الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 23/4/2026 

كفى استقلالا، لأن اسرائيل المستقلة تشكل خطرا على نفسها وعلى محيطها

بقلم: جدعون ليفي

هل اسرائيل جاهزة للاستقلال؟ هل الاستقلال في صالحها؟. لقد اظهرت السنوات القليلة الماضية انه من الافضل لها ان لا تكون مستقلة في الوقت الراهن، وبالتاكيد ليس في ظل القيادة الحالية، ولكن ليس في ظل قيادة اخرى. ولنضع حد لسلسلة الشعارات الفارغة حول الاستقلال. اسرائيل المستقلة هي اسرائيل المتحررة من القيود؛ اسرائيل المستقلة تشكل خطرا على نفسها وعلى محيطها.

لم تكن اسرائيل مستقلة تماما في أي يوم. ومشكوك فيه ان تكون دولة بحجمها وبهذا القدر من التبجح قادرة على ان تكون مستقلة بشكل كامل. في الاشهر الاخيرة تم تقديم للاسرائيليين دليل حاسم على ان استقلال دولتهم بعيد المنال. وهذا امر جيد. لقد تم فرض انهاء الحرب في غزة وفي لبنان وفي ايران على اسرائيل بمكالمة هاتفية واحدة. اولئك الذين كانت نشوة الاستقلال تخنقهم اضطروا الى ابتلاع الخزي، ونفيه أو طمسه أو كبته. ولكن الحقيقة كانت صارخة: هناك قضايا لا تملك اسرائيل فيها أي سلطة، حتى عندما يتعلق الامر بقرارات مصيرية تمس بها وبجيشها. احدى اكثر دول العالم غطرسة، التي تتجاهل كليا قرارات المجتمع الدولي ونصائح حلفائها، تم اجبارها على الاعتراف بحدود قوتها، حتى لو أنها لم تعترف بذلك. وهذا ما انقذها.

في اليوم التالي لعيد الاستقلال، تخيلوا اسرائيل مستقلة، ولا تعتمد على الولايات المتحدة أو أي دولة اخرى، بل هي سيدة مصيرها. تستمر الحرب في غزة ومعها مشروع الطرد الجماعي والتطهير العرقي للقطاع من كل سكانه. القتل سيصبح اكثر وحشية، 700 ألف قتيل بدلا من 70 ألف، ويتم طرد الباقين نحو الجنوب. لا أحد يوقف اسرائيل، بعد ذلك تبدأ في توطين القطاع بآلاف المستوطنين. من اجل ذلك سيتخلون حتى عن عدد من مزارع المذابح في الضفة الغربية. هذا هو حلم معظم اعضاء الحكومة، ويصعب تخيل من سيعارض ذلك. كم هو صعب تصور بنيامين نتنياهو، في حالته السياسية والشخصية، وهو يوقف هذه التحركات. سينفذها الجيش الاسرائيلي بانضباط، بل وبسرور. تخيلوا اسرائيل مستقلة في لبنان. القوات على مشارف بيروت، الدمار في الجنوب شامل، ويتقدم الجيش بسرعة نحو الشمال، لا أحد يوقفه. المستوطنون في غزة يرسلون ابناءهم لاقامة مزارع في جنوب لبنان على انقاض القرى، من الذي سيرفض استيطان الارض كلها؟ من الذي سيرفض توسيع حدودها؟ سيحضر مايك هكابي وضع حجر الاساس لاول مستوطنة في لبنان، وهي خطوة اولى نحو رؤيته لاسرائيل من النيل الى الفرات. تخيلوا اسرائيل مستقلة في ايران. الحرب تستمر بلا هوادة، وسلاح يوم القيامة جاهز للاستخدام.

اسرائيل المستقلة هي اسرائيل بلا قيود. من هو المستفيد من ذلك باستثناء اليمين المتطرف؟ يجب على الجميع شكر الله ومبعوثه دونالد ترامب على دعمهما لاسرائيل في ثلاث جبهات.

من الجيد الحديث عن الاستقلال. فالاطفال ايضا يرغبون في ان يكبروا ويكونوا مستقلين. ولكن يوجد بينهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين هم غير قادرين على الاستقلال. بالنسبة لهم الاستقلال نقمة. اسرائيل كذلك. لو انها تخلت عن اعتمادها على الولايات المتحدة وتوقفت الاخيرة عن رعايتها، لكانت حدثت كارثة اسوأ من الكوارث التي جلبتها لنفسها. ان التوق للسلطة والجشع للاراضي وجنون العظمة الذي يجعلها تعتقد انها قادرة على كل شيء في المنطقة، وان كل شيء مباح لها، والغطرسة والتعالي على جيرانها، والاعتقاد الخفي بان كل اسرائيلي تقريبا ينتمي للشعب المختار، ليست صفات يمكن تجاهلها. احتياجات خاصة، كما تعرفون.

الدولة التي تتارجح عقليتها بين جنون الارتياب وجنون العظمة، وترى الخطر الوجودي في كل مكان، وتؤمن أن قوتها العسكرية هي الحل لأي مشكلة، ولا تتحمل المسؤولية عن افعالها بل تلوم كل العالم باستثناء نفسها، هذه الدولة لا يمكن ان تكون دولة مستقلة. تعالوا نعترف: لو أنها كانت اقل استقلالية مما هي عليه لكان وضعها افضل بكثير.

——————————————

هآرتس 23/4/2026

ترامب يمدد وقف النار وايران تبث ان لديها الوقت

بقلم: تسفي برئيل 

التراجع المفاجيء للرئيس ترامب قبل ساعات مما كان يفترض ان يكون “فتح باب الجحيم على ايران”، فسره بانه استجابة لطلب من باكستان. وقال ان ذلك جاء بعد ان اتضح وجود خلافات جوهرية في الرأي في داخل القيادة الايرانية. ظاهريا، منح ترامب القيادة الايرانية مهلة غير محدودة “لتسوية الامور” الداخلية، وصياغة موقف متفق عليه، والعودة باجابة كاملة ومرضية على كل القضايا.

لكن التجارب المتراكمة تظهر أنه من الافضل التعامل بحذر شديد مع أي جدول زمني يصدره البيت الابيض، وكذلك مع الذرائع التي يقدمها الرئيس لتبرير قراراته. ان تاجيل الهجوم الى اجل غير مسمى قد يوحي بان هذا الوضع الراهن قد يستمر لايام أو اسابيع أو حتى أشهر. ولكن مع قيام ايران بشن هجمات والاستيلاء على سفن في الخليج الفارسي، وتفعيل الحصار البحري لمضيق هرمز بموازاة الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة، قد يصدر الاعلان الجديد بسرعة.

ان الخلاف داخل القيادة الايراني ليس بالامر الجديد، بل هو عنصر دائم. يكفي النظر الى قائمة المشاركين في اللقاء الاول في اسلام اباد، الذي شارك فيه وفد ايراني يتكون من 70 عضو، من اجل فهم الصعوبات التي واجهها محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الايراني، الذي يبدو انه مخول باجراء المفاوضات من قبل المرشد الاعلى مجتبنى خامنئي. لم يكن هذا مجرد وفد من المهنيين جاء لاجراء محادثات عملية حول قضايا المشروع النووي والصواريخ ورفع العقوبات واجراءات الملاحة في مضيق هرمز، بل ان قاليباف شكل تحالف سياسي داعم ضم رجال دين واعضاء في البرلمان ومهنيين، مثل محافظ البنك المركزي، عبد الناصر الحماتي، الذي كان من بين اعضاء الحزب الاصلاحي. وقد غاب عن اللقاء معارضون محتملون مثل سعيد جليلي، الخصم السياسي اللدود لقاليباف، والامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي محمد باقر ذو القادر، وقائد الحرس الثوري احمد وحيدي. ولكن غيابهم لم يمنعهم من رفع صوتهم وانتقاد رئيس البرلمان، سواء فيما يتعلق باساليب اجراء المفاوضات أو القضايا الاستراتيجية التي كان من المفروض ان تحلها.

