منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تحذّر من مواقع تراث ثقافي مهددة بفعل الحرب

المسار : منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، مع انطلاق وتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أصبحت مواقع التراث الثقافي في الشرق الأوسط جبهة غير مرئية في النزاع المسلح، إذ تتعرض لموجات من الأضرار المباشرة وغير المباشرة بفعل القصف المستمر والاشتباكات المسلحة. هذه المواقع، التي تمثل ذاكرة حضارية جماعية، تواجه اليوم اختباراً غير مسبوقٍ للحفاظ على المعرفة والهوية الثقافية التي تحملها.

في طهران، أحدثت موجات الصدمة والشظايا الناتجة عن الغارات الجوية في محيط ساحة أراغ أضراراً ملموسة في قصر غلستان، أحد المعالم التاريخية العريقة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. تكسر زجاج النوافذ المزخرفة، وتشققت بعض النقوش والزخارف الداخلية، وتضررت أجزاء من المبنى التاريخي، ما يسلط الضوء على هشاشة المواقع التراثية أمام النزاعات الحديثة.

وفي أصفهان، أصابت موجات الانفجار المباني الصفوية، بما في ذلك قصر چهل ستون Chehel Sotoun والمجمعات التاريخية في ساحة Naqsh‑e Jahan، مخلفةً تصدعات في الهياكل، ونوافذ زجاجية متضررة، وأضراراً في الأخشاب المزخرفة. رغم أن هذه المواقع لم تكن أهدافاً ثقافية مقصودة، فإن النزاع الممتد في النسيج الحضري والتاريخي أدى إلى أضرار مباشرة وغير مباشرة، ما يضعها أمام خطر تصدّع تدريجي أو فقدان عناصرها الأصيلة.

اليونسكو أبلغت أطراف النزاع بالإحداثيات الجغرافية الدقيقة للمواقع لتجنب الإضرار بها

في لبنان، لاحقت موجات الانفجار موقع صور الأثري، أحد أقدم الموانئ الفينيقية في العالم، ما أدى إلى تكسّر نوافذ متحف حديث كان في طور التجهيز، وتضرّر البنى الحديثة المحيطة بالموقع. رغم صمود الهياكل الحجرية القديمة، فإن الاهتزازات المستمرة تزيد مستوى الخطر على هذه البنايات الحساسة، حسب ما ذكرته السلطات المحلية.

وتؤكد اليونسكو، التي تحدثت عن المواقع سالفة الذكر، أن مواقع أخرى في المنطقة معرضة للخطر في حال توسع النزاع، من بينها مدائن بابل وسامراء في العراق، تدمر وحلب القديمة وبصرى في سورية، البتراء ووادي رم في الأردن، القدس القديمة والمعالم الأثرية في الضفة الغربية، مواقع الصفويين الأخرى في إيران، مدائن صالح والدرعية التاريخية في السعودية، وواحات العين القديمة في الإمارات، صنعاء القديمة وشبام في اليمن، بالإضافة إلى مواقع أثرية في بلدان اخرى في الشرق الأوسط.

في هذا السياق، وضمن سعيها لضمان حماية التراث الثقافي والمعرفي، قالت اليونسكو إنها أبلغت جميع أطراف النزاع بالإحداثيات الجغرافية الدقيقة للمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، والقوائم الوطنية التمهيدية، والمواقع المشمولة بالحماية المعززة، بهدف تقليل مخاطر الاستهداف العرضي.

وحسب بيان لها، تُذكّر المنظمة جميع الأطراف بالتزاماتها بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية التراث العالمي لعام 1972، بما في ذلك حماية المدارس والطلاب والعاملين في التعليم والصحافيين والمؤسسات الإعلامية والعلمية.

ولا تقتصر المخاطر على المباني والآثار؛ فالمدارس والجامعات والمؤسسات الإعلامية والمراكز العلمية والمكتبات تواجه أيضاً تهديداً مباشراً بفعل تدهور الوضع الأمني، حسب ما ذكرته اليونسكو، مشيرة إلى أن أي تدمير للمواقع أو تعطيل المؤسسات التعليمية يمثل فقداناً للذاكرة الجماعية للأمم.

Share This Article