المسار :في تطور خطير، تتقاطع دعوات صادرة عن متطرفين إسرائيليين للتحريض على قصف المسجد الأقصى مع تحركات تشريعية متسارعة داخل الكنيست الإسرائيلي، في محاولة لفرض السيطرة الدينية والسياسية الكاملة على المسجد، مستفيدين من انشغال الإقليم بالحرب القائمة مع إيران.
وحذر الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف من التحريض العلني الذي أطلقه المتطرف أرنون سيجال، داعيًا إلى قصف محيط المسجد الأقصى مستندًا إلى مشاهد سقوط شظايا صاروخية قربه. كما تستند هذه الدعوات إلى نمط سابق للتحريض أطلقه الحاخام يوسي مزراحي، الذي دعا إلى قصف المسجد ولصق التهمة بإيران.
ويأتي ذلك في ظل إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى منذ ثلاثة أسابيع، ومنع إقامة صلوات الجمعة خلال رمضان، وقيام ليلة القدر، وصلاة عيد الفطر، في سابقة هي الأولى منذ عام 1967، بالتزامن مع دعوات جماعات “المعبد” لاقتحامه خلال عيد الفصح العبري.
كما تتسارع داخل الكنيست محاولات تمرير ما يسمى “قانون الحائط الغربي”، الذي يهدف إلى نقل المرجعية الدينية للمسجد الأقصى من دائرة الأوقاف الإسلامية إلى الحاخامية الإسرائيلية، بما يسمح بفرض قيود على الأنشطة الإسلامية والتعليم والتجمعات داخل المسجد.
ويتزامن التحريض والتشريع مع محاولات ميدانية، من بينها استقدام “البقرات الحمراء” منذ عام 2022، وتكثيف دعوات اقتحام المسجد، في إطار رؤية أيديولوجية لتغيير الوضع القائم بشكل جذري، مستغلة الانشغال الإقليمي والدولي بالحرب.
ويحذر معروف من أن هذه الاستراتيجية متعددة المسارات قد تفضي إلى فرض واقع جديد على المسجد الأقصى، قد يبدأ تطبيقه مع انتهاء الحرب أو حتى خلالها، في ظل تسارع الخطوات السياسية والميدانية الإسرائيلية.

