بين بدلة الخطوبة والكفن.. الاحتلال يغتال فرحة عبد الجليل جنيد

المسار : كان الشاب عبد الجليل جنيد يعدّ الأيام، ويخطط لتفاصيل الليلة التي كان ينتظر أن تبدأ فيها حياته الجديدة؛ يومان فقط كانا يفصلانه عن إتمام خطوبته، وبدء فصل جديد من حياته التي ظن أنها ستزهر رغم الدمار. لكن رصاص “مسيّرة” إسرائيلية غادرة في جباليا البلد، كان لها رأي آخر، حيث خطفت حلمه قبل أن يكتمل.

لم يكن عبد الجليل يخطط لمواجهة، بل كان يمارس أبسط حقوقه الإنسانية؛ إذ كان يحاول رفع أنقاض منزله الذي ناله نصيب من بطش الاحتلال، لعله يجد فيه زاوية تصلح للعيش، أو يستعيد ذكرى غالية من بين الأنقاض. وبينما كانت يداه تزيلان حجارة منزله، استهدفته مسيرة احتلالية، ليتوقف الزمن عنده، وتتحول بدلة الخطوبة التي كان ينتظر ارتداءها إلى كفنٍ يوارى به الثرى.

في جباليا البلد، شمال القطاع، لا يرحم الاحتلال حتى الساعين لترميم حياتهم؛ فعبد الجليل الذي أراد أن يعمر منزلاً ويبني عائلة، سقط شهيداً وهو يبحث عن أمل تحت الركام.

رحل الشاب الفلسطيني، تاركاً خلفه بيتاً لا يزال محطماً، وحلماً لم يكتمل، وقصة أخرى من قصص الفقد التي يكتبها الاحتلال يومياً بدماء شباب غزة، الذين تسرق الحرب أحلامهم وأعمارهم قبل أن تبدأ.

استشهد عبد الجليل، وبقيت الخطوبة مؤجلة إلى لقاءٍ آخر، تاركاً في قلوب عائلته ومحبيه غصة، وفي شوارع جباليا حكاية شاب كان يحلم بالحياة، فقتله الاحتلال وهو يحاول التمسك بما تبقى منها.

وأفادت مصادر محلية، اليوم الأربعاء، باستشهاد الشاب عبد الجليل جنيد، وإصابة اثنين آخرين من العائلة نفسها، جراء استهداف مباشر من طائرات الاحتلال الإسرائيلي، أثناء قيامهم بتنظيف منزلهم في شارع غزة القديم بجباليا شمال قطاع غزة.

وأعلنت زارة الصحة الفلسطينية اليوم الأربعاء، تسجيل شهيدين، و4 إصابات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية وميدانية معقدة.

وتواصل قوات الاحتلال، منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهو تاريخ توقيع اتفاقية التهدئة ووقف إطلاق النار، ارتكاب خروقات وانتهاكات جسيمة للهدنة، تشمل إطلاق النار والقصف وعمليات نسف المنشآت المدنية، ما أدى إلى ارتقاء شهداء وسقوط إصابات متكررة.

Share This Article