبة الجولان ستعرض وجود إسرائيل للخطر، لأن كل مكان تنسحب منه سيصبح قاعدة إرهاب إيرانية. إن تعزز قوة حزب الله بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في 2000 وسيطرة حماس على غزة بعد فك الارتباط في 2005 شكلا له مبرراً مطلقاً لتحذيراته.

والآن، إذا ما أزيل بالفعل التهديد الإيراني كما يعد، فسيختفي أيضاً الخوف من طوق النار الإيراني حول إسرائيل – وستنشأ فرصة لسلام شامل: تسويات دائمة مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان، وتطبيع مع دول عربية وإسلامية عديدة بل وحتى مع إيران تحت حكم آخر. ستكون لإسرائيل حدود معترف بها، للفلسطينيين استقلال وحرية من الاحتلال، وسيعاد بناء سوريا ولبنان من آثار الحروب الأهلية والعنف الداخلي. إن قوة إسرائيل العسكرية، والإسناد الأمريكي، والتحالفات الإقليمية ودعم الأسرة الدولية ستضمن استقرار التسويات.

السلام وفرصه اختفت منذ زمن عن الخطاب الجماهيري في إسرائيل. حان الوقت لإعادتها إلى مركزه، إذ لا توجد مهمة وطنية أهم. بعد سنتين ونصف من القتال جسدت الثمن الدموي للنزاع، حان الوقت لإنهائه والانتقال من حرب إقليمية إلى سلام شامل.

——————————————

يديعوت أحرونوت 4/3/2026

حرب برزنامة ائتلافية.. متى يدرك الإسرائيليون أن نشوة النصر قصيرة وأن “اليوم التالي” سيفنيهم؟

بقلم: سيما كدمون

ليس لدي شيء جديد أقوله عن الحرب. الأمر الوحيد الذي يمكنني أن أقوله هو أني لا أعرف. ها أنا قلت هذا. أقرأ كل الأنباء والتحليلات، أشاهد التلفزيون نحو 24 ساعة في اليوم، أسمع محللي الأستوديوهات، والمحللين الذين يحللون محللي الأستوديوهات، هذا الاستديو المحمي وذاك غير المحمي، مواقف المراسلين المكشوفة على الأسطح ونزلاء مواقف السيارات الذين لسبب ما يبدون حصانة غير عادية إذا راعينا الركض المتواتر إلى المجال المحصن.

أقرأ، أسمع وأرى، هذه المواقف وعكسها. وباستثناء إحساس قوي بتكرر ما يحدث، لا أشعر بشيء.

هذا هو التعريف. لا أشعر بشيء ولا حتى بالخوف. لا أعرف إذا كانت هذه الحرب جيدة لنا أو إذا كان التغيير الذي نتطلع له سيأتي يوماً. لا أعرف إذا كانت هذه الحرب محتمة أم نتيجة سلسلة قرارات كان يمكنها أن تنتهي بشكل مختلف. هل هي محقة أم أن الحرب ليست محقة في أي مرة مثل الاتفاق الذي يمنعها. كما أني لا أعرف إذا كان نتنياهو محقاً حين دفع ترامب إلى حرب لا يريدها معظم الشعب الأمريكي. وهل هي نافذة فرص، مثلما يدعي محللون لن تتكرر مرة أخرى أم ربما تعبير “نافذة فرص” تلقى فرصته منذ زمن بعيد؟ شيء واحد أعرفه، وهو أن ليس لي ثقة بهم. بحكومتنا. بقيادتنا. الدولة يمكنها أن تتحمل كل قرار أمن إذا كان الجمهور يؤمن بأن القرار اتخذ لاعتبارات أمنية طاهرة. الدولة يمكنها أن تتجند، تقاتل، تدفع أثماناً، إذا اتضح لها بأن من يقودها يفعل هذا دون حساب شخصي، دون رزنامة سياسية، دون حسابات البقاء السياسي.

لكن عندما تتحطم الثقة، يبدو كل صاروخ كأحبولة إعلامية. كل إحاطة أمنية تسمع كجزء من حملة انتخابات. كل إعلان دراماتيكي يفحص حيال العدو بل وحيال الاستطلاعات.

المشكلة ليست بالضرورة في القرار للخروج إلى خطوة عسكرية كهذه أو تلك. المشكلة أن الجمهور يسأل نفسه: هل تم هذا حقاً لأنه لا بديل آخر؟ حاجة أمنية أم ائتلافية؟ هل التوقيت عسكري أم سياسي؟ وحين تتعلق هذه الأسئلة في الهواء، لا تعود الأجوبة هامة. وجودها وحده يهز الثقة. ولعل السؤال الصحيح هو ليس هل الحرب محقة، بل هل من يديرها جدير بالثقة؟

في الأيام الأخيرة، أتلقى أشرطة مسجلة من الغرف الأمنية. هذه الأشرطة تذكرني بالعام 1991، حرب الخليج، عشية عيد “البوريم” (المساخر)، حين كنا أهالي لأطفال صغار ونمنا معاً في غرفة غير محصنة، إلا إذا كانت تسمي تحصيناً تلك الخرق المبللة بالكلور والأشرطة اللاصقة التي ألصقناها على النوافذ وبصعوبة نجحنا في إزالتها بعد الحرب. في حينه، اعتقدناه تحصيناً. من يدري لعلنا سنضحك هكذا على الغرف الأمنية هذه المرة، كيف فكرنا بأنها تحمينا، وكيف سقط صاروخ في بيت شيمش في حرب إيران الثانية، وأصاب ملجأ وقتل 9 أشخاص. وأي خيبة أمل كانت أن نكتشف ما عرفناه في أنه لا تحصين كاملاً، وأن الغرفة الأمنية أو الملجأ لن يكونا محميين حتى لو كانا تحت كنيس. الصواريخ لا تميز بين معهد وايزمن وبيت صلاة.