ايضا شهدت السنوات الاخيرة خلافات شديدة بين كبار المسؤولين في النظام، التي تم كشفها للعلن. فمثلا، اتهم الرئيس السابق حسن روحاني الحرس الثوري بتقويض الاصلاحات الاقتصادية والسيطرة على اقتصاد البلاد. وصرح وزير الخارجية في حينه جواد ظريف بان قاسم سليماني كان يعرقل المفاوضات التي اجراها حول الاتفاق النووي، وحتى ان محمود احمدي نجاد قطع علاقته مع المرشد الاعلى علي خامنئي لفترة من الزمن، وفي الفترة الاخيرة جاءت انباء عن هجوم قاليباف نفسه على قائد الحرس الثوري وحيدي، واتهمه بتعمد الاضرار بالمفاوضات، بل ومحاولة عزله من منصبه كرئيس للبرلمان.

مع ذلك، اذا كانت مثل هذه الخلافات في السابق يتم حسمها في مكتب خامنئي، الذي كان بحكم سلطته وسيطرته على آلية النظام و”ميزانيته” يحدد النتيجة، فان ايران الان تفتقر الى قائد ذي سلطة. فاللقب الرسمي الذي يحمله خامنئي الابن، الذي بات “قائد غائب”، لا يكفي لثني الخصوم السياسيين. وقد يكون من نتائج ذلك ان الخلاف بين قوى القيادة سيبقى قائما، الامر الذي سيصعب على ايران التوصل الى قرار وتقديم نص متفق عليه على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في ظل غياب قرار سياسي فان الافتراض السائد بأن استمرار الحصار لايران سيجبر القيادة الايرانية على توحيد الصفوف واتخاذ قرار يرضي ترامب، لا يضمن حل سحري. فتاثير الحصار البحري والاقتصادي مهما بلغ من شدته وخنقه، لا يظهر واضحا في يوم واحد، ويتجلى ذلك بوضوح في ظل امتلاك ايران احتياطات مالية كبيرة، وانفتاح طرق استيرادها وتصديرها البرية جزئيا، وامكانية تقديم الصين المساعدة لها استنادا الى اتفاقية التعاون الاقتصادي والعسكري بين الدولتين.

ايران، التي تعتبر نفسها ناجحة في تحقيق توازن في الردع العسكري مع الولايات المتحدة بعد مهاجمتها لدول الخليج، هددت بالفعل بانه في حالة قصف الولايات المتحدة لمحطات الطاقة في ايران فانها ستقصف ايضا محطات الطاقة وتحلية المياه في دول الخليج لتكون هدف مباشر. واذا استمر الحصار الامريكي، أو في حالة هجوم امريكي، قد تحاول ايران اغلاق مضيق باب المندب قرب اليمن، مع المعرفة بانه لا يوجد ما يضمن امتثال الحوثيين، الذين يجرون “حوار غير رسمي” مع السعودية، لتوجيهات طهران في هذه المرة. مع هذا الكم الكبير من التهديدات قد تفترض ايران ان قدرتها على التفاوض مع الولايات المتحدة لم تستنفد بعد، وأن وضعها في التنافس على القدرة على الامتصاص افضل من وضع الولايات المتحدة. واذا كان ترامب ينوي كسب الوقت اقتصاديا فان ايران لديها ما يكفي من هذا المورد.     ايران لا تخفي الاضرار الاقتصادية والخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب، لكنها تستغلها الان لاقناع الرأي العام بـ “عدالة الكفاح” ضد العدو الذي “يسعى الى السيطرة على مواردها الوطنية”.

“لم تكن الانقاض التي سقطت على الطبقة العاملة في ضواحي طهران طوب وحديد فقط، بل خبز وامن وظيفي ومستقبل. والان في ظل وقف اطلاق نار هش، ومع همسات الحرب المتجددة التي تدوي في اذن المدينة، فتحت جراح الاقتصاد العميقة اكثر من أي وقت مضى. ومع هجمات الامبريالية الامريكية وذراعها الاقليمية، اسرائيل، على البنى التحتية الاقتصادية التي تشمل صناعة البتروكيماويات والصلب والمصانع الأم “للفروع المحلية”، بدأت سلسلة الاغلاقات والركود الاقتصادي تتحرك”، هذا الاسلوب الادبي البليغ افتتح به امس مقال سعيد حسام الدين في موقع وكالة انباء “ايلنا” الايرانية العريقة، التي تعنى بالشؤون الاقتصادية وشؤون العمال وحقوقهم، وتخضع لرقابة الحكومة، ولكنها تنشر ايضا قدر كبير من الانتقادات لأدائها.

اثناء جولته في المناطق الصناعية في ضواحي طهران، وصف حسام الدين معاناة العمال الذين تم تسريحهم من العمل بعد اغلاق المصانع بسبب الحرب، وتم حرمانهم من حقوقهم. وقد قال: “الامر المؤلم اكثر هو انه اضافة الى فقدان الامن الوظيفي، الغت الادارة الحقوق التي كان يتمتع بها العمال الباقون مثل وجبة الفطور والغداء والعشاء وحتى خدمة النقل”.

في نفس اليوم قال المتحدث باسم بلدية طهران، عبد الماهر محمد خاني، ان البلدية وفرت اماكن اقامة في 45 فندق لحوالي 6600 من السكان الذين فقدوا بيوتهم في القصف الذي الحق الضرر بحوالي 46 ألف منزل. ولكن المتحدث سارع الى اضافة ان “اعمال اعادة الاعمار تجري بالفعل في حوالي 60 في المئة من المباني. ولم تشر أي تقديرات رسمية دقيقة الى حجم الاضرار الناتجة عن الحرب في ايران، باستثناء التقدير العام الذي نشرته المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني قبل عشرة ايام، والذي افاد بان البلاد تكبدت خسائر مباشرة وغير مباشرة بلغت حوالي 270 مليار دولار”.

ظاهريا، تعتبر المنشورات التي تتناول الوضع الاقتصادي المتردي في ايران، فضلا عن المقالات التي تتناول معاناة ضحايا الحرب، تتعارض مع تطلعات النظام لاظهار “موقف حازم” وقدرة على استيعاب الخسائر، ويتوقع ان تخضع هذه المنشورات للرقابة. مع ذلك فان هذه التقارير غير جديدة. فقد نشرت تقارير مشابهة لسنوات، ليس فقط في وسائل اعلام المعارضة أو في الشبكات الاجتماعية – عندما لم تكن هذه المواقع محظورة – بل ايضا من قبل اعضاء موالين للنظام في البرلمان وخبراء في الاقتصاد ومؤسسات بحث حكومية، وحتى من قبل وزراء في الحكومات.

اذا كانت هذه التقارير تستخدم في “الاوقات العادية” كذخيرة سياسية لمهاجمة الحكومة الحالية، فانها في اوقات الحرب تستخدم كمادة دعائية لاثبات جرائم “الغرب الامبريالي” وتبرير المساومة الشديدة التي يخوضها النظام مع خصومه. وتظهر الاستطلاعات بان غالبية الشعب غير مقتنعة بهذه التفسيرات. مع ذلك عندما يتبنى النظام هذه الرواية فهو بذلك يحولها الى عنصر مهم في المفاوضات، يلزمه بتحقيق انجازات ملموسة للشعب.

——————————————

هآرتس 23/4/2026

جنود جيش الاحتلال يقومون بأعمال سلب ونهب واسع في جنوب لبنان بعلم قادتهم

بقلم: ينيف كوفوفيش 

افاد جنود وقادة ميدانيون لـ “هآرتس” بان جنود في الخدمة النظامية وفي الاحتياط ينهبون كميات كبيرة من ممتلكات المدنيين من البيوت والمحلات التجارية في جنوب لبنان. وحسب الشهادات فقد اصبحت سرقة الدراجات النارية والتلفزيونات واللوحات والارائك والسجاد بشكل واسع، اصبحت ظاهرة متكررة، وأن القيادة العليا والدنيا في الميدان تعرف بذلك، لكنها لا تتخذ أي اجراءات تاديبية للقضاء عليها. ورد الجيش الاسرائيلي بانه يتخذ اجراءات تاديبية وجنائية عند الضرورة، وأن الشرطة العسكرية تجري عمليات تفتيش “عند المعبر الحدودي الشمالي عند مغادرة ميدان القتال”. مع ذلك، ازيلت بعض نقاط الشرطة العسكرية التي وضعت عند نقاط الخروج من جنوب لبنان لمنع النهب، ولم توضع أي نقاط تفتيش عند نقاط خروج اخرى أصلا.

