المسار : تتصاعد مؤشرات التدهور الاقتصادي والإنساني في قطاع غزة، مع انخفاض حاد في تدفق السلع والمساعدات، ما ينذر بأزمة غذائية ومعيشية غير مسبوقة تهدد السكان.
وكشف المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن عدد الشاحنات التجارية والإغاثية الداخلة إلى القطاع تراجع خلال شهر مارس بنحو 39%، في مؤشر واضح على تعمّق الأزمة.
وأوضح أن هذا التراجع يؤدي مباشرة إلى نقص حاد في السلع الأساسية، وارتفاع كبير في الأسعار، إلى جانب اتساع السوق السوداء وانتشار الاحتكار والمضاربة، في ظل بقاء الطلب مرتفعًا.
وأشار إلى أن خطورة الوضع تكمن في فقدان القطاع لمرونته الاقتصادية، حيث تتجاوز معدلات البطالة 80%، فيما يعيش أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر، وتعتمد نحو 95% من الأسر على المساعدات الإنسانية.
وبيّنت البيانات أن عدد الشاحنات التي دخلت غزة خلال مارس بلغ 3901 شاحنات فقط، بمعدل يومي يتراوح بين 130 و135 شاحنة، مقارنة بـ230 شاحنة يوميًا في فبراير، وهو رقم بعيد عن الحد الأدنى المطلوب البالغ 600 شاحنة يوميًا.
كما تراجعت كميات الوقود الواردة، لتغطي نحو 17% فقط من الاحتياجات الفعلية، فيما لا تتجاوز إجمالي الواردات 22.5% من الحد الأدنى المتفق عليه، الأمر الذي يعمّق الاختلال في السوق.
ويرتبط هذا التراجع بتشديد القيود على المعابر، وإغلاق معبر كرم أبو سالم لفترات، ما أدى إلى انخفاض المساعدات لدى بعض المؤسسات الدولية بنسبة تصل إلى 80%، إضافة إلى تلف آلاف الأطنان من المواد الغذائية بسبب التأخير.
وفي السياق، حمّلت وزارة الاقتصاد الاحتلال مسؤولية تفاقم الأزمة، مشيرة إلى تقليص عدد الشاحنات في بعض الفترات من 350 إلى 80 شاحنة فقط.
من جهتها، حذّرت منظمة الصحة العالمية من وصول المخزونات الطبية إلى مستويات حرجة، فيما أكدت الأونروا تعرّض عمليات إدخال المساعدات للعرقلة رغم توفرها خارج القطاع.
وتشير التقديرات إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 750 شاحنة يوميًا لتحقيق الحد الأدنى من التعافي، ما يجعل استمرار هذا التراجع تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي والمعيشي لمئات آلاف الفلسطينيين.

