المسار : تُعقد مخاوف أسر طيار أمريكي على قيد الحياة، حسابات الرئيس دونالد ترامب، بينما لا تحظى الحرب التي شنّها على إيران رفقة “إسرائيل” في الـ 28 من فبراير/ شباط 2026، بتأييد شعبي في الولايات المتحدة.
وصرح مسؤولون إيرانيون وأميركيون، أمس الجمعة، بأن طائرتين حربيتين أميركيتين أُسقطتا فوق إيران والخليج العربي، بينما تم إنقاذ اثنين من الطيارين، فيما لا يزال طيار ثالث مفقوداً وتطارده القوات الإيرانية.
وقال المسؤولون، إن الطائرة الأولى، وهي مقاتلة أميركية من طراز F-15E ذات مقعدين، أُسقطت بنيران إيرانية، بينما الطائرة الثانية، وهي من طراز A-10، أُصيبت بنيران إيرانية وتحطمت فوق الكويت، ما دفع طيارها إلى القفز منها.
ولا يزال مصير أو مكان وجود أحد أفراد طاقم مقاتلة F-15E مجهولاً، إذ لم تُكشف أي تفاصيل بشأن حالته، في وقت أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني تمشيط منطقة قريبة من مكان سقوط الطائرة في جنوب غرب إيران.
وأضافت المصادر الأمريكية أن مروحيتين من طراز “بلاك هوك” كانتا تشاركان في عمليات البحث عن الطيار المفقود تعرضتا أيضاً لنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني، فيما لم يتضح بعد مدى إصابات طاقمي الطائرتين.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن ترامب يتواجد في البيت الأبيض لتلقي آخر المستجدات بشأن عملية البحث والإنقاذ، فيما لم يصدر تعليق بعد من البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية.
وتُبرز هذه الوقائع المخاطر التي لا تزال تواجه الطائرات الأميركية والإسرائيلية فوق إيران، رغم تأكيدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيغسيث أن القوات الأميركية تسيطر بشكل كامل على الأجواء.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من 48 ساعة من خطاب ترامب الذي أكد فيه أن إيران “دُمرت تماماً”، وتعهد بإعادتها إلى “العصر الحجري“.
وقال “هيغسيث”، إن الجيش الأميركي دمّر بشكل كامل الدفاعات الإيرانية، وإن الطائرات الحربية الأميركية تحلّق بحرية تامة في الأجواء الإيرانية دون تهديد.
ابتهاج إيراني..
نشر إيرانيون يتعرضون لقصف جوي أميركي مكثف منذ أسابيع رسائل ابتهاج بإسقاط الطائرتين. بينما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في منشور على منصة “إكس” إن هدف حرب الولايات المتحدة وإسرائيل “انخفض من تغيير نظام” إلى السعي لاستعادة طياريهما.
الخسائر الأمريكية..
تقول القيادة المركزية الأمريكية إن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة أكثر من 300، فيما تُظهر بيانات وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” أن إجمالي الإصابات بلغ 365 عسكريا، بينهم 247 من الجيش و63 من البحرية و19 من مشاة البحرية و36 من سلاح الجو، منذ بدء الحرب في 28 شباط/ فبراير.
وبحسب البيانات، فإن معظم الجرحى هم من المجندين من المستوى المتوسط إلى الأعلى (200 جندي)، إضافة إلى 85 ضابطاً و80 من المجندين المبتدئين، فيما لا يزال عدد القتلى ثابتاً عند 13 جندياً.
وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع خسارة الجيش الأميركي طائرتي F-15E كان على متنهما فردان من الطاقم، وطائرة A-10، إضافة إلى إصابة مروحية “بلاك هوك” واحدة على الأقل أثناء محاولة الوصول إلى الطيار المفقود.
المفاوضات وصلت لطريق مسدود..
ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران أبلغت الوسطاء رسمياً عدم استعدادها للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وأن جهود وقف إطلاق النار بوساطة باكستان وصلت إلى طريق مسدود.
وتواصل إيران استهداف “إسرائيل” بطائرات مسيّرة وصواريخ، كما استهدفت القواعد والمصالح الأمريكية في دول خليجية متحالفة مع الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، زعمت السفارة الأميركية في بيروت بأن إيران والجماعات المتحالفة معها قد تستهدف جامعات في لبنان. داعية المواطنين الأميركيين إلى المغادرة ما دامت الرحلات الجوية متاحة.
قصف المنشآت الحيوية..
وهدّد ترامب بقصف الجسور ومحطات الكهرباء في إيران، في وقت هاجمت طهران محطة كهرباء ومياه في الكويت، ما يبرز نقطة ضعف خطيرة لدول الخليج التي تعتمد على تحلية المياه.
كما نشر ترامب مقطع فيديو يُظهر استهداف جسر حديث بين طهران وكرج، متوعداً بمواصلة الهجمات، وكتب لاحقاً أن “الجسور هي التالية، ثم محطات الطاقة الكهربائية“.
كما استهدفت طائرات مسيّرة مستودعاً لمواد إغاثة تابعاً للهلال الأحمر في بوشهر، فيما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية إصابة مصفاة ميناء الأحمدي، مع تقارير عن اعتراض هجمات في السعودية وأبو ظبي، وسقوط شظايا صاروخية في ميناء حيفا.
اقتصاديا، أغلقت أسواق النفط على ارتفاع، بعدما قفزت أسعار الخام الأميركي بنسبة 11% عقب خطاب ترامب، دون أي مؤشرات واضحة على نهاية قريبة للحرب