وحسب الشهادات يقوم الجنود بتحميل سياراتهم بالمعدات المسروقة فور مغادرتهم للبنان بدون محاولة اخفائها. وقال احد المقاتلين: “هذه ظاهرة جنونية، أي شخص يأخذ شيئا – تلفزيونات، سجائر، ادوات أو أي شيء آخر – يضعه على الفور في سيارته أو يخبئه، ليس في الموقع، لكن الامر ليس سرا، الكل يرى ويفهم”.

حسب اقوال المقاتلين يتجاهل بعض القادة هذه الظاهرة، في حين يدينها آخرون ولكنهم يمتنعون عن معاقبة اللصوص. “عندنا لا ينتقدون أو يغضبون. قائد الكتيبة وقائد اللواء يعرفون كل شيء”، شهد أحدهم. وقال آخر: “في حالة ميدانية في لبنان ضبط احد القادة مقاتلين وهم يغادرون بسيارة جيب فيها مسروقات”. وقد صرخ عليهم وامرهم برمي المسروقات، لكن الامر انتهت هنا ولم يتم فتح أي تحقيق. مقاتل ثالث قال: “القادة ينددون بالامر ويقولون انه خطير، لكنهم لا يفعلون أي شيء”. واكد المقاتلون بان النهب ليس جزء من سياسة الجيش الرسمية، ولكنهم اشاروا الى انه يتفاقم بسبب غياب الرقابة. احدهم اوضح وقال: “قائد الكتيبة وقائد اللواء يطلقان تصريحات غاضبة، لكن بدون افعال تبقى هذه التصريحات مجرد كلام فارغ. ان التساهل في تطبيق القانون يرسل رسالة واضحة. فلو انهم طردوا أو سجنوا احد أو نشروا شرطة عسكرية على الحدود لتوقف الامر على الفور تقريبا. ولكن عندما لا يكون عقاب فالرسالة واضحة”. وقد استنتج المقاتلون بان التفاوت في حجم عملية النهب بين الوحدات – حيث هو معدوم في بعضها في حين ينتشر على نطاق واسع في وحدات اخرى – يتعلق بشكل وثيق بمستوى تطبيق القادة للقواعد والمعايير التي يغرسونها في مرؤوسيهم.

وربط بعض المقاتلين بين استمرار القتال منذ 7 تشرين الاول وبين اختيار عدم اشراك جهاز التحقيق التابع للشرطة العسكرية في كشف ملابسات عمليات النهب التي ينفذها جنود الاحتياط. وقال احدهم: “يخدم الجنود هنا منذ اكثر من 500 يوم في الاحتياط. ولا يستطيع القادة الان – سواء كانوا قادة سرايا أو كتائب أو حتى الوية – سجن جنود الاحتياط. هم يعرفون ان الانضباط في الجيش الاسرائيلي انهار، وليست لديهم القدرة على التاثير فيه. هم يفضلون التستر على كل شيء بهدوء، حتى يتمكن الجنود من العودة في الجولة القادمة”. واشار المقاتلون الى ان عمليات النهب تتوسع بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالبنى التحتية والممتلكات في اعقاب العمليات العسكرية. الجنود يقولون لانفسهم: “ماذا يهم اذا اخذتها؟ هي ستدمر في كل الحالات”.

ايضا ازدادت عمليات النهب في الحملة الحالية نتيجة تغير نمط القتال في جنوب لبنان. فبعد قرار الكثيرين من مقاتلي حزب الله التوجه شمالا لم يعد معظم الجنود في جنوب لبنان ينخرطون في قتال كثيف. يقضي الجنود وقت طويل في المناطق المدنية المهجورة – القرى والبلدات التي هرب سكانها قبل وصول الجنود اليها. وهذا يختلف عن الحملة السابقة التي شهدت معارك ضارية ومتكررة.

وقد جاء من الجيش الاسرائيلي: “ينظر الجيش الى أي ضرر يلحق بالممتلكات المدنية واعمال النهب بجدية تامة، ويحظرها بشكل قاطع. ويتم فحص أي ادعاء أو اشتباه بمثل هذه الاعمال بدقة، ويعامل باقصى درجات الحزم ووفقا للقانون. وفي حالة توفر ادلة كافية يتم اتخاذ اجراءات تاديبية وجنائية، بما في ذلك الملاحقة القضائية. وتجري الشرطة العسكرية عمليات تفتيش عند المعبر الحدودي الشمالي عند مغادرة لبنان”.

——————————————

معاريف 23/4/2026

الجني النووي خرج من القمقم وسيجعل الشرق الأوسط 

المكان الأكثر تفجرا في العالم

بقلم: افرايم غانور

الحرب الحالية، التي لا نرى نهايتها بعد ستجلب معها بلا شك شرق أوسط جديد، لكن ليس بالضرورة شرق أوسط كان حلم به شمعون بيرس الراحل. الاستثمار الهائل والجهد العظيم الذي وظفته ايران بتحقيق قدرة نووية، خلق الفهم لدى كل دول المنطقة بان السلاح النووي هو بوليصة التأمين الوحيدة التي يمكنها أن تضمن الوجود في هذه الحارة السيئة.

بكلمات أخرى، خلقت هذه الحرب في المنطقة حاجة استراتيجية عاجلة لسلاح نووي.  الجني النووي خرج من القمقم ومن شأنه أن يجعل الشرق الأوسط المكان الأكثر تفجرا في العالم، حيث يمكن لكل خطأ في التفكر ان يكون مصيريا ومأساويا. كما تسببت هذه الحرب بانهيار أسوار الردع. فقد بات هذا واضحا في تسريع جلي لبرامج النووي المدني، الذي يبدو ظاهرا كنووي لأغراض سلمية في منطقتنا. هكذا مثلا السعودية التي توصلت مع الولايات المتحدة الى “اتفاق 123”. وهذا اتفاق نووي بكل معنى الكلمة، فيما أعلنت السعودية بالتوازي بانها تصر على حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

في مصر تقدم مشروع محطة الطاقة النووية في الدبعة كثيرا في السنتين الأخيرتين. يدور الحديث عن مشروع روسي لأغراض انتاج الكهرباء وعمليا هذا مفاعل نووي نشط، يؤهل فيه الروس مئات مهندسي نووي مصريين، فيما أن الميل واضح – سباق نحو قدرات نووية عسكرية.

في تركيا يفترض بالمفاعل النووي “اكويو” ان يبدأ بتوريد الكهرباء في الأيام القريبة القادمة، فيما انه واضح في أن هذا المفاعل يشكل بنية تحتية لقدرة نووية عسكرية بخاصة بعد أن سبق لاردوغان أن صرح غير مرة بانه لا يوجد أي سبب الا يكون لتركيا سلاح نووي.

الى جانب هذه الحقائق، يجدر التشديد على ان هذه الحرب اثبتت ان رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصبحت عمليا غير ذات صلة، بخاصة فيما تعلمنا من الإيرانيين بان الميل هو لنقل النشاط في مجالات النووي الى منشآت تحت أرضية عميقة جدا في حالات عديدة تحت الجبال، أماكن يصعب الرقابة عليها ومهاجمتها، والتصدي لهذا الوضع يستوجب تفكيرا متجددا وعميقا.

من ناحية إسرائيل ولدت هذه الحرب ثلاثة تهديدات كبيرة. أولها هو انتاج اكثر من 10 قنابل نووية من الـ 440 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب المدفونة – المخبأة في الأراضي الإيرانية. التهديد الثاني هو “قنبلة قذرة” التي هي قنبلة بوزن 400 – 500 كيلو غرام من المواد المتفجرة التقليدية، المغلفة بحزام من مواد اشعاعية يمكن الحصول عليها واطلاقها بواسطة الصواريخ. قنابل من هذا النوع لا تتطلب معرفة وقدرات خاصة. سهل انتاج. والمهم هو أن ايران يمكن أن تزود بها محافل إرهاب، بينها حماس، حزب الله والحوثيين، دون أي مشكلة.

التهديد الثالث هو قدرة انتاج قنابل نووية صغيرة. يدور الحديث عن سلاح نووي فتاك بكل معنى الكلمة، ببساطة محدود في نطاق الضرر الذي يمكن أن يحدثه. بالنسبة لدولة صغيرة كاسرائيل، مع تجمع كهذا للسكان بين الخضيرة والجديرة، هذا بالتأكيد فتاك. الموضوع هو ان انتاج مثل هذه القنبلة اشكالي اكثر تكنولوجيا. لإيران توجد القدرة على انتاج بضع قنابل كهذه، هي الأخرى يمكن أن تنقلها لوكلائها في المنطقة أيضا.