في حرب الخليج جلسنا مرتدين كمامات الكيماوي. خفنا لكننا آمنا بأن التجلد استراتيجية، وأن الاعتبارات نقية، وأن القيادة ترى الدولة وليس نفسها. كان هناك خط فاصل واضح بين الأمن والسياسة. لم يسأل أحد إذا كانت الصواريخ تسقط بتوقيت مناسب لرزنامة شخصية. لكن في حينه، كان رئيس وزراء آخر، قيادة أخرى. صحيح أنها كانت حكومة يمين، لكن رئيس الوزراء إسحق شامير الذي لم يشك أحد في أن قراراته تتخذ في غرفة استشارة استراتيجية انتخابية وليس في غرفة عمليات. فهذه ليست مسألة يمين ويسار، بل مسألة ثقة. الدولة قد تنجو من خطأ عسكري، لكن يصعب عليها النجاة من قيادة الجمهور أو نصفه على الأقل ليس واثقاً بدوافعها.

أرى الآن الأشرطة المسجلة من الغرف الأمنية، الأطفال يبدون فرحين بالضبط مثلما في حينه، مثلما بدا أهاليهم عندما كانوا في أعمارهم، مثلما بدا الأطفال دوماً عندما حظوا بدلاً من التعليم فرصة للاحتفال مع الأصدقاء. أتذكر من كل الحروب والأوضاع إحساس النشوة الأولي، حين بدا كل شيء يسير كما ينبغي. ثمة نجاحات، انتصارات، وجنرالات الأستوديوهات يتحدثون عن “إنجازات” أو عن خطة “تاريخية”. الشبكات تمتلئ بالأعلام، لكن كل من يعيش هنا على مدى السنين يعرف أن النشوة الإسرائيلية مخلوق قصير الحياة؛ بضاعة متآكلة، قد تصبح في كل لحظة خيبة أمل، والأسوأ من هذا إحساس بالخدعة، مثلما شعرنا في هذه الأيام، بعد أن أوهمونا بأنهم دمروا النووي، وانتصرنا، كانت إنجازات غير عادية. اعتقدنا أننا أبعدنا الحرب مع إيران لسنوات طويلة. وها نحن، بعد ثمانية، تسعة أشهر نخرج إلى حرب على الأهداف ذاتها التي زعم أنها تدمرت.

اليوم التالي لن يأتي غداً، لن يأتي مع مؤتمر صحافي ولا مع صورة نص، بل سيـأتي ببطء، بعد أشهر، ربما سنين. عندها فقط سنعرف ما الذي حققناه وما الذي دفعناه. لكن شيئاً واحداً يجب أن يكون واضحاً: لا يمكن لمعركة مستقبلية ولا مواجهة مع إيران أيضاً أن تنظف إخفاق 7 أكتوبر. حرب جديدة حتى لو كانت محقة، هي أيضاً ضرورية، حتى لو كانت ناجحة – لا يمكنها أن تطهر المسؤولية. لا يمكنها أن تجعل إخفاقاً ملاحظة هامشية.

——————————————

هآرتس 4/3/2026

خامنئي في هجوم سايبر: كلاود وأمازون و AI.. ومراقبة لسنين وقطع الشبكة عن 90 مليوناً

بقلم: عومر بن يعقوب

لقد سبق هجوم سايبر غير مسبوق على البنية التحتية للاتصالات في إيران، الهجوم المشترك للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم السبت، هذا حسب جهات أمريكية رفيعة وشركات سايبر دفاعية التي تابعت في الفترة الأخيرة ما يحدث على الجبهة الرقمية. بعد أربعة أيام على الحرب، هم يقولون إن كل الأطراف تستخدم فيها عمليات سايبر واسعة، وإن إيران أيضاً تهاجم أهدافاً إسرائيلية.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كين، أكد الإثنين بأن قيادة السايبر الأمريكية كانت من بين “الهجمات الأولى التي تحركت” في الهجوم. وقال “إن العمليات في الجو وعمليات السايبر شوشت شبكة الاتصالات أثناء الهجمات”. وأضاف بأن هذا الأمر جعل الجيش الإيراني عاجزاً عن “الرؤية أو التنسيق أو الرد بفعالية”. ويعتبر إعلان كين استثنائياً، لأنه عادة ما تبقى هجمات السايبر طي الكتمان، ومن النادر أن تؤكد الولايات المتحدة على استخدام منظومة هجوم السايبر العسكري لديها.

