المسار : قال الأستاذ في جامعة واشنطن، آريا فاني، إن قرار إقالته من منصبه كمدير لمركز الشرق الأوسط جاء بعد انتقاده ما وصفه بالحرب غير القانونية التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، إضافة إلى إدانته للصهيونية بوصفها حركة استيطانية تسعى للهيمنة اليهودية على فلسطين المحتلة.
وأكدت الجامعة إبعاد فاني من منصبه الإداري، مع بقائه أستاذًا مشاركًا في كلية جاكسون للدراسات الدولية. وقال لصحيفة “سياتل تايمز” إن المدير المؤقت الجديد دانيال هوفمان أبلغه الأسبوع الماضي بقرار إنهاء مهامه القيادية.
وفاني، المولود في إيران وانتقل إلى الولايات المتحدة في سن 18 عامًا، أشار إلى أنه عُيّن أساسًا بسبب أبحاثه حول إيران، لكنه يشعر الآن بـ“ألم عميق وخيانة” بعد إقالته.
وأضاف: “هناك تأثير مُخيف لا يطال حريتي الأكاديمية فقط، بل حرية زملائي أيضًا؛ أي شخص يجرؤ على انتقاد الحرب أو العدوان”.
وفي مقابلة أخرى، أوضح أن قرار إقالته جاء بدعوى “سوء استخدام” القائمة البريدية للمركز، قائلًا إنه أرسل مذكرتين حول الحرب على إيران تضمّنتا تحليلًا تاريخيًا يفتقده الإعلام، لكنه أُبلغ بأن رسائله “جعلت بعض الأطراف تشعر بالاستهداف”.
وفي تصريحات سابقة خلال العام الماضي، انتقد فاني سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية، معتبرًا أنها لا تجعل العالم أكثر أمانًا، خاصة في ظل سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال، جراء القصف الأمريكي والإسرائيلي، وفقا لتقرير موسع نشرته منصة “كومن دريمز” حول القضية.
وأشار إلى أن “السلام الوحيد الذي تحققه هذه الحرب هو لشركات السلاح والنفط والطائرات المسيّرة”، في انتقاد ضمني لادعاءات ترامب بأنه “رئيس السلام”.
كما كان فاني صديقًا مقربًا للناشطة التركية-الأمريكية عائشة نور إزجي إيغي، التي قُتلت عام 2024 أثناء مشاركتها في احتجاج سلمي ضد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.
ووصف فاني الصهيونية بأنها “أيديولوجيا سرطانية”، لافتًا إلى أن بعض مؤسسيها أقرّوا بطابعها الاستعماري.
كما أشار إلى أن قرار إقالته جاء بالتزامن مع لقاء عام حضره رئيس الجامعة روبرت جونز والإعلامي المحافظ آري هوفمان، الذي سأل بشكل مباشر عن دور فاني في قيادة المركز.
وقال جونز خلال اللقاء إن النقاشات حول فلسطين وإسرائيل يجب أن تتم “بطريقة لا تخلق بيئة يشعر فيها الناس بعدم الأمان”.
وبحسب موقع الجامعة، يهدف مركز الشرق الأوسط إلى تعزيز فهم المنطقة في المجتمع الأمريكي عبر البحث والتدريب والبرامج التوعوية.
ويُعد فاني واحدًا من عشرات الأكاديميين في الولايات المتحدة الذين تعرّضوا للفصل أو إنهاء العقود أو عقوبات أخرى بسبب دعمهم لحقوق الفلسطينيين أو معارضتهم للسياسات الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، تم إنهاء عمل شيرين سعيدي، مديرة مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أركنساس، بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبرت داعمة للحكومة الإيرانية، رغم توصية لجنة أكاديمية بإعادتها إلى منصبها.
كما رفع أستاذ الفلسفة في جامعة ولاية تكساس، إدريس روبنسون، دعوى قضائية بعد فصله بسبب محاضرة ألقاها عام 2024 بعنوان “دروس استراتيجية من المقاومة الفلسطينية”.
وتخضع ممارسات إسرائيل في قطاع غزة حاليًا لتحقيق أمام محكمة العدل الدولية في قضية إبادة جماعية رفعتها جنوب أفريقيا، وتحظى بدعم نحو 20 دولة، فيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما خلصت محكمة العدل الدولية عام 2024 إلى أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يشكّل نظام فصل عنصري غير قانوني.