توجد هذه التهديدات في قلب مفهوم الامن لدولة إسرائيل. يدور الحديث عن تخوف عقلاني في الوقت الذي يتعاظم فيه الخوف من أن منظمات الاهاب كحزب الله، حماس والحوثيين، ممن ليس لديهم مسؤوليات قومية ولا يمكن ردعهم، مثل دولة ذات سيادة – ان يختاروا استخدام سلاح من هذا النوع. لقد اثبتت الحرب ضدهم اكثر من أي شيء آخر باننا على ما يبدو الى الابد سنعيش هنا على حرابنا. واذا كان كذلك، فالاهم من كل شيء آخر هو أن نشحذ هذه الحراب في كل مرة من جديد. 

——————————————

يديعوت احرونوت 23/4/2026

ترامب يستخدم أسلحة الإيرانيين ضدهم

بقلم: رون بن يشاي 

لقد نجح الرئيس دونالد ترامب في قلب الطاولة ووضع النظام في طهران على حافة مأزق. أي خطوة يقوم بها الحرس الثوري وآيات الله الآن ستزيد من معاناتهم، بينما لن تضطر الولايات المتحدة للمخاطرة بطياريها وجنودها، وستكسب الوقت لإرسال قوة حاملة طائرات ثالثة لمواصلة القتال في غضون أيام.

يمكن القول إنه عندما أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار واستمرار الحصار البحري، فقد دفع الإيرانيين إلى خوض معركة مماثلة لتلك التي حاولوا فرضها على الولايات المتحدة والعالم عندما أغلقوا مضيق هرمز. لقد خلق النظام في طهران أزمة طاقة عالمية بإغلاقه المضيق الاستراتيجي، بل ورفع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ظنًا منه أنه بعدم الاستجابة للأمريكيين وإسرائيل، وبخلق أزمة طاقة عالمية، سينتصر في الحرب.

كانت النشوة واضحًة في سلوك الإيرانيين في المفاوضات وفي تصريحاتهم المهينة للولايات المتحدة، وكذلك في محاولاتهم لكسر الحصار البحري الذي فرضته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) على إيران. لكن اقتصاد الطاقة العالمي ينجح حاليًا في الاستمرار بالاعتماد على الاحتياطيات الأمريكية والدولية من النفط الخام والغاز، رغم إغلاق مضيق هرمز لما يقارب الشهر ونصف.

إضافةً إلى ذلك، أدرك الإيرانيون أن الأمريكيين يفرضون سيطرتهم بالقوة، بما في ذلك إرسال قوات المارينز، ومصادرة السفن المتجهة من وإلى إيران، وأن مبعوثي الرئيس ترامب للمفاوضات لم يتراجعوا عن مطالبهم الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بالأسلحة النووية. ويبدو أن ترامب، قبل كل شيء، مصمم على التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن الملف النووي، يكون أفضل بكثير من الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس أوباما عام 2015 والذي انسحب منه ترامب.

 وهذا هو سبب عودة رئيس الأركان الباكستاني محبطًا من طهران

لكن ما حسم الأمر فعليًا من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية هو ما أفاد به الوسطاء الباكستانيون. بحسب مصدر مطلع، أبلغ رئيس الأركان الباكستاني ورئيس الوزراء الباكستاني الأمريكيين بتفصيل ودقة عن الخلافات بين كبار مسؤولي النظام الإيراني، ضمن المثلث القائم بين الحرس الثوري وقيادة خاتم الأنبياء، اللذين يمثلان الخط المتشدد والمعتدل، وبين ما يمكن تسميته بالطبقة المدنية السياسية، بقيادة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بازاخيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي. أما الضلع الثالث في هذا المثلث فهو مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الذي تم اغتياله.

ويؤمن النظام، بجميع فصائله، بأن إسرائيل ستسعى أيضاً لاغتيال مجتبى المصاب بجروح خطيرة، ولذلك يحرصون على إخفائه جيداً ويتجنبون التواصل معه قدر الإمكان، خشية أن يوفر التواصل معه المعلومات الاستخباراتية اللازمة لاغتياله. لكن كلا فصيلي النظام، المتطرف والمعتدل، لا يزالان ينظران إلى مجتبى كقائد أعلى ذي قرارات حاسمة، ولذلك يستشيرانه، على ما يبدو ليختار بين مختلف مناهج المفاوضات. كل هذا يستغرق وقتًا ويجبر الإيرانيين على التريث. وقد أفاد بذلك أولًا رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، الذي سافر إلى طهران للتحدث مباشرة مع صناع القرار في النظام الإيراني. عاد من هناك، ووفقًا لمصادر أمريكية، كان محبطًا للغاية من الانقسام في القيادة العليا وطول انتظار قرارات خامنئي الابن.

لقد أدى كل هذا إلى عدم حضور الإيرانيين اجتماعات التفاوض التي كان من المقرر عقدها في إسلام آباد، لكن هذا الوضع كان متوقعًا مسبقًا في واشنطن والقدس، وكان الرد جاهزًا وبسيطًا: مواصلة الحصار البحري حتى يحدد الإيرانيون موقفًا في المفاوضات. لا شك أن الرئيس ترامب يواجه ضغطاً زمنياً لإنهاء أزمة الطاقة العالمية وإنهاء الحرب مع إيران، التي تحظى بشعبية متدنية للغاية في الولايات المتحدة، ويتضح ذلك من استطلاعات الرأي التي تُظهر انخفاضاً حاداً في شعبيته. وهذا يُعدّ أمراً بالغ الخطورة بالنسبة لترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في تشريت الثاني.

 الحصار لا يقل فعالية عن القنابل

مع ذلك، وكما ذُكر، فإن ترامب غير مستعد للتخلي عن مطالبه المتعلقة باليورانيوم المخصب الموجود بالفعل في الأراضي الإيرانية واستمرار تخصيبه، وهو يُصرّح بوضوح أنه لن يتخلى عن هذا المطلب. لكن الأهم هو أن الولايات المتحدة أدركت أن الحصار البحري، الذي يُكبّد الإيرانيين خسائر تتجاوز 400 مليون دولار يوميًا، يُعدّ أداة ضغط لا تقل فعالية عن الضربات الجوية، بل ربما تفوقها. من وجهة نظر الأمريكيين، إنها استراتيجية رابحة: فبدلًا من إنزال قوات على جزيرة خارك أو في مضيق هرمز والمخاطرة بخسائر بشرية وعملية ستُكلّف مليارات الدولارات، كل ما هو مطلوب هو الإبحار على مسافة آمنة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية في بحر العرب والمحيط الهندي، وفرض الحصار، وإذا لزم الأمر، الاقتراب من مضيق هرمز من حين لآخر والتأكد من عدم مغادرة أي سفينة مُحمّلة بالنفط الإيراني.

لم يعد لدى الإيرانيين أسطول بحري، لكنهم يمتلكون صواريخ ساحلية يصل مداها إلى أكثر من 100 ميل بحري، بالإضافة إلى طائرات مسيرة متفجرة وصواريخ باليستية مضادة للسفن. ولذلك، تحرص البحرية الأمريكية على البقاء خارج هذا المدى، على بعد حوالي 200 كيلومتر، كما تُحكم الحصار باستخدام الطائرات فوق مضيق هرمز نفسه. وقد سيطرت السفن الحربية الأمريكية، بالتعاون مع قوات المارينز، على سفينتين مرتبطتين بإيران، إحداهما تابعة لـ”الأسطول الخفي” الذي تستخدمه طهران لتهريب البضائع الاستراتيجية، بما في ذلك المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج الصواريخ.

وصرّح رئيس البرلمان الإيراني، قاليباف، صراحةً بأن الحصار البحري بمثابة قنابل، ولهذا السبب اشترط الإيرانيون رفع الحصار البحري لاستئناف المحادثات في إسلام آباد. إن النظام في طهران أقل خوفاً بكثير من تهديدات ترامب بقصف محطات الطاقة والجسور، مقارنةً باستمرار الحصار البحري الذي يستنزف بالفعل خزينة الدولة الإيرانية بسرعة، والتي هي في أمس الحاجة إلى العملات الأجنبية لإعالة أكثر من 90 مليون نسمة، والذين يُعد النفط مصدر دخلهم الرئيسي.