إن استخدام السايبر لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل إن إسرائيل ووحداتها الإلكترونية، حسب تقارير أجنبية، شاركت في ذلك. فقد نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” أول أمس بأن إسرائيل عطلت الاتصالات في المجمع الذي تواجد فيه خامنئي قبل الهجوم، وأن الجيش سيطر على نحو 12 هوائياً خلوياً حوله، ما أدى إلى انشغال كل خطوط الهواتف ومنع فرق الأمن من تلقي أي تنبيه بشأن الهجوم.

وجاء في التقارير أيضاً بأن الاستخبارات الإسرائيلية تعمل منذ سنوات على جمع معلومات عن خامنئي بواسطة استخدام القدرة الالكترونية، وأنها تمكنت من اختراق شبكة كاميرات في طهران واستخدامها لمتابعة المرشد الأعلى خلال السنوات القليلة الأخيرة حتى لحظة الهجوم. وذكر التحقيق التي استشهد بمسؤولين إسرائيليين وأمريكيين رفيعي المستوى بأن إسرائيل تمكنت من خلال الكاميرات المثبتة على الإشارات الضوئية وفي المفترقات من مراقبة عادات حراس خامنئي في وقف سياراتهم، ومعرفة أوقات عملهم ومهماتهم، ومسارات تنقلهم المعتادة. قبل سقوط القنابل بوقت طويل كنا نعرف طهران مثلما نعرف القدس، قال مصدر استخباري للصحيفة.

في جولة القتال السابقة مع إيران في حزيران، استخدم الطرفان اختراق كاميرات المراقبة. وحسب تقرير أعده باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة “أمازون”، وعرض في مؤتمر الحرب السيبرانية في 2025، قامت المجموعة الإيرانية “مادي ووتر” باختراق خوادم تحتوي على بث مباشر من كاميرات المراقبة في القدس، وذلك قبل بضعة أيام من إطلاق الصواريخ على المدينة. وأكدت إسرائيل أن إيران استغلت ثغرة في الكاميرات لاستهداف مواقعها في الوقت الفعلي. لذلك، يجب على الإسرائيليين في هذه المرة أيضاً تأمين الكاميرات الإلكترونية.

 وحسب تقرير “فايننشال تايمز” فإن عمليات السايبر نفذت بواسطة الوحدة 8200 وشملت تحليل كمية كبيرة جدا من المعلومات التي جمعت من خلال الشبكات الاجتماعية. ويتحدث التقرير أيضاً عن مزيج من المصادر البشرية التي يديرها الموساد مع معلومات “مبنية على خوارزميات عالجت مليارات البيانات”، التي حسب أحد المصادر، تتم تغذيتها “لخط إنتاج ينتج منتجاً واحداً وهو الأهداف”.

وقالت بعض المصادر لصحيفة “هآرتس” بأن منظومات الاستخبارات الإسرائيلية تستخدم منذ سنوات أدوات يمكنها دمج أنواع مختلفة من المعلومات (بيانات ضخمة) لأغراض استخبارية. ولكن مثل غيره من جيوش العالم، فإن الجيش الإسرائيلي استفاد في السنوات الأخيرة من ثمرة ثورة الذكاء الصناعي. وحسب مصادر مطلعة على قدرة التكنولوجيا الإسرائيلية، فإن “خط التجميع” المذكور في التقرير “مثال على كيفية إنتاج حلول بناء على كمية معلومات كبيرة جداً، من الماضي والحاضر ومن مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة”.

إضافة إلى التقارير عن العمليات الإسرائيلية، فقد شملت الموجة الحالية للهجمات أول استخدام مؤكد للذكاء الصناعي التجاري من قبل الولايات المتحدة في حرب. وحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” وموقع “اكسيوس” فقد استخدمت القيادة المركزية الأمريكية (السنتكوم) نماذج الذكاء الصناعي “كلاود” من إنتاج شركة انتروبيك في الهجمات لتقديم المعلومات الاستخبارية وتحديد الأهداف. واستخدمت الولايات المتحدة هذا النموذج في العملية التي نفذتها في فنزويلا في كانون الثاني الماضي.

استخدام النموذج كان في ذروة خلاف علني بين إدارة ترامب و”انتروبيك” حول حدود استخدام الذكاء الصناعي في الحروب، حتى إن الرئيس قال إن الشركة عدوة للولايات المتحدة، وطلب قطع العلاقة معها، هذا بعد أن رفض مدير عام الشركة داريو اموداي في إطار مفاوضات مع الإدارة، استثناء الولايات المتحدة من حظر استخدام النموذج لمراقبة جماعية لمواطنين أمريكيين أو كسلاح ذاتي يعمل دون تدخل بشري. قبل بضع ساعات على بدء الهجمات في إيران، وقع ترامب على أمر رئاسي اعتبر الشركة “خطر اًعلى سلسلة التزيد للأمن القومي”. وهو وضع كان خاصاً حتى الآن بشركات دول معادية، ولم يستخدم في أي يوم ضد شركة أمريكية.

