كتب نبيل دويكات…. (كلمتين ونص)

“الانتخابات المحلية 2026″

نعيش الان في خضم حملات الدعاية الانتخابية لانتخابات الهيئات المحلية والتي انطلقت قبل عدة أيام تنتهي في الثالث والعشرين من نيسان الحالي، ويعقبها يوم الاقتراع في الخامس والعشرين منه. تأتي هذه الدورة من الانتخابات لاختيار مجالس الهيئات المحلية الفلسطينية لتكرس عقدين من الزمن جرت خلالهما هذه الانتخابات بصورة دورية شبه منتظمة منذ العام 2004، حيث عقدت الانتخابات ذلك العام بعد انقطاع طويل دام ثلاثة عقود من الزمن، حيث كانت المرة الأخيرة التي عقدت فيها الانتخابات المحلية في العام 1976 خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.

اما السؤال الذي يطرح نفسه بصورة ملحة ودائمة فهو:

ما هو الهدف من الانتخابات؟

لقد عقدت الانتخابات المحلية في الأعوام 2004، 2011، 2017، 2021، والدورة الحالية 2026، أي ان هناك ما يشبه الانتظام في عقد الانتخابات، بحيث تبدو ان الأمور تسير بصورة جيدة في هذا المجال. هذا صحيح، ولكن من الناحية الشكلية فقط، بينما تسير الامور بطريقة سيئة من ناحية المضمون. هناك الكثير مما يمكن الحديث عنه في هذا المجال، ولكن سأختصر في هذه العجالة بالتركيز على النظام الانتخابي وانعكاساته.

لقد كان النظام الانتحابي مدار جدل مجتمعي متواصل، يتكثف في فترات الدورة الانتخابية، ويتخلص الجدل حول طبيعة النظام الانتخابي، ومدى حصوله على حالة من الاجماع والتوافق الوطني، ومدى انعكاسه إيجابا على واقع الهيئات المحلية. في الوضع الطبيعي لانتظام الانتخابات المحلية فانه من المتوقع والمفروض ان نرى حالة طبيعية من الاستقرار في النظام الانتخابي ذاته، بحيث يعكس النظام والتغييرات والتعديلات التي تجري عليه خلاصة التجارب المتتالية للدورات الانتخابية، خلاصة تهدف الى الاستفادة من هذه التجارب من اجل تلاشي كل الثغرات وجوانب وعوامل الضعف في عمل الهيئات المحلية، ومن اجل إيجاد مجالس محلية قادرة على مواجهة التحديات والصعوبات المتزايدة التي تواجهها، ويواجهها مجتمعنا عموما في الواقع القائم حاليا.

ان المتتبع لواقع النظام الانتخابي يمكن بسهولة الاستنتاج ان النظام الانتخابي لا يحقق الحد الأدنى من التوافق المجتمعي، وهو ما رأيناه في الجدل والمواقف التي أثيرت حول التعديلات التي أجريت على النظام، والتي وصلت حد اتخاذ مواقف “شبه مقاطعة” لانتخابات الهيئات المحلية الحالية، من العديد من القوى والتيارات السياسية، بل ان بعضها اعتبر ان التعديلات الأخيرة على النظام تعزز رسميا حالة الاقصاء داخل الساحة الفلسطينية.

اما الأثر الاعمق لذلك فيمكن ملاحظته أيضا عند التدقيق في العديد من الأمور منها:

  • الاخفاق في تشكيل قوائم انتخابية لعدد من المجالس المحلية وبالتالي لم تترشح فيها أي قائمة انتخابية (عددها حسب لجنة الانتخابات المركزية 40 هيئة من بينها مدن رئيسية وبلدات كبرى مثل قلقيلية، سلواد، المزرعة الشرقية وغيرها).
  • وجود قوائم منفردة/ وحيدة في عدد اخر من المجالس، أي ان المجالس المحلية فيها سوف تفوز فيها بالتزكية (عددها 197 هيئة محلية من بينها مدن وبلدات كبرى ورئيسية).
  • هناك مجالس ترشحت فيها أكثر من قائمة انتخابية (عددها 183 هيئة، يبلغ عدد مقاعد مجالسها 1913 تتنافس فيها 321 قائمة انتخابية بمجموع مرشحين يبلغ 1846 مرشح/ة).
  • على الرغم من وجود عدة قوائم متنافسة في 183 من الهيئات المحلية الا انه يلاحظ ان مجموع عدد المرشحين فيها (1846) اقل من مجموع عدد مقاعد مجالس هيئاتها (1913). هذا يعني عمليا ان نسبة التنافسين على المقعد الواحد تساوي 96% متنافس لكل مقعد، وللتأكيد هذا في المجالس التي ترشحت فيها أكثر من قائمة وستجري فيها انتخابات فعلية وبدون التزكية.
  • أظهرت الأيام الأولى من الدعاية الانتخابية شبه غياب للتنافس على أساس البرامج الانتخابية، وشبه طغيان للعوامل والاعتبارات الفردية الشخصية، العائلية، المناطقية وغيرها من الاعتبارات، وفي بعض الأحيان مغلفة بغلاف (شفاف) من الانتماء التنظيمي والفصائلي.
  • شبه غياب للاعتبارات والمفاهيم والقضايا والتحديات في المجالات السياسية، هذا في الوقت الذي نواجه فيه كمجتمع وقضية فلسطينية أصعب وأدق المراحل التاريخية منذ أكثر من قرن، في اعقاب حرب الإبادة وفي ظل هجمة غير مسبوقة من الهجوم الاستيطاني على مدن وبلدات وقرى الضفة الغربية، بما فيها المناطق المسماة ( C).
  • عند التدقيق في بعض القوائم المتنافسة في العديد من المواقع نجد ان التنافس يجري أحيانا بين أعضاء الحزب الواحد، أي ان الحزب ينافس نفسه، وخاصة عند الحديث عن حركة فتح كتنظيم أساسي على الساحة الفلسطينية، ان هذا الامر ينطوي على معاني ودلالات كثيرة وكبيرة وخطيرة في نفس الوقت.

دون الخوص في التحليل العميق لكل من القضايا التي اشرت اليها أعلاه، فانه وبالإشارة الى السؤال في رأس المقالة أعلاه (ما هو الهدف من الانتخابات؟) فانه يبدو ان الانتخابات هذه المرة بدون هدف محدد، بل هي بعكس ما يمكن توقعه من اجراء اية انتخابات في تكريس التعددية والديمقراطية وتمكين الناخبين من المتابعة والمراقبة والمحاسبة للمرشحين لما فيه مصلحتهم ومصلحة وتطور مجتمعهم، أي ان هذه الدورة من الانتخابات المحلية لن تنعكس إيجابا على واقع الهيئات المحلية، بل ربما تترك اثرا سلبيا، ليس على الهيئات المحلية فحسب، بل على واقع مجتمعنا ونسيجه وتماسكه الداخلي، وأتمنى ان أكون مخطئا في هذا الامر.

 

16/4/2026

 

Share This Article