علاوة على ذلك، فإن إيران لا تلتزم بالاعتراف بتمديد وقف إطلاق النار، وهذا يُشير ظاهرياً إلى نية تصعيد الهجوم على دول الخليج وإسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة للضغط على ترامب لإنهاء الحصار – لكن التجربة تُظهر أن الإيرانيين ليسوا دائماً على استعداد أو قدرة على تنفيذ تهديداتهم.

وكما ذُكر، يمتلك الرئيس ترامب حالياً ورقة رابحة قوية – الحصار البحري، وتشير كل الدلائل إلى أنه ينوي استخدامه على أكمل وجه.

من وجهة نظر إسرائيلية، فإن ما حدث أمس، عندما لم يحضر الإيرانيون إلى المفاوضات وأعلن ترامب استمرار وقف إطلاق النار، يُعدّ أفضل ما كان يُمكن أن يحدث. يعود ذلك إلى أن ترامب أوضح عزمه على عدم الاستسلام للإيرانيين، لا سيما في الملف النووي، والأهم من ذلك، أن إيران تتعرض لضغوط مضاعفة نتيجة الحصار البحري والعقوبات الدولية القاسية التي تحرمها من مليارات الدولارات. ويشعر كبار المسؤولين الإسرائيليين بقلق بالغ إزاء أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والذي قد يكون أفضل قليلاً من الاتفاق الذي وقعه الرئيس أوباما آنذاك، ولكنه سيُفرج عن أموال تُمكّن إيران من تهدئة غضب الجماهير واستعادة قدراتها النووية والصاروخية ودعم وكلائها (مثل حزب الله والحوثيين).

إن الإفراج عن هذه الأموال للإيرانيين سيُهدر جميع إنجازات عمليتي “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد” في إيران. لذا، يُعد إعلان ترامب عن استمرار وقف إطلاق النار مع استمرار الحصار البحري على إيران خبراً ساراً، فضلاً عن أنه إذا لم يستأنف الإيرانيون الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، فلن نضطر إلى اللجوء إلى المناطق الآمنة في الأيام المقبلة.

 هذه هي خيارات طهران الأربعة

يبقى أن نرى كيف سيتعامل الإيرانيون مع هذه المناورة التي منحهم إياها ترامب. إليكم السيناريوهات الأربعة المحتملة:

أحد الخيارات هو استئناف الحرب بالصواريخ التي يمتلكونها، وتلك التي تمكنوا من استعادتها من باطن الأرض، وبمئات الطائرات المسيرة المتفجرة التي تركوها. من المرجح أن يحاولوا استهداف دول الخليج العربي بشكل رئيسي، حيث تقع منشآتها النفطية والغازية الحساسة على بعد بضع مئات من الكيلومترات من الأراضي الإيرانية، وهي شديدة التأثر. يأمل الإيرانيون أن تمارس هذه الدول ضغطًا على الولايات المتحدة، وأن تتفاقم أزمة الطاقة العالمية.

لكن إذا استأنف النظام في طهران إطلاق النار، فمن المتوقع أن يواجه هجومًا كبيرًا من إسرائيل والولايات المتحدة، وستنضم حاملة الطائرات جورج بوش إلى الأسطول الأمريكي في منطقتنا خلال الأيام القادمة. لتجنب المرور عبر البحر الأحمر ومواجهة هجوم الحوثيين، اتخذت بوش مسارًا ملتويًا عبر القارة الأفريقية بأكملها، ووفقًا لتقرير بثته قناة NBC أمس، فإن حاملة الطائرات “لينكولن” تتواجد حاليًا بالقرب من سواحل مدغشقر، وستصل إلى بحر العرب في غضون أيام قليلة. وتتواجد حاملة الطائرات “لينكولن” بالفعل في منطقة بحر العرب، بينما تتواجد حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في شمال البحر الأحمر، بحسب NBC. وترافق كل حاملة طائرات قوة كبيرة، تضم ثلاث مدمرات صواريخ موجهة تحمل صواريخ توماهوك، وعشرات الطائرات المقاتلة.

لم تشهد منطقة الشرق الأوسط قوة مماثلة منذ حرب العراق عام 2003. يُضاف إلى ذلك قوة كبيرة من مشاة البحرية وطائرات الهليكوبتر من جميع الأنواع، فضلًا عن الطائرات المقاتلة المنتشرة في جميع دول المنطقة. وستكون هذه القوة الضخمة قادرة ليس فقط على ضرب محطات توليد الطاقة والجسور، بل أيضًا على ضرب ما تبقى من صواريخ النظام ووسائل إنتاجها بشكل كامل وفعال. باختصار، يدرك الإيرانيون أنهم سيتلقون ضربة قاصمة، سيُحمّل شعبهم النظامَ مسؤولية نتائجها، إذ لم يُبدِ مرونةً في المفاوضات مع الأمريكيين.

ثمة خيارٌ آخر يتمثل في استخدام وكلاء، كالميليشيات الشيعية في العراق، ولا سيما الحوثيين، لإغلاق مضيق باب المندب، الذي يُعدّ ممرًا ملاحيًا دوليًا حيويًا للاقتصاد العالمي، وإلحاق الضرر بمنشآت النفط في السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، وحتى قطر. في الواقع، بدأت الميليشيات الشيعية في العراق بالفعل بتنفيذ ذلك في الأيام الأخيرة بإطلاق طائرات مسيّرة مفخخة على منشآت نفطية سعودية وكويتية. لم تكن الأضرار جسيمة حتى الآن، لكن استمرار هذه الهجمات، ولا سيما إذا قرر الحوثيون إغلاق مضيق باب المندب بناءً على طلب إيراني، سيُمثّل خطوةً هامةً ستضطر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التعامل معها.

تشير كل الدلائل إلى أن الحوثيين، الذين التزموا الصمت حتى الآن، مترددون في القتال، لا سيما بعد أن علموا بإمكانية نشر قوة بحرية أمريكية كبيرة حول حاملة الطائرات جورج بوش لمواجهتهم، فضلاً عن قدرات إسرائيل وخططها.

ولا يُعد حزب الله ضمن أوراق الضغط التي يمكن لإيران استخدامها، لأنه سيتعرض على أي حال لهجوم إسرائيلي عنيف عند انتهاء وقف إطلاق النار يوم الأحد المقبل. ويبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس ترامب سيواصل فرض وقف إطلاق النار في لبنان واستمرار المفاوضات مع رئيس الوزراء نتنياهو، والتي لا يُتوقع أن تُفضي إلى نزع سلاح حزب الله على أي حال. ومن المرجح أن يمنح الرئيس ترامب إسرائيل حرية التصرف لمواصلة أنشطتها في لبنان، والتركيز بشكل أساسي على قمع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من المنطقة الواقعة شمال الليطاني. هذه هي المشكلة المُلحة التي تُعكّر صفو حياة سكان الجليل، وسيتعين على الجيش الإسرائيلي إيجاد حل لها. تُثبت التجارب السابقة لحرب السيوف الحديدية أن المناورة البرية في منطقة معينة تُوقف عمليات الإطلاق منها وتُجبر منصات الإطلاق على الابتعاد.

أما الخيار الثالث الذي يواجه الإيرانيين فهو استئناف المفاوضات في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي. سيُمثل هذا إهانة للنظام الذي أعلن رفضه التفاوض ما دام الحصار البحري الأمريكي قائمًا. وقد تبيّن أن الحصار هو أقوى أدوات الضغط الأمريكية على الإيرانيين، وترامب عازم على استنفاده، مما يضع القيادة الإيرانية أمام معضلة صعبة.

أما الخيار الرابع الذي يواجه الإيرانيين فهو الاستمرار في الوضع الراهن على أمل أن يُؤدي ضغط الوقت على ترامب، الذي يواجه، كما ذُكر، رأيًا عامًا غير متعاطف مع الحرب في بلاده وأزمة طاقة عالمية، إلى تخفيف مطالبه وإنهاء الحصار البحري وعدم استئناف القصف كما يُهدد. من وجهة نظر النظام الإيراني، يُعدّ هذا خيارًا خطيرًا لما له من عواقب اقتصادية وخيمة على الاقتصاد والشعب الإيراني، لا سيما بعد تدمير إسرائيل للصناعات البتروكيماوية الإيرانية. وقد بدأت بالفعل تظهر بوادر نقص في البنزين.