حسب مصادر في وزارة الدفاع الأمريكية، التي تحدثت لصحيفة “وول ستريت جورنال” فقد استمرت الولايات المتحدة في استخدام الحوسبة السحابية (كلاود) رغم اعتراض الرئيس التنفيذي اموداي، لأن هذه الأداة كانت قد دمجت بالفعل في أنظمة عسكرية سرية عبر شركة بلنتير وعنان (إي.دبليو.اس. توب سيكريت) التي تديرها أمازون لصالح الولايات المتحدة. وصرح اموداي في مقابلة مع الـ “سي.بي.اس” بأن شركة انتروبيك ستواصل العمل مع الحكومة الأمريكية (ما دامت هناك حاجة لذلك) حتى في ظل الحظر الذي فرضته. في كل الحالات، من غير الواضح مستوى سرعة إمكانية فصل النموذج عن الأنظمة المستخدمة في الوقت الحالي.

وعلى الرغم من ذلك، سارعت شركة أوبن إي آي إلى ملء الفراغ الذي خلفه فشل المفاوضات مع انتروبيك، وأعلنت عن التوصل إلى اتفاق مع البنتاغون. ورغم أن الشركة قدمت تنازلات ووافقت بالفعل على الشروط التي رفضتها منافستها، فإنها حققت إنجازاً عندما نص الاتفاق على أن الاستخدام سيخضع للقانون الأمريكي – الذي يحظر في الوقت الحالي استخدام الذكاء الجماعي للمراقبة الجماعية أو تشغيل السلاح ذاتي التشغيل. وأكد الرئيس التنفيذي في الشركة، سام التمان، أنه مثل انتروبيك، يعارض استخدام الذكاء الصناعي لهذه الأغراض.

صلاة من دون إنترنت

عند اندلاع الهجوم في يوم السبت، انهار الإنترنت في إيران تماما. وحسب شركة نت بلوكس، فقد انخفضت نسبة الاتصال بالإنترنت في إيران إلى 1 في المئة فقط عن المعدل الطبيعي، ما أدى إلى انقطاع الخدمة عن 90 مليون شخص تقريباً، وما زال هذا الانقطاع مستمراً حتى الآن. هذا الانهيار يعود إلى الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي، فضلا ًعن إجراءات الحكومة التي عطلت الشبكة منذ اندلاع موجة الاحتجاجات. وقدرت الوحدة 42 في شركة بالو التو، وهي شركة السايبر المتخصصة في الدفاع السيبراني في إيران، أن التعتيم الذي يفرضه النظام في البلاد يؤثر أيضاً على وحدات الأمن السيبراني الإيرانية.

إلى جانب انهيار الشبكة، تعرضت عدة مواقع إخبارية حكومية في إيران للاختراق، بما في ذلك موقع وكالة أنباء الجمهورية الإنسانية “إيرنا” ووكالة أنباء “تسنيم” التابعة للحرس الثوري. وفي عملية أخرى نسبتها “وول ستريت جورنال” لوحدات الأمن السيبراني الإسرائيلية، تم اختراق تطبيق صلاة اسمها “بادي سابا” يضم أكثر من 5 ملايين مستخدم في إيران، وظهرت فيه رسائل باللغة الفارسية تطالب العسكريين بالانشقاق.

من جهة أخرى، حذرت القيادة الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل من موجة هجمات صيد إلكتروني وعمليات تأثير، إلى جانب محاولات جمع معلومات من مواقع السقوط في البلاد لتحديد نقاط ضعف الجبهة الداخلية في إسرائيل. وقد حثت رسالة نصية قصيرة مزيفة أرسلها مستخدم باسم “قيادة الجبهة الداخلية” عشرات آلاف الإسرائيليين الإثنين على تنزيل ملف خبيث تظاهر بأنه تحديث لتطبيق طوارئ. وأفادت شركة متخصصة في الدفاع السيبراني أن هجمة الصيد الإلكتروني ضد الإسرائيليين ارتفعت بنسبة 540 في المئة منذ بداية الحرب، وأنه تم رصد 603 حملات مختلفة في اليومين الأولين.

في مجال “النشاط السيبراني”، أعلن قراصنة نشطون وشركة كلاود سيك بأنهم لاحظوا أكثر من 150 حادثة سايبر مختلفة نفذها قراصنة من إيران أو فروع تعمل لصالحهم. وقالت جماعة باسم “محور المقاومة السيبرانية الإسلامية” بأنها هاجمت 130 نظام قيادة وتحكم صناعي في إسرائيل، وأعلنت مجموعة حنظلة، المرتبطة بالمخابرات الإيرانية والمعروفة في الرأي العام الإسرائيلي بالتسريب حول مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى عن اختراقها لصندوق المرضى كلاليت قبل بضعة أيام من الحرب، وأعلنت منذ ذلك الحين عن موجة هجمات الفدية ضد شركات إسرائيلية.

مع ذلك، تبالغ هذه المجموعات عالباً في تقدير إنجازاتها المحدودة. وتؤكد شركات الأمن السيبراني أنه رغم محاولات كثيرة فإنه لم تشن هجمات واسعة النطاق ضد إسرائيل أو الدول الغربية. دول مجاورة، بما في ذلك الأردن، استهدفت أيضاً بهجمات إلكترونية إيرانية، وشنت مجموعات قراصنة مثل مجموعة داي نت المؤيدة لروسيا هجمات على أهداف حكومية ومطارات ومؤسسات مالية في دول الخليج والولايات المتحدة وقبرص والأردن.

