المسار :لم تمضِ ساعات على دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي حيّز التنفيذ، حتى سُجّلت خروقات متكررة من قبل جيش الاحتلال، في مؤشر يعكس هشاشة الاتفاق منذ بدايته.
واتهم الجيش اللبناني قوات الاحتلال بخرق الهدنة بعد قصف عدة مناطق في جنوب لبنان، داعيًا المواطنين إلى التريث في العودة إلى قراهم، في ظل استمرار التوتر والقصف المتقطع، دون صدور تعليق رسمي من جانب الاحتلال.
ويرى مراقبون أن الاتفاق لا يزال عرضة للانهيار، خاصة في ظل قبوله تحت ضغوط سياسية خارجية، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار قبل استكمال الإجراءات الرسمية داخل حكومة الاحتلال، ما عكس حجم الضغط المحيط بالقرار.
ويبرز ضمن بنود التفاهم ما يسمى بـ”حق الدفاع عن النفس”، الذي يمنح دولة الاحتلال الإسرائيلي غطاءً لتنفيذ عمليات عسكرية في أي وقت، بذريعة التصدي لأي تهديد، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار الخروقات وتصعيد محتمل.
وتشير التقديرات إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد يلجأ إلى هذا البند للتنصل من الاتفاق، في ظل فشله بتحقيق أهدافه المعلنة خلال المواجهة، وعلى رأسها إضعاف حزب الله أو فرض واقع عسكري جديد في الجنوب اللبناني.
كما أن إعلان وقف إطلاق النار تحت ضغط خارجي أضعف صورة نتنياهو داخليًا، وأظهره بمظهر غير المسيطر على مجريات الحرب، ما يزيد من احتمالات توجهه نحو التصعيد لاستعادة موقعه السياسي.
في المقابل، يتصاعد الغضب داخل المستوطنات الشمالية، حيث يرى مستوطنون أن الاتفاق يمثل تراجعًا، خاصة بعد الخسائر الأخيرة، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على حكومة الاحتلال.
وتتزامن هذه الأجواء مع انتقادات إعلامية داخلية، حيث اعتبرت تقارير عبرية أن حكومة الاحتلال أنهت المواجهة دون تحقيق إنجاز واضح، ما يضع نتنياهو أمام خيارات صعبة بين القبول بواقع الهدنة أو العودة إلى التصعيد.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن وقف إطلاق النار يقف على أرضية هشة، مع ترجيحات بانهياره في أي لحظة، إذا ما استُخدم بند “الدفاع عن النفس” كمدخل لتجديد العدوان.