أما بالنسبة للأمريكيين، فيمتلك ترامب ورقة رابحة، لكن استخدامها يتطلب وقتًا وصبرًا وعزيمة لتنفيذ تهديداته، إذا ما قرر الإيرانيون اليائسون استئناف الحرب. في غضون ذلك، يواصل الإيرانيون التهديد، ولن نعرف أيًّا من الخيارات المتاحة أمامهم سيختارها آيات الله والحرس الثوري في طهران إلا بعد ثلاثة أو أربعة أيام.

——————————————

معاريف 23/4/2026

على وشك الانفجار: بدأ العد التنازلي والجيش الإسرائيلي ينتظر القرار

بقلم: افي اشكنازي

في الأيام الأخيرة يهين الإيرانيون الأمريكيين. في سياق الحرب “ذاقت” ايران من القوة العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل. قيادتها، في قسم منها على الأقل صفيت. معظم قيادات وحدات الامن الداخلي لديها دمرت – بدء من محطات شرطة في الاحياء والمجمعات وحتى قيادات مركزية.

أدى الوضع الى أن يصبح قادة صغار – بسبب تصفية الكبار – قادة على قوات واسعة، دون التأهيل والتجربة المطلوبين. هكذا مثلا قائد حظيرة يصبح في غضون أيام قائد كتيبة.

بالتوازي، أدى الخوف بالايرانيين لان يديروا قتالهم بواسطة هواتف متنقلة في داخل المركبات وليس من داخل الخيام التي أقيمت على انقاض قياداتهم.

لقد تلقى الإيرانيون ضربة قاضية في منظومة الدفاع الجوي، منظومة الصواريخ، منشآت النووي، مباني الحكم، البنى التحتية. مركز الضرر سجل في الصناعات الأمنية وصناعة النفط – ثقل الاقتصاد الإيراني.

كل هذه الحقائق لم تجعل النظام في طهران يفهم بان الجانب القوي في هذه اللحظة، على الورق، هو الولايات المتحدة وإسرائيل. هنا عمليا تكمن المشكلة الخطيرة جدا في سلوك الإيرانيين – هذا السلوك صعب وخطير اكثر من الف صاروخ باليستي أو من اليورانيوم المخصب الذي يوجد في حوزتهم.

فهمهم الذاتي هو انهم نجوا من الهجوم القوي والنظام لا يزال يقف على اقدامه. هذا حدث صعب للغاية: إذ آجلا أم عاجلا سيرممون ويبنون ما هدم ودمر.

ايران هائلة في المناجم: نفط، غاز، حديد، معادن وغيرها. بالمال يمكنهم ان يرمموا الدمار. يمكنهم أن يشتروا أسلحة من الصين، كوريا الشمالية، روسيا وحتى أوروبا.

لئن كانت ايران بعد كل الخطوة القوية ضدها تقتاد دونالد ترامب من الانف وتترك الامة الامريكية تزحف على ركبتيها – فهذه حقيقة صادمة. أولا وقبل كل شيء في كل ما يتعلق بمكانة الولايات المتحدة حيال الصين، روسيا، أوروبا وبعامة في العالم.

هل وقعت الولايات المتحدة ضحية لقيد القوة الهائلة لنفسها؟ اذا ما تراجعت الولايات المتحدة هنا، فان ايران ستصبح الجهة الأقوى في الخليج العربي وفي الشرق الأوسط.

ليس فقط هذا الحدث هو ما سيقرر الاقتصاد العالمي، مع فتح واغلاق قناة توريد النفط في مضيق هرمز. ليس فقط النووي والصواريخ الباليستية أو استمرار استقرار نظام ايات الله هو ما سيرجح الكفة. توجد هنا المعركة على الرواية في اليوم التالي.

حزب الله في لبنان يحاول هو الاخر إعادة تصميم الخارطة. فقد خرق التنظيم وقف النار في اثناء العيد. في إسرائيل يقدرون بان حزب الله يحاول إعادة خلق معادلة تجاه إسرائيل والجيش الإسرائيلي. في قيادة الشمال يعملون في هذه اللحظة على الا ينجروا الى هذه المعادلات.

بعد احتفالات يوم الاستقلال واضح للجميع بان القيادة السياسية ملزمة باتخاذ قرارات: ماذا وكيف تعمل تجاه ايران وفي لبنان. فترة الانتظار في الجو في منتصف الحرب لا تساعد على تصميم الوضع الأمني لإسرائيل في المنطقة.

——————————————

معاريف 23/4/2026

نلتقي في الجولة التالية

بقلم: آنا برسكي

بعد أسابيع من الحرب وبضعة أيام من عدم القتال يمكن منذ الان ان نحدد الخطوط الهيكلية للنتيجة المؤقتة. الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا تجاه ايران قوة العسكرية مبرهة، دقيقة في بعض منها، مدمرة جدا ومع ذلك لم تصلا الى الهدف الأكثر طموحا الذي وضعتاه في بداية الطريق. فلئن كانت واشنطن والقدس املتا في أن تضعضع المعركة النظام حتى استبدال الحكم، سجلت عمليا نتيجة مختلفة تماما – القيادة في طهران اجتمعت، الحرس الثوري شدد قبضته، وايران خرجت من هذه الجولة وهي مصابة اكثر من ناحية عسكرية – لكنها متصلبة اكثر من ناحية سياسية أيضا.

مثلما في حالات أخرى من السنوات الأخيرة، تنكشف مرة أخرى الفجوة بين النجاح العملياتي وبين النتيجة الاستراتيجية. فالتفوق الأمريكي – الإسرائيلي في الجو وفي البحر لم يكن موضع شك. فما كانت حاجة الى قوات برية كبيرة والضرر الذي لحق بايران كان واسعا. لكن الان أيضا يتبين أن قسما فقط من منظومات اطلاق الصواريخ والمسيرات دمر، اقل مما كان يخيل في الأيام الأولى. فالشرق الأوسط، كما هو معروف، الانطباع الاولي للحروب يضلل غير مرة. يخيل أن العدو ضرب ضربة ساحقة، وفقط بعد ذلك يتبين ما تبقى له في المخازن ما لا يزال ممكنا إعادة بنائه وكم قوة البقاء للنظام عالية اكثر مما قدر خصومه.

هذه الحرب لم تحسم فقط في سماء ايران – بل مرت عبر مضيق هرمز. هناك نجحت ايران في أن تكتشف، وربما أيضا ان تثبت لنفسها، بان رافعة الضغط التي تحدثت عنها على مدى السنين تنجح بالفعل. ليس سباقا سريعا الى القنبلة، بل تشويش لمسار الطاقم الأهم في العالم. وكانت النتيجة شبه فورية – صدمة اقتصادية، قلق في الأسواق وضغط دولي لانهاء سريع للمواجهة. في هذا المعنى، احتجزت ايران كرهائن ليس فقط دول الخليج بل وأيضا مجرد استقرار الاقتصاد العالمي. لقد كانت هذه هي نقطة الانعطاف الحقيقية.

ترامب، على عادته، بدأ بأقصى خطابه الأعلى. هدد، تبجح، وعد بالحسم، وعندها وجد نفسه امام اختيار اقل لمعانا بكثير – تصعيد عسكري إضافي كان من شأنه أن يتضمن اجتياحا بريا او ضربة واسعة للبنى التحتية المدنية والاقتصادية في ايران، او صفقة دبلوماسية توقف النزيف. فاختار الامكانية الثانية. ليس لانه اقتنع فجأة بمزايا المصالحة بل لانه فهم على ما يبدو بان ثمن الاستمرار من شأنه أن يكون باهظا جدا – اقتصاديا، سياسيا وإقليميا. في هذه النقطة فتحت الطريق الى اسلام أباد. حسب المصادر، اقترح الامريكيون رزمة تسهيلات اقتصادية سخية نسبيا مقابل تغيير ما في مكانة مخزون اليورانيوم المخصب لدى ايران وبمقابل إعادة فتح هرمز. غير أنه بخلاف الإعلانات الاحتفالية في الشبكات الاجتماعية، لم يقفز الإيرانيون على الفور لالتقاط العرض بل العكس. الان أيضا هم يحاولون تحسين المواقع، تمديد الوقت، الانتزاع من هذه الازمة الحد الأقصى من البقاء والشرعية. ان تاريخ المفاوضات مع ايران يدل على أن العنوان هو بشكل عام القسم الأكثر بساطة. المشكلة الحقيقية تنتظر في البنود الصغيرة، في التعريفات، في الجداول الزمنية، في آليات الرقابة وفي مسألة من يفسر ماذا.