هذه الحرب تظهر مدى ترابط الهجمات الإلكترونية والهجمات المادية: فقد استهدف هجوم إيراني بطائرة مسيرة أول أمس مركزين لبيانات إي.دبليو.اس في الإمارات والبحرين، ما يجسد كيف أصبحت البنية التحتية للإنترنت هدفاً بحد ذاتها. وقد لخص تقرير لمنظمة انومالي الوضع جيداً: “هذه الهجمات قضت على خيارات إيران العسكرية التقليدية، وجعلت الفضاء الإلكتروني هو الأداة الوحيدة المتبقية للرد لدى النظام”.

——————————————

هآرتس 4/3/2026

رغم تعرضها لهجمات إيرانية.. لهذه الأسباب ترفض الدول العربية دخول الحرب

بقلم: تسفي برئيل

أعلنت وزارة الخارجية السعودية في أعقاب الهجوم الإيراني على “أرامكو” في رأس التنورة الإثنين الماضي، الذي أعقبه الهجوم على السفارة الأمريكية في الرياض، بأن “السعودية تحتفظ بحقها في اتخاذ أي إجراء لحماية أمنها ومصالحها الحيوية، بما في ذلك الرد على أي هجوم يستهدفها”. الإمارات أيضاً تتهم إيران بإطلاق الصواريخ والمسيرات بأعداد أكبر من التي أطلقتها على إسرائيل. وانضمت قطر، شريكة إيران في حقل الغاز في الخليج العربي، وسلطنة عمان التي صممت على “صداقتها للجميع” وتوسطت بين إيران والولايات المتحدة، إلى قائمة الدول التي أدانت الهجمات الإيرانية، وكذلك الكويت والبحرين. ولكن هذه الدول لم تقرر القيام بعمل عسكري مشترك أو الانضمام للولايات المتحدة في الحرب، أو حتى السماح باستخدام مطاراتها.

هذه الدول، التي لم تكن وحدها التي أعلنت عن رفضها استخدام أراضيها للعمل ضد إيران، هي التي تفاجأت بالهجوم الإيراني. وقد وصف ترامب الهجوم على الدول العربية بأنه “المفاجأة الأكبر”. ولكن مفاجأته مثيرة للاستغراب؛ فقد عرض القادة العرب الذين تحدثوا معه قبل بدء الحرب في محاولة لمنعها، سيناريوهات مشابهة لما يحدث الآن في الخليج الفارسي عندما شرحوا سبب عدم نيتهم المشاركة في الهجوم على إيران إلى جانبه.

وحسب تقارير إعلامية أمريكية، فقد طلب ترامب في كانون الثاني الماضي من وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان إقناع دولته بالانضمام إلى عملية عسكرية ضد إيران إذا اقتضى الأمر. ونشر موقع اكسيوس بأن الوزير شجع الولايات المتحدة على شن الهجوم، وقال في لقاء مع معاهد بحث في واشنطن: “إن عدم الهجوم قد يقوي النظام في إيران”. في هذا الأسبوع، نشرت “واشنطن بوست” بأن ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان ضغط على ترامب لشن الهجوم خلافاً لتصريحاته العلنية. ويبدو أن ترامب لم يكن متفاجئاً من إيران فقط، بل لم يتبنّ سيناريوهات الرعب التي طرحها حلفاؤه في الخليج. فحسب المبعوث ستيف ويتكوف، كان الرئيس متفاجئاً أيضاً من عدم استسلام إيران أمام الاستعراض الأمريكي الضخم للقوة ضدها.

ثمة معضلة حول تشكيل تحالف عسكري عربي – أمريكي ضد إيران، وذلك يعود لأسباب رئيسية: الأول الشراكة الفعالة لإسرائيل، التي تنظر إليها دول الخليج (وأمريكا) بأنها هي التي أشعلت فتيل الحرب وجرت الولايات المتحدة إليها، ما يمنع الدول العربية من الانضمام لعملية عسكرية يبدو أنها تخدم مصالح إسرائيل. السبب الثاني هو غموض أهداف ترامب الحربية ونواياه السياسية. يعتبر انهيار النظام الإيراني طموحاً أيديولوجياً مشتركاً بين جميع هذه الدول، لكن ترامب يناقض نفسه عندما يعلن من جهة الاستعداد للتفاوض مع النظام أو فلوله، ومن جهة أخرى التصريح بأن “وقت المفاوضات انتهى”. وفي الوقت الذي يغيب فيه النظام الذي سيتولى السلطة، فإنه يصعب على هذه الدول تحديد وجهتها.

