انتخابات إلينوي: نصف هزيمة لإيباك… ونصف فوز لفلسطين

المسار : من سنان شقديح- حملت نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية إلينوي التي جرت اليوم الأربعاء مؤشرات سياسية لافتة، يمكن اختصارها بعنوان واحد: نصف هزيمة للوبي إيباك، ونصف فوز لخطاب الحقوق الفلسطينية داخل الحزب الديمقراطي.

احتفل بيان لوبي ايباك الصادر بعد الانتخابات باسقاط 6 مرشحين من انصار الحق الفلسطيني مع إشارة خجولة الى سقوط مرشحي ايباك ايضا.

ورغم أن عدداً من المرشحين المحسوبين بوضوح على التيار الداعم لفلسطين لم ينجحوا في الفوز، إلا أن المشهد العام يكشف تحولاً أعمق: المال السياسي الضخم لم يعد كافياً لحسم النتائج، ونفوذ إيباك لم يعد مطلقاً كما كان في السابق. ولم تعد ايباك قادرة على ايصال من تريد ونفوذها يتراجع.

ويمكن الاشارة هنا الى الدائرة التاسعة في الامنتخابات كنموذج مكثف للتحول.

ما جرى في الدائرة التاسعة (شمال شيكاغو) يختصر الصورة بالكامل

مرشحة إيباك لورا فاين، التي دُعمت بحوالي 5–6 ملايين دولار، جاءت في المركز الثالث بفارق واضح. في المقابل، حلت المرشحة المدعومة من أوساط مؤيدة لفلسطين كات أبوغزالة في المركز الثاني، بينما فاز دانيال بيس، المدعوم من تيار تقدمي وأطراف قريبة من “جي ستريت”. ومن فاز شنت ايباك حملة اعلامية ضده وهو اعلن ورفض اي اموال من ايباك وهو محسوب على التيار التقدمي.

اللافت أن المعركة تحولت إلى حرب إعلانات سلبية متبادلة بين معسكر إيباك ومعسكر داعمي الحقوق الفلسطينية، لكن النتيجة النهائية جاءت بصعود طرف ثالث، ما يعكس حدود تأثير المال السياسي عندما يتصادم مع منافس جماهيري له.

سباق مجلس الشيوخ: رسالة سياسية واضحة

في السباق على مقعد مجلس الشيوخ الشاغر، فازت جوليانا ستراتون بالترشيح الديمقراطي، بعد أن أعلنت صراحة رفضها تلقي أموال من إيباك، متغلبة على منافس مدعوم من اللوبي.

هذا الفوز يحمل دلالة سياسية مباشرة: الابتعاد عن تمويل إيباك لم يعد عبئاً انتخابياً، بل قد يتحول إلى نقطة قوة.

مجلس النواب: خريطة متغيرة

على مستوى مجلس النواب، جاءت النتائج متنوعة لكنها تحمل خيطاً مشتركاً:

الدائرة الأولى: فاز التقدمي جوناثان جاكسون ابن القسيس جيسي جاكسون ويصوت غالبا لصالح دعم للحقوق الفلسطينية، بما في ذلك دعوته للاعتراف بدولة فلسطينية. وهو مدعوم من المؤسسات الفلسطينية.

الدائرة الثانية: فازت دونا ميلر، في نتيجة تُحسب لمعسكر إيباك.

الدائرة الثالثة: فازت دليا راميريز، وهي من أبرز الأصوات المؤيدة للحقوق الفلسطينية.

الدائرة الرابعة: فازت باتي غارسيا، وتُصنف ضمن التيار المؤيد بقوة لفلسطين.

الدائرة الخامسة: حافظ مايك كويغلي على موقعه، وهو من الديمقراطيين الذين اقتربوا أكثر من المواقف التقدمية في هذا الملف ودعا الى الاعتراف بدولة فلسطينية ووقع على مشروع قان ن بذلك قبل اسابيع.

في الدائرة السادسة، فاز شون كاستن، وهو ايضا يقترب من التقدميين وابتعد عن ايباك ورفض تمويلهم وقدم مؤخراً مشروع “قانون الامتثال لوقف إطلاق النار”، ويهدف إلى تقييد استخدام الأسلحة الأمريكية في حال انتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار أو استمرار الاستيطان أو عنف المستوطنين—وهو تطور مهم في موقفه ضمن التيار الديمقراطي.

أما في الدائرة السابعة، فقد حقق لا شون فورد فوزاً مهماً ويحظى بدعم من المؤسسات الفلسطينية في شيكاغو ورفض مال ايباك، بينما خسرت ميليسا ايفنز المرشحة المدعومة من إيباك رغم إنفاق ملايين الدولارات عليها وحلت ثانيا مرشحة يسارية .

في الدائرة الثامنة، فازت ميليسا بين (مدعومة من المؤسسة الحزبية ومن ايباك)، بينما حل مرشح قريب من الخط المؤيد لفلسطين في المرتبة الثانية بفارق بسيط وهو جنيد احمد .

الدائرة التاسعة ذكرت في المقدمة.

وفي الدائرة العاشرة، حافظ براد شنايدر—أحد أكثر الديمقراطيين دعماً لإسرائيل—على موقعه، في حين فاز بيل فوستر في الدائرة الحادية عشرة بموقفه البراغماتي الهادئ.

أما الدوائر 13 و14 و17، فشهدت فوز مرشحين وسطيين (بودزينسكي، أندروود، سورنسن)، ما يعكس استمرار ثقل التيار المركزي داخل الحزب.

باقي الدوائر التي لم تذكر هي دوائر محسومة للجمهوريين.

الخلاصة: ما الذي تغير؟

من بين 17 دائرة في ولاية الينويز هناك 7 اصوات تصوت لصالح قرارت الحقوق الفلسطينية بتفاوت. ٣ اصوات لايباك. عدة اصوات تميل نحو المركز والباقي اصوات جمهورية.

يمكن استخلاص ثلاث نتائج رئيسية من هذه الانتخابات:

1. إيباك لم يُهزم بالكامل، لكنه لم يعد قادراً على فرض نتائجه بالمال فقط.

ولعل احتفال بيان ايباك باسقاط المرشحين المؤيدين لفلسطين وليس اعلان الفوز المطلق هو ما يكشف عن اكثر من نصف هزيمة.

2. المرشحون الداعمون للحقوق الفلسطينية لم يعودوا هامشيين—بل أصبحوا منافسين حقيقيين، بل وفاز بعضهم أو حافظ على مواقعهم.

3. الناخب الديمقراطي يتغير، خاصة في المدن الكبرى، حيث لم يعد الخطاب النقدي لإسرائيل يُعتبر عبئاً انتخابياً. وبات مال ايباك الأسود عبئا على المرشحين.

بعبارة أخرى، ما جرى في إلينوي ليس مجرد نتائج محلية، بل مؤشر على تحول أوسع داخل الحزب الديمقراطي: المال ما زال مؤثراً… لكنه لم يعد حاسماً، ولوبي إيباك ما زال قوياً… لكنه لم يعد اللاعب الوحيد.

Share This Article