من زاوية النظر الإسرائيلية، هنا توجد بالضبط بؤرة القلق. اذا ما تبينت التسوية المتبلورة كضعيفة او غامضة، من شأن إسرائيل أن تجد نفسها امام ايران مضروبة لكنها لم تفكك من قدراتها الحرجة، واساسا تعلمت درسا هاما – اغلاق المضيق او تهديد مصداق على الحركة فيه هما سلاح استراتيجي اكثر نجاعة مما خيل في الماضي. من ناحية طهران، هذه رافعة يمكن استخدامها مرة أخرى في المستقبل أيضا.

المرحلة التالية تبدو متوقعة جدا. اجتياح امريكي بري يبدو في هذه اللحظة غير معقول. المفاوضات ستستمر ربما في ظل جولات أخرى من الهجمات، اذا حاولت ايران جر الارجل واستنفاد الوقت. حتى لو تحقق اتفاق في نهاية الامر، معقول ان يستغرق زمن أطول مما تأمل به الأسواق. من يعتقد ان كل شيء سينتهي حتى نهاية أيار يجدر به أن يتذكر انه حتى في أزمات اكثر بساطة كانت حاجة الى اشهر طويلة الى أن يوجد حل.

هذه الحرب، بالتالي، لم تنتهي بنصر واضح لاي أحد. حاليا هذه هي صورة الوضع: الولايات المتحدة توقفت قبل أن تتورط عميقا اكثر. ايران نجت، تعرضت للضربات وتعلمت. إسرائيل استفادت من الضغط العسكري على عدوها الأكبر لكنها لا تزال بعيدة عن اليقين الذي سعت لان تحققه. الان أيضا، مثلما في غزة ومثلما في لبنان، النتيجة التي تلوح في الأفق هي وقف نار هش اكثر بكثير منه حل. الشرق الأوسط يكفي هذا بان نعرف بان الجولة التالية باتت منذ الان في الأفق.

——————————————

هآرتس 23/4/2026

هل كان على الفلسطينيين أن يتحولوا إلى تماثيل لينعموا باهتمام الآخرين؟

بقلم: أسرة التحرير

قد نتعلم الكثير من قضية تحطيم جندي الجيش الإسرائيلي لتمثال يسوع جنوبي لبنان. بداية عن سياقات خطيرة في أوساط الجنود تستدعي الاهتمام، وعن سياقات الشكل الذي ترد فيه إسرائيل حين تعمى بشجب سلوك ما والعمل بتصميم على القضاء عليه، فإننا نستنتج: عنف المستوطنين والإرهاب اليهودي في “المناطق” [الضفة الغربية] ليست ظواهر طبيعية يتعذر التحكم بها، بل نتيجة إسناد حكومي، صريح أو هادئ، وغض نظر مقصود من جانب محافل الأمن.

تتحدث تطورات قضية تحطيم التمثال من تلقاء ذاتها. مع نشر الشريط، سارع الجيش الإسرائيلي للإبلاغ بأن “هذه الأعمال لا تنسجم مع قيم الجيش الإسرائيلي والسلوك المنتظر من جنوده” وإن “الحدث سيخضع للتحقيق بشكل جذري ومعمق”. كما أن نتنياهو، الذي يملأ فمه ماء في كل ما يتعلق بتشويه قيم الجيش الإسرائيلي، سارع للتنديد علناً. “ذهلت وغضبت لسماع أن جندي الجيش الإسرائيلي مس بتمثال ديني كاثوليكي جنوبي لبنان”، كتب. “أندد بالفعلة بشدة كبيرة”.

في الغداة، أعلن الجيش الإسرائيلي بأنه أقصى الجندي الذي حطم التمثال والجندي الذي وثق الفعلة. إضافة إلى ذلك، حُكم عليهما ثلاثين يوماً بسجن عسكري. ونشر الجيش نتائج التحقيق، وبموجبها كان ستة جنود آخرون حاضرين في المكان ولم يمنعوا الفعلة أو يبلغوا عنها. هؤلاء استدعوا لمحادثات استيضاح، وبعدها سيتقرر استمرار المعالجة للموضوع. وأعلن الناطق العسكري بلسان الجيش الإسرائيلي بنصب تماثل جديد في مكان التمثال الذي أفسد، وأعرب عن أسفه للحالة وتعهد بالعمل على منع تكرار مثل هذا الحدث.

ليت وضع الفلسطينيين يهم إسرائيل مثلما يهمهم تمثال يسوع. فما يجري في الضفة يكشف صورة معاكسة تماماً. في كل يوم يقتحم المستوطنون أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع اللوائية. ورغم أن الحديث يدور عن أعمال احتكاك مقصود، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم، فإنها تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون. قتل 13 فلسطينيا منذ بداية الحرب في أعقاب اقتحامات المستوطنين، 12 بالرصاص الحي. ولا يتم اعتقال مطلقي النار في معظم الحالات، وهم مستوطنون في خدمة الاحتياط، بل يحقق معهم ويفرج عنهم.

 بالتوازي، ثمة اعتداءات جماعية منظمة يقوم بها عشرات الشبان الملثمين ممن يحملون العصي ومواد الإحراق، ويعتدون ويغادرون المكان في غضون دقائق. تأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجة لذلك لا يكون معتقلون في الغالب. في الأسابيع الأخيرة، أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان من جراء ضغط أمريكي، لكن هذا لا يكفي؛ فالعنف يتصاعد. وسيستمر هذا إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة – لكن واضح أنها لا تريد ذلك.

——————————————

هآرتس 21/4/2026

لا تشاركوا في اضاءة مشاعل الحكم

بقلم: موشيه يعلون ودان حلوتس

نكتب هذه الكلمات أولا وقبل كل شيء آخر كمواطنين يهتمون، ولكن ايضا بصفتنا المؤتمنين على أمن اسرائيل، ومن قادوا الجيش الاسرائيلي وتحملوا المسؤولية عن الارواح، وعملوا طوال حياتهم انطلاقا من التزام عميق بدولة اسرائيل – أمنها وقيمها ايضا.

لقد تربينا على قيم الخدمة والتضحية والمسؤولية المتبادلة، وعلى ان الجيش الاسرائيلي هو جيش الشعب، وعلى ان عيد الاستقلال هو اللحظة التي يحتفل فيها كل الشعب بانجازاته. عشية الذكرى الـ 78 للاستقلال نحن نضطر، بكل ألم، الى الاعلان، ليس للمرة الاولى، بان اسرائيل دولة تم اختطافها.

دولة اسرائيل اختطفت من قبل نظام يعتبر مواردها ملكا خاصا له وقيمها التاسيسية عائقا سياسيا. تشكل الدولة اليهودية الديمقراطية عائق امام هذا النظام واتباعه وبقاءه. لقد تحول احتفال اشعال الشعلة على جبل هرتسل، الذي كان ذات يوم قلب اسرائيل النابض، الى استعراض ساخر لنظام يعمل على اعادة كتابة التاريخ. فبدلا من الاحتفاء بروح التطوع وبطولة الشعب، يتم استخدام هذا الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء. هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الاخفاقات، ومن اجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الامة الى زينة شخصية.

ان تسييس الاحتفال هو عرض لمرض اعمق بكثير. تدير هذه الحكومة شؤونها بانفصال تام وكأن الدولة ملك خاص لبنيامين نتنياهو وزوجته وميري ريغف. يبدو ان مراسم التجنيد الاجباري مخصصة لجمهورهم فقط، وكل من لا يتفق معهم يوصف بانه عدو. هذا سلوك عصابة. ففي محاولة يائسة للتشبث بالحكم بكل ثمن يدوسون على القيم التي قامت عليها الدولة: المساواة والحرية والعدالة.

هذا الاستخفاف الصارخ بالقيم الاساسية تتم ترجمته الى تشريعات جائرة تهدد بتفكيك جيش الشعب. في حين يخدم افضل ابنائنا في الخطوط الامامية تسوق الحكومة قوانين اعفاء من التجنيد، التي تعتبر اهانة لمن يخدمون. هذه خيانة للمباديء التي تربينا عليها، مباديء المساواة في تحمل العبء والمسؤولية المشتركة. ان استمرار التشريعات المستبدة، بقوة، بغض النظر عن الثمن الباهظ الذي دفعناه مقابلها قبل فترة غير بعيدة، يثبت بانهم لم يتعلموا أي شيء. هم مستعدون لهدم البيت والمهم هو أن يبقوا على رأسه.