تقليدياً، السعودية تدعم الأنظمة المستقرة التي تسيطر على أراضيها، حتى لو كانت هذه الأنظمة أنظمة قمعية. فقد عارضت ثورة الربيع العربي وتدعم نظام أحمد الشرع في سوريا ونضاله ضد الأقلية الكردية والأقلية الدرزية، وتدعم أيضاً حكومة اليمن وتعمل على التوصل إلى اتفاق بينها وبين الحوثيين، بل أيضاً تدعم القيادة في السودان. في المقابل، تدعم الإمارات عناصر انفصالية مثل “المجلس الانتقالي الجنوبي” في اليمن، الذي يسعى إلى إعادة تأسيس دولة جنوب اليمن، وتمول “قوة الردع السريع” في السودان بقيادة الجنرال محمد دقلو، وتدعم الجنرال خليفة حفتر في ليبيا. وقد جرت الخلافات العميقة بين السعودية والإمارات حول اليمن الدولتين إلى صراع عسكري، وفي نهاية المطاف اضطرت أبو ظبي إلى سحب قواتها من اليمن والعودة إلى الأراضي التي احتلتها قوات “المجلس الانتقالي” في اليمن. فقط الهجوم الإيراني في هذا الأسبوع جعل محمد بن سلمان ومحمد بن زايد (حاكم الإمارات) يتحدثان للمرة الأولى منذ أشهر.

هذه الخلافات الداخلية تشكل موقف الدولتين من إيران. فمنذ استئناف العلاقات في 2022 أصبحت أبو ظبي الشريك الثاني التجاري المهم لطهران. في المقابل، كانت السعودية التي استأنفت العلاقات بعد سنة بطيئة في الاستثمار أو في تطوير علاقات تجارية هامة مع إيران. وربما تلتزم البحرين – المحمية السعودية التي ساعدت قواتها في قمع الانتفاضة الشعبية في البحرين في 2011 – بالسياسة التي وضعتها الرياض. ولكن مشكوك فيه أن ترغب الكويت رغم الهجمات التي تعرضت لها، في خوض مغامرة عسكرية مكلفة. في غضون ذلك، تشعر قطر التي أغلقت معظم صناعة الغاز لديها بالقلق إزاء استمرار الهجوم الإيراني، ولكنها تخشى أيضاً من أن يؤدي نظام بديل في إيران إلى تعطيل التعاون المربح الذي وقع مع النظام الحالي.

ما زالت قطر، بالمناسبة، تشعر بالامتنان للنظام الإيراني بسبب تقديمه دعماً كبيراً لها عندما عانت من الحصار والعقوبات التي فرضتها عليها السعودية والإمارات ومصر في الأعوام 2017 – 2021. وإذا كان للتاريخ دور في تحديد سياسة دول الخليج، فمن غير المبالغ فيه القول بأن ترامب هو الذي وضع الأساس “لحيادها” تجاه إيران. ففي 2019 لم يرسل قوات إغاثة للسعودية بعد مهاجمة الحوثيين لـ “أرامكو” في خوريس وإبقيق بالصواريخ والمسيرات. ولم يقدم أيضاً أي مساعدة للإمارات عندما هاجمها الحوثيون في 2022.

قد تقدر إيران أن الأضرار الاقتصادية التي قد تسببها لدول الخليج ولاقتصاد العالم ستجبر ترامب على إعادة التفكير في مواصلة الهجوم والموافقة على استئناف المفاوضات ومنع تشكيل تحالف أمريكي – عربي ضدها على الأقل. هنا تكمن أهمية الشراكة العربية التي ستوضح لإيران، إضافة إلى إسهامها العسكري، حدود تهديدها العسكري. ولكن يجب التذكير بأن هذا الإسهام يعتمد على دول مصالحها غير متطابقة دائماً.

——————————————

هآرتس 4/3/2026 

رغم ازدياد احتمالية اجراء الانتخابات في حزيران، لن تنتقل اصوات لنتنياهو بسبب الحرب

بقلم: رفيت هيخت 

يقدر المقربون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بان اسقاط النظام في ايران قد يحدث في غضون شهر واحد فقط. لذلك، سيكون من الصحيح الإعلان عن الانتخابات في نهاية شهر حزيران. هذا التقدير يزداد في أوساط المستوى السياسي. هذا بحسب السيناريو الذي توقعه كثيرون قبل بضعة اشهر.

مصادر في المستوى السياسي التقت مع نتنياهو مؤخرا تشير الى انه يشعر بنوع من الغرور غير المعتاد. كان يتوقع ان تحقق له ايران انجاز كبير، انجاز يسمح له بنسيان كل مشكلات قانون التجنيد. بهذه الطريقة سيخوض الانتخابات ليس كشخص اعطى استثناء لليهود الحريديين مع قطع علاقته مع الصهيونية الدينية، بل كشخص قام بسحق أعداء إسرائيل. هذا يأتي رغم ان المواطنين في إسرائيل عانوا في السنتين ونصف السنة الأخيرة معاناة غير مسبوقة.

احد كبار الشخصيات في المعارضة قال للصحيفة: “نتنياهو سيخوض حملة تحت شعار “أنا وحدي استطيع فعل شيء بحجم القضاء على خامنئي، أنا وحدي استطيع القيام بتنسيق كهذا مع ترامب”. حسب قوله فانه “في شهر نيسان يوجد أسبوع مثالي لرئيس الحكومة الإسرائيلية، اذ يصادف ذلك مع ذكرى الكارثة وعيد الاستقلال، التي فيها يلقي الزعيم خطاب في كل الاحتفالات. وفي نهاية يوم عيد الاستقلال سيتسلم ترامب جائزة إسرائيل وسيقول ان بيبي هو حامي إسرائيل، وبعد شهر – يتم اجراء الانتخابات. لا يوجد لنتنياهو أي سبب للانتظار حتى شهر أيلول أو شهر تشرين الأول”.

