المسار : في حلقة جديدة من برنامج المشهد اليوم عبر صوت العاصمة، استضاف الإعلامي صالح شوكة الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، في حوار موسع تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والتقاطعات السياسية والعسكرية بين ما يجري في غزة وما شهدته جبهة جنوب لبنان، إلى جانب الحديث عن مستقبل المفاوضات ومسار الضغوط الإقليمية والدولية.
واستهل شوكة الحلقة بالإشارة إلى أن المنطقة تعيش مرحلة لا تبدو فيها الجبهات منفصلة عن بعضها البعض، فالحرب في غزة، وما جرى في جنوب لبنان خلال الأشهر الماضية، يحملان عناوين متشابهة تبدأ من الاستهداف العسكري وتدمير المنازل والضغط على المدنيين، ولا تنتهي عند محاولة تحويل ملف سلاح المقاومة إلى الشرط الأول في أي اتفاق سياسي أو أمني.
وقال عفيفة إن المشهد في قطاع غزة دخل فعلياً مرحلة حرب استنزاف مفتوحة، رغم مرور أشهر على الحديث عن وقف إطلاق النار، موضحاً أن الاحتلال لم يلتزم بمعظم الاستحقاقات التي كان يفترض تنفيذها ضمن المرحلة الأولى، سواء ما يتعلق بالجانب الإنساني أو إدخال المساعدات أو تخفيف القيود المفروضة على السكان.
وأضاف أن الأشهر الماضية شهدت استمراراً في عمليات القصف والاستهداف بشكل شبه يومي، إلى جانب توسيع المناطق العسكرية داخل القطاع، ما جعل مساحات واسعة من غزة تحت دائرة الخطر المباشر، مؤكداً أن ما جرى لم يكن تهدئة حقيقية، بل انتقالاً من الحرب الشاملة إلى حرب منخفضة الوتيرة، ثم إلى استنزاف متواصل للسكان والبنية التحتية.
وأوضح أن الاحتلال استخدم الحصار ومنع المساعدات الإنسانية كورقة ضغط إضافية، في وقت يعيش فيه سكان غزة ظروفاً إنسانية شديدة القسوة، مع استمرار النزوح، وانهيار قطاعات واسعة من الخدمات الأساسية، وغياب أي مؤشرات حقيقية على انفراج قريب.
وفيما يتعلق بملف سلاح المقاومة، شدد عفيفة على أن هذا العنوان لم يعد مجرد مطلب مرتبط بغزة، بل أصبح جزءاً من رؤية إسرائيلية أشمل، تتحدث عن إعادة صياغة المنطقة سياسياً وأمنياً.
وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يطرح منذ فترة مفهوم “الشرق الأوسط الجديد”، وهو مشروع يقوم على تجريد القوى المناهضة لإسرائيل من أدوات الردع والقوة.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تشمل غزة ولبنان، وتمتد كذلك إلى ملفات إقليمية أخرى، عبر الضغط لإضعاف القدرات العسكرية في المنطقة، ومنع أي توازن ردع يمكن أن يحد من التفوق الإسرائيلي.
وأضاف أن الهدف النهائي لهذا المشروع يتمثل في تكريس إسرائيل باعتبارها القوة المهيمنة الوحيدة في المنطقة، بينما يتم دفع الأطراف الأخرى إلى واقع سياسي وأمني جديد يخلو من عناصر القوة المؤثرة.
وأكد عفيفة أن ما يجري في غزة اليوم لا يمكن فصله عن التحركات السياسية الجارية في ملفات أخرى، ومنها لبنان، حيث تتزايد الضغوط المرتبطة بمستقبل سلاح حزب الله، في محاولة لفصل المسارات، بحيث يتم التعامل مع كل جبهة بشكل منفصل، مع الحفاظ على الهدف ذاته.
وبيّن أن الاحتلال حاول خلال الأشهر الماضية استثمار أجواء الحرب والتوتر الإقليمي لتحقيق مكاسب سياسية لم يستطع فرضها سابقاً، عبر دفع الوسطاء إلى تبني شروط تتعلق بنزع السلاح أو إعادة تعريف شكل المقاومة ودورها في غزة.
وأشار إلى أن بعض الطروحات التي قُدمت خلال المفاوضات حملت مضموناً سياسياً أكثر من كونها حلولاً إنسانية، وهو ما دفع الفصائل الفلسطينية إلى رفض التعامل معها، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان ورفع الحصار وإنهاء الكارثة الإنسانية.
وفي ختام الحلقة، رأى عفيفة أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحرب بالمفاوضات، والضغوط العسكرية بالمشاريع السياسية، مؤكداً أن أي تسوية لا تنطلق من معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال ووقف العدوان وتوفير حياة آمنة للفلسطينيين، ستبقى تسوية مؤقتة قابلة للانفجار في أي لحظة.
كما شدد على أن سياسة فرض الشروط بالقوة، سواء في غزة أو لبنان، لن تنتج استقراراً حقيقياً، بل ستُبقي المنطقة مفتوحة على مزيد من الصراع والتوتر خلال المرحلة المقبلة.