هم يدوسون على قيم مثل المسؤولية وقول الحقيقة وخدمة الشعب والدولة، بل ويشجعون على خيانة الدولة قيمها طمعا في الثراء الشخصي الفاسد والتمسك بالحكم. هم يسمحون، بل ويشجعون على المذابح التي يرتكبها المستوطنون ضد جيراننا، من اجل سرقة اراضيهم بطريقة مخالفة لقيمنا وتقوض سلطتنا وعدالتنا.

امام هذا السلوك المعادي للديمقراطية، اليهود والدولة، لا نستطيع الوقوف مكتوفي اليدين. بصفتنا كرسنا حياتنا لامن اسرائيل وقيمها، نحن ندعو الشعب الذي يحب الديمقراطية الى اعادة الدولة لاصحابها. الدولة هي ملك للشعب، ليس لحكام مؤقتين ضلوا طريقهم. نحن ندعو كل الناس لحضور احتفال اشعال الشعلة البديل، الاحتفال الليبرالي والديمقراطي الذي سيقام غدا في ساحة المتحف في تل ابيب، لنشعل معا شعلة الحق والمساواة وشعلة الدولة اليهودية والديمقراطية، بروحية وثيقة الاستقلال. تعالوا نثبت ان الروح الاسرائيلية اقوى من أي حكومة ضلت الطريق ونسيت شعبها.

سنلتقي في ساحة المتحف. من اجل اسرائيل.

——————————————

معهد مسغاف/ إسرائيل اليوم 21/4/2026

بين المطرقة الفارسية والسندان اللبناني: استراتيجية إسرائيل 

“فرق تسد” في لبنان

بقلم: د. يوسي منشروف 

المفاوضات المباشرة والتاريخية التي بدأت أمس بين إسرائيل ولبنان لا تجري في فراغ، بل في ظل استراتيجية إيرانية واسعة النطاق تسعى إلى فرض “معادلة حاسمة” على إسرائيل – حرب استنزاف متعددة الجبهات تهدف إلى تقويض حرية إسرائيل في العمل وحماية مصالح طهران الأساسية. وللفوز في هذه الحملة، يجب على إسرائيل تبني نهجا واقعيا يحطم وهم السيادة اللبنانية ويستبدله بسيطرتها الإقليمية الراسخة.

الواقع في بيروت واضح للجميع: فرغم جهودها لإعادة بناء نفسها، لا تزال الدولة اللبنانية كياناً أجوف. فحكومة بيروت أضعف من أن تنفذ قراراتها، ويفتقر الجيش اللبناني إلى القدرة، بل وأحيانًا إلى الإرادة، لتنفيذ قرارات الحكومة بشأن نزع سلاح المنظمة. لذا، فإن أي اتفاق سياسي يُوقع مع لبنان، دون ضمانات مادية على أرض الواقع، لن يكون له قيمة تُذكر. لا يمكن لإسرائيل أن تُسلّم أمن سكانها لها، فهم في قبضة سيادة زائفة لا تسيطر على أراضيها.

في ظل هذا الفراغ الحكومي، الذي لا تزال فيه إيران وحزب الله هما المسيطران على لبنان، يتعين على إسرائيل التحول من استراتيجية الدفاع النشط إلى خلق واقع جديد في لبنان. ويكمن مفتاح ذلك في إقامة منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني. لقد أصبح التهديد بنشر أسلحة مضادة للدبابات مباشرة أداة حزب الله الاستراتيجية الرئيسية لزعزعة استقرار الحياة في الشمال. ويتطلب تحييد هذا التهديد سيطرة إسرائيلية فعلية على المنطقة، وتطهير القرى القريبة من الحدود من أي بنية تحتية عسكرية، والسيطرة على المرتفعات التي تُهيمن جغرافياً على مستوطنات الجليل.

ينبغي لإسرائيل أن توضح في المفاوضات أن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بالمناطق الاستراتيجية جنوب الليطاني ويسيطر عليها إلى أجل غير مسمى. هذا الوجود لا يُعدّ “منطقة أمنية” سلبية، بل هو ضمانة أمنية وورقة ضغط استراتيجية. على الصعيد العملياتي، يجب على إسرائيل الاستعداد لسيناريو تصبح فيه قواتها المتمركزة في المنطقة العازلة هدفًا دائمًا لهجمات المقاتلين. يتطلب هذا الاستعداد تجاوز مفهوم “الدفاع الهجومي”: استخدام أنظمة دفاعية تكنولوجية، وتحصينات ذكية، وقدرة عالية على الحركة، إلى جانب استخدام نيران فورية وقاتلة ضد أي وحدة تحاول الاقتراب من خط التماس.

لن يكون الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة العازلة مشروطًا بجداول زمنية، بل بنتيجة واحدة فقط: نزع سلاح حزب الله بالكامل. وبذلك، تصبح المنطقة العازلة هي أداة الضغط الحقيقية الوحيدة على حزب الله وداعميه في طهران، الذين سيرون كيف تؤدي مغامراتهم إلى خسارة لبنان لموارده الإقليمية.

في الوقت نفسه، لا يكفي تطهير المنطقة حتى الليطاني. يجب على إسرائيل العمل على تدمير طرق التهريب من إيران وسوريا بشكل منهجي، مع التأكيد على أن أي محاولة من حزب الله لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي المتبقية في جنوب لبنان ستُقابل بضربات إسرائيلية حازمة تستهدف البنية التحتية الاستراتيجية للحزب في عمق البلاد.

كما انه يجب على اسرائيل ان ترفض ضغوط إدارة ترامب لوقف إطلاق نار سريع في لبنان، كجزء من محاولة أمريكية لتمهيد الطريق أمام اتفاق شامل مع إيران. يجب على إسرائيل رفض أي إملاءات تربط الحملة الشمالية باتفاق مع طهران. يجب أن نوضح لأصدقائنا في واشنطن أن وقف القتال قبل الأوان، والذي سيترك حزب الله في موقف حرج، سيُمثل نصرًا استراتيجيًا لمحور الشر، وسيمهد الطريق لجولة أكثر عنفًا وفتكًا.

علاوة على ذلك، فإن إنهاء الحرب دون ضمان الفتح الدائم لمضيق هرمز ودون إزالة جميع احتياطيات اليورانيوم المخصب الإيرانية، قد يُؤدي إلى انقسامات داخل قيادة الحكومة. في طهران، هناك شعور زائف بالنصر، سيُغطي على الثمن الباهظ وغير المسبوق الذي دفعه النظام. إن منع هذا الشعور بالإنجاز يتطلب الالتزام بشروط صارمة، وهو مصلحة أمريكية واضحة لا تقل أهمية عن المصلحة الإسرائيلية. لا يمكن استخدام الأمن الوجودي للمواطنين الإسرائيليين كورقة ضغط في صفقة شاملة مع طهران.

على الصعيد الاستراتيجي الأوسع، يجب على إسرائيل رفض المعادلة الإيرانية التي تحاول ربط مصير لبنان بحرب ضد إيران. يجب عليها العمل على قطع الصلة بين الساحتين من خلال إظهار قوة تردع طهران عن التدخل المباشر. تُعد المفاوضات المباشرة أداة تكتيكية مهمة لكشف الوجه الحقيقي لحزب الله باعتباره مستعبد لبنان، ولكن يجب ألا تتحول إلى فخ “الصمت مقابل رفض التهديد”.

ختامًا، في عصر لا تزال فيه السيادة اللبنانية مجرد وهم، يجب أن تكون إسرائيل هي صاحبة السيادة الأمنية في الأراضي التي تهدد تجمعاتها. لن يضمن تغيير موازين القوى ضد إيران وحزب الله، وعودة السكان إلى ديارهم بأمان على المدى الطويل، سوى مزيج من الضغط السياسي الذي يكشف ضعف بيروت، إلى جانب ثبات لا هوادة فيه على خط الدفاع المضاد للدبابات، وموقف حازم ضد الإملاءات الخارجية. الأرض هي الضمانة الوحيدة في شرق أوسط فقدت فيه الكلمات معناها.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article