نظرا للتخوفات السائدة في معسكر “معارضي نتنياهو” من أن يكسب نتنياهو قوة كبيرة من الحرب، فضلا عن تحقيق النصر الحاسم، فمن المهم التذكير بالمرة السابقة التي هزم فيها نتنياهو ايران، أيضا بالجغرافيا الإسرائيلية الصعبة. بعد حرب الـ 12 في حزيران – التي ايدها معظم الشعب الإسرائيلي، بما في ذلك معارضي نتنياهو – أمل نتنياهو الذهاب الى الانتخابات وهو مستفيد من حدث تاريخي حصل على تاييد واسع من كل الاطياف.

لكن الاستطلاعات الأولى بعد العملية كشفت له الحقيقة المرة: لم يتغير أي شيء بين الكتل، وازداد نتنياهو قوة على حساب شركائه في الحكومة، بقيادة ايتمار بن غفير الكهاني. نتنياهو يريد التخلص من صورة الجبان والمتردد وإظهار وجه مختلف منذ 7 أكتوبر. لقد فكر قبل كل شيء في استعادة شعبيته في أوساط اليمين الذي سئم منه بعد صدمة المذبحة. وما زالت روايته الهجومية تخدمه هناك فقط. سيعزز نتنياهو قوته في اليمين وسيعيد الأصوات المترددة التي كانت تميل اكثر الى بن غفير، مرورا بحزب شاس. ولن يتحول أي واحد من خصومه اليه.

صحيح ان الإنجازات في هذه المرة لها صدى اكبر: ليس فقط القضاء على خامنئي، بل أيضا جر الولايات المتحدة الى اتون الصراع. ولكن اتساع الفجوة لا يقل أهمية عن ذلك. ومثلما لم يتبرأ من يؤيدون نتنياهو منه بعد 7 أكتوبر، حتى لو لجأوا لبضعة أسابيع الى تبني موقف خفي منه، وحولوا دعمهم ظاهريا لبني غانت – أيضا من يعارضونه لم يغيروا موقفهم.

خلافا لهوامش اليسار التي تعارض بشكل مبدئي أي حل عسكري، فان المعسكر المناهض لبيبي هو اكثر حربية ويدعم بشكل أساسي مهاجمة ايران والقضاء على محورها. يمكن الافتراض بثقة كبيرة ان رئيس وزراء آخر جند الرئيس الأمريكي لشن هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان سيحظى بالتصفيق، والعكس صحيح.

ايران، الحرب العالمية الثالثة واضطرابات ياجوج وماجوج في الشرق الأوسط والخليج الفارسي، كل ذلك أمور لاغية في إسرائيل. الخلاف المبدئي الأكثر أهمية هنا هو دعم نتنياهو أو معارضته. لا شيء يعلو على هذا الخلاف أو يغيره.

——————————————

يديعوت أحرونوت 4/3/2026

هل يُعقل أن يكون نتنياهو مُحقًا؟

بقلم: ناحوم برنياع

منذ بدء الحرب صباح السبت، وأنا أُردد في ذهني كلمتين تنتهيان بعلامة استفهام: ماذا لو؟ ماذا لو كان هذان الشخصان المُثيران للقلق، واللذان يستحقان كل الشكوك، ترامب ونتنياهو، مُحقين هذه المرة؟ ماذا لو أسفر الهجوم على إيران، بتكلفة مقبولة، عن إضعاف إيران، وإغراقها في مشاكلها الداخلية، وتقليص قدرتها على إلحاق الضرر بإسرائيل بشكل كبير؟ ماذا لو أسفرت العملية، على المدى البعيد، عن صعود نظام جديد في طهران، متحرر من التعصب الديني والطموحات التوسعية، ومندمج في شرق أوسط جديد معتدل موالٍ للولايات المتحدة؟ ماذا لو دُعيت إسرائيل لتكون جزءًا من هذه الرؤية؟

“لا تستسلم للكراهية”، هذا ما أنبه نفسي قبل كل مقال أكتبه للصحيفة. إن السعي لتجنب الاستسلام للكراهية هو ما يجب أن يميز الكاتب عن المعلق. أحيانًا يتخذ السياسيون السيئون قرارات صائبة، وأحيانًا يتخذ السياسيون الجيدون قرارات خاطئة. خطوة هامة كالحرب على إيران تحتاج إلى دراسة متأنية.

لقد بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الجولة الحالية من الحرب بتحضيرات عسكرية دقيقة ومحكمة، ثمرة أشهر من العمل، وآلية تنسيق إلكترونية بين القيادة الأمريكية والجيش الإسرائيلي. دخل الأمريكيون الحرب بمزاياهم، ودخل الجيش الإسرائيلي بمزاياه. وقد أخبرني أحد قادة الحملة الليلة الماضية أن التنسيق شهد تقدمًا ملحوظًا منذ عملية “الأسد الصاعد” في حزيران. الأمر يتعلق بالشراكة لا بالتبعية. إسرائيل ليست الكويت، فهي لا تسقط الطائرات الأمريكية.

