“بالفيديو” عمر عساف لـ«صوت العاصمة»: الاحتلال يصعّد في غزة والضفة ضمن مشروع “حسم الصراع” مستغلاً الحرب الإقليمية لتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة وسط ترابط الجبهات من لبنان إلى إيران وتحولات في موازين القوى الدولية

المسار :في مقابلة مطوّلة عبر برنامج «من على الطاولة» الذي يبث عبر صوت العاصمة من القدس المحتلة، قدّم الباحث والكاتب والناشط السياسي الأستاذ عمر عساف من رام الله قراءة شاملة للمشهد الفلسطيني والإقليمي، في ظل تصاعد غير مسبوق في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، واتساع رقعة التوتر لتشمل لبنان وسوريا وإيران، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية دولية متسارعة لاحتواء الانفجار الإقليمي

وخلال الحوار الذي أدار تفاصيله الإعلامي صالح شوكة، اعتبر عساف أن ما يجري في الضفة الغربية من اقتحامات واعتقالات يومية، إلى جانب توسع الاستيطان وعمليات التهجير القسري بحق التجمعات البدوية، لا يمكن فهمه كأحداث منفصلة، بل هو جزء من “مشروع استراتيجي متكامل” تقوده الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة تيار اليمين الديني والقومي المتطرف.

وأوضح أن هذا المشروع يقوم على ما يُسمّى إسرائيلياً بـ“حسم الصراع”، وهو مفهوم – بحسب وصفه – يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، عبر ثلاث أدوات رئيسية: تكثيف الاستيطان، وتفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها تدريجياً، وتصعيد القوة العسكرية في كل الساحات المفتوحة.

الضفة وغزة: ساحة واحدة ضمن استراتيجية واحدة

وأشار عساف إلى أن التصعيد في الضفة الغربية تزامن مع الحرب المستمرة على قطاع غزة، ما يعكس – بحسب تعبيره – سياسة إسرائيلية قائمة على استغلال الانشغال الإقليمي والدولي في غزة لتعميق السيطرة في الضفة.

وأضاف أن الاحتلال “لم يوقف عدوانه في أي لحظة”، بل عمل على تحويل الحرب إلى فرصة لتسريع مشاريع الاستيطان، لا سيما الاستيطان الرعوي في الأغوار ومناطق الأطراف، إضافة إلى تصعيد عمليات الهدم والاقتحام في مدن وبلدات مثل طمون وكفر مالك وترمسعيا وأبو فلاح وغيرها، إلى جانب استهداف البنية المجتمعية الفلسطينية بشكل متدرج.

وأكد أن ما يجري في غزة والضفة ليس مسارين منفصلين، بل جزء من “جبهة واحدة ممتدة”، يتم فيها الضغط العسكري في غزة بالتوازي مع تفكيك الجغرافيا الفلسطينية في الضفة عبر الاستيطان والاعتقالات والحصار الاقتصادي.

ترابط إقليمي واسع: من لبنان إلى إيران

وفي سياق التحليل الإقليمي، شدد عساف على أن المشهد لا يقتصر على الساحة الفلسطينية، بل يمتد إلى لبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن، مشيراً إلى أن المنطقة تعيش حالة “حرب متعددة الجبهات” تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية بشكل غير مسبوق.

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي – مدعوماً بالولايات المتحدة – حاول توسيع نطاق المواجهة الإقليمية، إلا أن نتائج الميدان، بحسب وصفه، أظهرت حدود القدرة على الحسم العسكري السريع، خاصة في ظل استمرار المواجهات وتعدد الجبهات المفتوحة.

التحركات الدولية والوساطات: المصالح قبل الإنسانية

وتطرق عساف إلى التحركات الدبلوماسية الدولية الأخيرة، بما في ذلك دخول أطراف جديدة على خط الوساطات، مثل التحركات التي برز فيها دور باكستان وبعض الدول الإقليمية، معتبراً أن هذه التحركات لا تنفصل عن الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية العالمية.

وقال إن اضطراب أسواق الطاقة العالمية، والتأثير المباشر على أسعار النفط والممرات البحرية، دفع عدداً من الدول إلى التحرك من أجل احتواء التصعيد، وليس بالضرورة استجابة لمعاناة إنسانية في غزة أو غيرها.

وأشار إلى أن غزة، رغم حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي تعيشها، تُركت في مراحل عديدة دون تدخل دولي حقيقي، في مقابل تحركات أسرع وأكثر فاعلية عندما امتدت تداعيات الحرب إلى مصالح اقتصادية عالمية.

موازين القوى: هل يتغير النظام الدولي؟

وفي محور التحولات الدولية، رأى عساف أن ما يجري حالياً قد يشير إلى بداية تغير تدريجي في موازين القوى العالمية، موضحاً أن صمود بعض الأطراف في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية أدى إلى إعادة تقييم دور الولايات المتحدة في النظام الدولي.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، واجهت – بحسب وصفه – صعوبات في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في أكثر من ساحة، ما يعكس “تراجع القدرة على فرض الحسم الكامل والسريع”، وهو ما يفتح الباب أمام نظام دولي أكثر تعددية وتعقيداً.

كما لفت إلى أن التباين في مواقف القوى الكبرى، من الصين وروسيا إلى أوروبا، يعكس حالة إعادة تشكل تدريجية للنظام العالمي، دون أن يعني ذلك انهياراً كاملاً للنظام القائم.

Share This Article