في الضربة الأولى، صباح السبت، أرسل سلاح الجو الأمريكي 200 طائرة مقاتلة إلى إيران، تحمل كل طائرة من اثنين إلى أربعة أسلحة. وفي الوقت نفسه، قصفت القوات الأمريكية، بمئات الطائرات، وكذا طائرات إف-22 التي أقلعت من عوفدا. الخطة واحدة، لكن كل طرف يحدد أهدافه الخاصة. صدرت الأوامر باللغتين الإنجليزية والعبرية.

استعد الجنود، لكن القرار النهائي يعود لشخصين: نتنياهو وترامب. أحدهما أقنع، والآخر امتثل. من المرجح أننا سنعرف المزيد عن تردد الرئيس الأمريكي، والنصائح التي تلقاها من معاونيه، والتحذيرات التي سمعها، عندما يحين الموعد، سواء اتخذ القرار قبل أسبوعين، أو يوم الخميس الماضي حين تحدث مع نتنياهو، أو صباح الجمعة بتوقيت واشنطن حين أصدر الأمر.

نعلم أن العملية انطلقت دون هدف عسكري واضح، ودون خطة نهائية. هناك أمنيات، لا خطة لما بعد العملية. كما هو الحال في عامي القتال في غزة، تتخلى القيادة السياسية عن ضرورة إخبار الشعب بما ستفعله وكيف ستفعله بعد انقشاع غبار الحرب. وفي حالة ترامب، يكمن وجه المقارنة الواضح في دولتين من أمريكا اللاتينية توليهما الحكومات الأمريكية اهتمامًا خاصًا: فنزويلا وكوبا.

في فنزويلا، الدولة النفطية التي تحولت إلى دكتاتورية شيوعية، دعا ترامب بحماس إلى تغيير النظام. واستغلت المعارضة الليبرالية الموالية لأمريكا خطابه. وفي نهاية المطاف، أبرمت وكالة المخابرات المركزية صفقة سرية مع نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز. تم اختطاف الرئيس، نيكولاس مادورو، ومحاكمته في الولايات المتحدة. ونجت نائبة الرئيس من العقاب، ووعدت في المقابل بفتح قطاع النفط في بلادها أمام الشركات الأمريكية.

أما كوبا، فهي محكومة بدكتاتورية شيوعية منذ العام 1959. وكما يعلم أي إسرائيلي زارها، فإن الواقع هناك مثير للاهتمام. وقد باءت جميع محاولات الإدارات الأمريكية لتغيير النظام، بالقوة أو بالوسائل السلمية، بالفشل. لطالما دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ابن مهاجرين من كوبا، إلى تغيير النظام، شأنه شأن ترامب. الفرصة سانحة أمام كوبا: فبعد سقوط فنزويلا، فقدت موردها النفطي، وأصبحت البلاد على حافة الإفلاس. لا حاجة لبذل أي جهد، فكوبا ستنهار من تلقاء نفسها.

لكن ترامب وروبيو غيّرا رأيهما. ففي فنزويلا، كما في كوبا، قد يؤدي سقوط النظام إلى الفوضى والاضطراب، ما سيدفع مئات الآلاف من اللاجئين إلى شواطئ الولايات المتحدة. ولا ننسى أن كوبا لا تبعد سوى 140 كيلومترًا عن مارالاغو، منتجع ترامب في فلوريدا. ويفضلان تنصيب حفيد راؤول كاسترو، الرئيس السابق، الشيوعي بالفطرة، رئيسًا في كوبا.

إذا كانت هذه هي السوابق، فإن المستقبل الذي يأملونه في إيران هو استمرار الديكتاتورية القائمة، بقيادة جديدة أقل طموحًا وأكثر ضبطًا للنفس: إيران 2.0. ستأتي الديمقراطية لاحقًا، إن أتت أصلًا. لم تعرف إيران الديمقراطية قط.

إن إضعاف إيران وضبطها للنفس يصب في مصلحة إسرائيل. أما إلحاق ضرر بالغ بالمشروع النووي ومنظومة الصواريخ والقيادة العسكرية فهو مكسب إضافي. الشراكة الوثيقة مع الجيش الأمريكي مفيدة للردع: ففي منطقتنا، تُقدّر القوة. الثمن هو استياء كبير تجاه إسرائيل لدى الرأي العام الأمريكي، واحتفال كبير للمعادين للسامية.

من السابق لأوانه تلخيص الحرب: لدينا نحن والأمريكيين تجربة مريرة مع خطابات النصر المبكرة. يمكن للمرء أن يتفهم نتنياهو، الذي يحاول تحويل النجاح الأولي إلى رصيد انتخابي. تحت غطاء الحرب وإنجازاتها، يمضي التحالف قدماً بكل قوته في تنفيذ الانقلاب: وهذا أمر لا يجب قبوله. إن الجيش الإسرائيلي لا يحارب إيران ليقبل وجودها هنا: فلكل حيلة حدود.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article